كما في العراق كذلك في فلسطين

حجم الخط
0

كما في العراق كذلك في فلسطين

زهير اندراوسكما في العراق كذلك في فلسطين يعتبر مركز يافه للأبحاث الاستراتيجية من أشهر مراكز الأبحاث في اسرائيل. وهذا المركز، التابع لجامعة تل أبيب، يضم عددا من الباحثين الاستراتيجيين الذين خدموا سنوات طويلة في جيش الاحتلال الاسرائيلي. وتعتبر التقارير الاستراتيجية التي يصدرها مرجعا ليس في اسرائيل فقط، بل في دول العالم الغربي، كما ان صناع القرار من المستويين السياسي والأمني يعتمدون علي هذه التقارير ويخططون سياسات اسرائيل استنادا الي ما يرد فيها، طبعا بالاضافة الي مراكز الأبحاث الرسمية الأخري وفي مقدمتها قسم الأبحاث التابع لشعبة الاستخبارات العسكرية في جيش الاحتلال (امان) والشاباك والموساد. وعلي سبيل الذكر لا الحصر، أصدر المعهد تقريرا جاء فيه ان الجيش الاسرائيلي باستطاعته التغلب بالضربة القاضية علي جميع جيوش الدول العربية مجتمعة، مشددا علي أن التكنولوجيا التي طورها هذا الجيش حولت اسرائيل الي دولة عظمي من حيث ترسانة الأسلحة التي تملكها.هذا الأسبوع أصدر المعهد اياه تقريرا تحت عنوان الخروج من العراق ، تطرق فيه الباحث افرايم كام الي ظروف الاحتلال الأمريكي للعراق وتبعاته وتداعياته، وفحص امكانية استمرار التواجد العسكري الغربي في بلاد الرافدين. وقال الباحث الاسرائيلي في تقريره المسهب ان الادارة الأمريكية لا تعرف متي ستسحب قوات الاحتلال من العراق، وانها لم تتمكن حتي الآن بسبب الظروف الصعبة في العراق من تحديد جدول زمني للانسحاب من العراق بعد مرور حوالي ثلاث سنوات علي الحملة العسكرية الامبريالية، التي استهدفت نظام الرئيس صدام حسين. اللافت أن معد التقرير يعترف بشكل واضح أن الادارة الأمريكية ستعمل بكل ما أوتيت من قوة عسكرية لمواجهة المصاعب في العراق، وتحديدا الأعمال التي تنفذها المقاومة العراقية والتي تثبت بشكل قاطع أن الاحتلال لم يتمكن من تشكيل جيش عراقي او شرطة عراقية للحفاظ علي الأمن والعمل علي الاستقرار في هذا البلد الذي يشهد يوميا أعمالا مناهضة للتواجد الأجنبي علي أرضه، هذا التواجد الذي دنس الأرض وانتهك العرض. علي أية حال يؤكد الباحث الاسرائيلي أن ادارة واشنطن الشريرة والعدوانية تسعي بخطي حثيثة الي تشكيل نظام حكم موال لها لكي يتسلم زمام الأمور بعد انسحاب قوات الاحتلال الأمريكية مـــن العراق. والسؤال الذي يطرح نفسه في هذا المضمار: هل سيتمكن النظام الموالي للعدو من السيطرة علي زمام الأمور وادارة دفة الحكم؟ الجواب بطبيعة الحال هو لا، اذ أن التاريخ القديم والمعاصر علمنا أن وكلاء الامبريالية في جميع أرجاء العالم مصيرهم في نهاية المطاف الي مزبلة التاريخ في أحسن الأحوال أو الي المقصلة.الرئيس الأمريكي جورج بوش، يواصل تكبّد الخسائر في العراق ولكنه لا يجد مفرا للخروج من الوحل العراقي. وحسب استطلاعات الرأي العام التي تجري في الولايات المتحدة الأمريكية فان شعبيته في تدن مستمر، وأكثر من ذلك فان مصداقيته وصلت الي الحضيض، بموازاة ذلك بدأت تطفو علي السطح بقوة حركات وتيارات غربية تعلن علي الملأ بأنها غير مستعدة لدعم مواصلة الاحتلال الأمريكي للعراق، لأن عدد الجنود الأمريكيين الذين قتلوا في العراق في ازدياد مطرد، وحياة الانسان في الشرق والغرب مهمة، وبالتالي فان كل يوم يمر دون ايجاد حل للأزمة العراقية يزيد الطين بلة، ويدخل ادارة بوش وعصابة المحافظين الجدد وحلفاءهم من اليمين المسيحي المتطرف في دوامة، من الصعب ان لم يكن مستحيلا أن يتمكنوا من الافلات منها.وبرأينا فان المعركة علي مستقبل العراق قد حسمت. الادارة الأمريكية فشلت في تمرير مخططاتها الرهيبة، ولكنها لم تتمكن حتي الآن من ايجاد الحل السحري للانسحاب باحترام وتقليص حجم الأضرار الناجمة وتحاشي ظهور الانسحاب علي أنه فشل ذريع. لكن مهما فعلت فان انسحابها لا يمكن أن يفسر الا باعتباره رضوخا للمقاومة العراقية، أما النظام الموالي فمصيره الي الزوال مباشرة بعد انتهاء الاحتلال، علي حد تعبير الباحث الاسرائيلي، غير المشبوه بغيرته علي العراق أو علي الأمة العربية. ولا غضاضة في هذا السياق ان نذكر حكام العراق المرضي عنهم من الادارة الأمريكية بأن الشعوب التي تساوم المستعمر علي حريتها توقع في نفس الوقت علي وثيقة عبوديتها.من ناحية أخري فسياسات واشنطن في منطقة الشرق الأوسط، وتحديدا في قضية التعامل مع حركة المقاومة الاسلامية (حماس)، أثبتت فشلها الذريع. فاعلان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عن نيته استقبال قادة حماس لم يأت من فراغ ولا يدور في فراغ، وهو بمثابة صفعة قاسية لاملاءات بوش وادارته، والاعلان الفرنسي عن تبني الموقف الروسي هو رسالة واضحة الي واشنطن بأن عهد الهيمنة والعنجهية الأمريكية بدأ في الانهيار، وها هو رئيس فنزويلا هوغو تشافيز، يوجه دعوة لقادة حماس لزيارة بلاده، الأمر الذي يشكل تحديا كبيرا لواشنطن وربيبتها اسرائيل. وباعتقادنا فان العديد من الدول ستنضم الي التيار الرافض لرفض حماس، وستحذو حذو روسيا. في الوقت ذاته لا بدّ من ملاحظة أن هذه الدول بطبيعة الحال لم تتبن مواقف حماس السياسية او الدينية، انما قامت بتوجيه الدعوة الي قادة الحركة لأنها تؤمن قلبا وقالبا بأنهم انتخبوا في انتخابات ديمقراطية، والشق الثاني في المعادلة ان هذه الدول وجدت في معارضة السياسة الأمريكية فرصة سانحة ومناسبة ملائمة لتشكيل محور عالمي لا يرقص وفق الموسيقي النشاز التي تلحنها واشنطن وتعزفها بسادية مطلقة، ضمن دول أخري، دولنا العربية من المحيط الي الخليج. وعليه في مقدورنا القول ان اعلان التمرد علي الولايات المتحدة انطلق، كرة الثلج بدأت تتدحرج، وأقوال الدكتور يوسي بيلين، زعيم حزب ميرتس ـ ياحد، المحسوب علي ما يسمي اليسار الصهيوني الاسرائيلي، بأن علي بوش وأولمرت التروي في قضية التعامل مع حماس لكي لا يجدا نفسيهما في المستقبل القريب يلهثان وراء الحركة للتفاوض معها، هي أقوال صحيحة للغاية، والأيام بيننا. ہ رئيس تحرير صحيفة كل العرب الصادرة في الناصرة8

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية