كان بودي في الزيارة التالية الي الضفة ان آخذ معي
مثلما في كل سبت في الشهر، أخرج مع العيادة المتنقلة لجمعية اطباء من اجل حقوق الانسان الي الضفة الغربية. وفي كل مرة أجدني آسفا في أنه لا يمكنني أن أضع كل مواطني اسرائيل في جيبي. كان بودي أن يروا كم تتشابه المشاكل، الأماني والتطلعات لدينا جميعا، وكم هي مهمة لنا جميعا، بذات القدر، الصحة والرزق والأمن.
كان بودي ان يتبينوا أن الفلسطينيين خلف الحدود هم بشر مثلنا تماما وليسوا حيوانات مفترسة عطشي للدماء، ان هناك اناس، أمهات، اطفالا وكذا شبانا فتيانا، يستقبلون الطبيب والممرضات الاسرائيليات باحترام وبسماحة، دون كراهية، انهم مستعدون للانفتاح علينا، لاشراكنا في ازماتهم، وبالأساس ـ للحصول علي مساعدتنا.
بالنسبة لمعظمنا الواقع خلف الحدود وجدار الفصل غريب تماما ومخيف. يتشكل هذا الواقع بالنسبة لمعظمنا من حماس ومن نار القسام ومن تقارير وسائل الاعلام عن الفرص الهزيلة لتحقيق الاتفاق وغياب شريك للسلام. صبح مساء نسمع من زعمائنا بأن ليس هناك من يمكن الحديث معه وان الفلسطينيين لا يريدون سوي ابادتنا. في مثل هذا الواقع واضح ان كل الوسائل الرامية للحفاظ علي أمننا هي ضرورية وقليلون يتجرأون علي السؤال اذا كان سلوكنا يساهم في هذا الوضع الذي لا يطاق.
هل حقا يستوجب الدفاع عن الأمن تنغيص حياة السكان المدنيين بأسرهم وفرض المصاعب عليهم في التنقل من بلدة الي اخري داخل الضفة؟ هل يوجد مبرر أمني لوجود الحواجز الثابتة، اضافة الي الحواجز المفاجئة، التي أساس غرضها فرض المصاعب علي حركة السكان داخل مناطق الضفة؟.
في زيارتنا الاخيرة وصلنا الي قرية جمال الواقعة علي مسافة قصيرة من طولكرم، وعلي مسافة عشر دقائق سفر عادية من الطيبة في اسرائيل ـ ولكن سفرنا استغرق نحو ساعة في كل اتجاه، لاننا اضطررنا الي الدخول في طرق ومسارات ملتوية لتجاوز الحواجز. لو كنا سكان القرية وكنا بحاجة الي مساعدة طبية في طولكرم لكان يتعين علينا ان ننتظر علي مدي ساعات علي الحواجز في مداخل طولكرم، وبعد ذلك في طريق العودة، متعلقين تماما بسخاء الجنود علي الحاجز. في حالة وجود مشكلة طبية خطيرة يحتمل ان يدعونا نمر، ولكن بذات القدر يحتمل ان لا، ومن الصعب بالطبع احصاء تلك الحالات التي انتهت بضرر لا رجعة فيه بالصحة بل وبالموت. اليس واضحا أن من هو معني بتنفيذ عملية سيجد السبل لتجاوز الحواجز، وان اولئك الذين ينتظرون فيها لساعات هم مواطنون لا حيلة لهم؟ في كل زيارة للعيادة المتنقلة نري بضع مئات من المرضي ونوزع الادوية عليهم بالمجان. واولئك الذين يحتاجون الي المشورة او المساعدة الاضافية نحاول مساعدتهم للوصول الينا في اسرائيل ـ وهي العملية التي تصطدم اليوم بمصاعب عديدة اكثر مما في الماضي.
وماذا نترك خلفنا؟ صعب التقدير، ولكن من شبه اليقين أننا نترك بارقة أمل وكذا قدرا معينا من الاحساس بالامتنان. وأنا اسأل نفسي دوما هل في حقيقة اني رأيت بضع عشرات من المرضي وربما حللت بضع مشاكل طبية أكون قد ساهمت بعض الشيء في تغيير الفظاعة المتواصلة هنا كل يوم؟ حاليا أواصل الاعتقاد في أن الامر ليس بالكمية بل في أن كل واحد يفعل قدر استطاعته.
في يوم الغفران سيكرر الكثير منا، وأنا منهم، الاعتذار عن الخطأ الذي ارتكبناه. قائمة الخطايا الطويلة الموصوفة بتفاصيل شديدة في الصلاة تثير الانفعال. وهي تضع سقفا اخلاقيا عاليا ينبغي لكل يهودي ان يتطلع اليه. وعلي نحو خاص في هذه السنة، من الصعب الا نفكر كم من الخطايا تتصل بنا في سياق علاقاتنا مع الفلسطينيين. لهذا السبب، هذه السنة بالذات يجدر ان نسأل انفسنا اذا لم نكن نضر بأنفسنا أكثر مما نضر بالفلسطينيين باحداثنا المعاناة التي لا تقدر للمرضي، الشيوخ وعديمي الوسيلة؟ أوليس جديرا أن نفعل قدرا أكبر كي ننفتح علي اولئك الذين يريدون حقا الحديث معنا؟ ولماذا نواصل الاثقال علي مرضاهم ممن يمكننا حقا ان نساعدهم.
د. تسفي بنتوويتشعضو ادارة اطباء من اجل حقوق الانسان(هآرتس) 23/9/2007