كلمة سواء بحق مقابلة العربية للرئيس مبارك

حجم الخط
0

كلمة سواء بحق مقابلة العربية للرئيس مبارك

حمدان حمدانكلمة سواء بحق مقابلة العربية للرئيس مبارك لن نلج ثنائية مانوية في الموقف من الرئيس المصري، بما يتعلق بمقابلة السيدة جيزيل خوري صاحبة البرنامج الاسبوعي في فضائية العربية .لن نقول بأنه كان علي حق او باطل، خلال ساعة حوارية في محاور ثلاث، مصر والعراق وفلسطين.. وهي لا تحتمل التماثل في التحليل. لكن الملاحظ يلمس من خلال التمعن والفرز، بأن المراحل التي يتحدث عنها الرئيس المصري، هي اما ان تكون من الماضي او ان تكون في سياق الحاضر الذي يحق للرئيس ان يتنصل من مسؤولياته، اما الماضي الذي يغطي عقدي الثمانينات والتسعينات فان الرئيس المصري، يستثمر ضعف الذاكرة الشعبية ويبني عليها، اذ لا يستطيع الرئيس التبرؤ من مسؤوليته عن نتائج مؤتمر القمة في القاهرة بعد اربعة ايام من دخول العراق الي الكويت، وكيف لقمة ان تعقد في مثل هذه العجالة المريبة، وما انتهي اليه المؤتمر من قرارات في غضون ليلة واحدة، وهي قرارات معروفة بقطع الطريق علي (الحل العربي) لاقناع العراق بالخروج من الكويت، وهو احتمال كان صاحب حظ في النجاح، لولا الاغلاق السريع في وجه هذا الحل، من رؤوس اربعة، مصر والسعودية وسورية والكويت.وينسي الرئيس المصري في ملاحظته السريعة عن عناد الرئيس صدام، بأن مؤتمر القمة في القاهرة، انتهي الي شجار شبه علني بين الرؤساء وان الاكثرية التي نطق بها الرئيس مبارك يومها (اكثرية الحل الخارجي) لم تأت الا بفارق صوت واحد او ربما بصوتين، وان الانقسام علي شكل مناصفة، يعطي الدليل، علي ان الحل العربي كان ممكنا، وان الهرولة للاستنجاد بحل امريكي، كان مدبرا، وان كتاب الجنرال شوارزكوف القائد العام لقوات عاصفة الصحراء ، جاء يشير الي ان دخول القوات الامريكية من خلال موانئ السعودية والخليج عموما، كان يجري مع انعقاد مؤتمر القمة في القاهرة، وان القائلين بعدم جدوي الحل العربي (ملوك ورؤساء السعودية ومصر وسورية والكويت..) كانوا علي علم بحقائق ما يجري.لا يستطيع الرئيس المصري، ان يتبرأ من خلال (ثلاثين رسالة رجاء) الي صدام كي يسرع بالخروج من الكويت، لان حالة العلاقة السياسية بعد فرط عقد المحور القومي بين بغداد والقاهرة وعمان وصنعاء.. باتت في منتهي السوء بين بغداد والقاهرة، وان موقف الرئيس المصري، بات يتجه الي محور واشنطن الرياض والكويت!ومع ان ذلك بات من الماضي، الا ان الرئيس المصري، ما زال يتحدث عن حرارة العلاقة مع واشنطن، وان مصر لا تتعرض لاية ضغوط امريكية، وان مصر حرة فيما تتخذ من مواقف وقرارات!تري ما هي نسبة المواطنين العرب، من نواكشوط الي البصرة. الذين يمكن لهم ان يختموا علي اقوال الرئيس في العربية ؟!قد يكون الرئيس المصري بمسيس الحاجة للوقوف الي جانب واشنطن، مثلا، مواقف مصرية ايجابية وتصديقية وتمريرية لسياسات واشنطن، مقابل الحاجة للمعونات المالية والمادية الامريكية وهذا مفهوم، او مقابل الحاجة لدعم البقاء في السلطة، لكن ما نحزن له، هو ذلك الظهور بمظهر الندية المتوازنة في واقع العلاقة المتقابلة بين ما هو مركز الثقل العربي في مصر ودور مصر، وبين متطلبات امريكية لا يمكن التردد ازاءها، فقد انخفض المستوي من التضحية بدور مصر، الي مستوي التهديد بقطع المعونة الامريكية ان لم تفرج الادارة المصرية، عن معتقل سياسي مصري واحد، وحتي لو جادل الرئيس المصري، بأن هذا التهديد لم يصدر عن الادارة الامريكية بصورة رسمية، الا انه لا يستطيع المجادلة، في ان التهديد صدر عن وسائط اعلامية امريكية، ليست بعيدة عن صاحب القرار الامريكي. اما فيما يتعلق بالحاضر العربي الاسوأ، فان مسؤولية الرئيس المصري، لم تعد بتلك القوة المباشرة كما كانت، بل ان الرئيس المصري، بات في موقع استشاري من الزاوية الفلسطينية، وفي موقع معدوم من الزاوية العراقية.. ولانه لا يشعر بالمسؤولية عن الفترة ما بعد احتلال العراق، او عن الفترة ما بعد نشوب الانتفاضات الفلسطينية.. فانه يتحدث بما يلامس صدقية الموقف تجاه الاحداث.