كلام في ديمقراطية الطوائف

حجم الخط
0

كلام في ديمقراطية الطوائف

كلام في ديمقراطية الطوائف بات إنحسار التمثيل الطائفي بقوي بعينها، بعد إقرار اتفاق الطائف في لبنان، وتعاقب الحكومات من بعده، بمثابة الأمر الواقع والطبيعي، الي درجة أنّ الحديث عن افراد أو نُخب قد لا تجد نفسها ممثلة بالضرورة أو بالمعية أو بالأملية الطائفية، من قبل هذا الطرف أو ذاك، بمثابة الترف أواللغو الفكري، وفي أحيان معينة، تغريداً خارج سرب الجماعة وربما يصل الأمر الي حد التخوين أو الإرتداد.هكذا تنبري أوساط الأكثرية في لبنان، الي الحديث عن تمايز للرئيس نبيه بري، ولا يحتاج المرء الي تعميق التحليل، ليدرك أن المقصود بهذا التمايز، هو إستكمال ألوان لائحة 14آذار باللون الشيعي، الذي كان غائباً، وإن كان مكانه ظل شاغراً، بإنتظار الظروف، التي ستسمح لمن سيملؤه، أن يشرع ريشته في إستكمال لوحة الإستقلال العتيدة.الحديث الدائر اليوم في بعض الأوساط والدوائرحول ضرورة شق الإزار الشيعي، لا يعني بالضرورة مدخلاًَ الي إضعاف طرف بعينه، بقدر ما يندرج في سياق الموزاييك الطوائفي اللبناني، الذي يجهد في تعميم التنوع والتعدد في وجهات النظر لدي كل طائفة علي الجميع، أي مبدأ المحاصصة أو العمل بالمثل، وعدم تفضيل طائفة علي أخري. ولسان حال هذه الوجهة يقول، لماذا لا يستوي ما يسري علي طوائفنا من حيث قبولنا لقابليتها علي الإنقسام علي نفسها وطنياُ، علي الطائفة الشيعية أيضاً؟ طالما أنّ هذا الأمر يشمل جميع الطوائف، وإن ليس بنفس النِّسب. فديمقراطية الطوائف تقتضي المشاركة من الجميع، في الإنقسام علي الذات، وعلي الوطن، فيما يختص الوطن وحده بأمر الديكتاتورية. غير ان الرائي الي هذه اللوحة، لا ينفك يري ويشاهد تكراراً لكثير من رموز الفترات السابقة، رموز الحرب وما قبلها وما بعدها. وإن سلّمنا جدلاً، وإن بمرارة وعلي مضض بأن هذا هو الموجود، وأننا بالتالي لن نلجأ الي إستيراد زعامات جديدة، فهذا ما يفرزه المجتمع وانتخاباته، مع علمنا المشدد ومعرفتنا الأكيدة، بقوانين هذه الإنتخابات وأي قياسات تفصّل عليها، وبالطرق الملتوية التي تتبع خلالها، ناهيك عن طريقة المحادل والرفع أو التحميل لكثير من غير الممثليّن لنفر قليل من اللبنانين، وعلي رغم هذا نراهم يصبحون نواباً والأنكي من ذلك من أشد المزايدين أو المثيرين لقضايا خلافية وعقيمة. بإزاء هذه الحالة، ثمة حالتان مختلفتان علي الساحة السياسية، حالة عون وحالة حزب الله، الأول مسيحي مثّل لدي جمهوره مشروع الدولة والإستقلال عن الهمينات العربية وغيرها، إضافة الي مشروع المؤسسات والمحاسبة والنزاهة، فيما الثاني مثّل مشروع غياب الدولة أو الدولة البديلة، وقد عبّر عنها بالإختصاص بالمقاومة والتحرير الدائمين، والإنكفاء عن مزايا السلطة ودهاليزها. هذه الأمور أتاحت لهما الحصول علي تأييد شعبي كبير في مناطقهما.بالمقابل، لازم والتزم أغلب أو أبرز رموز 14 أذار دولة ما بعد الطائف وتحديداً بري، الذي التزم أو احتكر الشق الشيعي من هذه الدولة، فيما تفرغ حليفه أو منافسه في نفس الطائفة الي مقارعة العدو ونأي بنفسه عن وحل الدولة. كذلك كان الأمر مع جنبلاط والحريري وغيرهما. دون أن يؤدي هذا الإلتزام أو الإنخراط أو الإستحواذ من قبله علي السلطة الي توليد أوإنتاج لدولة ومؤسسات يرضي عنها الجميع. ناجي طاهرالمانيا6

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية