كل بتاع وانتم بتاتيع!
نضال حمدكل بتاع وانتم بتاتيع! دي خسارة كبيرة.. خسارة لاسرائيل.. وخسارة للبتاع ده هذه الكلمات ليست لأي فنان مصري او فنانة مصرية، فهي لم تكن لعادل امام او سمير غانم ولا هي لجورج سيدهم او محمد صبحي، ولا حتي لسيد زيان الذي قال في إحدي مسرحياته الطشت قالي قومي استحمي .. كما أنها لم تخرج من افواه سهير البابلي وشويكار أو المرحومة سعاد حسني.. وهي ايضاً ليست من كلمات مسرحية مدرسة المشاغبين التي اصبح مؤلفها علي سالم أكبر مشاغب عربي متصهين مع سبق الإصرار. ويقال انه صار يرسم صورة استسلام مصر لكامب ديفيد بالفول والزيت.. وبدل قنابل الجيش المصري بالطعمية المصرية اي بالفلافل الفلسطينية والصواريخ المصرية بالنقانق اللبنانية… الكلمات اعلاه وان كانت توحي بشارعيتها وطابعها الحارتي فانها ليست مأخوذة ولا هي منقولة من أي من المسرحيات المصرية الكوميدية. ولا هي من الفاظ اي من الممثلين المصريين الذين اعلنوا منذ زيارة السادات الي القدس المحتلة وقيامه بالصلح مع الاحتلال الصهيوني موقفهم الرافض للتطبيع والاستسلام. ومنهم من استقال من مهامه كسفير نوايا حسنة للأمم المتحدة، كما فعل حسين فهمي احتجاجا علي موقف الامم المتحدة السييء والجبان. ومنهم من قرر التوجه الي بيروت للصمود والمقاومة كما سمعنا من الممثلة رغدة، التي سارت علي طريق نادية لطفي ونور الشريف، حين حضرا من قاهرة المعتز وعبد الناصر وصلاح الدين الي بيروت المحاصرة سنة 1982 للتضامن مع شعبي لبنان وفلسطين.بما ان هؤلاء كلهم لا تربطهم صلة بالجملة اعلاه والتي هي مصرية مئة بالمئة، يصبح من حق القارئ ان يسأل عن صاحب الكلمات دي خسارة كبيرة.. خسارة لاسرائيل.. وخسارة للبتاع ده ..؟ صاحب تلك الكلمات هو بكل بساطة الرئيس المصري محمد حسني مبارك، الذي لم يمر عليه في حياته مشروع امريكي إلا وكان من رواده الأوائل وحراسه المؤتمنين. والرئيس المصري قال جملته تلك في حديث صحافي. وهو قصد بها حزب الله اللبناني العربي المقاوم، هذا الحزب الذي بمقاومته انتقم لشهداء الجيش العربي المصري، للأسري المصريين الذين تم دفنهم احياء تحت رمل صحراء سيناء الحارق. ولاطفال مدرسة بحر البقر. ولكل شهداء مصر العربية القومية التي قادها الزعيم عبد الناصر نحو المقاومة والحرية. لا مصر كامب ديفيد الساداتية المباركية. حزب الله في معركته الكبري، معركته لأجل الأمة، نيابة عن جيوش وحكومات ودول غائبة. دول تلف وتدور في الفلك الصهيوني ـ الأمريكي. دول لها أسري في سجون الاحتلال ولم تستطع تحريرهم بالرغم من معاهدات كمب ديفيد ووادي عربة واوسلو والخ..هل من المعقول ان يتلفظ رئيس عربي اصبح فوق سن التقاعد منذ فترة طويلة بمثل هذه الألفاظ التي لا نسمعها سوي في شوارع وفي أزقة القاهرة، وكذلك في افلام الكوميديا والمسرحيات الكوميدية؟ فلو كان الرئيس المصري شابا بعمر حليفه الاساسي وريث العرش الاردني الملك عبد الله، لقلنا لا يجوز. لكن الرئيس عجوز ودخل او سيدخل قريباً في العقد الثامن من عمره.. اي انه محنك ومجرب، يعني لا يمكن له ان يغلط ويرتكب غلطة او حماقة.. وهذا يعني إما أن الرئيس المصري ارتكب فعلا حماقة أو أنه قصد ما قاله بكل استكبار ولامبالاة وبدون احترام للحزب العظيم. وقد يكون الأخطر في تصريحات الرئيس مبارك هو انه عبر عن رايه مستخدما تلك العبارات بدون وعي وذلك بسبب التقدم في السن وعامل الذاكرة. مما يعني انه لم يعد يركز وان لديه ضعفا في التركيز والتحليل واستخدام العبارات والكلمات. في حال صح هذا التحليل فان علي شعب مصر ان يطالب بانتخابات للرئاسة كي لا تصبح اكبر دولة عربية محكومة من قبل رئيس لا يفرق بين البتاع وحزب الله وبين كل انواع البتاتيع المصرية الكثيرة. والأخري العربية الوفيرة. والي أن يصبح لدي العرب حكام منتخبون بصدق وحرية نقول للعرب قاطبة كل بتاع وانتم بتاتيع مباركة.ہ كاتب من فلسطين يقيم في النرويجwww.safsaf.org 8