كـــهَنة

حجم الخط
0

كـــهَنة كـــهَنة لواء يازجيلا لم أعمل ولم أنجب اطفالي لا أشعر بالرضى ولن أغير ما بيّلي كل ما لا نفع له؛عملات اشتراكية وطوابع ممالك لا أثر لهاغبار وأكواز وبقايا كائنات بحريةروحي وذات الأسئلةحاسة الحكمة الصماءأحلام اليقظة التامة والمتخَمةما تركته في مكانه منذ وضعتهأنا مسمارهوهو مسماريشعلتي الآيلة إلى الذبول يزكّيها خوف قديم بات مجهول المصدرخوف قديم لا يتآكللم أحلم يوماً بالطيران بينما أمسك بأسناني المكسّرة بيديّ لأؤكد لنفسي دوماً أنني لست أحلمأسنانٌ، أسنانٌ… ولست أحلمولا أطير.إمبراطورية قلقي القائمة على تدميرذاتي ليست وهميةوأنا لست الوحيد فيهاإلا أننا كلابٌ أنانية فردانيةلا منتمون لا يتقابلون، لا يعترفونلا يحفرون الأسماك على الأبوابلا يكتبون في الجرائد كلاماً ملغّزاًولا يسجّلون أسطوانات تُسمع بالمقلوبأكثر ألفةً مع اليأس من أن يفعلوا.لايَسعَونفالكل مقتنع بعدم جدواهلكننا كُثرنشمّ رائحة بعضنا البعضدون أن نعرّف بأنفسنا بغمزة عين خائفة في ظلام.إننا أكثر استسلاماً من أن نؤسسنحثّ الخطى في الشوارع الفرعيةأيدينا تتلمس جيوبنانرفس الحصى بلا عفويةنلتقي في الطرقات، نخفض أعيننا لئلا تلتقيلسنا مشهورين بشيءنخاف أن يقرأنا المنجزون اليوميونلا نؤلف الأغانيلا نقرف بشفقةولا نرسم بتلك الألوانلن نكتب… كي لا نُقرأسنبقى نلهث وراء وحدتنا ووراء هروب من إنجاز يكدّر علينا هذا العبث المقدس المحيط بنا كهالة إن سافرنا تكدّرنا الصحبةصعاليك ليل اعتادوا العسس البليدنمشي في الطرقات كأننا على حافةأضواء الشارع لها رائحة الأدويةتذكرنا بعيدٍ ما هربنا منه يوماًونحنّ إليه الآن بحذر وسخريةلكن ما ان يقترب موعده حتى نذرع أطراف المدن المعتمةوكأننا مصادفة على اجتماعنمرّ حينها بسرعة أمام بعضنا البعضفالتجمع لا يليق بخوفناولا بنظرتنا إلى الحياةنبحث عن العزلة وكأنها رحمناووحدتنا تغار علينامحاجر أعيننا تلتقط كالرادار موجات نرسلها:أن انتبه، لا تنظر … أنا قريب… انكرني!وكأن السحر سيبطلعلى أجهزة الهاتف نرسل رسائل مشفرة للمركزنسأل بفقدان صبر: إلى متى؟يفوتنا الأواننموت مصادفةشبّاناً(وقد نهرم)إلا أننا نلتقي في الجنازةنلقي نظرة واحدة ‘عليه’نتوتر بشبق وننظر إلى الأعلىوننتظرأطراف معاطفنا متسخة من الوحلالذي نُدخله معنا للمدينة من حيث تنتهيأطراف أصابعنا باردةمظلاتنا معناولا نتأففنعود لنفترق في المدينةفيروسات دون ضدّشحنات متماثلةنتوزع في خوارزمياتونمضي لنتغيرنمرّ فقطنأكل القليلونحب الحياةببخللأننا نعرفلكننا لن نبوحترتجف معداتنابينما تبقى أيدينا ثابتة ممسكة بمقبض باصنمرّ في أزقة كأننا نودعهاأو كأننا متنا فيها سابقاًنقرأ على أنفسنا وصاياناونتخيل…ماذا لو !نحترم النمل ونحسدهنهوى التجميععلى عكس ما هو متوقع… نجمّع نجمّع نجمّع نتبادل ما جمعناه دون أن نتفقنقف كالبخلاء بأنوفنا بجوار أكياس سوداء نركلها بسرية حتى أبواب بيوتناوقد يستمر الأمر شهوراًفننهوسلا علاقة واحدة بما حولنا تجمعنالكن دهشتنا، وساوسنا ومللنا وأجوبتنا الذكيةوهذه الـ ‘لا’تجمعناعاطلون حقيقيون عن العملعاقرونوحيدون بحق، رغم كل شيءقلقنا أمام الوقت هو الحقيقة الوحيدةالزمن؛ صداقة قديمة أساسها فشلنافالذي لم نصرعهنستهزئ به علناًلكننا نصلي له ليلاً برهبة ونحن نرتقي درجات السلم الحادة إلى عليّة رطبة نسكنها الخلود؛ كم يضحكنا عبث الحياة!لكن إياك والنظر إلى أعيننا لحظتهاتماثيل ملححياتنا تسلق جبال ركائزه اتصالات مقتضبةانشغال كاذب بأوراق في مكان عاممشي سريع وكأن لنا هدفاً في شوارع مسدودةننظر إلى الآخرين بتسامح كهنة لا يرتشونوننتظر الذبذبات التي ستخبرنا عن النهايةرجال بآذان مشنفةعيونهم مغمضة نصف إغماضةبأصابع دقيقة كالمسبريسيرون كالأشباح يبحثون عن الماء المقدس لديانة الأنفاق * كاتب من سورية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية