كل اللجان التي شكلها اولمرت لن تكون بديلا عن لجنة تحقيق رسمية
كل اللجان التي شكلها اولمرت لن تكون بديلا عن لجنة تحقيق رسمية الرسم الكاريكاتوري لعاران وولكوفسكي الذي نشر في هآرتس في يوم الجمعة ويظهر فيه رئيس الوزراء ايهود اولمرت وهو يتنقل بين ثلاث لجان تقصي حقائق يجسد بصورة جيدة تلك السخافة التي تطبخ الان في المطابخ السياسية. من لا يسعي لعدم افقاد الدولة لصوابها من خلال لجنة تحقيق رسمية واحدة ليس قادرا علي توضيح سبب عدم الاعتقاد بان ثلاث لجان ستحول دون هذا الجنون .الاستخلاص الطبيعي من ذلك هو أن معارضة رئيس الوزراء وبعض وزرائه للجنة التحقيق الرسمية ليست نابعة من الحرص علي سلامة الدولة وسكانها. معارضتهم نابعة من حقيقة أن قاضيا أعلي متقاعدا سيترأس هذه اللجنة ومن هنا سيكون ذا مكانة اعتبارية وقدرة علي التحقق من منطقية قرارات الشخصيات القيادية في الدولة. لا مناص من الاستنتاج المؤسف بان بعض الوزراء في الحكومة ومن يسير في اعقابهم ليسوا معنيين بكشف الحقيقة علي يد هيئة تولي التقاليد الاسرائيلية لما تتوصل اليه اهمية ووزنا كبيرين. من المحتمل ان لا يكون تعيين قضاة للجنة التحقيق قرارا مثاليا بسبب الحاجة للفصل بين المستوي السياسي المتعرض للتحقيق وبين المستوي القضائي وبسبب المصلحة المشروعة بعدم تدارس كل قضية من خلال منظور قانوني وربما كانت هذه مسألة تستوجب الحل. هذه مسألة تتم من خلال تعيين قضاة متقاعدين فقط كما يفترض ان يفعل رئيس محكمة العدل العليا. اما بالنسبة لقضية الخوف من نظرة مفرطة في قانونيتها – فمن الواضح من تقرير لجنة كاهان التي حققت في احداث صبرا وشاتيلا، بان اللجنة حذرت من التحقيق في المسؤولية الشخصية للمستويين العسكري والسياسي بأعين قانونية وانما اكدت علي مفاهيم مثل غياب الحكمة و عدم توقع المولود .تنصيب قاض علي رأس لجنة تحقيق رسمية ضروري ليس فقط بسبب مطالب القانون وانما بسبب الحاجة لضمان تحقيق ماهر ونزيه وبسبب درجة الثقة الممنوحة للسلطة القضائية.اللجان التي يسعي اولمرت لتشكيلها هي لجان تقصي حقائق داخلية مفتقرة للصلاحيات واية مكانة اعتبارية شعبية. صحيح أنه من الممكن للحكومة ولوزير العدل ان يمنحوا صلاحيات التحقيق ايضا للجان تقصي الحقائق ولكن القاضي وحده هو الذي يستطيع أن يضمن تحقيقا مهنيا ونزيها. الحكومة قد تختار علي ما يبدو في يوم الاربعاء الامكانية الاسوأ القائمة في الحكم الاسرائيلي لتقصي احداث لبنان التي تحظي باهتمام شعبي كبير. ليست لجنة تحقيق رسمية يقوم رئيس المحكمة العليا بتعيين اعضائها والتي تمتلك صلاحيات التحقيق المحددة ضمن القانون ولا لجنة تقصي حقائق حكومية يترأسها قاض متقاعد تعين الحكومة اعضاءها الا ان عملها يقوم علي اساس منح صلاحيات التحقيق لهذه اللجنة من قبل وزير العدل بمصادقة الحكومة علي شاكلة زايلر. توجه رئيس الوزراء لمراقب الدولة ميخا ليندنشتراوس الذي يهدف الي املاء مساحة فحص جاهزية الجبهة الداخلية عليه هو الاخر لا يمكن أن يكون بديلا للتحقيق. القانون الاساسي ينص علي أن مراقب الدولة هو مسؤول امام الكنيست فقط وهو مخول بتحديد نطاق ومساحة الرقابة التي يقوم بها. ولكن مهما كان نطاق هذه الرقابة وحجمها الا انها لا تستطيع ان تكون بديلا للجنة تحقيق رسمية يفترض فيها أن تتحرك بشفافية قصوي. لجنتا اولمرت ـ الامنية والسياسية ـ ومعهما لجنة عسكرية ينوي رئيس هيئة الاركان تعيينها ـ ستجدان نفسيهما في وضع تداخل في الصلاحيات وستقومان باصدار تقارير مختلفة وربما متناقضة لا تلبث الا ان تزيد الارباك في الدولة. لن تكون للجمهور ثقة في هذه اللجان التي لطخت سمعة بعض اعضائها بتضارب المصالح والتصريح علانية عن مواقفهم في قضية التحقيق وسيكون من الاسهل لمن يتحملون المسؤولية أن يتملصوا من تنفيذ توصياتها. فقط لجنة التحقيق الرسمية هي التي تستطيع أن تهديء الخواطر الي أن يتم تقديم تقريرها واتاحة المجال في غضون ذلك امام المسؤولين لمواصلة اداء وظائفهم لدرجة معقولة من الموافقة الشعبية. زئيف سيغال(هآرتس) ـ 4/9/2004