العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني
لندن- “القدس العربي”: تلك خطوة تعني الكثير سياسيا على الأقل. مع الصخب المنتج عبر منصات التواصل وضغوط شخصيات في المعارضة والحراك بالداخل ونشطاء معارضة الخارج، أصدر الديوان الملكي الأردني لأول مرة ما يمكن وصفه بـ”كشف حساب أولي ومفصل” عن الأموال التي تقول تقارير متعددة إنها مسجلة في الخارج.
يحصل الأمر حسما للتساؤلات التي تحاول إعادة إنتاج صورة سلبية للقصر الملكي وللعام الثاني على التوالي ومنعا لتوسع التسريبات والشائعات وهو أمر يعني تلقائيا بأن مؤسسة القصر تعرضت للضغط وتتعامل معه الآن وفي ظرف حساس ولجأت إلى أقصى طاقات الشفافية.
هل ينتهي الأمر عند حدود كشف الحساب الصادر عن الديوان الملكي الأردني أم يتواصل الجدل؟
سؤال دبلوماسي بامتياز حسب مصادر متعددة، فالوضع المالي للمملكة عموما أصبح تحت الأضواء الكاشفة وما تقوله نخب العاصمة عمان حتى اللحظة إن المملكة “مستهدفة” لكن من أين ومتى وعلى أي أساس؟ هنا لا يوجد رواية حتى اللحظة خارج الحديث عن سياق أكثر من 40 ألف حساب وهمي تتحرش بالأردن قيادة وشعبا.
عمليا ولأول مرة يقدم الديوان الملكي شروحات لم تقدم بالماضي إطلاقا عن الأصول المالية المسجلة في الخارج لأفراد في العائلة المالكة.
تلك خطوة متقدمة بالمكاشفة لا تحاول الرد فقط على معارضين في الخارج أو في الداخل مثل ليث الشبيلات أو غيره لكنها ترد بصفة أساسية على تقارير في الإعلام الغربي بدأت تسلط الضوء على تلك الحسابات المالية مما يعني ضمنيا بأن نفقات وملكيات العائلة المالكة تحت الأضواء الساطعة الآن والأهم كيفية الإنفاق.
ما لا يشير إليه المشاركون باحتفال الأضواء على المال وتسجيلاته هو أن الردود القانونية ولاحقا الإعلامية تتجاوب ليس مع تسريبات أو فبركة فقط بل مع “تحقيقات تفصيلية” تجري في عدة مواقع ولا تتحدث عنها حكومة الأردن.
بكل حال فرد الإفصاح المفصل لديوان ملك الأردن “مساحة واسعة” لتوضيح بعض الملابسات وتقدم برواية حول ما أعلنته صحف عالمية بخصوص حساب ملكي بنحو 250 مليون دولار وهو رقم ضخم قد يوحي بأن القصد “المساس بمصداقية” الدولة الأردنية خصوصا في داخلها ومع شعبها حيث الفقر والبطالة لامسا حدود الجوع والعطش.
حدد الديوان الملكي أسس وخلفية “حسابات الملك في الخارج” فهي ناتجة إما عن “وراثة شخصية” عن والده الراحل الملك حسين بن طلال أو عن مخصصات رسمية أصولية أو عن “بيع طائرة كبيرة” موروثة تم استبدالها بطائرة صغيرة وأقل كلفة فيما شرح بأن نفقات ومدخرات أولاد الملك سجلت بحساب يخص والدتهم لأسباب قانونية.
مجددا تحدث البيان الملكي عن الاستهداف السياسي ملمحا لفبركة محتملة ومشيرا إلى أن إدارة الخاصة الملكية هي التي توثق وتتابع النفقات الخاصة بالعائلة ووفقا للقانون وحسب الأصول، نافيا أن يكون للحسابات أي علاقة من أي نوع بخزينة الدولة وبالمساعدات الدولية التي ترسل للأردن في إشارة تحتاط لأي اتهام مستقبلي أو لأي محاولة لنقل التدقيق من منابر الإعلام إلى مستويات أخرى مع الدول الصديقة.
في الصورة والإطار الأردن عموما لحق به ضرر جراء تلك التقارير التي تتحدث عن سويسرا وغيرها.
والملاحظ أن “إضعاف” المؤسسة الملكية الأردنية وإنتاج صورة عن “التدقيق” بأموال أردنيين بارزين حتى خارج المؤسسة الملكية من بينهم رجال أعمال ومدراء مخابرات سابقون ورؤساء وزارات أصبح قيد الاشتباك في عاصفة جديدة لم تحصل بغتة بل كانت متوقعة وكانت أطقم الديوان الملكي تتشاور حولها.
ما يشير له سياسيون مختصون هو أن عملية “احتواء أضرار التسريبات” برمجت وبدأت بقوة بغطاء يوفر الفرصة لشفافية خاصة ونادرة مارسها الديوان الملكي عندما تحدث بتفاصيل لا يعلم بها الشارع الأردني.