يبرر منح بعض الجنود أوسمة البطولة والتقدير
تمر الايام، وتمر سنة، وقضية الأوسمة غير محلولة. الآن يقولون انها ستُحل مع انقضاء ايام المناسبات التذكارية والحِداد، هذا ما نجحت في استنقاذه من أفواه العالِمين بالأمر في القيادة العليا. من صيف الي صيف، سنة كاملة، جلسوا في الجيش الاسرائيلي في بحث ليقرروا من ذا سيُمنح وساما وبماذا سيوسم: من ذا سيُمنح وسام الشجاعة، أعلي الأوسمة، ومن الجرأة أو القدوة أو وسام تقدير رئيس هيئة الاركان. لجنة أوسمة التقدير في هيئة القيادة العامة، برئاسة اللواء يشاي بار، حصلت علي رأي استشاري من لجان موظفية، درست المادة، وحققت جيدا، وأوصت، وتوضع توصياتها الآن علي طاولة رئيس هيئة الاركان. حاولت أن استوضح لماذا يؤخَر توزيع الأوسمة، وأُجِبت بأن الأمر سيأتي وقريبا رغم ذلك. استطيع فقط أن أُخمن سبب التأخير: ليس من السهل أن يتم التقرير من هو البطل. في حرب لبنان الثانية كان الجميع أبطالا. عندما تُرسل الحكومة محاربين الي المعركة الشديدة، وهم غير مدربين وغير مجهزين، ولا توجد لهم معلومات استخبارية صادقة وأهداف واضحة ـ في وضع خلط واضطراب ـ فان كل جندي بطل، حتي وإن يكن بالرغم منه؛ لا يوجد له خيار آخر. وعندما تُسلم الحكومة مواطنين في الجبهة الداخلية، وهي جبهة داخلية أصبحت مقدمة، وهم عاجزون، بلا عنوان وملجأ، وعليهم تُلقي المسؤولية أن يختاروا بين مصير الأثر أو اللاجيء ـ في واقع مقلقل وخائن ـ فان كل مواطن بطل. يريد الجندي العودة الي البيت، ويريد المواطن البقاء في بيته، اذا لم توجد فيه الرغبة أو القدرة علي أن يهرب ناجيا بنفسه وبعائلته.
كلما كانت الحكومة أكثر فشلا، كثرت إظهارات البطولة، هذا هو قانون الأدوات المكسورة. خصخصت حكومة اولمرت ـ بيرتس الحرب ايضا ـ فكل جندي ومواطن ومصيره، واذا لم أكن أنا لنفسي فمن يكون لي؟ وعندها، وبلا خيار، تنهض الأنا في كامل قامتها، ولا يعلم أصلا أنه بطل كهذا. وبطولته تغطي علي الاخفاقات وتستر الفروق. الحكومة العاجزة تُنشيء البطولة العظيمة، والقيادة العليا المتعجرفة تقتضي جرأة في اثناء الشغب. يجب علي رئيس الاركان، المسكين الآن أن يشير الي نظام الأبطال والشجعان، والي قائمة مغلقة، والسلسلة طويلة طويلة. ولرئيس الاركان مشكلة اخري: كل شهادة كرامة تُعطي لأبطال المجد، ستُبين عن شهادة العار لمن أرسلهم مكشوفين، ولمن قادهم من بعيد ايضا بواسطة شاشة البلازما. مع توزيع الأوسمة، سيتبين مرة اخري كيف حارب الأبطال وكيف سقطوا في حرب لا كالحرب، لان الحكومة لم تدرك ما قررته هي نفسها، ولم يُعلن وضع الحرب إلا بعد ذلك، علي يد لجنة وزراء للمراسم وللرموز خاصة، كم الأمر رمزي وكم هو مراسمي.
ان امريكا ايضا، في حربها للعراقيين، ملتزمة لأبطالها علي حسب قانون الأدوات المكسورة نفسه. يوجد للامريكيين طريقة تصنيف تخصهم: عندما لا يوجد أبطال حقيقيون، يلائمون احتياجات البنتاغون، يوجِدونهم. وهكذا أوجدوا القصة البطولية عن بات تلمان، وهو نجم كرة قدم مجيد، قُتل في افغانستان، نسجوا له فورا قصة بطولة علي حسب مقياسه، وأخفوا عن عائلته وعن الرأي العام الحقيقة، وهي أن بات تلمان قُتل بـ نار صديقة، بـ نار قواتنا. وقصة اخري، مختلقة هي ايضا، قاموا بتأليفها تكريما لضابطة الصف جيسيكا لينتش، التي أُبلغ عنها انها أُسرت جريحة، لا قبل ان ترد علي مهاجمي القافلة في الناصرية في العراق النار؛ لم تطلق جيسيكا البائسة من سلاحها ولو طلقة واحدة. ليست الحالة الامريكية هي الحالة الاسرائيلية، لا يوجد أي شبه بينهما.
هناك، في امريكا، مع عدم وجود أبطال بالأعداد المطلوبة، يوجِدونهم ببساطة، أما هنا، عندنا، فان الأبطال كثيرون جدا، ويفترض أن يوجِدوا الحكومة، ان يوجِدوها من جديد. مع حلول يوم الواسمين والموسومين، الأحياء أو الأموات، سيستدعي وزير الدفاع فخامة رئيس الحكومة، وسيخطبان كلاهما خطبا جميلة عن بطولة اسرائيل، وان سلسلة الأجيال لم تنقطع. سيهرب من مقام التذكار غدا شخص مثله، مثل اولمرت، لكنه سيجري الي مقام البطولة. والأمل في قلوب الخطباء: قد تخفي الأوسمة وعلامات البطولة آخر الأمر الجروح، وتضمدها. ويزعمون أن الأوسمة ستفتح الجروح من جديد فقط، وأن حكومة ذات تركيبة جديدة لن تنجح في اخفاء الضربات الجديدة.
ربما يحسن ان نعفي رئيس الاركان من مهمته غير الممكنة، المستهدفة أصلا للفضائح والإهانات؛ وربما يحسن أن نكتفي بوسام بطولة واحد ووحيد وأن يُمنح لعائلات المختطفين شليط وريغف وغولد فاسر لان هذه الحرب بُدِئت وتطورت وفسدت من اجل أبنائهم. ولما كانوا لم يعودوا بعد الي بيوتهم فان بطولة عائلاتهم لم تنته، بل تبدأ فقط ويجب أن تستمر.
يوسي سريدرئيس ميرتس سابقا(هآرتس) 1/7/2007