ارسلت المبعوث الخاص لدمشق في خطوة لتحذير عباس وقدمت معونة للاردن واعادت التذكير بوادي عربة واتفاقيتهالندن ـ ‘القدس العربي’: يتركز الحديث في المحادثات الجارية بين الفلسطينيين والاسرائيليين على الطريقة التي تدير بها هيلاري كلينتون، وزيرة الخارجية المفاوضات التي بدأت برعاية امريكية في واشنطن ثم انتقلت الى شرم الشيخ في مصر وبعدها بدأت تراوح بين القدس ورام الله.
وكانت جولة كلينتون قد انتهت يوم الخميس في عمان حيث تناولت مع العاهل الاردني غداء عمل تم خلف الابواب المغلقة، فيما اجتمع المبعوث الامريكي الخاص للشرق الاوسط جورج ميتشل مع الرئيس السوري بشار الاسد في اشارة تحذيرية للرئيس محمود عباس بان امريكا لديها مسار سلام اخر يمكن المضي به حالة تراجع عن التزاماته الحالية.
وما يثير اهتمام المراقبين خاصة ما ورد في الصحف الامريكية هو ان كلينتون مارست سياسة ارضاء الطرفين من اجل مواصلة المحادثات التي يظل موضوع الاستيطان من اهم معوقات استمرارها، ويظل الحديث عن نهاية ما يسمى موعد تجميد الاستيطان تهديدا للعملية التي بدأها الرئيس الامريكي بعشاء عمل في البيت الابيض، مع ان كلينتون طالبت من عمان رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو بتمديد التجميد من اجل مصلحة السلام. ولوحظ ان كلينتون تحول ما يراه الكثيرون تناقضا وجدليا في تصريحاتها السابقة الى رصيد في المحادثات، وهو ما تطرق اليه تقرير في ‘واشنطن بوست’ الامريكية حيث اشارت الصحيفة الى ان كلينتون قامت بالاعتماد على سجلها من التصريحات المثيرة للجدل بشأن الفلسطينيين والاسرائيليين وحولتها الى رصيد.
ويرى التقرير ان الاستناد على هذه التصريحات وان كان صورة عن ذكاء الوزيرة الا انه يجب ان تكون واعية بخطورة التصريحات التي قد تضعها في مواقف حرجة. ومن بين المواقف والتصريحات المثيرة للجدل ما قامت به اثناء ولاية زوجها بيل كلينتون، وكانت السيدة الاولى قد رحبت واحتضنت سها عرفات، زوجة الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، وبالمقابل دافعت كنائبة عن ولاية نيويورك وبحماس منقطع النظير عن اسرائيل، وكوزيرة خارجية في ادارة الرئيس الامريكي الحالي، باراك اوباما فانها عززت من موقف نتنياهو ودافعت عنه. وتقول الصحيفة ان دبلوماسية كلينتون انتهت بتوقف قصير في عمان وبدون نتائج واضحة، لكن المراقبين لديهم عدد من التصريحات التي وجهتها كلينتون وارضت فيها الطرفين، وهي تصريحات تجعل من كل من الفلسطينيين والاسرائيليين يدعون ان كلينتون متعاطفة معهم.
كل واحد يدعي انها معه ونقلت ‘واشنطن بوست’ عن جوناثان برينس، عضو سابق في فريق جورج ميتشل قوله ان ‘كلا الطرفين ينظران اليها كداعمة لموقفه، لان لديها تاريخا واضحا من الدعم لهما: تحقيق الامن لنتنياهو والتوصل لدولة فلسطينية بالنسبة لعباس والفلسطينيين’. وذكرت الصحيفة بمقابلات قامت بها كلينتون مع تلفزيون فلسطين والقناة الاسرائيلية الثانية والتي كانت فيها واضحة في تحديد موقفها عندما قالت انها ‘اول شخص في الادارة الامريكية دعا لدولة فلسطينية كطريقة للتوصل لحل الدولتين’. وكانت في هذا تشير الى تصريحها كسيدة اولى في البيت الابيض عام 1998 في الوقت الذي كانت فيه ادارة زوجها بيل كلينتون تتجنب الحديث عن الموضوع.
وابعد البيت الابيض نفسه عن تصريحاتها في حينه، ولكن ما قالته في البيت الابيض عاد ليسبب لها صداعا بعد عام واحد عندما رشحت نفسها عن مقعد نيويورك. ولكنها عندما التقت مع سها عرفات عام 2000 رفضت رفضا باتا تكرار ما سبقت وقالته. ولكنها الآن تعود بعد 12 عاما لتقول انها كانت سابقة لزمنها، وتشير الى ما قالته في النقاشات الداخلية بين الطرفين.
وذكرت الصحيفة بتصريح اخر، العام الماضي عندما وصفت عرض الحكومة الاسرائيلية تجميدا مؤقتا للاستيطان بانه غير مسبوق، وهو ما اثار ردة فعل ونقد لها في العالم العربي، ففي اثناء سفرها لمصر هذا الاسبوع عادت وقالت ان نقادها في السابق هم من يطالبون الآن بتمديد التجميد على الاستيطان.
وكانت واضحة عندما ذكرت بما قامت به وانها تعرضت لنقد لما ‘قلت ان ما حدث هو الحقيقة، من انه كان قرارا غير مسبوقا من الحكومة الاسرائيلية’. حضرت درسها جيدا وبحسب مساعدين لها فكلينتون حضرت بشكل جيد لواجبها الدراسي ـ اي دبلوماسيتها- وانها اشرفت على كل رحلة قام بها جورج ميتشل الذي قام بعشرين زيارة خارجية في اقل من عامين. ويقولون انها درست المبادرات السلمية السابقة، واتصلت مع وزراء الخارجية السابقين ومسؤولين ومستشارين سابقين وطلبت منه نصائح، وانها عقدت مناقشات اسبوعية مع اوباما حول السلام الاسرائيلي- الفلسطيني.
وذكرت الصحيفة ايضا بأن كلينتون القت ثلاثة خطابات بعد الاهانة الاسرائيلية لنائب الرئيس جوزيف بايدن، منها خطاب امام اللجنة الامريكية ـ الاسرائيلية للشؤون العامة المعروفة بـ(ايباك) وهي اللجنة المؤثرة كثيرا.
واشارت الصحيفة الى ان كلينتون اضافة الى دفاعها الحار عن المصالح الاسرائيلية فهي تتحدث احيانا وبلغة غير معروفة في عالم الدبلوماسية، منها ما قالته في مؤتمر صحافي هذا العام بانها ‘تفكر بحرارة’ حول التسوية وان الموضوع لا علاقة له بموقعها كوزيرة ولكنه ‘في قلبي’. ومن هنا يرى معلقون وخبراء في المنطقة ان قدرات كلينتون الخطابية والدبلوماسية وارضيتها السابقة كسيدة اولى تعطيها القدرة للحديث بقوة، فبحسب روبرت مالي الذي عمل في فرق المفاوضات في عهد كلينتون فهيلاري لديها ‘اركيولوجيا’، مشيرا الى عدد من الطبقات والتجارب ـ سيدة اولى ـ نائبة عن منطقة متعاطفة مع اسرائيل ـ ووزيرة خارجية. ومع اعترافه ان كل طبقة مهمة وستترك اثرا الا انها تشكل معضلة من ناحية ارضاء اسرائيل وتجنب تهميش الفلسطينيين، وتطمين قطاعات من اليهود الامريكيين المتشككين بخطوات اوباما بدون تقييد حرية الحركة للادارة الامريكية.
غموض وتركيز على مواقف ايجابيةولوحظ ان طريقة ادارة دفة المفاوضات اتسمت هذه المرة بالغموض وتجنب الاعلان عن اتفاقات قريبة بل ما يخرج من تصريحات وما يقدمه المسؤولون في مؤتمراتهم الصحافية يتركز حول ارسال رسائل ايجابية من التأكيد على استمرار المفاوضات ودعوات لاسرائيل كي تمدد مدة التجميد.
وبحسب مصادر اسرائيلية نقلت عنها ‘كريستيان ساينس مونيتور’ فعقارب الساعة تقترب من نهاية موعد التجميد، ونقلت عن مسؤول سابق في الخارجية الاسرائيلية قوله ان الامريكيين سيضغطون باتجاه تمديد مدة الحظر على النشاط الاستيطاني وبعدها سيقولون للفلسطينيين انه اذا حصلنا لكم على نسبة 80 او 90 بالمئة من الاراضي عليكم الرضى وعدم الشكوى. زيارة سورية تحذير لعباس وعن زيارة ميتشل الى سورية واجتماعه مع الاسد يقول المسؤول الاسرائيلي للصحيفة انها بمثابة تحذير لمحمود عباس من انه في حالة تخلي عباس والسلطة عن خيار السلام فالادارة ستقرر تهميشهم مقابل التركيز على مسار السلام مع سورية، ومع ان السوريين لا يعتقدون ان اسرائيل ستتخلى بسهولة عن الجولان المحتل، الا ان لسورية مصالح في الدخول في المفاوضات ومواقف دمشق المعلنة هي غير السرية، فقد نقلت صحيفة ‘لوس انجليس تايمز’ عن مصادر سورية قولها ان المواقف السورية المعلنة من المفاوضات غير تلك المخفية، فسورية دعت الى رفع الحصار على غزة وتحقيق المصالحة الفلسطينية بين كافة الفصائل الفلسطينية التي يجب ان توافق على المفاوضات كشرط لدعم المحادثات الا ان هذا ليس كل الموقف السوري.
ونقلت الصحيفة عن رئيس تحرير صحيفة سورية ناطقة بالانكليزية قوله ان ما يجري هو محادثات يقوم بها رئيس تعتبره حماس غير شرعي. وقالت انها لن توافق على ما سيتوصل اليه. ولكن الصحيفة اضافت انه بعيدا عن الخلافات بين سورية واسرائيل حول الجولان واحتلالها فهناك الكثير من المواقف المشتركة التي تجمع بين السوريين والاسرائيليين. ونقلت عن مدير موقع مهم للانترنت قوله ان ما يقال في الاعلام يختلف عما يسمعه من مصادره، وتشير الى ان ‘هناك عداء اقل بين اسرائيل وسورية ‘ كما يبدو.
عبر جسر اللنبي ويرى مراقبون ان اشكالية تمديد التجميد ليست في النهاية خطوة لبناء الثقة مع الجانب الفلسطيني ولكن رفض اسرائيل التجديد يعني ضربة لموقف امريكا في المنطقة ومؤشرا عما ستتجه اليه العلاقات الامريكية ـ الاسرائيلية في المستقبل.
في الوقت الحالي انتهت جولة كلينتون في المنطقة حيث اختارت العبور للاردن عبر جسر اللنبي وشاهدت في الطريق المستوطنات التي تأكل الارض الفلسطينية، وفي غدائها مع العاهل الاردني الملك عبدالله الثاني عادت الى عام 1994 عندما حضر زوجها بيل كلينتون توقيع اتفاقية وادي عربة، مشيرة الى ان الاتفاق كان ‘انجازا تاريخيا’ والذي يلهم صناع السلام اليوم ـ ربما عنت نفسها- وفي نهاية الرحلة قدمت دعما لمشروع تحديات الالفية بمبلغ 275 مليون دولار امريكي، وهو مشروع امريكي يعمل على تحسين شبكة مياه الشرب في الاردن.