كلمة العدو تعود للإعلام.. مجزرة قانا وحدت مشاعر الأردنيين وخنقت أصوات السلام وأحيت مقاومة التطبيع

حجم الخط
0

كلمة العدو تعود للإعلام.. مجزرة قانا وحدت مشاعر الأردنيين وخنقت أصوات السلام وأحيت مقاومة التطبيع

شموع ودقيقة صمت وأذان ومطربة أردنية في أمسية تضامنية تحضرها الملكة رانيا العبدالله:كلمة العدو تعود للإعلام.. مجزرة قانا وحدت مشاعر الأردنيين وخنقت أصوات السلام وأحيت مقاومة التطبيععمان ـ القدس العربي ـ من بسام البدارين: مجزرة قانا التي إرتكبتها القوات الإسرائيلية احيت مستودع الذكريات الحزينة بالنسبة للرأي العام الأردني وأعادت التذكير بعبث عملية السلام وشراكة السلام كما يقول القيادي البارز في التيار الإسلامي الدكتور بسام العموش. والهتافات التي إنطلقت من حناجر الأردنيين في تظاهرة حاشدة دعت إليها أحزاب المعارضة والنقابات المهنية تعيد كرة التظاهر في الأردن إلي المربع الأول وتنعش الأصوات التي تشكك دوما بجدوي عملية السلام وبشراكة السلام مع عدو صهيوني لا يعرف إلا لغة النار والقوة، كما يري النائب خليل عطية الذي يؤكد لـ القدس العربي بان صوت الشعب الأردني يرتفع مجددا ليثبت عبث الكلام عن سلام مع عدو لا يرحم. وفي الواقع تم إحياء شعارات قديمة، فمنذ اربع سنوات علي الاقل لم تسمع في العاصمة الاردنية عمان شعارات من طراز طرد السفير واغلاق السفارة وهي شعارات يقصد بها دوما سفارة اسرائيل المعزولة جدا والمحروسة جيدا في ضاحية الرابية غربي عمان العاصمة. ومنذ سنوات لم يسمع احد نغمة مقاومة التطبيع التي ذابت تحت وطأة المواجهة بسببها بين النقابات المهنية وحكومة علي ابو الراغب عام 2002 ، ولم ترصد في نفس الفترة دعوات لمقاطعة بضاعة العدو ولم تعقد اجتماعات علي هذه الخلفية تنادي باسقاط اتفاقية وادي عربة.كل ذلك لم يحصل في عمان منذ اربع سنوات لكنه يحصل الان، فالحملة العسكرية الاسرائيلية الوحشية علي الشعبين اللبناني والفلسطيني اعادت انتاج هذه الشعارات والبرامج التي فرحت الحكومة لانها لم تعد قائمة او حيوية منذ وقت طويل. ومجزرة قانا حسب راصدي ومحللي إيقاع الشارع الأردني نقطة تحول نتج عنها صمت مطبق ونهائي في كل الأصوات التي سبق ان روجت ثقافة السلام مع الإسرائيليين، يقول عمر لطفي العيار وهو متخصص برصد شبكات الإنترنت: من يتجول في مواقع الأردنيين ويقرأ رسائلهم يفهم بأن الشعب الأردني ينظر لثقافة التطبيع والسلام الآن علي انها أكذوية مما يفسر العودة السريعة لهتافات تطالب الحكومة بسحب السفير الأردني من تل أبيب وطرد السفير الإسرائيلي من عمان وإغلاق سفارة العدو الإسرائيلي. والان وبسبب ما يحصل في عمان لم تعد كلمة اسرائيل تنشر وحدها في عناوين الصحافة المحلية، فبجانبها كلمة العدو الاسرائيلي والظرف الموضوعي اضطر اللجنة الوطنية العليا لحماية الوطن ومجابهة التطبيع الي الاجتماع مجددا واحياء دورها واصدار بيان تدعو فيه الشعب الاردني لمقاطعة بضائع العدو الصهيوني وهي بكل الاحوال بضائع محدودة في السوق الاردني لا تتجاوز بعض انواع الفواكه والمنسوجات ومن هنا حصريا طلبت اللجنة التنفيذية العليا لحماية الوطن ومجابهة التطبيع في الأردن من المواطنين النهوض لنصرة أشقائهم في فلسطين ولبنان من خلال مقاطعة منتجات العدو الصهيوني والامريكي، والاسهام في نشر الوعي بضرورة مقاطعته. وقالت اللجنة في نداء وجهته الي المواطنين الأردنيين يا من اثبتم علي الدوام انحيازكم لقضايا أمتكم، هاهو العدو الصهيوني ممعن في قتل اخوانكم في فلسطين ولبنان، وتدمير كل مقومات الحياة. واذا كانت الظروف القائمة لا تسمح لنا بالوقوف الي جانبهم في التصدي للعدوان والعمل علي افشاله، فانه لا يجوز بحال تطبيع العلاقات مع العدو، فاذا كان التطبيع في الظروف العادية مستنكرا ومدانا فان التطبيع في ظل شلال الدم في فلسطين ولبنان اشد نكارة وادانة .وتابع النداء فانصروا اخوانكم بمقاطعة منتجات العدو، والاسهام في نشر الوعي بضرورة مقاطعته، حيث اثبتت المقاطعة حين كان ملتزما بها قدرة فائقة علي الحاق الضرر باقتصاديات العدو ومعنوياته، فلنفعل هذا السلاح، ولنسهم في افشال مخططات العدو . والتغيير كان سريعا وكبيرا علي جبهة احياء ادبيات مقاومة التطبيع مقابل ادبيات السلام الاعتيادية في إيقاع الشارع الأردني هذه الأيام، فاسرائيل شريك في عملية السلام بالنسبة للحكومة الاردنية فقط وليس بالنسبة للجمهور. ما يحصل اعاد انتاج الموقف الداعي لاعادة الحسابات مع اسرائيل ولاعتبار عدوانها الاخير مساسا مباشرا بالمصالح الاردنية الوطنية العليا التي يفترض ان تحميها وتحققها اتفاقية وادي عربة. وما يحصل ايضا اعاد الي الواجهة والمايكروفون دور اشد رموز المعارضة الذين يقاومون التطبيع وعملية السلام مثل ليث شبيلات والنائبة السابقة توجان الفيصل ومنذ اسبوعين لم يخلُ بيان حزبي اردني من دعوات التحلل من التزامات السلام الغائب مع اسرائيل وكذلك من دعوات طرد السفير واغلاق السفارة او علي الاقل سحب السفير الاردني من تل ابيب. وهذا الإيقاع يعبر عنه الجميع بمن في ذلك فقراء عمان وأثرياؤها وتجلي الإيقاع الجديد عبر حفل فني وطني نظمته مؤسسة نهر الأردن مساء الأحد برعاية الملكة رانيا العبدلله، وفي هذا الحفل أوقد الأردنيون من صبايا وفتيان الشموع علي انغام فرقة فنية تقودها المطربة الأردنية المقيمة في بيروت مكادي النحاس المتخصصة باللون الملتزم من الأغاني والطرب. أمسية الشموع هذه وزعت فيها أعلام لبنان وفلسطين والأردن والمطربة النحاس غنت لبيروت وللبنان ولفيروز بصوتها العذب فيما كانت الحفلة أصلا خيرية. والمفارقة التي حصلت خلال الحفل تظهر ان الأردنيين وحدت مشاعرهم وعواطفهم وإنحيازاتهم المذابح الإسرائيليةد فخلال الحفل إنطلق صوت أذان العشاء من مسجد قريب وسط مدرج الحفل فما كان من المطربة النحاس وهي أردنية مسيحية إلا ان صمتت لعدة دقائق مع الجمهور بعد ان وقف الجميع وعلي رأسهم الملكة دقيقة صمت علي أرواح شهداء العدو الإسرائيلي. وحتي الان امتنعت المعارضة عن تنظيم اي نشاط في مقابل مقر سفارة اسرائيل لان تنظيم اي فعالية اصلا يتطلب ترخيصا مسبقا ولان السلطات لا تتسامح ازاء هذه المسألة والمسؤولين يطالبون الاحزاب دوما بتحديد مكان التظاهرة بعيدا عن مقر سفارتي امريكا واسرائيل في العاصمة عمان. ومع الايام تخشي السلطات الحكومية بان تضاعف الاحزاب نشاطها وتحيي مجددا مطالبها بتنظيم تظاهرات علي ابواب هذه السفارات او السفارات الاجنبية التي تدعم العدوان علي لبنان لكن القوي المنظمة للفعاليات الحزبية والشعبية تعرف مسبقا بان الوصول الي السفارات تظاهرا امر متعذر ، لكن اوساط الحكومة تخشي من عودة المطالبة بالتظاهر امام السفارات مع تصاعد وتيرة العمل العسكري العدواني. وبسبب العدوان انحسر تأثير أصدقاء السلام والتطبيع في اوساط النخبة والصالونات السياسية مقابل ارتفاع واضح في اصوات الداعين لثقافة مقاومة التطبيع وسط قراءات تؤكد بان اسرائيل هي الطرف الذي يجازف بالمصالح الامنية العليا للاردن والاردنيين.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية