كما حدث في مصر ولبنان.. ما السر الذي تحتاجه المظاهرات الإسرائيلية لتؤتي أكلها؟ 

حجم الخط
0

تجري جملة المظاهرات كما هو معروف هذه الأيام في أرجاء البلاد، ولكن المتظاهرين لم ينجحوا في عرض صورة زعيم جارف يشكل بديلاً عن الزعيم الذي يحتجون ضده. ولدى اليسار تكرار لشخصيات ذوي وظائف أساسية في الماضي، بينهم رئيس وزراء سابق ورئيس أركان سابق، ولكنهم مع حماستهم، ليسوا تلك الشخصية التي يراها الجمهور كزعيم متصدر. ومن أجل الخروج من الوضع الخطير الذي نحن فيه الآن، يجب إيجاد شخصية كاريزماتية، زعيم ذي قوة جذب ونظيف اليدين، ليقودنا. أرفض القول بأن ليس في أوساطنا زعيم قد يحدث التغيير.

على مدى السنين والاحتجاجات العديدة التي وقعت في أرجاء العالم، تقررت مقاييس يتميز بها الاحتجاج الناجع. ثمة مقياسان متصدران وهما: حجم المظاهرة الذي يجعلها قوية، ورسالة الاحتجاج. وكلما كانت الرسالة أقصر تكون أكثر قابلية للاستيعاب. المظاهرات الموزعة على الجسور والمفترقات وفي الشرفات والسيارات وغيرها مهمة، ولكنها لن تؤدي إلى التغيير المنشود. وكما يذكر، ومع الفرق بالطبع، قبل سنة من سقوط الرئيس المصري الأسبق مبارك وقعت مظاهرات كل يوم وفي أماكن مختلفة في أرجاء مصر. كانت كلها محصورة في عدد المتواجدين فيها. وعندما أعلن عن مظاهرة المليون في ميدان التحرير في القاهرة نشأ الضغط الجماهيري اللازم لرحيل مبارك.

إذا ما ربطنا عدد المتظاهرين في أرجاء البلاد سنرى أنه يمكن تجنيد العدد اللازم للوصول إلى مظاهرة قوية، مثل تلك التي نعرفها من بلفور. مظاهرة واحدة كبرى، متواصلة، وفي مكان واحد تفتح الإمكانية لتحقيق الهدف.

وكانت الرسالة في مصر قابلة للاستيعاب، لأنها قصيرة: “ارحل”؛ أي انصرف. وشباب لبنان المتظاهرون استخدموا أيضاً أسلوباً قصيراً: “كِلّن يعني كِلّن”، التي أدت إلى استقالة حكومة الحريري. وضروري توحيد الرسالة في شعار يستوعبه الجمهور ويكرره، مثلما حصل مؤخراً مع الشعار الفيروسي “اذهب”؛ أي أن قوة المظاهرة والرسالة هما سر النجاح.

وبضعة أقانيم من احتجاجين حدثا في محيطنا: المصري واللبناني. في مصر، كثرة جماعات المتظاهرين هي التي منعت نشوء شخصية متصدرة، بحيث عدنا إلى نظام يشبه نظام مبارك. وهناك أقنوم آخر هو الوطنية. المظاهرة مع رسالة وطنية تستوجب استخداماً لرموز وطنية. كان الرمز الوحيد الذي استخدمه المتظاهرون في القاهرة وبيروت على حد سواء هو العلم الوطني، وليس أي علم آخر، فالعلَم يعزز عدالة المظاهرة. لا أعرف كم من الناس على وعي بتاريخ العلم الأسود؛ فكما هو معروف، “داعش” يستخدمه أيضاً، وكذا فعل الفوضويون في بطرسبورغ في الثمانينيات من القرن الـ 19، ومثلهم الفاشيون في إيطاليا. وعليه، يجب التوقف عن استخدام العلم الأسود، وبدلاً منه رفع علم الدولة فقط في كل مكان وفي كل مظاهرة أينما كانت.

بقلمإسحق ليفانون

 معاريف 19/10/2020

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية