عام 2007 الأصعب وخيارات الإنتخابات لم تحسم بعد ووزير معارض يسجل مفاجآة:
عمان ـ “القدس العربي” ـ من بسام البدارين: لا ينقص حكومة الدكتور معروف البخيت في الاردن ولادة اجتهادات شخصية وفردية خارج السياق او قبل السياق داخل الوزارة، واغلب التقدير ان البخيت جاء لاحد شركاء المعارضة وهو وزير التنمية السياسية الجديد محمد العوران لاغراض وظيفية وانطباعية محددة قد لا يكون من بينها ممارسة الافتاء السياسي وخلق مسافات مسبقا بين الوزير وخطة الحكومة غير المحددة بدورها في الواقع.
وما فعله العوران قبل يومين يستحق التأمل والتوقف ولا يمكن تسويقه كمؤشر علي ديمقراطية مجلس الوزراء، فالرجل وخلافا للمألوف في اصحاب المناصب الوزارية اعلن في ندوة عامة رفضه خيار تأجيل الانتخابات رغم ان هذا الخيار مطروح بقوة بسبب التعقيدات الاقليمية. والرجل خرج عن المألوف ايضا عندما افتي بكل المسائل السياسية الوطنية رغم ان جلوسه علي كرسي الوزارة لم يتجاوز اربعة اسابيع، والعوران فعل اكثر من ذلك فقد وجه سهام النقد لتجربة برلمان الشباب التي عمل عليها اربعة من وزراء التنمية السياسية قبله. واهداف العوران الشخصية يمكن ان تكون واضحة فقد فصل للتو من لجنة الاطار المعارض وتسبب قبوله بالوزارة بجدل كبير قبل ان يصدر تصريحا غريبا اعتبر فيه بان لجنة التنسيق الحزبية المعارضة التي كان عضوا فاعلا فيها مفككة وضعيفة قبل ان يدخل لاضفاء مضمون وطني واعلامي ودعائي علي وزارته المنسية والتي اصبحت كما يقول الكاتب الاسلامي سميح المعايطة وزارة ترضية فقط لا تعمل في مضامينها المباشرة.
ومنسوب الجرأة والنقد الذاتي الذي تحدث به العوران في لقاء عام يمكن ان يخدمه شخصيا في المستقبل لكنه يظهر بوضوح استمرار وجود بؤر رخوة في جسد وزارة البخيت بالرغم من التعديل الوزاري الجراحي المتأخر الذي اطال في عمر الحكومة الي الربيع المقبل كما يتوقع غالبية المراقبين.
ولا يمكن اعتبار المسافة التي حجزها العوران لنفسه لحفظ خط الرجعة كشخصية معارضة مؤشرا علي تصدع سريع في الوزارة لكن اي وقفة في السياق تكرس بعض الانطباعات المتداولة حول الوقائع التي تشير لان العمل الحقيقي والمفصلي والمركزي في الشؤون الخارجية والاقليمية والامنية واحيانا الاقتصادية وفي غالب الاحيان شؤون التفكير الاستراتيجي باسم الدولة.. كلها اعمال تقوم بها مؤسسات القرار الشريكة بالواقع وليس الحكومة الحالية مما يبقيها حكومة في مستويات الضعف واحتمالات الابتعاد واحيانا التهميش. وبعد ان حظيت وزارة البخيت بفرصة التعديل الوزاري وصمدت في الساحة لم يعد هناك مبرر للتجديف ضد تيارها ولم يعد هناك مبرر للتحرش بالحكومة ما دام اصحاب القرار المرجعي قد منحوها فرصة التواصل وان كانت لا تستغلها بالشكل المنتج الا ان الاختراق الذي سجله وزير التنمية السياسية امس الاول يظهر بعض الجوانب التي لم يتحالف فيها الحظ مع الحكومة ورئيسها حتي وان كانت تعليقات العوران مطبوخة بدهاء في او مع مكتب رئيس الوزراء. واختيار العوران وهو سياسي معارض وفصيح بالمناسبة لملف الانتخابات حصريا لكي يعلن رفضه لتأجيرها زاوية حرجة في التحاور الوطني والوزاري حول هذا الموضوع الشائك، فالقاعدة التي تتبناها المؤسسة المرجعية تتضمن عدم السماح للظرف الاقليمي بالتأثير علي مجريات التجربة الديمقراطية المحلية لكن هذه القاعدة ليست مطلقة لان توترات الاقليم تكون اعنف احيانا من امكانية احتمالها، ولان الرأي العام لا يهتم بالانتخابات اصلا الا موسميا علي اساس ان اولوياته هي رغيف الخبز واحتياجات المعيشة. ومن هنا لم يعرف بعد ما اذا كان ممكنا سحب موقف العوران الرافض لتأجيل الانتخابات علي موقف الحكومة ورئيسها، فاحدي القراءات السريعة قالت بان حكومة البخيت لازالت تسعي للمزيد من الشعبية ورفض تأجيل الانتخابات يحقق لها ذلك لحد ما وان كانت مؤسسات القرار المركزية لم تحدد بعد موقفا نهائيا وحاسما من ملف الانتخابات خصوصا وان الاستحقاق الدستوري للانتخاب بات وشيكا وقريبا كما ان بعض مؤسسات المجتمع المدني بصدد التجهيز لفرق مراقبة انتخابية علي النمط الغربي. ويمكن ملاحظة ان تصريحا متسرعا حول قانون الانتخاب كان من الاسباب التي ساهمت في اقصاء وزير التنمية السابق صبري اربيحات وبالتالي فالتعليقات المتسرعة للعوران تثير ايضا شهـــــية التحليل والافتراض وتظهر الحاجة الملحة لتنسيق اكبر بين الوزراء خصوصا في القضايا الكبيرة والاساسية ومن بينها وعلي رأسها ملف الانتخابات العامة. وفي الواقع يعتبر صانع القرار في عمان ان العام المقبل 2007 مهم وخطير وحساس ليس لانه عام الانتخابات محليا، ولكن لان الانتخابات العامة ينبغي ان تتقرر وتتحدد بوصلتها وسط محيط اقليمي متفجر ومفتوح علي كل الاحتمـــالات في العراق وفلسطين ولبنان وسورية فانتخابات في موعدها وفي الظرف الحالي تعتبر ايسر طريق لفوز كاسح للتيار الاسلامي وتعتبر اسهل درب للغرق في سيناريوهات الاحتمال الخطرة بعنوان نفوذ الاسلاميين وطموحاتهم خصوصا وان التحديات الاقليمية المتطورة بتسارع غريب لا يمكن اغفالها ولا يمكن تجاهلها وعلي راسها واولها امارة الانبار التي اسستها القاعدة والمحاذية للحدود الاردنية مع العراق وكذلك المفاجآت المتوقعة في المسافة الغربية بالاتجاه الفلسطيني. واحتياطا واستعدادا لأي مفاجآت يمكن اشتمام ملامح التوجه الرسمي للدولة الاردنية وليس للحكومة فالاتصالات والمجاملات التي نظمت مؤخرا مع عدد كبير من الشخصيات الوطنية والوسطية قد تنفع في تأسيس جبهة وسطية ناضجة تواجه الاسلاميين في انتخابات المستقبل والاحتضان الملكي لقطاع الشباب حصريا عبر لافتة كلنا الاردن او عبر غيرها سلوك سياسي بامتياز يخاطب القطاع الذي لم تخاطبه الحكومات في الماضي ويحاول زيادة عدد وحضور وكثافة الشباب المسيس لاستقطابه لصالح المستقبل والمنهج الاصلاحي او الخط الثالث بعيدا عن جناحي الاستقطاب الاساسيين الان المتمثلين بقطاع واسع من الشباب لا يهتم اصلا وبقطاع مماثل يجد في جماعة الاخوان المسلمين التعبير الحقيقي عن انفعالاته وتوجهاته. وبهذا المعني يصبح الشباب وليس عجائز السياسة هم الهدف في مشروعات ومؤتمرات وهوامش كلنا الاردن بعد ان رصدت تمـاما المفارقة التي لاحظت بان جزءا كبيرا من الشباب الاردني يذهب باتجاه ثقافة ستار اكاديمي، فيما يرد الجزء الاخر بالاتجاه نحو ثقافة التيار الاسلامي.