“كلنا رجال في مصنع الحسين”.. “حنين” أردني للماضي واشتباك متعدد بعد سويسرا.. ودعوات “حراكية” 

حجم الخط
3

لندن- عمان ـ “القدس العربي”:

“كلنا رجال في مصنع الحسين”. هذه العبارة تعني الكثير في الدلالات والقرائن السياسية، خصوصا إذا ما حاول المراقبون قراءتها في سياق المشهد المحلي الأردني عندما تصدر عن الملك عبد الله الثاني الذي يواجه مع بلاده ما أسماه رئيس الوزراء الدكتور بشر الخصاونة علنا في وقت متأخر مساء الأربعاء، في أول إطلالة بعد إعلان إصابته بفيروس كورونا بـ”الاستهداف الممنهج للأردن قيادة وشعبا والدال على إفلاس إنساني وأخلاقي”.

العودة إلى العبارة خلال لقاء إعلامي للعاهل الأردني تؤشر على مرحلة تعود إلى والده الملك الراحل الحسين بن طلال، وتعني ضمنيا عدم تكريس سياسة القطع مع الماضي، خصوصا وأن تلك العبارة ربطها الملك عبد الله الثاني بالحديث عن التحديات الحدودية الأمنية وتحديدا مع سوريا، وهي تحديات برزت على صعيد الجمع بين ثنائية الإرهاب والمخدرات الواردة من الأراضي السورية خلال الأسابيع العشرة الماضية وبشكل مكثف.

وتحدث الملك الأردني عن مصنع الحسين ورجاله بعد أقل من 48 ساعة على مشاركته شخصيا مع القوات الخاصة في تمرين عسكري يحاكي التصدي لمجموعات إرهابية، والهجوم على أوكار مخدرات.

وظهر الملك في تسجيل فيديو وهو يناور ويقاتل ويطلق الرصاص والقذائف مع رجال القوات المسلحة الأردنية.

العودة إلى أوراق الحسين والماضي تعني أيضا في إطار المساجلات المحلية نمطا من أنماط الرد على الكثير من المنتقدين في الداخل والخارج، خصوصا بالتزامن مع تدحرج ما يسمى بملف حسابات سويسرا والتي اعتبرها الرئيس الخصاونة محض افتراء وتضليل على بلاده لأسباب سياسية ودون تسمية تلك الجهات خارج الأردن التي تستهدف المملكة.

بكل حال، وفي لقاء الملك مع نخبة من الإعلاميين والكتاب في الصحافة المحلية، جدد التزامه الشخصي بتحديث المنظومة السياسية في البلاد، والتعامل مع مستجدات قضايا الحدود الأمنية، في إشارة لهجمة المخدرات على الحدود السورية.

وفي نفس اللقاء، تحدث العاهل الأردني عن التزامه بدعم الشراكة أيضا بين القطاعين العام والخاص ضمن خطة الديوان الملكي لعقد ورش عمل تعالج وتحتوي المشكلة الاقتصادية.

ويحصل كل ذلك بالتزامن مع الجدل المتعلق بتسريبات البنوك، وفيما يحاول معارضون محليون تأسيس حالة جديدة في الشارع للعودة إلى الحراك الصاخب، وهو ما أعلنه بيان لنخبة من الشخصيات التي تطلق على نفسها اسم “لجنة المتابعة الوطنية” صدر مساء الثلاثاء.

ويتحدث البيان هنا عن العودة إلى الشارع في تظاهرات تحت عنوان “استعادة أموال الدولة” في 24 من آذار/ مارس المقبل، كما يلمح نفس البيان إلى تشكيل مجلس إنقاذ وطني من الذين حضروا الاجتماع في منزل الوزير السابق أمجد المجالي.

التفاعلات الحراكية تتمأسس مجددا في الأردن لكن بدون جدية وضمانات لجميع المكونات السياسية والاجتماعية.

الملف المتعلق بأموال الدولة لا يزال مفتوحا، والحكومة بدات بالاشتباك والهجوم، وسط نشاط على جبهات متعددة حراكية ومعارضة ورسمية حكومية، فيما تشكّل الإشارات عموما حالة حنين إلى الماضي.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية