“كلنا الحناوي”.. وسم يفتح باب التساؤلات حول سياسية التمييز ضد الغزيين وحرمانهم من السفر- (تغريدات)

هاجر حرب
حجم الخط
1

“القدس العربي”: أعاد رفض الأردن، مساء الجمعة، السماح لأحد مشاهير مواقع التواصل الاجتماعي من أصول فلسطينية من دخول أراضيه، دون إبداء أسباب، التساؤلات حول التمييز الذي تمارسه الحكومة الأردنية ضد حاملي جواز السفر الفلسطيني، وتحديداً سكان قطاع غزة.

وأطلق نشطاء وحقوقيون، عبر منصات التواصل، وسما تضامنيا مع الغزي أحمد الحناوي، الذي وصل  إلى مطار الملكة علياء  قادما من اسطنبول لحضور حفل زفاف صديقه، حيث تم احتجازه لساعات ومن ثم ترحيله من حيث جاء، فيما تم اعتقاله من قبل السلطات التركية بسبب انتهاء إقامته فيها، قبل أن تطلق سراحه صباح اليوم الإثنين بكفالة أحد المواطنين الأتراك.

الوسم المتداول والذي جاء بعنوان”#كلنا_الحناوي”، فتح الباب واسعاً أمام جملة من التساؤلات التي تتعلق بحق سكان قطاع غزة في التنقل والسفر، فيما بدأ البعض بتداول ونشر مقاطع مصورة تطالب بالتوقف عن التعامل مع الغزيين خارج قواعد القانون الدولي الإنساني، في وقت نشر آخرون قصصاً ومواقف عاشوها تؤكد حجم التمييز الذي يتعرض له الفلسطينيون من سكان القطاع.

وأشار المشاركون في الحملة التضامنية مع المؤثر الحناوي، إلى جملة من القوانين، التي تكفل حق التنقل والسفر، دون المساس بالكرامة لكل الناس أياً كانت جنسياتهم أو أعراقهم، فيما طرح البعض عدة تساؤلات عن السبب وراء التضييق على الغزيين، إذ تناول الحديث مختلف الدول العربية التي تُكّبل وتقيد حرية الحركة للفلسطينيين.

وحمّل محمد سامي أبو طه، وهو صحافي وناشط في قضايا الشباب من قطاع غزة، القيادات الفلسطينية، المسؤولية عن حرمان أهالي القطاع من السفر، والتي تفشل في كل مرة في طرح قضايا حرية الحركة سواء لأغراض العلاج أو التعليم أو الزواج وما شابه على طاولة التباحث مع الأطراف المعنية سواء من الجانب المصري أو الأردني.

وقال أبو طه، في اتصال هاتفي مع “القدس العربي”، إنه حُرم من مغادرة قطاع غزة لمدة ثلاث سنوات من قبل الجانب المصري دون إبداء أسباب واضحة”، مؤكداً “أن كل محاولاته في السفر باءت بالفشل”، وهو ما دفعه لترك خطيبته تركية الأصل، فضلاً عن فقدان عشرات الفرص من العمل والتعليم، فيما لا يزال عالقاً داخل القطاع.

وتضامناً مع قضية الحناوي، نشر أبو طه فيديو طرح فيه تساؤلات عديدة حول أسباب وضع الغزيين على القائمة السوداء، مطالباً السلطات كافة بالتراجع عن سياسية التضييق التي تمارسها على الفلسطينيين، مستعرضا معاناة الآلاف من أبناء القطاع المحاصر.

من جانبه، سرد مسؤول المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان رامي عبده، عبر صفحته الرسمية على موقع “تويتر”، مجموعة من المواقف التي واجهته خلال تنقله في عدد من الدول، وعلى رأسها الأردن، مستهجناً أن يتم التعاطي مع سكان قطاع غزة بكل هذا التمييز من منطلق كونهم يحملون  في خانة الإقامة أو مكان الميلاد كلمة “غزة”، دون أن  ترتبط قرارات رفضهم أو حرمانهم من السفر بأي مبررات منطقية.

واستنكر بعض النشطاء من  الدول العربية ازدواجية التعاطي مع سكان قطاع غزة، وتباين المواقف المؤيدة والرافضة لهم في مواطن مختلفة، وقالت إحداهن إنه من الغريب أن يبدي البعض التعاطف مع الغزيين وقت الحرب كونهم من يحمون ظهر الأمة، فيما يواجه الغزي ذاته كل أشكال الإهانة والتمييز بشكل يحط من الكرامة الإنسانية، إذا ما قرر السفر للبحث عن فرصة حياة أفضل.

في السياق، عدّ هؤلاء أن الإصرار على منع سكان قطاع غزة من السفر وحرمانهم من دخول عدد من الدول العربية، إلا وفق قواعد وقوانين غير منطقية، إنما يؤكد على تكامل الأدوار بين تلك الدول وإسرائيل لتشديد الحصار الخانق على قطاع غزة المحاصر منذ قرابة 17 عاماً.

ولم يكتف المغردون بتناول معاناة سكان القطاع في التنقل والسفر فحسب، إذ حازت معاناة اللاجئين المقيمين في الأوطان العربية، وسوء المعاملة التي يتعرضون لها، على حيز كبير من التغريدات، التي جاء فيها أن الحرمان من الحركة هو واحد من قضايا عديدة يعانيها الفلسطينيون، من بينها حق الإقامة والعمل والتعليم وغيرها من حقوق المواطنة.

وفي عام 2017، أصدر مركز الفينيق  للدراسات الاقتصادية والمعلوماتية تقريرا دعا فيه السلطات الأردنية لإزالة كافة أشكال التمييز بحق أبناء قطاع غزة المقيمين في الأردن، والذين وصفهم بأنهم مكون أساسي من مكونات المجتمع الأردني.

وانتقد التقرير التمييز الممارس ضدهم في مجالات التعليم والعمل والصحة، مشيرا إلى أنّ الغزيين يواجهون التمييز أينما ولوا وجوههم، بشكل يحرمهم من حقهم في الحياة الإنسانية اللائقة، مُذّكراً بقرارات جامعة الدول العربية التي تنص على معاملة كافة اللاجئيين الفلسطينيين المقيمن في الدول العربية بشكل مساو لأبناء البلد المقيمين فيه، في مجالات الحقوق المدنية والاقتصادية والاجتماعية.

وعام 2016، نشر الصحافي الفلسطيني داوود كتّاب مقالاً يوضح أسباب المنع الأردني للفلسطينيين من الوصول إلى الأردن عبر جسر “الكرامة”، وهو الجسر الذي يربط الأراضي الفلسطينية من جهة مدينة أريحا بالأراضي الأردنية، مشيرا إلى أنه “في الوقت الذي وقع فيه الأردن اتفاقية سلام مع إسرائيل واعترف بدولة فلسطين، إلا أنه لا يعترف بالجسر على أنه نقطة حدود معترف بها”.

وتابع “الضفة الغربية كانت جزءاً من الأردن قبل العام 1967 ولم يتنازل الأردن حتى الآن دستورياً عن الضفة الغربية (قطع الملك حسين العلاقات الإدارية بالضفة عام 1989)، وذلك أحد الأسباب أن الجسر ليس حدودا دولية حتى يومنا هذا”.

وقال “في حين أن غالبية الفلسطينيين في الضفة الغربية قادرون على الدخول إلى الأردن في أي وقت يريدونه، من خلال دفع رسوم معينة للحصول على تأشيرة، الا ان هذا الأمر غير مسموح لسكان قطاع غزة”.

وحسب الكاتب كتّاب فإنه “على الرغم من أن جميع الفلسطينيين يحملون جوازات سفر أصدرت في رام الله، ووفقاً لاتفاقية اوسلو التي توضح أن الضفة الغربية وقطاع غزة هما وحدة واحدة، إلا ان سياسة الأردن تجاه الغزيين مختلفة”.

وأضاف “أن أي مواطن فلسطيني ولد في غزة او أحد والديه من قطاع غزة فإنه في نظر الأردن فلسطيني من غزة، لذلك عليه استخدام بطاقة زرقاء على عكس سكان الضفة الغربية الذين يستخدمون بطاقات خضراء، على المواطنين الغزيين سواء كانوا يعيشون في الضفة الغربية او قطاع غزة ويريدون السفر تقديم طلب الى وزارة الداخلية من خلال إرسال طلب عبر شركة شحن خاصة، والانتظار للحصول على الموافقة إلكترونياً”.

وتابع “سكان قطاع غزة غير القادرين على استخدام معبر رفح من الجانب المصري، يحتاجون إلى الموافقة الأردنية قبل التقدم للحصول على تصريح للوصول إلى جسر الملك حسين من خلال إسرائيل وهو ما يفاقم معاناتهم”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية