تكتب كلمات اغنياتها وترقص وتغني وتمثلبيروت ـ من زهرة مرعي: كريمة نايت فنانة جزائرية شاملة، تغني، ترقص، تمثل، تكتب كلمات أغنياتها وتلحنها. صدر لها حديثاً سي دي Quoi dautre الذي يضم 13 أغنية كتبتها، ولحنتها وشاركت في توزيعها موسيقياً.كريمة نايت مغنية لا تعيش في برج عاجي. تعبر بفنها عن أوجاع الناس ومتاعبهم. عن آمالهم وأحلامهم التي تغرق في الكثير من الأحيان في البحر معهم. إلى جانب حسن وصدق تعبيرها بالكلمة، فقد قدمت كريمة موسيقى رائعة جداً، وجذابة جداً.في بيروت كان هذا الحوار مع كريمة نايت:’ لماذا أنت في غياب حتى الآن؟ وأين كنت؟’ إنها وسائل الإعلام وبخاصة التلفزيون التي تهتم بالبوب ميوزك التجاري، دون غيره من الموسيقى. الأعمال التجارية الرخيصة هي التي تحتل مساحة الإعلام دون أن تترك فرصة لسواها. شخصياً بدأت تجربتي الفنية في الجزائر قبل سنة 1997، لكني رفضت الصورة النمطية للفنانة الاستهلاكية. سعى المنتجون لأن أغير اسمي وشكلي، وغناء ما لست على قناعة به، ولم أفعل. فتوجهت نحو المسرح لأنه منحني موضوعات وجدتها مهمة بالنسبة لي، وغنيت من ضمن سياق النص المسرحي. وجدت هذا النوع من الغناء أكثر أهمية. ‘ماذا أضافت إليك الإقامة في القاهرة من سنة 1997 إلى سنة 2007؟’ على صعيد الانتشار ما من صدى كبير. حتى عندما حصلت على جائزة المهرجان الدولي للمسرح سنة 2004 الذي أقيم في القاهرة لم يتم التركيز على الأمر في وسائل الإعلام باستثناء اليوم الأول لتسملي الجائزة. كنت في مصر كمغنية وراقصة وممثلة مسرح محترفة في دار الأوبرا المصرية، لكني في اليوم التالي للجائزة لم أتلق أي اتصال من أي وسيلة إعلامية مرئية أو مسموعة. كان لي جمهوري على صعيد الفن المستقل، ولم يكن لهذا الحضور أثراً في الإعلام، الذي رأى بعضه أن فن كريمة ليس للعالم العربي، بل للغرب.’ والغرب كان كريماً معك ساعدك ليكون لك سي دي رائع جداً؟’ في الغرب وجدت التعاون على صعيد الإنتاج، وتعاوناً على الصعيد الفني. في إعداد السي دي تعاونت مع فنانين لديهم عقولهم المنفتحة جداً نحو الثقافة الفنية العربية وثقافات العالم. وجدوا صوتي معبراً. هؤلاء المنتجون والفنانون وجدوا فرصة للتعبير عن أفكارهم وآرائهم بالنسبة للفن العربي، وما يحصل في الدول العربية، ومن خلال صوتي، وأنا مدينة بالشكر لهم. وهذا لا يعني أن هذا النوع من الإنتاج لم يكن موجوداً في مصر أو في الجزائر. هو كان موجوداً إنما على نطاق ضيق جداً جداً.’السؤال ماذا بعد سي دي ‘ماذا بعد’؟’ أنا فنانة أحمل رسالة أريدها أن تصل ليس للعالم العربي فقط، بل كذلك للغرب. أتوجه للمجتمع العربي الذي جئت منه وعشت فيه. كذلك أتوجه برسالتي للغرب الذي يحمل صورة غير صحيحة في معظم الوقت عن العالم العربي.’ تمزجين في غنائك بين العربية والفرنسية . فهل تقصدين التقرب من المتلقي الغربي؟’ حفلي الأول في فرنسا في 19 تشرين الثاني المقبل في المركز الثقافي الجزائري، ومعه يمكن الوقوف على مدى وصول السي دي للمتلقي الفرنسي. غنيت السي دي كثيراً في إيطاليا، السويد وفي ألمانيا وغيرها حيث لا معرفة مطلقاً باللغة العربية. وتقبل المتلقون كل ما غنيته بعد أن تمت ترجمته لهم. وهم وجدوا أني أتكلم عن أمور إنسانية مهمة وتخصهم أيضاً كبشر. لم تكن فرنسا هدفي في استعمالي للغة الفرنسية، بل جاءت كجزء من علاقتي بهذه اللغة كجزائرية وكوني أتكلمها بطريقة تلقائية. ‘لماذا الحفل في المركز الثقافي الجزائري وليس في مكان آخر كي يكون الجمهور أوسع؟’ سألت عن جمهور المركز الثقافي الجزائري ووجدته متنوعاً. وكثير من الفرنسيين يتابعون برامج المركز الثقافي الجزائري. خاصة وأن هذا المركز يهتم بالإعلان من أجل أن يكون له جمهوره الكبير.’هل يتضمن حفلك رقصاً وغناء وتمثيلاً؟’ أي حفل بالنسبة لي هو حالة مسرحية. جئت إلى الفن من الرقص المعاصر، وغذائي وافر جداً من هذا الفن. لجوئي إليه خلال أي حفل هو تلقائي جداً. وليس بالضرورة أن تكون كافة مواهبي موجودة في حفل واحد. ما أقدمه يأتي على طبيعته لأني أعتمد كثيراً على الارتجال في فني جميعه. أقدم حالة مسرحية أفكر فيها كثيراً. والجمهور يتعامل معي على الدوام كحالة مسرحية أساسها الغناء، وقد يتخللها تعبير حركي.’في كلمات أغنياتك أنت مشغولة بالهم الإنساني لماذا؟’ أنا فتاة تعيش في هذا المجتمع وجزءاً منه. لقد عاشت الجزائر ولا تزال الكثير من المشاكل، وهذا ما تركني أتمسك أكثر بوطني. لست أفكر كجزائرية بل كامرأة عربية، فما أسمعه وما أراه في بلدان عربية أخرى لا يسرني كثيراً وعلى صعد متعددة. لست ضد التمسك بالتراث، لكن هناك جزء من التراث لم يعد يصلح لحاضرنا. وهناك أمور كثيرة يجب أن تتغير. لهذا يتضمن السي دي الكثير من الحزن نتيجة الأثقال الموجودة معي منذ الطفولة، بالمعايشة المباشرة أو من خلال السماع.’الكلمة الجزائرية مفهومة وواضحة في السي دي فهل سيصل للمشرق العربي بسهولة؟’ هذه المرة الأولى التي أسمع فيها من يقول أنه يفهم لهجتنا الجزائرية في الأغنيات. من شدة ما سمعت أن اللهجة الجزائرية غير مفهومة حاولت اعتماد الكلمة المفهومة لأصل إلى المشرق العربي وهذا ما يهمني جداً. طبعاً سعيت لتكون طريقة غناء وكتابة بأبسط ما يكون كي تصل الأغنية للجميع.’تحمل الأغنيات عناوين الدار، السلام، وينك يا زمان. فأين أغاني الحب لصبية مثلك؟’ لا مانع من الغناء للحب. ولأن الذين يغنون عن الحب كثر قلت لنفسي لأترك المجال لهم، وربما أو من المؤكد أن الحب موجود في كافة الرسائل التي تحملها أغنياتي في سي دي ماذا بعد. أغنياتي فيها وجع، كذلك فيها حالة حب. أتمنى أن تكون لي في المستقبل كلمات أغنيها عن الحب، وطبعاً الحب الإيجابي وليس الحب الذي يدفع نحو الانتحار. أؤمن بالحب طبعاً، ولا حياة من دون حب.’لماذا اسم كريمة نايت؟’ نايت هو اسم بربري أمازيغي. عائلتي نايت عبد العزيز، فكنت كريمة نايت.’ماذا تقولين للشباب العربي في رسالة مباشرة؟’ أولاً سيبقى السؤال مطروحاً ماذا بعد؟ طالما نحن نركض وراء التغيير ونسعى لحقوقنا سيبقى السؤال مطروحاً. أريد أن تصل رسالتي لكل الشباب العربي الذي يفكر بالمخاطرة بحياته في البحر بحثاً عن الجنة في الغرب، أقول له هذا ليس صحيحاً. لكن السؤال يبقى مطروحاً من قبل شاب يواجه المجتمع الذي وضعه أمام خيارين أو الموت في البحر أو الوصول لأرض أخرى. بعد سماع الأغنيات ال13 سيطرح المتلقي السؤال ماذا بعد؟ والسؤال سيبقى مفتوحاً على مدى الحياة.