السيسي متهم بترفيع عسكريين إلى مناصب مدنية مركزية، وبالفساد، وبملاحقة المواطنين. الأسواني، الذي اشتهر بكتابه “عمارة يعقوبيان”، التي أصبحت رواية كلاسيكية، يعتبر الصوت العاقل لمصر، وكثيرون يأخذون بآرائه ويحسبون لها حساباً. عشية إسقاط الرئيس الأسبق مبارك، نشر سلسلة تقارير صحافية عن الوضع في مصر وتنبأ بالانتفاضة الجماهيرية، وهو متهم بالإساءة للرئيس والجهاز القضائي والجيش، واضطر إلى الهرب إلى الخارج، ومن هناك يواصل إسماع آرائه. وعلى حد قوله، فقد وصل الاضطهاد إلى السخف. فمثلاً، خالد لطفي، عامل في محل للكتب، زج به في السجن لخمس سنوات لأنه باع كتاب أوري بار يوسف “الملاك”، ألا وهو العميل المصري أشرف مروان. وتمتلئ الشبكات الاجتماعية بالتوصيفات للفساد المستشري في كل مكان، وبالانتقادات على تدخل الجيش في الاقتصاد وعلى المس بالجهاز القضائي. واعترف ناطق بلسان الجيش مؤخراً بأن الجيش بالفعل يشرف – ولا يدير – على نحو 2.600 مشروع وطني يشغل نحو 5 مليون شخص.
كما يتهم السيسي بالتدخل في الجهاز القضائي. فقد ألغى التقاليد التي كان القضاة الكبار بموجبها يعينون في المحكمة الدستورية أو الإدارية أو الاستئنافات، وفقاً للقانون. وبدلاً من ذلك، عمل على تعيين المقربين والمؤيدين. ولكن الانتقاد الأشد يوجه على الارتفاع في عدد المواطنين المعدومين. فحسب منظمة حقوق الإنسان “أمنستي” أعدم أكثر من 700 شخص منذ صعود السيسي إلى الحكم: مصر في المكان السادس في العالم من حيث الإعدام في عام 2018. نجح السيسي في صد الانتقاد عليه من جانب الولايات المتحدة وأوروبا بدعوى أن الاهتمام بحياة الإنسان تأتي قبل حقوقه، ولا سيما حين تنشغل مصر بمكافحة الإرهاب. فاقتنع الغرب وخفف الضغط، ولكن الأمر كفيل بأن يتغير بقدر ما تكثر الشكاوى ضد الرئيس المصري.
صحيح أن السيسي يحاول تبرير خطواته بحجج دينية ويشرح بأنه يعمل وفقاً للشريعة، مصدر إلهام التشريع في الدولة، ولكن يخيل أنه لا يدرك قوة الضرر الذي يلحق بالمواطنين المصريين. وقبل بضعة أيام تظاهر بضع مئات من الشبان في ميدان التحرير وهتفوا ضده الشعارات التي هتفوا بها ضد مبارك في حينه: “ارحل”.
لقد كانت مسـألة حقوق الإنسان في مصر منذ الأزل، بل تسببت في الماضي بالتوتر مع الإدارة الأمريكية. فلا يمكن للسيسي أن يواصل المس بالمواطنين، وفي مرحلة ما لا بد ستطالبه الأسرة الدولية بالكف عن العمل بروح الشريعة المتشددة، ويتبع الشفافية في الجهاز القضائي ويكافح ضد الفساد. عليه أن يتذكر أيضاً بأن رجال النظام القديم الذين يعتمد عليهم، يقتربون من سن التقاعد في الحياة السياسية. أما الشباب المتظاهرون ضده في ميدان التحرير فهم أبناء الجيل الجديد. المستقبل أمامهم.
بقلم: إسحق ليفانون
إسرائيل اليوم 24/9/2019