حسنين كروم كانت الأخبار والموضوعات الرئيسية في الصحف المصرية الصادرة أمس الاثنين عن اجتماع المحافظين الذي ترأسه الرئيس مبارك لمدة خمس ساعات، واجتماعه مع المبعوث الأمريكي لعملية السلام جورج ميتشل والمؤتمر الصحافي لوزير الخارجية أحمد أبو الغيط الذي أكد فيه عدم جدوى استمرار المفاوضات الإسرائيلية – الفلسطينية في ظل استمرار الاستيطان، وفوز فريق النادي الأهلي على الترجي التونسي، واشتباكات بين الشرطة والمشجعين التونسيين، وتوقيع اتفاق بين مصر وإيران على استئناف رحلات الطيران بين البلدين بشكل منتظم بعد انقطاع استمر34 سنة، واستمرار الشكوى من الارتفاعات غير المعقولة للأسعار، خاصة الخضراوات حيث وصل سعر كيلو الطماطم إلى عشرة جنيهات واتهامات للحكومة بالوقوف عاجزة امام موجات الفساد، وان كانت تقصد’نوعية معينة منه كما علمنا بذلك امس من زميلنا بـ’الأخبار’ مصطفى حسين لأن رسمه كان عن اثنين من رجال الأعمال اللصوص، يقول أحدهما للثاني: – اتطمن يا إكسلانس، إيوه التقرير بتاع الحكومة بيقول ان فيه فساد، لكن مش الفساد بتاعنا، يقصدوا فساد العيال الفسدانين اللي بيقفوا ع النواصي في الشوارع.
ونشرت الصحف عن استرداد الدولة في عدد من المحافظات أراضا تم الاستيلاء عليها، كما زار القس الدكتور صفوت البياضي رئيس الطائفة الانجيلية البابا شنودة الثالث لبحث وقف الهجمات بين الارثوذكس والانجيليين والتجهيز لوقفة احتجاج بعد صلاة الجمعة القادمة في الإسكندرية على استمرار اختفاء كاميليا شحاتة. وإلى شيء من أشياء عندنا:
الأقباط وقضية الضيوف المسلمينونبدأ باستمرار المعارك العنيفة التي تفجرت بسبب حديث الأنبا بيشوي في ‘المصري اليوم’ ومحاضرته في مؤتمر تثبيت العقيدة، في دير الأنبا إبرام في الفيوم، وحديث الدكتور محمد سليم العوا في قناة الجزيرة، وموضوع كاميليا شحاتة والمظاهرات أمام المساجد المطالبة بإظهارها، لمعرفة حقيقة ان كانت قد أسلمت أم لا، وسلسلة أحاديث البابا شنودة.
وكانت ‘الجمهورية’ قد نشرت يوم الخميس تحقيقا لزميلنا فريد إبراهيم المشرف على صفحة – الدين يقول لك – جاء فيه: ‘صحيح أن السعي إلى تجاوز الموقف أمر مهم فالتوتر موجود والذين يتربصون بمصر ينتظرون الفرص سواء في ذلك المتربصون في الخارج من الغرب وإسرائيل وكذلك من النصارى في المهجر الذين يسعون لإجلاء الاحتلال الإسلامي عن بلادهم المحتلة كما يتصورون، وكذلك المشحونون في الداخل شحناً لا يحتاج إلا عود ثقاب فقط.
قضية الضيوف هذه فإن المتابع منذ سنوات طويلة يعرف ان الحديث عن أن مصر بلد النصارى فقط حديث متداول ومكرر وتقام الندوات التي تتناوله وأصبح هناك عدد من النصارى مشهورين بإشعال هذه النار والنفخ فيها ولا يجدون فرصة للنيل من الإسلام والتأكيد على نصرانية مصر أو فرعونيتها إلا استغلوها والأمثلة في ذلك كثيرة.
ان توضيح الحقائق التاريخية للشباب وخاصة للنصارى من الأهمية بمكان حتى تتضح الصورة ولا يعيشون أسرى الوهم الذي يغرس في نفوسهم حول نصرانية مصر وكأن مصر وجدت حين وجدت النصرانية فقط وانقطع التاريخ قبل ذلك، فسيدنا عيسى لم يولد بمصر وليس مصريا وكذلك سيدنا محمد وبالتالي فالنصرانية وافدة وكذلك الإسلام، والتاريخ يؤكد أن النصارى كانوا أغلبية في مصر حتى الدولة الفاطمية أتت بعد دخول الإسلام بمئات السنين إلى مصر لكننا نحن المصريين دخلنا في دين الله كلما اقتنع البعض بذلك حتى تحول المسلمون إلى أغلبية أم أن تحول المصري إلى الإسلام يسقطه جنسيته’. قبطي وفدي يتهم النظام بالعمل على إحراق مصر لتسهيل التوريثلكن يوم السبت حذر صاحبنا الوفدي مدحت قلادة من فتنة يشعلها النظام، قد تنتهي بإنشاء دولة دينية، بقوله: ‘مصر تحترق بيد نظامها السياسي وهدفه الأسمى التوريث وإبقاء الحال على ما هو عليه والهروب من المشكلة لأن لديه مشكلة أهم ألا وهي بقاء النظام وتوريث مصر ومن عليها، ترى هل هناك حل لإطفاء حريق مصر بقراءة مستقبلية لآمال الحزب الحاكم.