فهو يعترف علي سبيل المثال، بأن ما يجري في العراق هو حرب اهلية تنشب اظافرها متعدية حدود البلد الاقليمي، وفوق ما يسبح العراق بدماء ابنائه، فانه يعيش (حالة بشعة من الفوضي والاضطراب والتدمير)، وواضح ان الرئيس، يتجنب تعيين المسؤول عما وصل له العراق (والذي هو الاحتلال الامريكي)، بل يفضل ان ينسب الاحداث، الي طبيعة خاصة بالشعب العراقي سواء كان من (السنة او الشيعة او الاكراد)، وينعطف الرئيس المصري ـ ربما لمحدودية معارف تاريخية ـ بأن الشيعة في العراق والمنطقة (انما تكون موالاتهم لايران وليس لاوطانهم) فيما يجافي هذا القول، حقائق معرفية وتاريخية، فالاطلاق هنا، غير جائز، لتضاربه مع الوقائع بالعمق المطلوب، فالفارق بين السنة والشيعة، هو فارق مذهبي، وما نراه الآن، لا يتعلق بهذا الفارق من قريب او بعيد، اذ لا يستطيع دارس العراق ان يتقدم بحيثية واحدة، تقع في منشأ اتفاق، من حيث ان نسف المساجد والحسينيات لا يقع في سبب مذهبي واحد، فاذا كان الأمر كذلك، فان سببا آخر يقع وراء النزاع، وعلينا جميعا ان نقر بأن هذا النزاع، يتصاعد من وراء سبب سياسي، كما انه يشتد الي درجة التقتيل المتبادل، من تفاقم التداعيات خلف ما اصبح امرا واقعا في العراق، ولعل اشد الناس مرارة من مواقف ايران تجاه العراق بعد الاحتلال، هم الشيعة العرب من العراقيين، لكن الرئيس المصري لم يجتمع بأحدهم، مثل البغدادي والخالصي وآخرين من رموز الشيعة العراقية الكبار. اما الموالاة لايران، فلها اسبابها التاريخية والتراكمية، ففيما تنهض الدولة الايرانية، لنشر مذهب التشيع علي طريقتها، فتقدم المعونات المالية الاجتماعية، وفيما هي تمد انصارا لها في قلب الخارطة الفلسطينية، وفيما هي توسع مزار السيدة زينب بجوار دمشق، الي درجة جعله في مستوي القضاء، وفيما هي تنشر عديد المراكز الاعلامية السياسية والمذهبية تحت اسم (اطلاعات) من جنوب العراق الي وسطه، وفيما هي تحاول قلب الديمغرافية البغدادية الي اكثرية شيعية ـ ايرانية، مع كل القاطع الشرقي الحدودي مع ايران (من خانقين الي الزبير..). وفيما وفيما.. فان الدول العربية الجوارية وغير الجوارية تقعد صاغرة امام التحولات المفجعة، من احتلال امريكي الي سيطرة ايرانية، ومن الطبيعي ان حربا اهلية يمكنها ان تستعر طالما ان الناتج هو احتلالي، في جميع الحالات، وقد تكون الام العراقيين اقل، اذا كان العراق محتلا من دولة عظمي مثل امريكا، اما ان يكون العراق محتلا من ايران وسياسات (الملالي)، فان في ذلك آلاماً عراقية مضاعفة، اذ ان العراقيين من الشعوب الذكية، ولا يفوتهم مراوغة ما يأتي عليه اعلامي ايراني ظاهره الرحمة وباطنه العذاب.. فايران باتت في موقع المتصيد لمصير العراق بعد احتلاله، وهي فرصة تقتنصها بدماء عراقية واكلاف غبية امريكية. اليوم (مع احتلال بغداد وليس سقوطها)، لأن سقوط البلد يعني استسلامها، وبغداد والعراق ليسا في محل استسلام)، يتكاثر المتراجعون عما بدا لهم في احلام الاحتلال، (ديمقراطية واعادة اعمار ورفاهية المدينة الفاضلة) ونسمع صراخ التصاعد في الندم، علي ما كان وما يكون اليوم، فهل كان من المنطق في شيء، ان يكون الرهان علي الاحتلال، ثم الم يكن الاحتلال بشكله ومضمونه، بظاهره وباطنه، علي دوافع استراتيجية نفطية وامنية اسرائيلية..الم يكن الاحتلال برأسيه، الامريكي والبريطاني، قوي معادية تاريخيا للعرب والمسلمين؟ فاذا ما تم اللقاء بين قوي معادية خارجية، وقوي داخلية حليفة لها، او لغيرها خارج الوطنية العراقية.. فان الحرب (الاهلية) في اسبابها العميقة، تكون بين من يحب العراق ومن يريد ان يبيعه للخارج.انها حرب لا علاقة لها بالمذهبية، بل هي حرب علي المواقف، بين من هلل للاحتلال ومن حمل السلاح لمقاومته وطرده.ہ كاتب من فلسطين يقيم في سورية8

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية