كلنا سيحمل جريرة عمله

حجم الخط
0

إنّ لكلّ عمل نتيجة وأثراً يرتبطان بمقدماته وأسبابه، إن خيراً فخير، وإن شرّاً فشر، يعيش المرء ما شاء الله له أن يعيش، ثمّ يرحل عن هذه الدنيا حاملاً معه ما قدمت يداه، وتاركاً خلفه آثاراً تدل على نوع الحياة التي عاشها فآثاره تدل عليه. ينطلق المؤمن في نظرته إلى الأعمال والآثار من خلال حقائق ومسلّمات إيمانية هي من أساس عقيدته التي يؤمن بها، يقول تعالى:)إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ(12)( يس أول هذه الحقائق أنّ هناك يوم قادم يبعث فيه النّاس بعد الموت ليسألوا عمّا عملوا في حياتهم الدنيا ويحاسبوا عليه، وسيحمل المرء في ذلك اليوم جريرة عمله، والأعمال التي كان سبباً في وجودها: )لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ علْمٍ أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ (25)(النحل والحقيقة الثانية: أنّ علم الله تعالى محيط بكلّ شيء، فهو يعلم السرّ وأخفى: وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوْ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ(13)( الملك الحقيقة الثالثة: أنّ ما عملناه يسجّل في كتاب أمين، يسجل الصغيرة والكبيرة، الهمسة والنظرة والحركة: أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ (80) الزخرفالحقيقة الرابعة: أنّ الله تعالى يُري عباده آثار أعمالهم أو بعضها في الدنيا، وإن أخّر ذلك فالحكمة يعلمها سبحانه، فالنتائج والآثار ليست مقصورة على الآخرة وحدها، بل إنّ قوانين الله في الجزاء واحدة: )مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ(97) ( النحل حرص الإسلام على تنبيه المسلمين على مألات الأعمال وأثارها حرصه على بيان حكمها، فقال صلى الله عليه وسلم:[من سنّ في الإسلام سنة حسنة فله أجرها، وأجر من عمل بها بعده، من غير أن ينقص من أجورهم شيء، ومن سنّ في الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها، ووزر من عمل بها من بعده، من غير أن ينقص من أوزارهم شيء] مسلم (2348)ورغّب بأعمال من أبواب الخير لها آثار عظيمة على حياة النّاس في المجتمع المسلم يقول صلى الله عليه وسلم: [ إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله إلا من ثلاثة: إلا من صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له ] مسلم (4199) ولفت انتباههم إلى أنّ كلّ حدث وما يتبعه من آثار له دلالات وإشارات، طلب منهم أن ينظروا في الآثار والدلالات، ويتعلموا منها المواعظ والعبر، قال تعالى: أَوَ لَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ كَانُوا مِنْ قَبْلِهِمْ كَانُوا هُمْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَآثَارًا فِي الْأَرْضِ فَأَخَذَهُمْ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ .. (غافر21كم نحتاج في هذه الأيام الصعبة التي تمرّ على أمتنا العربية والإسلامية إلى من يقدّم أعمالاً تدل على طيب معدنه، فيعين على إحقاق حقّ أو نصرة مظلوم بكلّ ما أوتي من جهد وقوة، فالتاريخ يسجّل والآثار تبقى بخيرها وشرّها.وهنيئاً لمن يبذل روحه في سبيل حرية وكرامة أهله، سيحفر اسمه في ذاكرة الأمّة، وسينتقل طيب فعله للأبناء والأحفاد مع تدفق الدماء في العروق، ومع إشراقة كلّ فجر تستنشق فيه الأمّة عبير الحرية. والخزي والعار لمن أعان الظالمين من الصامتين والمتخاذلين و الموالين والخائفين، سيبقون سبّة في تاريخ هذه الأمّة، وسيحملون العار وصمة تلازمهم، وستلاحقهم لعنة الدماء التي سفكت بسببهم، وسيطاردهم الأذى الذي لحق بإخوانهم في يقظتهم ونومهم. عبد عرابيحمص / سورية qmn

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية