‘ كريمة’ وكرامة المرأة المغربية والقضية الفلسطينية تعود الى الدراما العربية

حجم الخط
0

عادل العوفي بعد كل ذللك الغزل المبالغ فيه الذي انطلق قبل وأثناء عرض مسلسل ‘كريمة’ المأخوذ عن رواية الدكتور مانع سعيد العتيبة التي تحمل ذات الاسم، بدأت أحلامي تكبر شيئا فشيئا على أمل رؤية شيء جديد وصورة أفضل عن المرأة المغربية تحديدا وهذا لا يمنع من القول أن بعض الشكوك كانت تساورني بين الفينة والأخرى حول مصداقية كل تلك الأقاويل وتلك الدعاية الضخمة {أقول الضخمة ذلك أن الأمر يتعلق بمسلسل يحمل صبغة مغربية ونحن لم نتعود كل هذا الاهتمام بأعمال للهجة المغربية فيها مساحة كبيرة}. بشغف كبير انتظرت عرض المسلسل الحدث الذي تفاءل به الكثيرون لدرجة أن البعض شبهه بعصا موسى السحرية التي ستعبد للدراما المغربية الطريق لكسر عزلة طال أمدها وهي المغلوبة أصلا على أمرها ومنذ زمن بعيد وهي تراوح مكانها وما أن تخطو خطوة إلى الأمام حتى تعود عشر خطوات أخرى إلى الوراء ولعل الإصرار على الاحتفاظ بوجوه انتهت صلاحيتها وأثبتت إفلاسها منذ أعوام طويلة ربما كعقاب للمشاهد.. لست ادري.. هي من ابرز الأسباب التي أوصلتها إلى الحضيض الذي تقبع به حاليا وكذلك لغياب سياسة واضحة المعالم من قبل المسؤولين والدليل ما نشاهده ونسمعه يوميا والشكاوى المستمرة من مهازل دراما رمضان الحالي والضجة المثارة حولها والتي أشبهها بمسرحية تتكرر فصولها كل سنة وبكادر فاشل يأبى رفع راية الاستسلام وإشهار هزيمته ولهذا لن أنساق إلى الحديث عن هذا الموضوع الذي اعتبره شائكا و لأنني أصلا كنت من المبادرين لمقاطعتها منذ فترة ليست بالقصيرة وعاهدت نفسي عدم الخوض فيه.

ولاني بطبعي إنسان حالم أطلق العنان لخيالي واسرح بعيدا فقد حاولت التغلب على توجسي الذي كان يعكر علي جو الأحلام العريضة الذي كنت عليه بين الفينة والأخرى، وبعد طول انتظار جاءت الحلقة الأولى ولم استطع اخذ فكرة شاملة عن الموضوع غير أن تفاؤلي بدأ يتبدد تدريجيا لاستفيق على الصدمة وتذهب أحلامي أدراج الرياح لم أر إلا فتاة مغربية تحاول الانتقام بشتى الطرق من قتلة والديها ولم أر إلا شخصيات نسائية مغربية لا تفارق شفاهها كلمات من قبيل ‘أمرك سيدي’ أو ‘كم تشاء سيدي’ في تكريس مستفز لمسلسل أخر طويل وعريض همه الأساسي التفنن في إهانة المرأة المغربية ووصفها باقدح الصفات والنعوت، والكارثة الأخرى الكبرى هي مغامرة أسماء كنا نرى فيها نعم الخلف لأسماء كبيرة ارتأت الانزواء بعيدا مفضلة عدم الزج بتاريخها الطويل مقابل حفنة من الدراهم في تفاهات هي ابعد ما تكون عن الفن واخص بالذكر النجمين الشابين ياسين أحجام وربيع القاطي اللذين لازلت اجهل الأسباب التي جعلتهم يوافقون على المشاركة بادوار لا تعكس حجم النجومية التي صارا عليها وإذا كانوا يرون في ذلك المسلسل فرصة للانتشار عربيا فقد اساءوا الاختيار خصوصا ونحن نتذكر الادوار الرائعة التي قاما بها في مسلسلات تاريخية سورية صورت بالمغرب سابقا ولعل أبرزها تجربة حاتم علي مع الأندلس. حقا لازلت أحاول النبش والبحث فيما اسماه القائمون على هذا العمل على انه صورة أخرى مشرقة عن العلاقة بين الرجل الخليجي والفتاة المغربية بعدما شاب هاته ‘العلاقة الجدلية’ الكثير من اللغط، كيف نعطي هذه الفتاة حقها وكل فتيات المسلسل يرتدين ثوب الخدم وأفضلهن حالا زوجة الثري الإماراتي وتلقب في المسلسل ‘بالأميرة’ لكنها شخصية تتميز بالقسوة والعجرفة وتتسم بالجبروت وتأتي على الأخضر واليابس من اجل الحفاظ على زوجها المتعطش للنساء والمتعدد المغامرات العاطفية ولعل أكثر هذه العلاقات إثارة للاشمئزاز وقوعه في حب المغنية ‘سلمى'{وكان كل النساء المغربيات مغنيات} التي تستغل ‘طيبوبة’ ‘أبو يوسف’ لتحصل على المزيد من الأموال من اجل حبيبها الأخر العاطل عن العمل، وهنا السؤال الذي يفرض ذاته إذا كان هذا الكريم الشهم يحمل في داخله كل هاته الصفات الحميدة كيف يسمح لنفسه بالخوض في علاقة محرمة وغير شرعية وهو المحترم وكلام الله لا يفارق لسانه؟ وهنا نتجرع مرارة الصدمة من جديد بعد اكتشافه لخيانة المغنية سلمى حيث يأمر بإعادتها إلى الشارع من حيث أتت في إشارة صريحة إلى أن المرأة المغربية لولا المال الخليجي وكرمه الحاتمي لما عرفت طريقا إلى الحضارة والعيش الكريم، أسئلة عديدة خلفها هذا المسلسل وراءه ولعل أهمها كل ذلك الحرص المبالغ فيه بلا شك في تصوير شخصية ‘أبو يوسف’ التي أداها الفنان الإماراتي إبراهيم الحربي بكل ذلك الوقار والهيبة والاحترام وإحاطتها بكل تلك الهامة رغم أن أفعاله عكس ذلك تماما، بالمقابل نلاحظ غياباً لشخصية مغربية تعكس واقع المرأة المغربية المثقفة والواعية والتي تمثل شريحة كبيرة من المجتمع المغربي والأدلة لا تعد ولا تحصى.. وبصريح العبارة المسلسل الذي أخرجه الأردني إياد الخزوز ومن بطولة ميساء مغربي التي لا تظهر إلا نادرا والمغربية نينا التي كانت من نقط الضوء القليلة الموجودة بالمسلسل بأدائها المميز بالإضافة إلى الفنان الأردني عاكف نجم ومجموعة من الممثلين المغاربة والاماراتين جاء عكس التوقعات ومخيبا للآمال العريضة المعلقة عليه وضاع وسط نزعة التملق التي سيطرت على المشرفين عليه ولعشاق الدراما المغربية أقول’ خيرها.. بغيرها.. قصي خولي ‘قبضاي’ الدراما السورية:

إحساس غريب ينتاني هذه المرة وانأ واهم بالكتابة عن شان يخص الدراما السورية التي لا اخجل من الاعتراف باني أدين لها بالشيء الكثير خصوصا في بداياتي في عالم الكتابة، ولكني هذه الأيام صرت أتحاشى الحديث والخوض في ما تطرحه هذا الموسم الذي يعد الأصعب في تاريخها وحتى تاريخ البلد نفسه وانأ المولع بإبداعات نجومها مهما اختلفت توجهاتهم السياسية التي صارت المقياس الرئيسي اليوم، ومن باب الإنصاف أجد أن الحديث عن الجدية والاستمرارية التي يواصل بها النجم قصي خولي مسيرته الفنية بغض النظر عن الآراء النقدية الصارمة التي تقابل بها مسلسلات الموسم الرمضاني الحالي رغم أن العديد منها يتسم بالإجحاف وبالتسرع الذي يعود إلى خلفيات حول الآراء الشخصية التي يتبناها الفنانين بخصوص الأحداث الحالية التي تعيش سوريا على إيقاعها.

ومن خلال متابعتي للأدوار التي تقمصها قصي خولي هذه السنة وأجاد خلالها كعادته رغم أنني اعتبره مظلوما إعلاميا بالمقارنة مع فنانين آخرين من قبيل النجم تيم حسن مثلا الذي لا اقلل من قيمته أبدا ولكن لمشاركته في أعمال سينمائية ومسلسلات مصرية دور كبير في انتشاره الكبير عربيا، أجده بذات التوهج الذي كان عليه في سنوات سابقة ما أهله لحيازته جائزة الموريكس دور كأفضل ممثل عربي السنة الماضية، وخلال هذا الموسم الدرامي شارك قصي في مسلسل ‘العشق الحرام ‘ للمخرج تامر إسحاق وبدور الشاب الأعمى الذي يعاني جراء إصابته تلك في الجانب العاطفي في دور ليس غريبا عليه خصوصا بعد مشاركته الناجحة في مسلسل للمخرجة رشا شربتجي بعنوان ‘أشواك ناعمة ‘ في دور معوق أيضا، وفي هذا العام أيضا و استكمالا للتعاون المثمر بينه وبين نفس المخرجة يجسد دور ‘جابر ‘ الشاب المظلوم والمتهم بسرقة أموال والده والمدمن على شرب الكحول في مسلسل ‘الولادة من الخاصرة ‘، وإذا تمعنا في قراءة ادوار الفنان قصي خولي هذا العام نجد أن الظلم هو القاسم المشترك بينها وهذا ما يتضح جليا في دوره المميز جدا في مسلسل ‘رجال العز’ لشيخ المخرجين السوريين علاء الدين كوكش الذي أضحى يتفاءل كثيرا برؤية قصي في ادوار البيئة الشامية وتحديدا في تقمصه لشخصية الشاب الشهم والحامل لروحه على كفه من اجل وطنه والمطلوب دوما من لدن سلطات الاحتلال أو ‘قبضاي’ كما يطلق عليه باللهجة السورية و شخصية ‘عبود الشامي’ لا تختلف كثيرا عن ذات السياق ولعل ما يساعد قصي على ذلك لياقته البدنية العالية التي تخول له تصوير مشاهد المعارك والمطاردات الليلية بشكل واقعي وهذا طبعا لا ينقص من قيمته وقدراته التمثيلية.

وبالمناسبة هذه الكلمات ليست كنوع من أنواع الدعاية التي اتهمني البعض في تسويقها خصوصا كلما تعلق الأمر بنجوم الدراما السورية ولكنها نابعة فقط من حقيقة واحدة أردت إيصالها وهي أننا لا نقدر قيمة فنانينا إلا بعد أن نراهم في أعمال خارجية ونموذج الفنان الكبير غسان مسعود لازال يرخي بظلاله ومناسبة كل هذا الحديث هو أن الفنان قصي خولي مقبل على المشاركة في أعمال أمريكية أو كما نطلق عليها ‘عالمية’ رغم أننا لم نحدد بعد مفهوم هذه العالمية التي نتغنى بها.. وفي انتظار أن يتسابق الإعلام العربي في الإشادة بموهبته بعد أن ترى تلك التجربة النور.. أقول صدق من قال ‘مزمار الحي لا يطرب’… الفضائيات المصرية ودراما القضية الفلسطينية:

لم استطع كبح الفرحة التي غمرتني وأنا أشاهد إحدى حلقات مسلسل ‘الاجتياح’ على قناة روتانا مصرية قبل استقبالنا لشهر رمضان المبارك بأيام قليلة في مفاجأة لم تكن على البال ولا على الخاطر كما يقال وكل ذلك الإحساس نابع من قناعة كانت راسخة لدينا أيام نظام مبارك المخلوع أن خدمة قضية فلسطين من أخر اهتماماته ولا ربما أن التعبير الأصح هو تدمير فلسطين هو الموضع على رأس أجندته كيف لا وهو الذي لم يدخر جهدا في حصار أبناء غزة وتجويعهم ارضاء لمصالح الصهاينة الغزاة.

واعتبرت الأمر بداية عهد جديد مع المسلسلات التي تطرح الهم الفلسطيني وتفاءلت خيرا وتوقعت أن يكون لرمضان نصيب وافر في لم الشمل من جديد وعودة الإعلام المصري لاحتضان إخوانه العرب ولا يمكن لأحد أن ينكر هذه الحقيقة وإذا كنا نقول عكس ذلك في الماضي فذلك كله لسخطنا على ما آلت إليه الأوضاع في المحروسة مصر، ولكن بعد ثورة الخامس والعشرين من يناير المظفرة انقلبت الآية وصار بإمكاننا الحديث عن معطيات جديدة تتناسب مع طموحات وأمال الشباب المصري الواعي والمثقف والمدرك لمدى حاجتنا كعرب لمصر لاستعادة لدورها الريادي وخصوصا إن تعلق الأمر بقضية محورية بحجم قضية فلسطين.

واعترف أني شغوف بمسلسلات القضية الفلسطينية لذلك لم يشف عرض مسلسل ‘أنا القدس’ على قناة ‘الحياة’ الفضائية غليلي بعد انتظاري لأن تكون الغلة اكبر في رمضان ولكنها البداية فقط ونحن بانتظار المزيد[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية