من هو عنوان الحل: حكومة الوحدة الوطنية ام جيش فتح الاسلام؟
لا يوجد حل بسيط، قال رئيس الوزراء ايهود اولمرت لدي زيارته سديروت هذا الاسبوع. ويخيل أنه لخص بذلك كل المعضلة بجملة قصيرة. عندما تكون النار في غزة ومنها ترمي الي خلق الاضطراب، حين تمسك جماعات جديدة بالسلاح وتستخدمه، حين تكون حماس نفسها منقسمة بين الذراع العسكرية والسياسية، من الصعب علي اسرائيل أن تتخذ قرارا برد عسكري لانه بالعمل العسكري ايضا، مثلما بالسياسي، مطلوب عنوان قادر علي اتخاذ القرارات واخراجها الي حيز التنفيذ. في مخيمات اللاجئين في شمالي لبنان تدور في الاسبوع الاخير معارك شوارع بين الجيش اللبناني ومجموعة مقاتلين وصل اعضاؤها من بنغلادش، الباكستان، السعودية واليمن، تسمي نفسها فتح الاسلام، وهدفها مقاتلة اسرائيل، تحرير القدس وحاليا استخدام مخيمات اللاجئين كمنطلق لضعضعة النظام في لبنان. كما أن للجماعات المقاتلة في غزة يوجد جدول أعمال مشابه، وهناك ايضا تعمل مجموعة جديدة ثرية المال والسلاح تدعي جيش الاسلام، وعائلات مسلحة تحاول ضعضعة ما تبقي من استقرار سلطوي، والاستفادة من الفوضي. هل في مثل هذا الوضع حماس هي العدو، أم هي العنوان الوحيد لاحلال الهدوء؟ هل حكومة الوحدة الفلسطينية يمكنها أن توقف النار علي سديروت والنقب أم أن الجماعات المتطرفة هي التي تملي جدول أعمالها؟ من الصعب الشكوي من حكومة اسرائيل في أنها لا تسارع الي الاتفاق علي وقف النار بسبب آنيته، ومن جهة اخري لا تنطلق في حملة برية في غزة من الصعب التنبؤ في نجاحها. كل نشاط يمكنه أن يقلص نار الصواريخ نحو اسرائيل حيوي، ولكن مطالبة الحكومة الفلسطينية بوقف الاعتقالات في الضفة مقابل وقف نار القسام ليست معقولة. فقط نشاط دائم للجيش الاسرائيلي والمخابرات الاسرائيلية في الضفة يشكل حاجزا أمام اندلاع العنف من هناك أيضا.
في ظل غياب حل عسكري او سياسي، في ظل غياب جهة مسيطرة يمكن البحث معها، يخيل أن الفرصة الوحيدة لوقف التدهور تكمن في المساعي لوقف تهريب السلاح الي داخل غزة. وسواء كان الامر سيتم علي يد الجيش الاسرائيلي أم بمساعدة دول اخري، فان تدفق السلاح هو المحرك لمواصلة القتال وعليه أن يتوقف. وقف النار المؤقت معناه استمرار التسلح مع مدي صواريخ أكبر فأكبر، وتهديد حقيقي علي اسرائيل. لا يوجد ما يبرر التعاون مع هذا المطلب حتي لو جاء من ابو مازن وكانت نيته طيبة. عندما يقول النائب ايفي ايتام ان الاحاديث عن الاتفاقات مع محافل فلسطينية معتدلة لم تعد ذات صلة وتنتمي الي عهد آخر، فانه يعرف عما يتحدث وان كان غير مستعد لان يتحمل المسؤولية عن تفويت الفرص في الماضي. علي مدي السنين وعظ اليسار بتعزيز المعسكر الفلسطيني المعتدل، وفي هذه الاثناء فقد المعسكر المعتدل ما تبقي له من قوة. الفقر المدقع لسكان غزة هو بؤرة مريحة لحاملي السلاح علي اختلاف انواعهم، والذين توحدهم الكراهية لاسرائيل والكفاح المستمر ضدها وتعطيهم معني وهدفا لحياتهم. من هذه الناحية، فان كل عملية عسكرية ضد غزة تعمل بشكل دائري ضد اسرائيل أيضا. أسرة التحرير/ افتتاحية(هآرتس) – 24/5/2007