كلام شنيع في الطريق إلي أزمير
نجوان درويشكلام شنيع في الطريق إلي أزميرباب أزمير الضيّققلتُ للمرأة التي كانت تسافر إلي أزمير كلاماً شنيعاً وألحفتُ عليها بالنظر مثل طفلٍ يريدُ كسرَ آنية… قلتُ علّي أتركُ في قلبها جرحاً، فأضمنُ أن لا تنسي شكل الغامق الذي لا أشكُّ أنه كان يحفرُ في ظهرها نفقاً حينَ تجلسُ علي أريكةٍ مصنوعةٍ من عظامِ من أحبّوها…قبيل ذهابها تمرّغتُ في الوحل…كنّا نعرف أنها ذاهبة لأزمير لا محالة:نبرة صوتِ الأطباء صدي أقدامنا في الرواقحواري مع الحائط في غرف الانتظار حيثُ فَعَلَةٌ يقصّون الأمل من جذوره….!…………………………….وبعد أن أودعناها في باب أزمير الضيِّق وأغلق عليها المقرؤون بآياتهمعُدنا مثل قرويين غُبِنوا والخسارةُ لحقتنا مثل سلوقيةٍ نَفَقَ جراؤها ..بعدها مرّت ليالٍ أُتخمنا فيهامآدب كثيرة أقمناها للنسيان والمعزّين في بهونا تحدثتْ نسوةٌ عن قرب أزمير وعن بعدهاقيل في أزمير عينٌ يسيلُ منها ماء أخضر وهي الآن تغسلُ فيه أقدامها…فرحنا نتذكّرُ _ الحقيقة أني الوحيد الذي راح يتذكّر _أقدامها قدماها الآن ترابٌ في شوارع أزميربينما أنا في الحياة الماضية حول المتوسط أنثر الشعر- بلغة أخري نسيتها الآن- غماماً يمطر فوق أزمير ويسقي ترابها………………………ذهبتِ إلي أزمير وتركتِ لهم هذا الذهبوتركت الكلام الشنيع الذي أقوله الآن لنفسيولفَعَلَةٍ يخلعون الأمل من جذوره ويبعثرون سلال الذاهبات لأزمير لا العنب يبقي عنباً ولا الطريق طريقاً…وحده العدم يقلّب كفيه فلايجِدُ غير عدم آخر يُقلِّبُ كفّيه!حلمتُ بأنكِ متِّالليلة حلمتُ بأنكِ متِّقال الجيران أنهم طرقوا بابك في الخامسة والنصف وحين لم تفتحي اتصلوا بالشرطة -الشرطة الإسرائيلية التي جاءت وخلعت الباب.بيتكِ في الحلم كان واطئاً وقصيراً: كأنكِ لستِ من الأضلاع الملكية كأنَّ الخيل لم تصهل عند خروجك الأول من البيت وأنت في القِماط كأن لثغك الأول لم يكن حروفاً من الذهب كأن مشيك الأول لم يكن خلقاً جديداً..انكسرتُ في الحلم، صرتُ شظايا لا تحصي ولم يكن هناك أحد يلمّني. صرتُ أعاركُ نصالَ “لو” بيدين عاريتين:لو لَمْ أنشغل بترّهات ومشاغل ومعارك وهميةلو أنني ميّلت علي بيتها في ذلك الأحد الشاحب..(لقد خسرتُ زيارتكِ الأخيرة وإغلاق بابك علي نفسك).أكلني الندم مثلما تأكل النار ألف هكتار من سنابل القمح عند نضوجها.كنتُ أعرف في الحلم، أن هذه النهاية المهينة هي استكمال لتاريخ من الاهانة.. منذ أن تعلّم أجدادنا اللغة التركية إلي تعلّمنا لغة العبريين وتجوالنا عراة في “أسواقهم”.كان العار ينقّط من شجر الصنوبر ونحن نبحث عن جثمانكِ الذي لا نعرف أين علّنا نجده..كنّا نبحث غير مصدقين -رغم علمنا- أن الشرطة الإسرائيلية التي كسرت الباب قد أخذته! أغنية كان عبثاًوقد كان عبثاً أن أصطفي شيئاً من الظهيراتكان من الأفضل لي أن أتلاشي !لا متذكراً وجه مريمَ الذي صارَ أشحبَ من وجه الصحراءلا متفكراً في شمس تبريز ..الأحري أن أتفكرَ في خالق هذه الظلمةوأن أحمده كثيراً !فتلاشي أيتها الأحلام الشجرية المقترنة بالمياه !ليس من العدل أن يتلاشي الكائن وحدهذروة العدل أن يتلاشي الكائن وحدهذروة العدل أن يصير طائفةً من المجذومين بحدّ ذاته!ذروة العدل أن تُبتلي بالعبث وأن ينشُرَ الربُّ غسيلكَ علي حبال اللامعني!ذروة العدل أن تسير ولا تصل ذروة الوصول أن يقطع الربُّ قدميك وأنت تسبّحُ بحمده!……………………………………وقد كان عبثاً أن تذهبَ في تلك الليلة إلي المرقصوقد كان عبثاً أن تطلبَ كأساً!وأن ترقبَ بعيون صقرٍ قديم طرائدَ الأنوثةوأن تنسي بدواً من الرمل يتعقبون خُطاكوتنسي أن الذاكرة طلابةُ ثأرٍ تُردِدُ أصداءَ قتلي يدعون أبوتك! ويدّعون أخوتك! ويدّعون بنوتك!و أعرفُكَ أيها البشري الضعيف حين تهبِطُ الأدراج المظلمة في النفس لتستغيث!……………………………ولا تستغرب أيها الأمل حينَ أطعنُكَ في القلبفطالما طعنتني ولم أرفع حاجباً…؟!ولا تستغربي أيتها الظهيرات التي تُطلُّ علي المتوسطإن شبّهتُكِ بمن يضاجعن من الأُست صيانةً للبكارة!……………………………………….وقد كان عبثاً …..!شاعر من فلسطين0