لا حل إلا بعد انتخابات 2011 بعدها سيهدأ النظام من عملية التوريث ويعيد أوراقه لانتخابات 2017 ويلعب نفس اللعب.
ترى هل سيحقق النظام أغراضه؟ بالطبع لا فمع هشاشة الدولة والهروب من المسؤولية الوطنية تتفاقم الأمور وتتصاعد.
هنا سيفاجأ النظام مثلما فوجىء شاه إيران بتيار الخميني الديني المتطرف سيفاجأ المصريون بمن فيهم رجال النظام أنفسهم المؤيدون للتيارات المتطرفة، ولكن سيعون الدرس بعد فوات الأوان وسيعون حينذاك ‘أن كل المؤخرات معرضة للحرائق’. يا عقلاء مصر انقذوا مصر فإنقاذ مصر ليس بيد النظام بل النظام يعتقد خطأ أن بقاءه مرتبط بالفوضى غير الخلاقة وبقاءه في الحروب والاعتداءات الطائفية وبقاءه مرتبط ببقاء الإرهاب الديني للجماعات المتطرفة، لن ينقذ مصر سوى الوطنيين أبناء ثورة 1919 المحبين لمصر المؤيدين للدولة المدنية لأن سقوطها في يد الدولة الدينية سيكون النهاية، فمصر تعيش بداية النهاية’.37 عاما على نصر اكتوبر المجيدلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم؟ إنقاذ مصر في يد أبناء ثورة 19، أي الوفد فقط؟ وأين نحن أبناء ثورة زعامة خالد الذكر، الذين خضنا حرب أكتوبر لمحو عار الهزيمة، وقال عنها يوم الأحد زميلنا وصديقنا بـ’الأخبار’ ياسر رزق: ‘العجيب أننا نحتفل هذه الأيام بمرور 37 عاما على نصر مجيد، حققه بواسل أشداء مسلمون ومسيحيون من طين هذا البلد، كانوا يحملون المصحف أو يعلقون الصليب وسالت دماؤهم وامتزجت مصرية طاهرة على أرض سيناء في’سبيل تحرير التراب واسترداد الكرامة.
وإذا جاز لمن في الجنة أن يتألم، فظني أن شهداء أكتوبر من المسلمين والمسيحيين الأحياء عند ربهم يرزقون يتألمون حزنا وحسرة، قلوبهم تتوجع وهم يرقبون أولئك الذين يخونون تضحياتهم ويقدمون للعدو بجهالة ما عجز عن تحقيقه بالحرب.
هناك، من عليين يطل علينا شهداء من القادة العظام أمثال أحمد حمدي قائد لواء الكباري وشفيق متري سدراك قائد اللواء الثالث اللذين جادا بروحيهما في قلب المعركة وأحمد بدوي قائد الفرقة السابعة وفؤاد عزيز غالي قائد الفرقة 18 اللذين لحقا بهما بعد الحرب ومعهم آلاف الشهداء من الضباط والصف والجنود، يودون لو يثوب الحمقى إلى رشدهم’. مصائب ثلاث تنتظر مصرونتحول إلى ‘العربي’ لسان حال حزبنا العربي الديمقراطي الناصري الذي لم أعد عضوا في لجنته المركزية، أو مسؤولا عن الإعلام في أمانة القاهرة، لنقرأ تحذيرا خطيرا من زميلنا وصديقنا محمد حماد، جاء فيه عما ينتظرنا من مصائب: ‘ثلاثة أمور كانت ولا تزال تثير قلقي وانزعاجي: أولها أن الطرف المستعلى عليه هو الأغلبية الكاسحة، وأعرف أن إحساس الأقلية باستعلاء الأغلبية أمر يثير القلاقل والتوترات، لكن أوقن بأن إحساس الأغلبية باستعلاء الأقلية عليها هو أمر يثير الرعب على المستقبل.
والأمر الثاني هو ذلك الغياب المخزي لدور الدولة التي تبدو أمام الملايين الغاضبة عاجزة’في مواجهة جهة متعنتة ومستقوية.
والأمر الثالث أن الكلام المثير للفتنة الأخيرة جاء على لسان أقرب المرشحين لخلافة البابا شنودة ما يعني أن الخطر الحالي هو أيضا خطر في المستقبل.
لا أقول إن نار الفتنة اشتعلت، ولكني أؤكد أن القلوب مليئة والمشاعر مؤججة والسكوت على ما يجرى بدون تدخل واع وصريح ومنصف من عقلاء الأمة لن يقطعه غير انفجار الحمم المكبوتة في الصدور، وحينها لا ندم ينفع ولا النوايا الحسنة تشفع، وحتى لا يزايد علينا اللابدون في الذرة، أقول إنني لست أنظر إلى ما يجري من موقع ديني لكني أرده إلى ما هو وطني جامع، فالأديان بحكم رسالتها تحض على الوئام وحسن المعاشرة وتحرم بل وتجرم الصدام بين أبناء الوطن الواحد، وادعى ان كل الأسس والأصول الوطنية لا يمكن أن ترضى بأن يتطاول أتباع أي دين على دين الآخرين تحت أي مبرر ولا شك أن تلك الأسس والأصول الوطنية ترفض أن يعتبر أي طرف من أطراف الجماعة الوطنية أطرافاً أخرى ضيوفا على البلد، مهما كان حجم هذا الطرف، وأياً كانت قوته أو أياً كانت مصادر استقوائه على الآخر.
إن أبسط الأسس التي يقوم عليها أي مجتمع متحضر تقوم على وحدة السلطة فيه، وأول طريق الانهيار ان تغتصب أي جهة اختصاصات عهد بها الدستور والقانون في يد السلطة العامة في المجتمع، لا سلطة في الدولة الحديثة لأي جهة كانت في حبس مواطن أو وضعه في مكان أمين خارج القانون وأي جهة تفعل هذا هي في الحقيقة في حالة عدوان على المجتمع كله’. السجال الديني على الفضائيات الدينيةأما الحل لمواجهة هذا الموقف، فقد حدده لنا في نفس اليوم صديقنا جورج اسحق، بقوله في عموده – قوم يا مصري بجريدة ‘الكرامة’ – لسان حال حزب حركة الكرامة تحت التأسيس: ‘كيف نعالج الأمر، أولاً السجال الديني على الفضائيات الدينية من الجانبين يجب ان يتوقف فورا لأن هذا السجال لن يفيد أحد إلا من يريد أن يشعل نار الفتنة فالتنابذ لتحقير عقيدة الآخر هذا خطر شديد، وكذلك يجب أن يفعل ما جاء في الدستور بأن حرية العقيدة والعبادة مكفولة للمواطنين وليس لأحد الحق في أن يمنع أيا من الناس لاعتناق ما يريد من عقيدة يعتقد هو أنه يريدها بمحض إرادته وليس بالإكراه، وكذلك يجب أن ترفع يد الأمن عن هذه القضية تماما وليس كل خلاف بين أحد المسلمين وأحد المسيحيين يؤدي إلى فتنة طائفية لأن كلنا معرضون في أثناء التعايش اليومي لخلافات كثيرة، فيجب أن يطبق القانون على الجميع دون استثناء على الطرفين كمواطنين في وطن واحد، وأخيرا أين تطبيق مبدأ المواطنة الذي ينص عليه في أول بنود الدستور’. بكاء على خالد الذكروإلى المعارك والردود، حيث سمعت صوت بكاء يوم السبت في ‘المصري اليوم’، وعندما ذهبت إليها لاستطلع الأمر، ومعرفة من يكون هذا المسكين الذي ينوح، وجدته زميلنا مدير التحرير التنفيذي شارل فؤاد المصري، وأعجبني نواحه فجلست بجانبه أردد وراءه القول: ‘حاصر الفساد مصر والمصريين وأزكم أنوفهم وشل عضلاتهم وكتم على أنفساهم، وسد نفسهم، وكرهوا عيشتهم ولا تجد مصريا واحدا إلا ويعيش حالة من الاغتراب في بلده.
فلا حلول لأي شيء، والبلد من سيىء إلى أسوأ، وعندما تسأل عن أي شيء، ستجد إجابة واحدة، البلد بلدهم.
وعندما طرمخت الحكومة على حكم المحكمة الإدارية العليا ببطلان عقد مدينتي، والتفت على قرار الرئيس، رئيس الدولة ورأس الحكم في مصر، وقررت ما قررت لم يجد الناس إجابة شافية سوى البلد بلدهم، وهذه ثقافة لابد أن تتغير حتى لو كان هذا التغيير مؤلما’. وقد سمعت أنا وشارل عويلا آخر صادرا من ‘الدستور’ في نفس اللحظة، فذهبنا لمعرفة من يكون الباكي، فوجدناه زميلنا سليمان القلش، يبكي’على خالد الذكر وأيامه فأجهشنا في البكاء بعد سماعه يقول عنه، ويذكرنا بالذي كان ياما كان في عهده: ‘لم يكن غريبا أن نرى تلك الاحتفالية الكبرى من وسائل الإعلام المختلفة في مصر بما فيها الحكومية احتفالا بذكرى وفاة الزعيم الخالد جمال عبدالناصر، لم يكن غريبا أن يرتفع شعار عاش جمال عبدالناصر مرة أخرى من خلال كتابات كثير من أصحاب الأقلام في مصر والسؤال المهم هو لماذا يرفع شعار عاش جمال عبدالناصر؟ نحن نرى رجال أعمال في مصر يتكسبون من قوت هذا الشعب بالمليارات! لقد اكتسب طلعت مصطفى مليارات من وراء مدينتي ووقفت الحكومة خلفه تسانده وتدعمه، بينما كان يجلس عبدالناصر ساعات طويلة في مجلس الوزراء يدافع عن حق الغلابة في عدم ارتفاع سعر السكر قرش صاغ، هذا الفرق بين الزمن والزمن، الحياة تضيق على أعناق الغلابة في مصر ولا يجدون من يحميهم، أخذوا يحدثوننا على أن القطاع العام، وهو قطاع عبدالناصر – لم يأت من ورائه إلا الخراب وأثبتت التجربة أن الخراب لم يأت إلا عندما خرب القطاع العام.
ومن المعروف أن القطاع العام في مصر لم يفشل بل أفشل والآن يباع، نحن محتاجون في أيامنا هذه في مصر إلى أن نأخذ الكثير من تجربة هذا الرجل وأن نبتعد عن مآسيها’. حريق مسرح بني سويف واحتراق عشرات الفنانينوإلى معركة أخرى مختلفة من نصيب زميلتنا الجميلة بـ’العربي’، وفاء حلمي، التي قالت ان مكتب وزير الثقافة فاروق حسني أرسل اليها صورتين لمقالتين كتبهما زميلنا شريف الشوباشي، الأولى عام 2005، تعليقاً على حريق مسرح بني سويف واحتراق عشرات الفنانين ورفضه أن يقدم فاروق حسني استقالته، ثم مقاله من أيام في ‘الأهرام’ الذي طالبه بالاستقالة بسبب سرقة لوحة زهرة الخشخاش فقالت وفاء:’ما سبب تحول الشوباشي عن رأيه؟
، ففي عام 2005 كتب شريف الشوباشي’يقول: حقيقة في غاية الأهمية فجرتها استقالة وزير الثقافة فاروق حسني المفاجئة إثر مأساة بني سويف ويستحق صاحبها التحية لأنه استن سابقة لم يعرفها تاريخ مصر الحديث وربما لم يكن من قبيل المصادفة البحتة أن تأتي هذه الاستقالة بعد أيام من اول انتخابات رئاسة بالاقتراع المباشر، ورغم ان الشوباشي ذكر بالحرف الواحد ان استقالة فاروق حسني تعد أول استقالة في تاريخ مصر الحديث، يعود يناقض نفسه ويذكر بعض وقائع لوزراء استقالوا من مناصبهم بسبب حوادث قطارات أو أخطاء حدثت في وزاراتهم كما يسرد بعض وقائع استقالات أيام السادات لأسباب سياسية، لكنه يختم مقاله فرحا، بعدم قبول الرئيس مبارك لاستقالة فاروق حسني، أما شريف الشوباشي 2010 فيحمل فاروق حسني المسؤولية السياسية ليس فقط عن سرقة لوحة ‘زهرة الخشخاش’ ولكن عن حريق مسرح بني سويف الذي سبق وأعفاه منها ومسؤوليته عن سوء اختيار معاونيه وعن إخفاق حسني في انتخابات اليونسكو ويذكر حسني بأنه كان قطع وعدا على نفسه بأنه لو أخفق في انتخابات اليونسكو سيترك الوزارة.
الأغرب أن الشوباشي يحرض النظام ضد فاروق حسني قائلا: ‘إذا تحول الوزير إلى عبء على النظام الحاكم وإلى خنجر يطعن الحكومة من قبل الصحافة وأحزاب المعارضة يكون قد استنفد صلاحيته ووصل إلى آخر المدى في مسؤولياته السياسية’ تحريض واضح جدا، والفرق بين الشوباشي 2005 والشوباشي 2010 أن في 2005 كان ضمن رعايا ومسؤولي حظيرة وزارة الثقافة أما الآن فهو بعيد عن عطايا الحظيرة.
ومثلما تحول الشوباشي تحول الكثيرون من الكتاب والأدباء الذين تيقظوا فجأة في عام 2010 واكتشفوا أن فاروق حسني لابد أن يرحل، رغم أنهم كانوا من أنصار بقاء فاروق حسني. التفسير الوحيد لهذا الانقلاب المفاجىء ان هؤلاء أدركوا الآن أن فاروق حسني بحكم السنوات الثلاث والعشرين التي قضاها وزيرا للثقافة لا بد أن يمضي خاصة مع الانتخابات القادمة. إذاً ليعلنونها ثورة على حسني لتكون ثورتهم تلك هي أوراق اعتماد جديدة لهم لدى الوزير القادم الذي لابد وأن يعمل لهؤلاء الثائرين ألف حساب، ويدخلهم الحظيرة الجديدة.
كان على فاروق حسني أن يدرك أن من يسعون لعطاياه ويقبلون دخول حظيرته، مسلمين له العقول سيكونون أول المنقلبين عليه، أن الشرفاء الذين يواجهون الخطأ حتى لو خسروا حياتهم لا يفعلون ذلك’.’مدينتي’ والعوا والقناة الجديدةوإلى المعارك السريعة والخاطفة ونبدأها من يوم السبت مع زميلنا بـ’الأهرام’ سيد علي، الذي اشتمل عموده الأسبوعي – ببساطة – على ثلاث عشرة فقرة اخترنا ثلاثة منها، هي: ‘- كان هناك حل أكثر منطقية في أن يشكل الحاجزون جمعية مدينتي التعاونية، وتمتلك المشروع ثم تعطيه لأي شركة باختيار الجمعية، وليس الجهة المتهمة.- لأن الدكتور العوا واحد من الذين لا تأخذهم في الحق لومة لائم ويجادل بالتي هي أحسن، فانه لا يلتفت لروح الغوغاء ويقول لهم سلاما.- المشكلة ان قرار وقف أوربت تزامن مع شائعات ظهور قنوات جديدة يسهم فيها الكبار’. وسيد يقصد القناة الجديدة التي يساهم فيها رجل الأعمال وعضو مجلس الشعب وأمين التنظيم بالحزب الوطني ومحتكر انتاج الحديد، أحمد عز مع محمود بركة واسمها ‘البيت بيتك’. وفي اليوم التالي – الأحد ”نشرت ‘الأحرار’ في صفحتها الحادية عشرة المخصصة للفنون والتي يشرف عليها زميلنا أحمد النجار، تحقيقا لزميلنا السيد غنيم، عن رجال الأعمال والقنوات الفضائية التي يملكونها، على نصف الصفحة، ومما جاء فيه الفقرة التالية عن قناة ‘البيت بيتك’: – ‘تؤكد المصادر ان أحمد عز يفاوض حاليا مدينة الانتاج الإعلامي للحصول على الأربعة استديوهات الخاصة بقناة أوربت لإنشاء محطة البيت بيتك، ربما تواجهه بعض العقبات والصعوبات ليست المادية بالطبع، ولكن الخاصة بقواعد الإنشاء’. ما حذف بحلقة عمرو اديبونظل في صفحات الفن، ففي نفس اليوم – الأحد – نشرت ‘الأخبار’ في صفحة – راديو وتليفزيون – حديثا مع الإعلامية البارزة، وزوجة مقدم البرامج الشهير بقناة أوربت، عمرو أديب، أجراه معها زميلنا محمد عواد، وانتقدت التليفزيون الحكومي الذي كانت تقدم فيه برنامج – من قلب مصر – إذ قالت ردا على سؤال عن الحلقات التي لم يتم عرضها: ‘حلقة أسامة الغزالي حرب، تم حذفها ولا أعلم لماذا بالرغم من انه كان ضيفي في برنامج – من قلب مصر – وتحدث عن الانتخابات في حلقة ساخنة بصورة محترمة وراقية جدا، فهل من المعقول اننا في عام 2010 ومازلنا بهذه القيود الرقابية وسط الكم الهائل من المحطات الفضائية، فالرقابة تترك ألفاظا خارجة لبعض المسلسلات مثل كلمة، يا واطي، وتحذف كلمة مثل تصفية حسابات لأحد الوزراء السابقين’. ثلاثون سنة دون نائب للرئيس!
ومن ‘المصري اليوم’ في نفس اليوم – الأحد – اخترنا أربع معارك من بين تسع في عمود – تخاريف – لزميلنا خفيف الظل جلال عامر هي: ‘- سبحان الله على بلد لا يستطيع أن يعيش ثلاثين دقيقة دون عامل للتحويلة، لكنه يستطيع أن يعيش ثلاثين سنة دون نائب للرئيس.- بعد شهور قليلة سوف يتم نقض الحكم ويخرج الرجل الى الحرية طبقا للقانون، ليبدأ رحلة البحث عن عنوان ‘نانسي’.- أقسم بالله أنني أحبهم جميعاً واحترمهم لكنها القافية، فقد لاحظت ان عدد الأطباء الذين يكتبون ‘المقالات’ في الصحف العربية المختلفة أكثر من عدد الأطباء الذين يكتبون ‘الروشتات’. – أعلنت ‘الفيفا’ قائمة الحكام الجدد، وبرضه فيها اسمه’. هجمات عنيفة ضد مبارك لتخصيصه ساعات لمقابلة طلعت زكريا والفنانينوإلى رئيسنا بارك الله لنا فيه ورعاه، ومتعه بالمزيد’من الشباب والصحة البادية عليه من كثرة تحركاته ومقابلاته مع الفنانين والمثقفين، مما أثار حقد وحسد من تعرفونهم، من أمثال زميلنا وصديقنا بـ’العربي’ وعضو مجلس نقابة الصحافيين جلال فهمي الذي قال يوم السبت في ‘الدستور’ وهو يجز على أسنانه من شدة الغيظ:’في أقل من أسبوعين اثنين أنفق رئيس الجمهورية من وقت سيادته الثمين أكثر من عشر ساعات كاملة في لقاءات مطولة مع عينات من الفنانين والمثقفين بدأت بالممثل الكوميدي الأستاذ طلعت زكريا وانتهت بالأساتذة المثقفين أصدقاء ومعارف معالي الوزير الرسام فاروق حسني، وبالطبع نحن لا نعرف على وجه الدقة ما الذي أثير وقيل في هذه الساعات العشر وهل كان كلاما له قيمة، أتمنى من كل قلبي أن يكون أحدهم فكر مجرد تفكير أن يصارح الرئيس بأن عصر سيادته شهد أطول ‘حالة طوارىء’ متصلة في تاريخنا المعاصر وأكبر عدد معتقلين في تاريخنا الحديث كله وأن الفساد أضحى في عهده قانون حياة صارما وشاملا، وأن السلطة العليا تزوجت بالثروة المنهوبة زواجا كاثوليكيا، سوف أعيش، والله، على أمل أن يكون واحدا من عينات أهل الفن والثقافة قد داعب خياله أن يبوح بشجاعة أمام الرئيس بما معناه أن المصريين ليسوا عقارا ولا متاعا يورث وتنتقل ملكيته من الآباء إلى الأبناء وأن مصر أهينت وضاعت هيبتها وانحطت قواها إلى حد أنها باعت غازها للعدو الرابض على الحدود برخص التراب’. الرئيس يقلد البرادعيلا، لا، هذه الأسعار التي تحدث عنها قام نظامنا الوطني بتعديلها لتتماشى مع الأسعار العالمية، وبالتالي فقد سقطت هذه الحجة من يده، وعليه أن يبحث عن غيرها، وهو ما حاوله في اليوم التالي – الأحد – مدير عام التحرير زميلنا وصديقنا خالد السرجاني بقوله: ‘القراءة الأكثر أهمية هي أن الرئيس بدأ في اتباع نفس المنهج الذي سار عليه الدكتور’محمد البرادعي الذي يلتقي أطيافا مختلفة من المجتمع منذ أن عاد إلى مصر في فبراير الماضي، وقد عقد لقاءات بالفعل مع فنانين ومثقفين، ولكن هناك خلافا جذريا بين الذين التقاهم الرئيس والآخرين الذين التقاهم الدكتور البرادعي، فبنظرة واحدة للذين التقاهم الرئيس سنجد أنهم مع احترامنا لهم وتقديرنا لفنهم وإنجازهم، ينتمون إلى جيل واحد أو جيلين فنيين وثقافيين، ومن آسف أنهما جيلان في طريقهما إلى الأفول، فضلا عن ان الرئيس حرص على أن يكون المجتمعون معه من المثقفين الرسميين الذين لم نلمح لهم أي علامة تمرد فنية أو سياسية أو جمالية، وحرصوا دائما على الاقتراب من المؤسسة الرسمية سواء عبر العضوية في لجانها المتعددة أو عبر السعي للحصول على جوائزها ولمعظمهم تنظيرات حول هذا الأمر مكتوبة ومنشورة.
وعلى الخلاف من كل ذلك فنظرة واحدة للقاءات التي عقدها الدكتور محمد البرادعي مع المثقفين والفنانين سنجد أن من جلسوا معه من المهتمين بالشأن العام، ومن الذين لديهم مواقف معلنة اجتماعية وسياسية وثقافية وفنية وجمالية مختلفة عن المواقف السائدة التي تمثلها المؤسسة السياسية والثقافية، والذين يعلنون بصورة دائمة رغبتهم في التغيير ولديهم مواقف متماسكة حول هذه المسألة ومعظم هؤلاء يدركون أن هــــذه المواقف يمكن أن تؤثر في أكل عيشهم في ظل سيطرة الدولة على كل شيء وتحكمها في الإعلام والثقافة، وتسيطر على القطاع الخاص في هذين المجالين عبر آليات متعددة أي أن هؤلاء يمارسون دور المثقف في المجتمع على النحو الذي سار عليه مثقفون عظماء سواء في مصر في فترات متعددة أو في دول العالم التي لعب فيها مثقفوها دورا مهما في عمليات التغيير إلى الأفضل، وبعضهم دفع حياته ثمنا لهذا الحلم بما جعله تحقق بعد رحيلهم’. نزاهة الانتخابات حسب رؤية الرئيسوأما زعيمهم في الحقد والحسد، وهو رئيس التحرير زميلنا وصديقنا إبراهيم عيسى، فلم يجد غير القول في نفس العدد: ‘يلح الرئيس مبارك في تصريحاته هذه الأيام على أنه أصدر تعليماته بنزاهة الانتخابات البرلمانية المقبلة دون الالتفات الى خطورة هذا التصريح: فمتى كانت نزاهة الانتخابات تحتاج الى تعليمات؟ والتصريح مدهش فعلا وتكراره أكثر إدهاشا.
الأمر يعني أن الدولة تعترف بأن الانتخابات السابقة كلها كانت مزورة ثم ان من العادي أيضا ان تكون مزورة لدرجة أنها تحتاج الى تعليمات رئاسية فوقية علوية كي تكون نزيهة!
الثابت أن النظام المصري لا يمكن أن يستغني أو يتخلى عن التزوير فكان الحل أمام الأجهزة التي تخطط الآن لإدارة العملية الانتخابية القادمة هو بدلا من التوقف عن التزوير يتم التوقف عن الكلام عن التزوير، ومن هنا جاءت خطوات مثل تحجيم الإعلام الفضائي ‘الأمر يتجاوز مقدمي البرامج الى الضيوف والتقارير الإخبارية والمكالمات التليفونية!’ ثم إن الدور قريبا على الصحف ‘بتدخل ناعم مع البعض وخشن مع بعض آخر’، وربما نشهد تشريعات قريبة عاجلة تخنق حرية تعبير المصريين على الإنترنت وتفاهمات كثيرة ستجري على مستوى ممثلي الإعلام الغربي في مصر’. لكن رئيسنا كعادته، ابتسم بعد أن نقلت إليه ما قاله حاسدوه، واعتبر ذلك من نتائج ديمقراطيته، ثم دخل إلى قاعة الاجتماعات ليرأس اجتماع مجلس المحافظين، لأنه مهتم بمشاكلنا، وقد أخبرنا زميلنا بـ’الأخبار’ أسامة السعيد، ببعض مما قاله بارك الله لنا فيه وهو: ‘استفسر الرئيـــــس عن استعدادات المحافظات لموسم الشتاء، وجهود احتواء أنفلونزا الطيور وانفلونزا الخنازير وصلته بالأمطار والسيول، وشدد على ضرورة التأكد من سلامة مخرات السيول وخلوها من التعديات وتأمين التجمعات السكانية المتاخمة لها، ورفــــع معدلات التشغيل وخلق فرص العمل لمكافحة الفقر، والدور الأساسي للمحافظين والأجهزة التنفيذية والشعبية في تسهيل الاستثمار وتشجيعه وتذليل العقبات البيروقراطية وضرورة تجنب فرض أية رسوم عشوائية تعطل الاستثمار، ورجوع كل محافظة الى وزارة المالية قبل أية إجراءات ترغب في تطبيقها لتعبئة موارد إضافية لتحديد مدى ملاءمتها والتأكد من عدم تأثيرها على مناخ الاستثمار في المحافظة، وتوفير احتياجات المستثمرين من البنية الأساسية بالتنسيق مع الحكومة والتعاون مع القطاع الخاص تفعيلا لقانون المشاركة بين الدولة والقطاع الخاص، والتوسع في الخدمات العامة وتطوير الخدمات والمرافق، ونظافة المدن والأحياء، والتعامل مع المخلفات الصلبة، وطالب كل محافظة بوضع خطة تحدد مواقع دفنها، وطرق تجميعها والتصرف فيها، وأكد الرئيس أولوية مكافحة الفقر وتطوير شبكة الضمان الاجتماعي وطالب الحكومة والمحافظين بالإسراع في الاستهداف الجغرافي للفقر، من خلال مشروع الألف قرية واكد تمسكه بتوسيع مظلة الضمان الاجتماعي لتشغيل مليونين ونصف مليون أسرة بحلول عام 2011 . واستمع الرئيس لتقرير حول ارتفاع الأسعار، أرجع جانبا كبيرا منه للتشوهات في أسواق الجملة ببعض المحافظات وبعض المحاصيل حيث طالب سيادته الحكومة والمحافظين بضبط ومراقبة الأسعار’. طبعا، طبعا، هذه هي اهتمامات رئيسنا بنا وبمشاكلنا، ولذلك لا وقت لديه للرد على حاسدين وحاقدين، فالعمل والانجاز هما الفيصل.
موقف إدارتي بوش وأوباما من قضية الديمقراطيةوإلى جمال مبارك، وقول زميلنا وصديقنا عادل حمودة رئيس تحرير ‘الفجر’ الأسبوعية المستقلة، الذي كان ضمن الوفد الصحافي الذي رافق رئيسنا – بارك الله لنا فيه – أثناء زيارته لأمريكا لحضور الاحتفال ببدء المحادثات المباشرة بين الفلسطينيين والإسرائيليين – وقوله عن الصحافي الأمريكي الأشهر بوب وورورد:’الكتاب القادم لبوب يكشف عن موقف إدارتي بوش وأوباما من قضية الديمقراطية في الشرق الأوسط بما في ذلك مصر، وحسبما عرفت فإن المؤلف وثيق الصلة بالبيت الأبيض والمخابرات المركزية ووزارة الخارجية، حصل على محاضر لقاءات جمال مبارك بالشخصيات المؤثرة في صنع القرار الأمريكي، وتسجيل الحوار معهم في شؤون بلاده، من قضية الخصخصة إلى احداث الفتنة الطائفية، من الموقف من التطبيع مع إسرائيل الى الدور المصري في العراق وافغانستان، ويتضمن الكتاب ما هو أهم، تقديرات الأجهزة المختلفة لنظام الحكم الحالي والقادم في مصر، والوثيقة المتوقع إثارة جدل هائل حولها تكشف عن اتصالات رجال أعمال بارزين بضباط مخابرات أمريكيين، وتسريبهم لما يعرفون من معلومات يعرفونها بحكم صداقاتهم للمسؤولين الكبار، ووصل أحدهم إلى حد القول: انه اكثر من غيره صلاحية لحكم مصر’. قضية توريث الحكم في امريكاوالمدهش انه يوم الأحد في ‘المصري اليوم’ ناقش الأستاذ بكلية طب جامعة القاهرة والسياسي والناشط الدكتور محمد أبو الغار، قضية توريث الحكم لجمال مبارك، ودور مجموعة رجال الأعمال بقوله عـــــنهم: ‘قول الدكتور مصطفى الفقي إن رئيس مصر القادم لابد له من مــــوافقة أمريكا وعدم اعتراض إسرائيل عليه، يعتبر كلاما منطقيا متمشــــيا مع الواقع السياسي، يبــــقى رأي أمريكا في السيد جمال مبارك، كمرشح للرئاسة في مصر، من الناحية الشكلية هو مناسب جدا للقيادة الأمريكية فهو خــــريج الــــجامعة الأمريــــكية وعـــــمل في بنك أمريكي قبل تفرغه للعمل السياسي، ويتحدث الإنكلــــيزية بطلاقة ويعـــبر بها ربما أحسن من العربية ورجــــاله الذين اختارهم ليتولوا المناصب الوزارية كلهم من كبار رجال الأعمال المغرمــــين بأمريــــكا ولهم علاقــــات وثيقة بها في البيزنس وفي التوجه العام، وهم جميعا يرحبون بأن تكون مصر ذيلاً لأمريكا في كل شيء.
وبالنسبة لإسرائيل جمال مبارك رئيس مضمون بأنه سوف يسير على’درب والده في اتباع نفس السياسة تجاه إسرائيل وأمريكا.
إذا كان الأمر كله في يد أمريكا وما على شلة المنتفعين إلا أن تقوم بطبخة بسيطة حتى يصل جمال إلى المنصب، إذن لماذا لم يتضح الموقف؟ ولماذا يقدم مبارك رجلا ويؤخر رجلا في مسألة التوريث؟
الجانب الأمريكي عنده خوف كبير من الموافقة على جمال مبارك لأن المخابرات الأمريكية تعلم جيدا ما لا يعلمه النظام بأكمله عن حجم الغضب المتوقع من كل فئات الشعب، والذي قد يؤدي إلى قلاقل في مصر قد تنتهي بنظام حكم لا ترضى عنه أمريكا وإسرائيل، نفس الخوف موجود عند الرئيس المحنك مبارك، كل ذلك يؤخر مسيرة التوريث. وفي الزيارة الأخيرة لأمريكا، ربما حاول جمال مبارك إقناع جميع الأطراف بأنه يصلح وماتخافوش ولكن في النهاية لا أحد يعلم متى تعطي أمريكا الضوء الأخضر للتوريث، وهل يمكن ألا تعطيه وتضيء الإشارة الحمراء، لن تستطيع إسرائيل مباشرة توجيه دفة الاختيار في اتجاه معين، ولكنها تستطيع ذلك عن طريق الضغط على أمريكا’.