كل حرب في اسرائيل تنتظر الحرب التالية والاحصاء هو حرب كل خمس سنوات

حجم الخط
0

كل حرب في اسرائيل تنتظر الحرب التالية والاحصاء هو حرب كل خمس سنوات

كل حرب في اسرائيل تنتظر الحرب التالية والاحصاء هو حرب كل خمس سنواتفي عصر ربيعي في تل ابيب، في قبو غامض مليء بالناس قرب ميدان هموشافوت، قرأ يوم الجمعة الكاتب دافيد غروسمان القصائد التي كتبها قبل بضع سنين. بعض القصائد لُحنت وأُنشدت علي المنصة الصغيرة، بين المنشدين كان يوني ريختر ورونا كينان. وكان المبادر للقاء وروحه الحية، البروفيسور نسيم كلدرون.وفي الختام سعي غروسمان، الأب الذي ثكل ابنه فيما سمي الآن رسميا بـ حرب لبنان الثانية ، لأن يقرأ ايضا نثرا: الفقرة الأخيرة من كتابه قيمة الحب . نحن قريبون جدا من يوم الذكري، قال غروسمان بصوت أجش، وبسبب من الظروف الشخصية اخترت أن أُنهي اللقاء بهذا المقطع: ونحن جميعنا صلينا لشيء واحد: أن تنتهي حياتنا دون أن نعرف شيئا عن الحرب.. القليل جدا هو ما طلبناه: أن يكون بوسع الانسان أن يحيا كل حياته في هذا العالم من بدايتها حتي نهايتها دون أن يعرف الحرب .قشعريرة ألمت للحظة بالجمهور التل ابيبي، وبعد ذلك صعد الجميع الي الطابق الأعلي لاحتساء الجعة. أما غروسمان فبقي في جانب المنصة المظلمة. في 20 تموز (يوليو) 1949 وقعت في الجزيرة اليونانية رودوس اتفاقات الهدنة النهائية بين دولة اسرائيل المنتصرة والدول العربية المهزومة. التوقيع علي اتفاقات الهدنة ، كتب المؤرخ البروفيسور بيني موريس، كان مؤشرا لانهاء الحرب العربية الاسرائيلية الاولي . حرب اولي في السلسلة. بعدها جاءت واحدة تلو الاخري: حرب الحدود الاولي بين 1950 و1956، حرب سيناء في 1956، حرب الحدود الثانية من 1957 ـ 1967، حرب الايام الستة في عام 1967، حرب الاستنزاف من 1967 ـ 1969، حرب الارهــاب الاولي بين 1970 و1973، حرب يوم الغفران في 1973، حرب الليطاني في 1978، حرب لبنان الاولي في 1982، حرب الانتفاضة الاولي من 1988 ـ 1991، حرب الانتفاضة الثانية من 2000 ـ 2005، حرب لبنان الثانية في 2006.الاحصاء واضح: 12 حربا في 58 سنة، حرب واحدة علي الأقل كل خمس سنوات. لم ينشأ في تاريخ الدولة أمل أبطال كتاب غروسمان في حياة دون حرب.من تجند للجيش الاسرائيلي في يوم التوقيع علي اتفاقات الهدنة، تمكن، حتي تسريحه من خدمة الاحتياط، المشاركة في تسع حروب. ابنه، الذي جُند للجيش في بداية السبعينيات، تمكن من المشاركة في القتال في ست حروب، هذا اذا خرج منها جميعها دون اصابة. حفيده لا يزال لم يُنه العد. لا أعرف عن دولة اخري مفعمة بهذا القدر من الحروب والانتصارات بهذا القدر من التاريخ القصير. لم نعد من المعركة الوطنية بالنصر ، كتب ياريف بن اهارون في مقدمة حوار مقاتلين ، جملة محادثات أجراها جنود من أبناء الكيبوتسات في ختام حرب الايام الستة. حوار مقاتلين رفضته المؤسسة الكيبوتسية وصدر في تشرين الاول (اكتوبر) 1967 باصدار رفاق شباب من الحركة. وكتب بن اهارون يقول من الحوار يظهر التحفظ من مجتمع منتصر يميل الي أن يري في الانجاز العسكري دليلا ثابتا ومتفردا علي صدق قيمه واستقامة سلوكه .فكرة اخري تتكرر كالخيط الثابت الفرعي في حوار مقاتلين هي حتمية الحروب التالية. يقول ايلي، أحد المشاركين في الحوار في مجموعة غيفع : أنا لا أري علي الاطلاق حلا لهذه المشكلة.. هذه حياتنا. هكذا ينبغي أن نعيش وهكذا ينبغي أن نُربي اطفالنا ـ ستكون هناك حروب. هذا ليس في أيدينا . ويسأل مشارك آخر يدعي عاموس: ألن يؤدي هذا في المرة الثالثة أو الرابعة أو الخامسة، لا سمح الله، الي وضع تمل فيه من كل ذلك؟ السؤال هو: الي متي يمكننا أن نشد أنفسنا كبني بشر؟ هل يمكن أن نعيش مع هذا الشعور بشكل دائم في أنه كل بضع سنين سنضطر الي الوقوف مع ظهرنا الي الحائط؟ .كل خمس سنوات، يتبين، علي مدي الاربعين سنة التي مرت منذئذ. في نفس الوقت الذي تحدث فيه عن المستقبل مقاتلو الكيبوتسات الذين عادوا من حرب الايام الستة، عرض مسرحي اسرائيلي شاب، قمحي وقصير القامة مسرحية للنقد السياسي الحاد في مخزن استؤجر في نطاق الكراجات خلف شارع همسغير في تل ابيب. ادارات المسارح رفضت بحزم عرضها، أما المسرحي فكان حانوخ لافين الذي هزأوا به لعصف العواطف الوطنية ـ العسكرية التي أثارها النصر في الحرب. وأكثر من أي شيء آخر رمزت رسائل لافين أنتِ وأنا والحرب القادمة : عندما ننتظر في غرف الولادة ، كتب لافين في صيف 1967، تنتظر هناك معنا الحرب التالية . بعض الجمهور لم يستطب النبوءة السوداء وأطلق هتافات التنديد الصاخبة. عندما خرجت أول أمس، بعد ظهر مشمس من القاعة التي تلي فيها غروسمان صلاته التي لم تُستجب، ليحيا انسان واحد في هذا العالم كل حياته من بدايتها حتي نهايتها دون أن يعرف الحرب ، تذكرت ماذا عليه الاسم الكامل للمسرحية التي عُرضت قبل اربعين سنة في قاعة تل ابيبية مشابهة: الحرب الأخيرة، إسم مؤقت .سيفر بلوتسكركاتب في الصحيفة(يديعوت احرونوت) 22/4/2007

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية