كله تمام يا أفندم..

حجم الخط
0

محمد فوزي عبد الحيما هي الرسالة التي أراد الحزب الجاثم على صدر مصر توجيهها للشعب خلال مؤتمره الأخير، ‘عشان كلنا نطمن على ولادنا’، لقد قدم الحزب رسالة قديمة جديدة، وتتوجه في مسارين مختلفين، يستهدف الأول الرئيس شخصيا: ‘كله تمام يا افندم’، الشعب والحزب والمؤسسات والشر كله من وراء الوفديين والإخوان، وهم بضع عشرات بين ثمانين مليون مصري، لا وزن لهم ولا يمكن أن يشكلوا خطرا يؤبه له. ويستهف الثاني الشعب ذاته ‘كله تمام يا حبايب’ والحبايب هم أهل العزبة المصرية، فليمنحوا أدمغتهم راحة أبدية وليدعوا المعارضة ووجع الدماغ، فكل شيء تمام وفي الطريق الصحيح داخليا وخارجيا، من منابع النيل وحتى مصب الفرات، العدالة قائمة والوظائف قادمة ومعدلات النمو تركب سفن فضاء وتتجه إلى المريخ لضيق أرض مصر عن احتواء رفاهيتها. لقد مررت بتجربة غسيل شبيهة ولذيذة ومختلفة بالطبع بسبب الطعام والشراب والسكن والحفلات، أثناء حضوري معهد إعداد القادة إبان الفترة الجامعية، فأثناء فترة المعسكر بحلوان، حاضر فينا عدد من الوزراء وكبار رجال الدولة كان بينهم مختار خطاب، سيد مشعل والدكتور مصطفى الفقي، الذي كنت أحبه حبا جما وأتصور أنه أمل السياسة الخارجية ومنقذ الوعي العربي في مصر، حتى أخذت صورا تذكارية معه احتفظت بها حتى عام 2005، حيث قمت بتمزيقها بعد جولته الانتخابية، التي أطاحت به كرمز مصري كبير، مع الفاضل الدكتور محمد جمال حشمت، وبعد أن كان المرشح الأبرز للخارجية وممثلا محتملا للاستحقاق الرئاسي دخل المعركة الخطأ في المكان الخطأ وأطاح بأحبابه أولا قبل أن يطيح بنفسه. ولا أخفي أنه كان أكثر المحاضرين صراحة وودا، واتسم تقييمه للتجربة الجمهورية منذ بدايتها وحتى العهد المباركي بكثير من الحيادية والعدالة. ما شد انتباهي وانتباه صديق آخر أزهري، يجلس الآن على جهاز الحاسوب الخاص به في قطر ويترجم يوميا من الشروق حتى الغروب ‘عشان يطمن على مستقبل اولاده’ أن الجميع جاءوا برسالة واحدة ‘كله تمام يا حبايب’، تعلموا أنتم ودعكم من السياسة والنقد وإياكم ودعاة التخريب المعارضين والإسلاميين منهم خاصة، فكل شيء على ما يرام، والصورة ناصعة البياض ونحن في خدمتكم وأنتم على الأسرة الوثيرة ولكن.. إياكم والتفكير، فنحن نفكر بدلا منكم. إياكم والنقد، نحن ننتقد ونصحح أنفسنا ذاتيا.

إياكم وشبهات المغرضين والكذابين حول مكانة مصر في المنطقة والعالم، لأن مكانتنا ‘ميت فل وعشرة’. إياكم والسياسة فهذه ليست مهمتكم.

إياكم والعمل الحكومي فمرتب الحكومة لن يحقق أهدافكم. الغريب أنهم يحذروننا من الحكومة وعمل الحكومة ومرتب الحكومة ويتعلقون بكراسيها ومرتباتها وحوافزها ومؤتمراتها وبدلاتها ويورثونها لأولادهم مع باقي أرض الجمهورية وحتى آخر نفس. الدرس الذي لا يتعلمه ـ أو لا يريد أن يتعلمه ـ المسؤولون في مصر، هو أن الشعب المصري يفهم جيدا رسائل الاستغباء والاستغفال الموجهة اليه، والتي تحاول فرض الوصاية على عقله ومستقبله، ولكن الشعب الجائع لم يجمع بعد على كيفية مواجهة هذه الوصاية اللعينة وهذا الاستغفال الوبائي، ومن الجلي أن حالة فقدان الثقة وغياب الإجماع بدأت تتبخر، وأن الشعب المصري قريبا سيرفع قضية خلع ورفع وصاية ويفرض الحجر على المستغفلين له حتى يستطيع أن يفكر لنفسه ويتخذ قراره ويرتب أولوياته من جديد. كاتب مصري

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية