كم ‘شايلوك’ عندنا في الخليج؟

حجم الخط
0

لم يصور احد بشاعة وجشع التجار كما جسدها العبقري الفذ وليم شكسبير في رائعته (تاجر البندقية) بعرض شخصية ‘شايلوك’ التاجر اليهودي المرابي، حيث تدور أحداث المسرحية حول رجل يدعى أنطونيو، ينتظر مراكبه لتأتي إليه بمال، لكنه يحتاج للمال من أجل صديقه ‘بسانيو’ الذي يحبه كثيراً لأن ‘بسانيو’ يريد أن يتزوج من ‘بورشيا’ بنت دوق (بالمونت) الذكية، فيضطر للاقتراض من التاجر المرابي ‘شايلوك’ الذي يشترط عليه أخذ رطل من لحمه إذا تأخر عن سداد الدين.

ويتأخر أنطونيو فيطالب ‘شايلوك ‘برطل من اللحم كما هو مكتوب بالعقد إن لم يرد المبلغ المطلوب في وقت سداده، ويجره إلى المحكمة، ويكاد ينجح في قطع رطل من لحمه لولا مرافعة المحامية ‘بورشيا’ التي اشترطت على اليهودي أن يأخذ رطلا من اللحم من دون أن يهدر نقطة واحدة من دماء ‘انطونيو’ وإلا يسجن، فعجز اليهودي وتراجع وخاب ورد كيده في نحره.

نحن بالكويت كم ‘شايلوك’ عندنا استطاع أن يمزق ويقطع من مالنا ومعاشنا برفع الأسعار واللعب بقوت الناس؟

هل سمعنا في يوم من الأيام بتاجر أدخل السجن وحوسب أشد الحساب؟

هل سمعتم بصاحب السوابق الذي باع 17000 ألف دجاجة فاسدة بالأسواق كما نشرت ‘القبس’ وهدد أرواح الناس.. هل في احد منا رأى الفرق الواضح بأسعار المشتريات جميعها بيننا وبين دول الخليج؟

أرأيتم سعر الأجهزة الالكترونية، وخصوصا الهواتف النقالة ومدى البون الشاسع بيننا وبين الغرب، مع فرق الضريبة التي لا توجد عندنا بالكويت؟

هل عاش احد بالغرب، ورأى بأم عينيه إعلان ‘البضاعة المباعة لا ترد فقط تستبدل’؟ هل تصدقون انك تستطيع أن تستخدم أي وسيلة كانت حذاء، جهاز تنظيف، أو ملابس – في الغرب- لمدة شهرين ومن ثم يطق برأسك انك لا تريدها ويتم إرجاع مبلغك بالكامل! بينما أنا اشتري حذاء بقيمة 45 د.

ك واكتشف انه ضيق الا ان البائع يقول لي في اليوم الثاني، اخوي لا نرد مالك بدل ولا اصطفل!

هذا علاوة على ارتفاع الأسعار التي ترتفع كل شهرين ولا احد يحاسب أو يدافع، فالتجار اشد عتوا وصلفا في تمسكهم بارتفاع اسعار سلعهم وتكثير أموالهم ليل نهار، فهم صواريخ برفع الأسعار وزواحف ذوات دم بارد كالسلحفاة في هبوطها ونزولها إن نزلت وما ظني بذلك إلا محض خيال.

إن ترك الحبل على الغارب، وأمان التجار من المحاسبة والمناصفة منهم لاستباحوا أموال الناس بالباطل وسلبونا أرواحنا كما سلبوا بذلك أموالنا ومعاشنا. فهؤلاء لا هم لهم سوى ملء جيوبهم بملايين الدنانير.. ولا هم لهم بإطعام البائس والفقير.. بل اكتشفنا مؤخرا إن التجار في الغرب أكرم منا من العربان الذين تبرعوا بنصف ثرواتهم لمؤسسات خيرية، بينما لم نر تاجرا عربيا ضمن القائمة المعلنة.

ولذا فعلى الدولة أن تفرض عليهم الضرائب المستحقة أسوة بما يفعله الغربيون والدول المتقدمة، ولا بد من خفض الأسعار ومراقبتها يوميا وتفعيل جهاز حماية المستذبح ‘عفوا خطأ مطبعي ‘ المستهلك’ من هؤلاء الفجار التجار ومحاسبتهم وإدخالهم السجن لو بالغلط.

بالله شيء لله يا حاضرات… نريد سجن تاجر يوما واحدا بالمركزي أحنا راضين ولكن هل سيكون ذاك؟!

وإنا لنراه بعيدا!

باسل الزير [email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية