كل يوم تذبح هدي!

حجم الخط
0

كل يوم تذبح هدي!

كل يوم تذبح هدي!الفجر لاح .الديك صاح: هو ذا يوم جديد، مشرق، انداح في استرساله منبسطا فوق البسيطة، علي الخليقة مفتوحاً زماناً ومكاناً، لأيّ شاء باستطاعته أن يغرف عطيته قدر حظّه، أكان بدلوٍ أم بجرعةٍ، في حُلوٍ أم في مرّ بيسْر أم بعسْر.هُمْ ناس من حولي وفي العالم، يحيون حياتهم تحت أنماط متباينة. تُعْوز كبراؤهم ضرورة الأبّهة والفخفخة والتّيهان في أفخم وأفخر دور المجالس والكواليسمن هدي الطّفلة، إلي بصيصٍ من إلهامٍ إلهيٍّ.. من عقلٍ راشد، بحثا عنه في تلافيف دماغي .. كيف بي أسترشد مرشدا يعزّيني. يواسيني؟! يرشدني، كيف بي أستعلم اليوم وفي تويّ، في كيفية انطلاقتي الأولي علي مسرح حياتي المستقبلية؛ إذا ما عمرتُ عمراً مديداً، بعد أن كفكفت دموعي وتجرّعت مرارة نكبة حلّت بي.. دكت عشّ أهلي عن آخره، ولم يبق له أثر يذكر إلاّ في عالم سرمديٍّ وخلود أبديٍّ علي مسرح حياتي وفوق مسقط رأسي في بلادي .. كلُّ شيء يهون.هدي.. لا ضير بعد اليوم في إشفاقة وفي إخفاقة، بفاعل يأس أو أمل. فاستشهاد أبي، أمي إخوتي بالمرّة، كانت نكبتي .. نكبة هدي .. دهمتني ولم تكن كامنة، ولم تكن مترددة أو خائفة أو خجلة، بحكم نبضة إنسانية الإنسان.هدّتني هدّاً، وليس ثمّة ما يدعو إلي غرابة الموقف، وإثارة الاندهاش علي مألوف العادة. النّكبة عالقة بي، وأنا بها متشبّثة وبإحكام شديد. وكانت لوْعتي وأساي .. جرحا لا يندمل. أنا. من أنا؟.. ما أنا إلاّ هدي الطّفلة القاصر.. لمَ أنا بالذات؟ ولمَ غيري بالذات؟ إن لم أكن أنا، ولم يكن غيري. تري، فمن يكون هو بالذات؟ تساؤل محيّر، مفعمََ، لا أحيله إلي العلماء بمختلف تخصّصاتهم وتوجّهاتهم ولا إلي جهابذة الفكر والدين، بحكم مناصبهم المرموقة، واستخباراتهم الواسعة بما يجري من أحداث كارثية ترتكب في العالم، يندي لها الجبين.ألست جسما غضّا، علي الأرزاء لا يقوي حسب مواصفاتي النّاطقة نطقا منطقياً ودون جدال ؟.. ألست عقلاً رجراجاً، علي الأنواء والأدواء لا يتحمّل ولا يثبت صامدا، حسب تفاعلاتي الجموحة، وتصرّفاتي الصّبيانية الطّائشة؟ محمد العربي بن عباسالجزائر6

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية