كلمة السر بورسعيد.. وصف سوري لأحداث مصرية

حجم الخط
0

شيماء الجيزي لم تفرغ أمي من كوب شاي الصباح حتى سمعت ‘دبّت’ يدها على صدرها : ’21 عيل إتحكم عليهم بالإعدام’ ..! أستر يارب.قمت فزعة من النوم على صوتها، في الخلفية القاضي يقرأ القرار، وأهالي شهداء مذبحة إستاد بورسعيد يُكبرون ويهللون: يحيا العدل.قفزت من على سريري أفتح الإنترنت، كانت كل الإشارات تقول أن هناك قنبلة على وشك الإنفجار، أتذكر البارحه والحشود الشعبية أمام السجن العمومي وإنتشار الشائعات هناك كالنار في الهشيم، فقالوا: ‘هينقلوا العيال للمحكمة ويقولوا إنهم بيحموهم’، هنا كان التصرف الوحيد للحماية ـ من وجهة نظرهم ـ الإعتصام أمام السجن ومحاوطته في محاولة لحماية أبنائهم.مر يوم 25 يناير على سلام ـ نسبي ـ حتى كان صباح يوم 26 يناير النطق الأسطوري والتاريخي والمسرحي لقرار ‘الممنوع من النشر’ بشهادة الشهود الهرج والمرج وأصوات طلقات الرصاص بدأ مع بداية إعلان القرار ! لم يتسن لهم إكــــمال ســـماع باقي القرار، كان ملطخاً بصوت الطلقات، المشهد كالآتي : الساعة العاشرة صباحاً، شباب وشيوخ ورجال ونسوة يجلسون في أماكن متـــفرقة بشارع محمد علي الممتد إلى سجن بورسعيد العمومي، القــــاضي يبدأ بقرار إعدام 21 متهما في القضــــية، فتبدأ أصوات طلقات رصاص ثم بـــكاء وعويل وصـــراخ وهرولة وجري في إتجاه الســـجن! الســـؤال: لمَ بدأ إطــــلاق النار والجميع كان مشـــغول بسماع القـــرار؟ ومن بدأه ؟.عدد القتلى في إزدياد مخيف، الشائعات تتناقل بين أهالي بورسعيد عن أعداد كبيرة جداً وعن أماكن متفرقة للقتل، الكل خائف، الكل يحاول الإحتماء ببيته، الكل يرفض أن يصدق ما يحدث.طفلٌ يعَدّي الطريق .. يُقـــتل، شاب يُنقذ سيدة كبيرة .. يُقتل، رجُل كبير يُحضر طعام أبنائه .. يُقتل الجيش أم الشرطة؟ ولماذا يتعامل معنا الأمن بهذه الوحشية؟ السجن وإن حدث ـ هجوم عليه- كما أشيع فهو في منطقه سكنية، بطريقة ما كان هناك وسائل كثيرة للتعامل مع هذا الوضع بشكل ـ أقل بشاعة- مما حدث! الأبشع أن تخرج مدينة كاملة في حالة حزن لتشييع جثامين أبنائها الذين قُتلوا على يد من يحميهم، فيضربهم من يحميهم في وسط مسيرة الحزن، وتخيل هذا المشهد الذي لا أجد له وصفا ولا شبيها، أب مكلوم يحمل جثمان إبنه الذي قُتل لا لسبب يعلمه هو المتوفي- فيجد نفسه وإبنه الجثة محاصران بوابل من الرصاص والقنابل المسيلة للدموع، ولأن الروح حلوة يرمي ‘الخشبة’ من يده ويحاول الإختباء، لتسقط قُنبلة بداخل ‘الخشبة’، وكما قال أحد الأصدقاء: ‘وتموت الجُثّه مرتين’، ما أصعبه من موقف أحمي روحي أم أحمي جثة أبني الذي أحاول في هدوء مكتوم أن أواريه الثرى !!.كُل يوم تخرج جنازة لتشييع جثامين من كانوا يشيعون شهداء أحداث السجن! وصف سوريّ لأحداث مصرية، كان أفظع كابوس مررت به، وأكبر طاقة سلبية وعدائية شعرت بها، الجميع يغلي كالبركان، الجميع مُهان ومقتول في أعز ما يملك، مقتول فيما يتغنى به الجميع طوال حياتهم، في المقاومة الشعبية التي رفضت أن تكون تحت ضرس العدو، فكانت هي له بالمرصاد، في فدائيته وجسوره، في أساطيره وحكاياته البطولية، الكرامه يا سادة سُلخت من على أجسادنا !.وكما تسقط فتنكسر فتُحاول أن تُلملم شتاتك، إنكسرت بورسعيد بما فيها ومن فيها، هدوء برائحة الدم، الجميع ينظر للجميع في توعد، كأنهم يتوعدون الهواء بالإنتقام، من الجاني ومن ا لمجني عليه؟ من القاتل ومن المقتول؟ أهــــي جثـــث أبنائـــنا التي دُفنت أم أرواحنا التي لازالت تُحلق بحـــثاً عن الحقيقة؟ الكل يعلم من الفاعل، من المشارك ومن المُدبر، من أرتدى زياً نأمن له فيه فقتلنا غدراً، ومن أرتدى لحية فأسلمنا له فقتلنا غدراً، من بحث عن مصلحته فقتلنا غدراً .ما حدث يوضع تحت قائمة من الأحداث التي لها أطراف إخطبوطية غامضة، طرف ثالث ومؤامرة وكبش فداء وتسييس قضية وإشعال فتنة وطنية وكره وعداوة بين أبناء وطن واحد، لي تساؤلات كمواطنة مصرية بورسعيدية، لماذا يترك الأمن جموعا شعبية تحتشد وتعتصم أمام السجن قبل النطق بالقرار بأيام؟ لماذا إختير يوم 26 من يناير رغم الدعوات المنتشرة في مصر كلها بالنزول في هذه الفترة لإسترداد الثورة؟ الشحن والإحتقان والغضب كان واضحاً جداً في كلا الطرفين من قبل القرار، فلماذا لم يتم الدفع بالجيش قبل النطق بالقرار؟ فكما قال لي سائق تاكسي: ‘كمين صغير زي اللي موجود دلوقت عند منطقة السجن هيمنع أي أحداث تحصـــل، لكن الوضع إتساب زي مهو بدون أمن بدون ظبط وفضل يخنق فينا ويزود الخنقة لحد محصل الإنفجار، أكيد اللى حصل ده حد مدبره!’.’ كاتبة مصريةqmdqpt

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية