كلنا في النفي سواء
كلنا في النفي سواءيعيب المثقفون المصريون علي الحكومات العربية، ومنها بالطبع الحكومة المصرية، احتكارها للسلطة، ونفيها للأحزاب الأخري، تحت زعم الاستقرار والأمان.ويعيبون أيضا علي الحكومات عدم إتخاذها الديمقراطية، كألية لنقل المجتمع الي حالة من الحراك الاجتماعي والسياسي والثقافي، ويهبّون في مواجهة مصادرة الكتب والأفلام من قبل مؤسسات المجتمع الدينية، وجهات الرقابة المتعددة والمختلفة.كذلك يعيبون علي الشعوب العربية رضوخها لبطش وجبروت السلطات المتعاقبة، وعدم رسوخ الديمقراطية وحرية الرأي في حياتها اليومية، وتنامي التعصب ونفي الآخر، وعدم الإعتراف بالتنوع الثقافي والمعرفي بينها.. لكن المدهش أن المثقفين المصريين أنفسهم هم من يمارسون هذا الاحتكار والنفي، وعدم الاعتراف بالتنوع الثقافي والمعرفي وبالطبع الجمالي.يتضح ذلك جليا في ملتقي الشعر العربي، فهناك نفي متعمد لرموز شعرية راسخة، وهناك تجاهل واضح لشعراء قصيدة النثر، ولن اذكر اسماء، او افاضل تيارا ادبيا علي غيره من التيارات.. انا فقط استجلي الامر، فكيف لمثقفين يطالبون بالحرية والاعتراف بالاخر، وعدم نفيه، يمارسون نفس الفعلة، بل وبنفس طريقة حكوماتهم في فرض سطوتها علي كل شيء… سألت نفسي ذات مرة.. لماذا يبقي حكامنا طيلة حياتهم في بريق السلطة، فوجدت أن كل زعماء أحزاب المعارضة لا يتركون رئاسة أحزابهم الا بالوفاة أو المرض، او بطلقات الرصاص وتدفق الدماء، ووجدت ان كل مؤسسات المجتمع المدني او الاهلي، لم تغير مجالس اداراتها منذ ردح من الزمن، ووجدت ان كل المؤسسات الثقافية تحتفظ بنفس الاسماء من المبدعين والنقاد في أدراجها العتيقة لاخراجهم وقت الحاجة، ووجدت المثقفين انفسهم ينفون بعضهم الاخر، ويعتبر كل تيار منهم نموذجه الابداعي قدس الاقداس، الخارج من الناموس الالهي مباشرة الي قرائحهم العبقرية..وعرفت اخيرا سبب تنامي التعصب والطائفية الضيقة في كل ربوع عالمنا العربي السعيد.اسامة كمالبورسعيد6