لا أحد يمكنه اليوم الا ان كان علي عينيه شيء من القش بأن يدافع عن ماسمي زورا، وبهتانا، بالمشروع الأمريكي حول الديمقراطية في الشرق الأوسط، حتي مثقفو المارينز العرب الذين كانوا متحمسين للمشروع بالأمس، وغطوا بكلامهم الشاشات، وانشدوا المعلقات مدحا في الدور الأمريكي، عندما كانت تلقي طائرات مجرم الحرب رامسفيلد بكل حرية بآلاف القنابل العنقودية والفسفورية علي رؤوس الأبرياء اثر غزوها للعراق، حتي هؤلاء المارينز الذين حاربوا بأقلامهم علي الجبهات المتقدمة مع الغزاة بهتوا اليوم، وما فتئت أن خفتت أصواتهم، وولوا الأدبار يائسين، خائبين، من المواقف الأمريكية وتصرفاتها علي الأرض بل هم اليوم كالأيتام يتلوون في حسرتهم، ويضربون أسداسا في أخماس، غير ملومين علي سنوات التشبت بالسراب بعد ما تيقنوا بأن واشنطن خذلتهم، وتخلت عنهم علي الجبهة كما يتخلي المنهزمون علي المرتزقة عادة من غير استأذان، وبدا لهم أن المشروع برمته في نهاية المشوار كان بمثابة لهاية تلقي بها الأم الشاطرة في وجه طفلها كي يكف عنها بصراخه. ليست هذه نظرتي لوحدي كعربي مسلم لأني في عرف نبي الحرب بوش قد أكون فاشيا لا يملك الا أن ينقم علي السياسة الأمريكية المتحضرة للغاية، بل هذا الموقف يكاد يجمع عليه عموم خبراء العالم عندما يؤكدون أن غزو العراق أدي الي فوضي عارمة في العالم وغدا سببا مغذيا لتناسل الخلايا الارهابية التي أصبحت تهدد كل البقاع وتتوالد، وتنتشر، كما تتناسل الأورام السرطانية في الجسم العليل، بل ان التدخلات الأمريكية في أنحاء من العالم جعله غير مستقر، وما نعيشه اليوم هو مجرد فوضي عارمة منظمة، ومحروسة، بالغطرسة علي النمط القيصري.
لماذا أصبحت أمريكا محورا لقوة تستقطب الكراهية من كل الشعوب؟ ويكفي للتدليل علي ذلك أن زيارة بوش لأي بلد أسيوي أو عربي يكلف البلد المضيف غاليا، بل تكون الزيارة بمثابة اعلان لحالة طوارئ، وصفارة انذار لاستنفار قوات مكافحة الشغب لكبح حشود الجماهير الغاضبة؟ اليست هذه نتيجة لأخطاء الآلة العسكرية الأمريكية.
هشام الصميعيرسالة علي البريد الالكتروني6