” كلنا مصريون وكفى قتلا”.. صرخة بالألوان لفنانة صماء في ذكرى 100 يوم على فض “رابعة”
20 - November - 2013
حجم الخط
4
القاهرة ـ من حازم بدر ـ بأيدي واثقة من موهبتها، أمسكت الفنانة الصماء حنان النحراوي ألوانها وأخذت ترسم لوحة فنية مع اقتراب ذكرى مرور مائة يوم على فض اعتصام “رابعة العدوية” االجمعة المقبل، تطالب فيها الجيش المصري بالكف عن استخدام القوة في التعامل مع المتظاهرين، لأن التجربة أثبتت أنهم لن يصمتوا مهما زادت وتيرة القتل.
“حنان” التي التقاها مراسل الأناضول في منزلها، لم تتخل عن الابتسامة المميزة لشخصيتها، لكن هذه الابتسامة كانت تخفي خلفها هموم وطنها التي عبرت عنها في هذه اللوحة، التي استغرقت في رسمها أقل من خمس دقائق، كاشفة بذلك عن موهبة تجمع بين الإبداع والسرعة.
ويظهر في اللوحة أحد الجنود يوجه بندقيته نحو متظاهرين، بينما يمسك جندي آخر ببندقية زميله محاولا إثنائه عن ذلك.
وتحتاج لوحات “حنان” إلى بعض التأمل والتفكير حتى تستطيع إدراك ما تقصده من لوحتها، وحتى تختصر الوقت علينا، أشارت بمعنى ما تقصده من لوحتها إلى ابنتها ومترجمتها الشخصية سارة، التي قالت: “والدتي تريد أن توجه رسالة كفي قتلا، لأن المتظاهرين (المؤيدين للرئيس المعزول محمد مرسي) لم يرهبهم القتل منذ فض اعتصام رابعة، وفي النهاية فإن الأمهات هي التي تدفع الثمن بفقد أعز ما يملكون وهم أولادهم”.
هذه اللوحة البسيطة في تكوينها، بالغة الد لالة في معانيها، هي أحد الأعمال التي عبرت فيها الفنانة الصماء عن هموم الشعب المصري، الذي أصبح مقسما إلى شعبين: شعب ” رابعة ” و شعب “السيسي”، (وزير الدفاع المصري عبد الفتاح السيسي) الذي عزل مرسي في الثالث من يوليو/تموز الماضي، كما ترى حنان.
ورغم أنها تحمل “تجربة سلبية” – كما توضح ابنتها – من فترة حكم الرئيس السابق محمد مرسي، عندما منعها حرسه الخاص من الوصول إليه خلال حضورها أحد المؤتمرات التي شارك بها، لتسليمه لوحة فنية طالبته فيها بالاستماع إلى مطالب فئة “الصم”، إلا أنها في الوقت ذاته، ترفض عزل أنصاره ليصبحوا شعب “رابعة”، بينما يصبح الآخرون “شعب السيسي”.
وأخذت “حنان” تقلب بين لوحاتها الفنية لتخرج لنا بلوحة تعبر فيها عن هذا المعنى، وبحماسة بدت واضحة على حركة يدها، أخذت تشير إلى ابنتها، لتترجم لنا ما أرادت أن تقوله بألوانها.
ووضعت يدها على منطقة “الذقن” وهي الإشارة التي عرفنا من ابنتها أنها ترمز للرئيس المعزول محمد مرسي، كونه ملتحيا، ثم وضعت يدها باتجاه منطقة الصدر، وهي الحركة التي تشير إلى الجيش ورئيسه الفريق عبد الفتاح السيسي، ثم أشارت إلى ما يعني أن هؤلاء صاروا في مكان وهؤلاء في مكان آخر.
وقالت بلغة الإشارة بعد أن سارعت لالتقاط “علم مصر” الذي كان على منضده قريبة منها: “كلنا مصريون تحت هذا العلم .. لماذا قسمنا هكذا؟.. هذا التقسيم يضر بمصلحة مصر والمواطن هو من سيدفع الثمن”.
ولأن حنان كانت من المشاركات في ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011 ضد نظام الرئيس الأسبق حسني مبارك، فإنها ترى أن هذه الحالة من الانقسام والتصارع في مصر لن تحقق أهداف الثورة وفي مقدمتها العيش ( الخبز)، وأمسكت ببرتقالة كانت على منضدة قريبة منها ، وأشارت لابنتها بالمعاني التي تريد أن تقولها، وهي: ” المواطن يريد أبسط حقوقه وهي الغذاء، وحالة الانقسام التي نعيشها ستحرمه من أبسط هذه الحقوق”.
ولا تريد حنان، رغم أنها ليست من مؤيدي مرسي، تحميله المسئولية عن الانحراف بالثورة عن أهدافها بعد وصوله للحكم، وبلغة الإشارة قالت : “مرسي كان جيدا ونيته طيبة، لكن من حوله أغرقوه بنصائحهم غير الموفقة”، بحسب نقديرها.
ولا تحمل الفنانة الصماء هموم وطنها فقط، لكنها تحمل هموم ابناء فئتها من الصم والبكم، وحرصت في هذا الإطار على توجيه الشكر لدولة تركيا على رعايتها شاب من الصم اسمه محمد حمدي، أصيبت عينيه بطلقات خلال مشاجرة تصادف مروره بجوارها، بعد ثورة يناير، حيث زادت مثل هذه الحوادث بعد الثورة نتيجة لحالة الانفلات الأمني.
وأشارت بحماس لابنتها لتترجم لنا ما تريد أن تقوله وقد ملأت الابتسامة وجهها: “نشرت قصة هذا الشاب على اليوتيوب، ليلتقطها شاب تركي من فئة الصم، ويعرضها على الحكومة التركية التي تحمست لعلاجه وهو موجود الآن في تركيا”.
ولحنان موقف سلبي من الدستور المصري السابق إبان عهد الرئيس المعزول محمد مرسي، وهو نفس الموقف الذي لم يتغير من الدستور الحالي، مبررة ذلك بعدم اهتمام الاثنين برعاية فئة الصم والبكم بشكل متحضر.
وتعد حنان المولودة في عام 1963 واحدة من أشهر الفنانات التشكيليات في مصر، وهي حاصلة على الدبلوم المهني للصم وضعاف السمع من معهد الأمل للصم بمدينة شبين الكوم (دلتا النيل)، وتقام لها معارض داخل مصر وخارجها منذ عم 1978 ، كما شاركت في عدة ورش فنية بالولايات المتحدة الأمريكية ودول أوروبا.
ولحنان، الأرملة التي كانت متزوجة من رجل بمثل اعاقتها، ابنتان وابن، جميعهم بلا أي إعاقة، وهو ما ارجعته ابنتها سارة إلى أن إعاقة والدتها لم تكن وراثية، لكنها ناجمة عن إهمال طبي في معالجة في مرحلة الطفولة.
وقالت لمراسل الأناضول: “تسببت إعاقة والدتنا في بعض الصعوبات التي واجهتنا في البداية، ولكننا الآن لا نشعر بأي صعوبة، بعد أن أصبحنا قادرين على التواصل معها من خلال لغة الإشارة التي أتقنتها أنا وأشقائي”.
ولم تلتحق سارة بأي معاهد لتعلم هذه اللغة، مضيفة: ” نحن داخل المنزل لنا الإشارات الخاصة بنا التي نتفاهم بها مع والتي، وهي إشارات قد تختلف من بيت لآخر”.(الاناضول)