كل الدول الديمقراطية تضع شروطا امام المهاجرين.. اما في اسرائيل فالبوابة مشرعة
كل الدول الديمقراطية تضع شروطا امام المهاجرين.. اما في اسرائيل فالبوابة مشرعة عندما يولد طفل أو طفلة في فرنسا يحق للوالدين ان يختارا له اسما فقط من كتاب اسماء محدد قامت الدولة باعداده.حرية الاختيار في هذه المسألة محدودة من أجل ضمان الهوية الفرنسية للمولود. هذا الاتجاه يتواصل طوال حياتهم: في المدارس يتعلم الاطفال كيف ينشؤون هويتهم الفرنسية ومن المحظور عليهم حتي ان يعبروا عن اي انتماء ديني. وهذا هو السبب وراء قيام الحكومة الفرنسية بحظر ارتداء الحجاب في المدارس. الهوية الفرنسية المتجذرة هي شرط للانخراط في الحياة السياسية والدليل علي كل ذلك هو عدد المهاجرين المتدني جدا في الجمعية الوطنية.فرنسا هي دولة قوية بصورة خاصة وليس لزاما ان تكون نموذجا لدولة ديمقراطية اخري ولكن ليست هناك دولة لا تضع شروطا محددة للمواطنين الذين يهاجرون اليها حتي يحصلوا علي جنسيتها خصوصا من يرغب في التحول الي قائد فيها.في ايرلندا مثلا يشترطون حق الترشيح للبرلمان بالاطلاع علي تاريخ الدولة وادبياتها. اما في النرويج فيشترطون الانتخاب بالاقامة في الدولة لمدة عشر سنوات علي الاقل. وفي كندا شرط مشابه. حتي في استراليا البلد الذي يشجع الهجرة لا يمكن للمواطن الذي يحمل جنسية بلد آخر أن يرشح نفسه للبرلمان. الدول تتوقع من ممثليها ان يعرفوا قيمها وتراثها وان تنعكس هذه القيم في المنظمة الداخلية لاحزابهم: وفي احيان كثيرة يرفض بعض المرشحين تحت شروط من أهمها ان يكون هناك ارتباط مؤكد بينهم وبين حزب ايديولوجي سياسي معين. في اسرائيل تعتبر المساحة التي يتوجب علي المواطن العادي ان يجتازها حتي يصل الي نقطة ترتشيح نفسه للمناصب الرسمية منطقة مهملة. من حق كل مواطن ان يرشح نفسه للكنيست (الا ان كان هذا الحق محظورا عليه بسبب ادانة جنائية) باستثناء شرط بلوغه 21 سنة وتمتعه بالمواطنة.في الدول الاخري يتطلب الامر كما أسلفنا توافر شروط اساسية أما في اسرائيل فلا توجد بسبب حق العودة اية قيود زمنية علي تحول المهاجرين الجدد الي مستحقين للترشيح للبرلمان بعد وصولهم للبلاد بيوم واحد. وقد كانت سابقة قام فيها يهودي كان قد فر للبلاد من سلطات القانون الفرنسية (شموئيل بلاطو شارون) واستطاع الفوز بمقعد برلماني واكتساب حصانة امام قانون وتحصين نفسه من خلال ذلك لعدة سنوات علي الاقل.اركادي غايدمك ينشط ويتحرك في هذه المساحة المخترقة. شرطة اسرائيل وفرنسا تهتمان به الا انه يتعامل معهما كمن ينفض ذرة غبار علقت في ثيابه. هو يخرج من مراكز التحقيق الاسرائيلية مطلقا تصريحات ساخرة مستهزئة بمستوي المحققين والتهم التي يوجهونها اليه ودرجة الوطنية التي توجد لديهم. غايدمك هذا تجول في البلاد موزعا امواله هنا وهناك مجتذبا افئدة الناس المعوزين حتي يتبوأ من خلال ذلك مكانة شعبية بكل ما تحمله الكلمة من معني. منذ ان وطئت قدمه السياسة الاسرائيلية تحول غايدمك الي شخص معروف لدرجة انه اعلن عن اقامة حزب سياسي في الاسبوع الماضي الامر الذي يشير الي عزمه علي الوصول الي قيادة الدولة. من المخجل ان نري كيف يستطيع هذا العملاق الغريب تماما عن اسلوب الحياة في اسرائيل ان يصل الي درجة انتقاد حياتنا ونظامنا وقانوننا بكل هذه البساطة. غايدمك يطلب من الناس ان يثقوا بوجهات نظره وان يعطوا اصواتهم في يوم الانتخابات لبنيامين نتنياهو.ربما يتوجب علي البرلمان ان يتدخل لوضع شروط امام اشخاص من امثال غايدمك ومنها مثلا تعلمهم للغة الدولة قبل المراهنة علي الوصول الي قيادتها. عوزي بنزيمانكاتب في الصحيفة(هآرتس) 28/2/2007