كلمات لا يحتاج اليها عرب القرن العشرين!

حجم الخط
0

كلمات لا يحتاج اليها عرب القرن العشرين!

د. عبد العزيز المقالحكلمات لا يحتاج اليها عرب القرن العشرين!كتب المبدع الحانق الغاضب ابدا، زكريا تامر، مقالا في صحيفة الراية القطرية تحت عنوان كلمات ثلاث لا بد من الغائها في لغتنا العربية وهذه الكلمات الثلاث كما حددها هي: حرية.. صدق.. عدالة والسبب في المطالبة بالغائها يأتي من انها لم تجد طريقها الي الاستعمال، ولذلك ينبغي عليها ان تنسحب من القاموس كما انسحبت من المجتمع وان تحل محلها كلمات ثلاث تمارس وجودها الفعلي والعملي ولها حضور مدهش علي مستوي الوطن العربي مثل كلمة فقر و نفاق و كراهية لما تتمتع به من حضور وانتشار وممارسة علي اكثر من صعيد، في حين ان الكلمات المطلوب الغاؤها ـ كما يري الكاتب المبدع ـ غائبة عن الواقع او انها توضع خارج مكانها الطبيعي.وبقدر عظيم من الحزن اوافق الكاتب الكبير في ما ذهب اليه، واضيف ان هناك عشرات بل مئات الكلمات التي لم يعد لها اثر في حياتنا العربية وهي تطالب بالاستقالة والعودة الي القاموس لكي تحتفظ ببراءة معانيها وما كان لها من مدلولات صحيحة قبل ان يفقدها الاستخدام المغلوط نقاءها وجلال معناها. ومن المؤكد ان اهمية اللغة ـ اي لغة ـ لا تقاس بما تزخر به قواميسها من مفردات وانما بكثرة ما يخضع منها للممارسة والتداول اليومي. وهناك اجماع علي ان اللغة العربية من اغني اللغات في العالم ان لم تكن اغناها، ولها من امكانات التعبير ما ليس للغة اخري علي وجه الارض، ومشكلتها الوحيدة ان ابناءها كسالي متخلفون وعاجزون عن الاستفادة من هذا الثراء اللغوي عجزهم عن الاستفادة من ثرائهم البشري والاقتصادي.وهناك دعوات لا تتوقف ـ وارجو ان لا تتوقف ـ الي العناية باللغة العربية وضرورة ان تصبح لغة العلوم كما هي لغة الشعر والادب والاغاني، والي تجاوز صرخات المحبطين الذين لا يرون جدوي من الدعوات للعناية بهذه اللغة العظيمة اذا كانت معاني بعض كلماتها لا تتطابق مع الواقع ولا تتجسد وظيفتها في اعمال الناس وسلوكهم فاللغة كائن حي تستمد قوتها وحيويتها من الانسان الحي فاذا ركد هذا الانسان وخارت عزيمته فان لغته لن تكون احسن حالا وسيدركها الضمور والانكماش وتبدو عليها اثار الشيخوخة فالانقراض.وهنا يرتفع سؤال، هو: لماذا هي اللغة وحدها يجب ان تصان في زمان عربي لا تصان فيه كرامة الانسان ولا يصان فيه الفكر ولا العقل واذا كان الانسان وهو اكبر ثروة ومصدر الثروة يعاني من الاهدار والاهمال فكيف للغة التي هي اداة تعبيره ان لا تقع تحت طائلة الاهدار والاهمال، واذا كانت رؤوس العرب في العراق وفلسطين تداس باقدام الغزاة واعناقهم تنكسر تحت الضربات الموجعة فكيف نريد للالفاظ ان لا تداس وتهمل وتنكسر اعناق قواعدها وتلتوي بها ألسنة ابنائها او يحاولون الفرار منها الي لغات اخري اكثر قدرة علي التعبير عن كرامة المواطن والوطن!!واعود الي الكاتب الحانق الغاضب ابدا، زكريا تامر، فأقول له: ان المجمع اللغوي في القاهرة سيعقد دورته القادمة قريبا في القاهرة واقترح ان ينضم اليه ليقدم حصرا بالكلمات التي لم تعد تلزمنا في هذه المرحلة، وازعم ان الاخوة المجمعيين سيقابلون ملاحظاته بالترحيب، كما ان الملاحظات نفسها ستجد صدي واسعا لدي الشعب العربي مالك هذه اللغة وصاحب الحق الاول في الاحتفاظ او التفريط بها، ولا اظن هذا الشعب الخائب الناعم ـ في ظروفه ـ الراهنة سيرفض اي مقترح يخفف من اعباء القاموس، وقد يري في ذلك الاصلاح اللغوي خطوة مهمة نحو الاصلاح السياسي والاقتصادي الذي تطالب به واشنطن والبنك الدولي صاحب الشأن والفاعلية الاكبر في مصير الامم والشعوب.تأملات شعرية:كان أسعدَ بالصمت قبل الكلاموقبل الإشارة،لا يتسلي بمضغ الحروف،ومصمصة الكلماتْ!!ليت عمريَ قد كان للحقلِأكتبُ أشجارَهُوأداعب أغنامَهُليته كان يا صاحبي للحديقةلا للجريدة والمكتبات!!0

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية