كمال كمال: طيف نزار أول فيلم تحدث عن سنوات الرصاص في المغرب!
يحلم بإخراج فيلم عن حياة الراحل الحسن الثاني ويقر بوجود حرية فكرية بالمغرب لكن في حدود احترام ما هو مقدسكمال كمال: طيف نزار أول فيلم تحدث عن سنوات الرصاص في المغرب!الدار البيضاء ـ القدس العربي ـ من بشري الحضيكي: رغم رصيده الفني المتواضع عددا فقد استطاع المخرج كمال كمال الذي يعتبر من الوجوه السينمائية الشابة أن يصنع نجوميته في وقت وجيز وذلك من خلال تقديم أفلام سينمائية ناجحة كان أولها طيف نزار سنة 1999 وهو أول فيلم روائي مطول تجرأ علي طرح ملف ما يسمي بسنوات الرصاص بالمغرب، إذ تناول الفيلم تجربة السجون والاعتقالات السياسية في سنوات الستينيات والسبعينيات يليها بعد ذلك فيلمه التلفزيوني سيد الغابة و مؤخرا السلسلة الهزلية عائلة محترمة جدا والتي وجهت إليها انتقادات كثيرة لكن مخرجها كمال كمال سرعان ما أبهر جمهوره بفيلمه السينمائي الجديد السمفونية المغربية المعروض حاليا بدور السينما، علاوة علي مشاركته في الدورة العاشرة لمهرجان السينما الإفريقية المنعقد بمدينة خريبكة والفيلم يحكي عن مجموعة من المهمشين والمشردين وفتيات الليل يعيشون في مقبرة للقطارات يحاولون رغم ظروفهم الصعبة عزف سمفونية مشتركة كمحاولة منهم لاستحضار ذواتهم والمصالحة مع المجتمع الذي تنكر لهم.في هذا الحوار تحدث معنا المخرج كمال كمال عن بداية علاقته بالسينما وعن السر وراء اختياره نفس الوجوه الفنية للتمثيل بأفلامه وكذا عن آخر الأعمال التي ينكب علي إخراجها فلنستمع إليه: كيف ومتي نشأت علاقتك بالسينما؟ علاقتي بالسينما بدأت منذ الطفولة حين كان عمري 10 سنوات دخلت لقاعة السينما وكانت تلك أول مرة أشاهد فيها فيلما سينمائيا ومع تقدمي في السن أصبحت هذه العلاقة وطيدة أكثر، خاصة بعد اختياري لدراسة فن الكتابة السينمائية والإخراج. غياب معاهد السينما بالمغرب دفع أغلب المخرجين المغاربة لدراسة فن السينما والإخراج بفرنسا أو دول أوروبية أخري فكان تأثير تلك السينما واضحا في أفلامهم ماذا عنك؟ لا أظن أن المعاهــد الغربية لها تأثير علي المخــــــرجين بقدر ما هنالك تأثير للمدارس السينــــمائية كالمدرسة الروسـية أو المدرسة اليابانية، كما أن بعض المخرجين مغاربة كانوا أو أجانب من فرط حبهم لبعض المدارس السينمائية يسعون إلي تقليدها مما ينعكس بالتالي علي أعمالهم وبصفة عامة فاللغة السينمائية تظل لغة قوية لا تتأثر بشكل كبير بالمدارس الغربية. تنتمي للجيل الجديد من المخرجين فما هو تقييمك لتجارب السينمائيين السابقين كأمثال الجيلالي فرحاتي ومصطفي الدرقاوي وحميد بناني؟ أعمال المخرجين السابقين كانت مهمة جدا والأفلام التي أخرجوها تبقي مميزة كغراميات الحاج مختار الصولدي لمصطفي الدرقاوي و باديس لعبد الرحمان التازي وغيرها ولا ننسي أن هؤلاء المخرجين هم الذين أسسوا سينما مغربية رائدة كما فتحوا المجال أمام المخرجين الشباب للعمل والإبداع ولولاهم لما تواجدت صناعة سينمائية بالمغرب. هل من خصوصية تحملها الأفلام المغربية وتميزها عن السينما في الوطن العربي؟ لا أعتقد أن هناك خصوصية معينة باستثناء طبعا الديكورات والملابس وهما خاصيتان تميزان ثقافتنا المغربية ويظهر جليا من خلال مقارنة فيلم مغربي بآخر الاختلاف في طريقة إنجاز الديكورات واقتناء الملابس. أما دون ذلك فتبقي الأفلام الثقافية المصرية مثلا كأفلام يوسف شاهين تتشابه مع الأفلام التونسية والجزائرية والمغربية الجادة. تعتبر السينما المغربية رائدة بالمقارنة مع السينما التونسية والجزائرية ويتجلي ذلك من خلال جرأة المواضيع التي تقتبسها من الواقع فكيف استفادت السينما المغربية برأيك من الانفتاح السياسي الذي عرفه المغرب مؤخرا؟ طبعا السينما المغربية رائدة الآن ويظهر ذلك من خلال الأفلام التي تنتجها سنويا والتي تتراوح ما بين 10 و14 فيلما سينمائيا وهو ما يعتبر إنجازا كبيرا لكن لا ننسي أن كلا من السينما التونسية والجزائرية كانتا رائدتين في الثمانينيات وبداية التسعينيات وتطرقتا لمواضيع جريئة، ونذكر علي سبيل المثال الفيلم التونسي صفائح من ذهب و غيرها من الأفلام التي تناولت مواضيع جريئة. فيلم طيف نزار هو أول فيلم روائي مطول أخرجته تناول ملف ما يعرف بسنوات الرصاص بالمغرب كيف جاء اختيارك لهذا الموضوع الطابو ؟ الموضوع كان يهمني بحكم الملاحظة. ملف سنوات الرصاص هو ماضٍ غير جميل بالنسبة للمغرب. أظن أن هذا الموضوع كان طابو لأن المواطن المغربي لم يكن يريد التكلم عنه ويوم أخرجت فيلم طيف نزار لم نواجه أية عراقيل ولم تكن هناك أية رقابة حكومية علي الفيلم ففي المغرب هناك حرية فكرية لكن في حدود احترام ما هو مقدس. سيناريو فيلمك السمفونية المغربية يمزج بين الهموم الاجتماعية والهموم القومية ألا تري أن هذا الخلط يصعب علي المشاهد عملية فهم فكرة الفيلم؟ يمكن قراءة فيلم السمفونية المغربية قراءتين الأولي بسيطة وهي تتعلق بقصة هؤلاء المهمشين الذين يرغبون في إنجاز سمفونية مغربية والقراءة الثانية هي تحليلية تحتاج إلي إعادة مشاهدة الفيلم مرتين أو أكثر حتي يتسني للمشاهد فهم المغزي من الفيلم. لماذا استعنت بنفس الوجوه الفنية الشابة التي شاركت في سلسلة عائلة محترمة جدا في فيلمك السمفونية المغربية ؟ لأنهم ممثلون مقتدرون ويتوفرون علي طاقات وثانيا لأنني أقدر عملهم واجتهادهم كما أنني أحس بنوع من الارتياح تجاههم لهذا فأنا أشتغل معهم. تعمل حاليا علي إخراج فيلم يتحدث عن حياة الراحل الحسن الثاني لماذا هذا الاختيار؟ هذا حلم بالنسبة لي فشخصية الحسن الثاني مثيرة جدا أثرت بشكل كبير علي تاريخ المغرب والتاريخ الإنساني ويظل هذا المشروع حلما بالنسبة لي أتمني تحقيقه إلي حين كتابة سيناريو الفيلم. ماذا عن مشاريعك المستقبلية؟ لدي فيلم تلفزيوني لفائدة القناة الثانية وهو يحكي عن حياة الرسامة الركراكية وأنا الآن بصدد كتابة سيناريو فيلم سينمائي جديد. 0