كم طفلا فلسطينيا قتلت إسرائيل بين عامي 2000 و2009 وحتى الآن؟

حجم الخط
0

أ. د. علي الهيل

هذا المقال ليس موجها للشعوب الأمريكية والأوروبية التي حكوماتها – بالكاد بدون إستثناء – ترى في قتل ‘إسرائيل’ لأطفال فلسطين ‘دفاعاً مشروعاً عن النفس’، منذ تأسيسها ‘لإسرائيل’ ورعايتها بالمال والسلاح التقليدي والنووي وتقريباً كل أسلحة الدمار الشامل ومنها المحرمة دوليا وتزويدها بالمستوطنين وإنفاق المليارات على إقامتهم ومعيشتهم من جيب دافع الضرائب الأمريكي والغربي. لسبب بسيط ألا وهو أن كثيراً من هذه الشعوب بدأت تعي أكثر مما مضى حقيقة ‘إسرائيل’ الدموية الإستئصالية الإحلالية التي تمارس إرهاب الدولة على مدى أكثر من ستة عقود بضوء أخضر وبمشاركة مطلقة أمريكية وأوروبية. ولذلك نلاحظ من فترة إلى أخرى مظاهرات أمريكية وأوروبية تشجب تصرفات ‘إسرائيل’ إزاء قتل الأطفال الفلسطينيين بالتحديد وباستهدافهم عمدا وعن سابق إصرار وترصد برصاص في الصدر والرأس كما شاهدوا مع بقية العالم عبر الفضائيات أطفالا فلسطينيين رضَّعاً أطلق جنود صهاينة – ولا نقول يهوداً أو إسرائيليين- عليهم رصاصات مستهدفة صدورهم ورؤوسهم خلال حرب غزة نهاية عام 2008 وبداية 2009. لقد أسهم الإعلام المتلفز فضائيا بلا شك في تنوير وتوعية كثير من الأمريكيين والغربيين عموما بالصراع العربي الفلسطيني من ناحية والإسرائيلي. وبالتالي تراجعت الصورة القديمة التي كان الإعلام الأمريكي والغربي والذي كان كثير منه موجها صهيونيا يغسا بها أدمغتهم عن براءة ‘إسرائيل’ وشريرية الفلسطينيين والعرب الذين يعيدون إنتاج (الهولوكوست) النازي الأوروبي في ثلاثينات القرن الماضي في فلسطين ‘الوطن القومي والتاريخي للصهاينة’، فإذا بهم يكتشفون أن ‘إسرائيل’ هي المجترحة منذ ثمانية وأربعين وتسعمائة وألف وحتى قبل ذلك التاريخ لهولوكوستات ومحارق ومجازر ومذابح تجعل (هولوكوست) الثلاثينات تبدو مجرد ‘بروفات’. أذكر أن (هنري كيسنجر) قال ذات مرة للإسرائيليين يعظهم: إفعلوا في الفلسطينيين ما تشاؤون، ولكنْ… إحذروا عدسات الكاميرا. بَيْدَ أنهم يبدو نسوا وصية (كيسنجر) كما نسى أسلافهم ‘الوصايا العشر’، ففي عام 1987 هزهم (مارتن لويس) مذيع تليفزيون البي بيسي الناجح المقتدر وهو يقرأ بحزن شديد خبر ‘تكسير جنود صهاينة أَذرعَ شباب فلسطينيين بالحجارة’ بينما كانت الصورة تعبر أبلغ تعبير وصوت (مارتن لويس) يقول: ‘ الصورة التي هزت ضمير العالم…’. ومن هنا بدأت ‘إسرائيل’ أو الصهاينة بالأحرى يكشفون عن وجههم الحقيقي الذي قد طالما غيبتْهُ الضمائر المفلسة أخلاقيا في بلدانهم.

إن هذا المقال موجَّه إذن إلى الحكومات الأمريكية والغربية المتباكية على الدم العربي المراق ليبيا والآن سوريا مع أنها لم تتعاطَ بالقدر نفسه مع الدم الذي أريق في تونس ومصر واليمن والبحرين ولم تقل شيئاً عن الأنظمة القمعية الأخرى التي لم تثُر الشعوب ضدها بعد في صورة إنتقائية معروفة عن الغرب الذي تسيِّره مصالحه ولا تهمه الأرواح التي تُزهق إلا إذا كان التعاطف معها يخدم مصالحه المادية في موقف أو اللاموقف الذي يكرس إفلاسه الأخلاقي بالكامل.

رغم أن عشرات الآلاف من أطفال فلسطين قتلوا أو جرحوا أو شُلُّوا أو شُردوا أو أعتقلوا أو عُذبوا على يد الصهاينة على مدى الستين عاما وأكثر، إلا أننا نوثق هنا لقتل الأطفال الفلسطينيين منذ عام 2000 بداية الإنتفاضة الثانية وحتى بداية 2004 نهاية الحرب الصهيونية على غزة مع ان الحرب على غزة ما تزال مستمرة وتقريبا بشكل يومي. بين عامي 2000 و2004 قتلت ‘إسرائيل’ أكثر من 600طفلٍ فلسطينيٍّ تحت سن السادسة عشرة حسب تليفزيون ‘الجزيرة’. وفي حرب غزة وحدها قتلت ‘إسرائيل’ أكثر من 500 طفلٍ فلسطينيٍّ. منذ عام 2000 وحتى كتابة هذه السطور جرح وعُوِّقَ أكثر من عشرين ألف طفل فلسطيني حسب إحصاءات ‘الأنروا’ معظمهم في غزة.

وثمة أكثر من خمسمائة طفل فلسطيني من مختلف الأعمار وراء قضبان سجون الإحتلال. وبسبب حصار ‘إسرائيل’ غير القانوني والمسكوت عنه أمريكيا وغربيا أي المرضي عنه لقطاع غزة وهو ما كان ليستمر لولا ضوء أخضر أمريكي وغربي فإن مئات الآلاف من الأطفال الفلسطينيين محرومون من الذهاب إلى المدرسة أو من القرطاسية أو من ظروف إنسانية لائقة للمذاكرة أو سكن أسري كريم أو من عناية صحية مناسبة أو من مياه شرب نقية. وليس أطفال الضفة الغربية وباقي الأراضي الفلسطينية أحوالهم أقل سوءاً من مواطنيهم في غزة، حيث أن عليهم أن يقطعوا عشرات الحواجز الأمنية التي تقطع أوصال الضفة الغربية إرَبا إرَبا للوصول إلى مدارسهم وحرمانهم من المياه الصالحة للشرب وللإغتسال نتيجة سرقة ‘إسرائيل’ لزهاء تسعين في المائة من مياه الضفة الغربية لصالح المستوطنات التي يقر ‘القانون الدولي’ بعدم شرعيتها ومع ذلك تُصم آذانها وتغض أبصارها دول ما توصف ‘بالمجتمع الدولي’ عن كل إرهاب الدولة الصهيونية. إنه قمة الإفلاس الأخلاقي والإنحطاط ومنتهى التناقض مع ما يصرحون به في العلن عن حقوق الإنسان والحرية والعدالة والمساواة والديمقراطية. في لقاء معي قالت لي (لوسي بروكْتَرْ) منتجة برنامج عن سوريا في البي بيسي (راديو لندن الإنجليزي) ‘نحن في الغرب لدينا وهم ديمقراطي وليس واقعا ديمقراطياً’.’ أكاديمي وكاتب قطري

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية