‘كلنا رائد زعيتر’: أيها المارون بين الكلمات العابرة
14 - March - 2014
حجم الخط
0
ماذا قال رائد زعيتر للجندي الاسرائيلي لكي يدفعه الى الجنون ؟ هل قال له فقط الحقيقة؟ هل قال له ‘هذه أرضي وأرض أجدادي فاذهب من أين أتيت أيها المستعمر’؟ وهل كانت هذه الكلمات غريبة على الجندي وشكلت له صدمة نفسية ؟ يعني هل يمر الجميع عبر المعابر باذلال وخجل؟ هل قال رائد زعيتر شيئا لم يسمعه الجندي من قبل حتى أصيب بهستيرية الفاشيستي؟ فماذا يقول العابرون الآخرون عبر المعابر للجنود؟ هل يقولون لهم أهلا بكم ايها المحتلون ؟ ‘أهلا بكم في بلادنا التي اصبحت مقابر ليس فقط للبشر بل للأحلام والاقلام والكلمات ؟ بالتأكيد يكذب الاسرائيليون عندما يقولون انه هجم على الجندي ليأخذ سلاحه أو اعتدى عليه لكن رائد زعيتر قال لهم بالتأكيد شيئا لم يسمعوه من قبل: ‘كلمات أقوى من الرصاص’ حسب قول أحمد فؤاد نجم والشيخ إمام. أم ربما ردد لهم رائد زعيتر كلمات محمود درويش التي يجب ان تصبح نشيدا أبديا يردده كل العابرين بين الضفتين وكل العابرين عبر كل الحواجز : ايها المارون بين الكلمات العابرة احملوا أسماءكم وانصرفوا وأسحبوا ساعاتكم من وقتنا، وأنصرفوا وخذوا ما شئتم من زرقة البحر ورمل الذاكرة وخذوا ما شئتم من صور، كي تعرفوا انكم لن تعرفوا كيف يبني حجر من ارضنا سقف السماء ايها المارون بين الكلمات العابرة منكم السيف – ومنا دمنا منكم الفولاذ والنار- ومنا لحمنا منكم دبابة اخرى- ومنا حجر منكم قنبلة الغاز – ومنا المطر وعلينا ما عليكم من سماء وهواء فخذوا حصتكم من دمنا وانصرفوا وادخلوا حفل عشاء راقص..وانصرفوا وعلينا، نحن، ان نحرس ورد الشهداء وعلينا، نحن، ان نحيا كما نحن نشاء ايها المارون بين الكلمات العابرة كالغبار المر مروا اينما شئتم ولكن لا تمروا بيننا كالحشرات الطائرة فلنا في ارضنا ما نعمل ولنا قمح نربيه ونسقيه ندى اجسادنا ولنا ما ليس يرضيكم هنا حجر.. او خجل فخذوا الماضي، اذا شئتم الى سوق التحف واعيدوا الهيكل العظمي للهدهد، ان شئتم على صحن خزف لنا ما ليس يرضيكم ،لنا المستقبل ولنا في ارضنا ما نعمل ايها المارون بين الكلمات العابرة كدسوا اوهامكم في حفرة مهجورة ، وانصرفوا واعيدوا عقرب الوقت الى شرعية العجل المقدس او الى توقيت موسيقى مسدس فلنا ما ليس يرضيكم هنا ، فانصرفوا ولنا ما ليس فيكم : وطن ينزف وشعبا ينزف وطنا يصلح للنسيان او للذاكرة ايها المارون بين الكلمات العابرة آن ان تنصرفوا وتقيموا اينما شئتم ولكن لا تقيموا بيننا آن ان تنصرفوا ولتموتوا اينما شئتم ولكن لا تموتوا بيننا فلنا في ارضنا ما نعمل ولنا الماضي هنا ولنا صوت الحياة الاول ولنا الحاضر،والحاضر، والمستقبل ولنا الدنيا هنا…والاخرة فاخرجوا من ارضنا من برنا ..من بحرنا من قمحنا ..من ملحنا ..من جرحنا من كل شيء، واخرجوا من مفردات الذاكرة ايها المارون بين الكلمات العابرة فلا توجد كلمات أخرى أقوى وأجمل من هذه القصيدة لتعبر عن شعورنا بالألم على الجرائم والمأساة المستمرة في كل أنحاء فلسطين، وعن ضرورة التحدي أيضا بالكلمات، فعلى الشعب العربي كله من المحيط الى الخليج أن يصرخ بصوت عال ‘كلنا رائد زعيتر’ أيها المارون بين الكلمات العابرة. د.نهى خلف