كم عدد العربيات المضروبات المعنَّفات؟

حجم الخط
28

خبر صغير في «صفحة الرياضة» أشعلني. ويقول الخبر: «ثاني حالة وفاة في حلبة الملاكمة خلال 3 أيام». ذلك يحدث باستمرار، وتصادف هذه المرّة أن الملاكم من الجنسية الروسية اسمه مكسيم داداشيف (28 سنة) و«القاتل» (عفواً، الملاكم) الذي «اغتاله» أمريكي، بعد نزال في الولايات المتحدة. أما «القتيل» الثاني فأرجنتيني اسمه هوغو سانتيلان، توفي بعد ضربات قوية خلال النزال الذي خاضه مع ملاكم آخر!.. وهي حالة الوفاة الثانية خلال 3 أيام في حلبة الملاكمة، فيا للهدر! هدر الأرواح في (رياضة) كريهة! الملاكم الروسي يذكرنا بفيلم أمريكي «روكي 2» حيث حدث العكس، إذ قتل الملاكم الروسي (البطل) خصمه الأمريكي الزنجي.

السينما الهوليوودية وتجميل العنف

أكره الملاكمة، هذه (الرياضة) اللاإنسانية الآتية من العصر الحجري، وأحزن على والدة القتيل في حلبة المصارعة وعائلته، ولكن السينما الهوليوودية تجيد اختراع أسباب (سامية) للمباريات كما في سلسلة أفلام (روكي) بطولة سيلفستر ستالوني. ففي (روكي 2) نجد البطل الروسي بالغ الوسامة (تمثيل دولف لندغرن في ذروة شبابه) وهو يتحدى ذلك الأمريكي الزنجي بطل العالم ويغلبه ويقتله في حلبة الملاكمة، كما حدث مؤخراً للشابين المصارعين اللذين قرأنا عنهما في صفحة الرياضة.

المصارعة في زمن الحرب الباردة

(روكي 2) يحاول إيجاد المعنى الأبعد للمصارعة وتضمينها مدلولاً سياسياً. وهكذا نجد الأمريكي في مباراة انتقامية تدور في موسكو وينتصر على البطل الروسي الذي لا يُقهر، كما أنه ينال احترام المتفرجين الروس الذين يتحمسون له ولشجاعته وقدرته على هزم ملاكم يمثل (النظام) الشيوعي.. حتى إنهم يهتفون باسمه، ويخطب روكي بعد انتصاره منادياً بالصداقة بين الشعبين الروسي والأمريكي خارج الأنظمة الظالمة. أي أن هوليوود تعرف أن (الملاكمة) ليست موضوعاً إنسانياً وتحاول بذكاء تحميلها رسالة عالمية وسياسية عادلة.

تمجيد القوة الجسدية وموت النساء

الملاكمة، إياً كان الغرض منها، تشجع (على نحو غير مباشر) الذكور على استخدام القوة في مواجهة الأقل قوة جسدية منهم، كالنساء. وهكذا قُتلت في فرنسا منذ مطلع هذا العام حتى شهر تموز/يوليو 150 امرأة تحت ضربات الزوج أو الحبيب. وذلك يذكرنا بالممثلة ماري ترنتينيان (ابنة النجم الفرنسي جان لوي ترنتينيان) التي قُتلت تحت ضربات حبيبها المغني، في شجار.
وتم الحكم عليه بالسجن سبعة أعوام، وحين غادر السجن ظلّ سجين النقمة النسائية الاجتماعية عليه، وصار عاجزاً عن القيام بحفلات غنائية؛ لأن تظاهرة نسائية معادية كانت تحيط بمدخل مسرحه!.. وفرنسا تكره علناً ضرب النساء في عصر الفضاء أو دهسهن بالسيارات أو خنقاً، لكن ذلك يحدث بعدما تكرست أخلاقيات تمجيد القوة الجسدية.
وخرجت عدة تظـــاهرات نسائية فرنسية ضد ضرب النساء في عصر الفضاء، بينها تظاهرة في باريــــس تحت عنوان «النسويات لم يقتلن يوماً أحداً». في عالمنا العربي، ليس هناك إحصاء معلن عن عدد النساء اللواتي متن قتلاً تحت ضربات الزوج أو فيما يُدعى «جرائم الشرف»!

جنيفر لوبيز وحلول أمريكية!

السينما الأمريكية تقدم حلاً يفيض عنفاً على طريقتها، حيث نرى الزوجة المضروبة (الممثلة جنيفر لوبيز) في أحد أفلامها، تتزوج من رجل بعد حكاية حب، وتنجب طفلة، ثم تكتشف أن زوجها يخونها، وحينما تصارحه بذلك معاتبة، يضربها بدل الاعتذار، قائلاً إنه هو من ينفق على البيت ويضع قوانينه، ويتابع خياناته لها لامبالياً بها، وحين تحتج يشبعها ضرباً. لكنها لا تستسلم وتهرب من البيت مصطحبة ابنتها الطفلة معها.

تعلمي الكاراتية واقتلي زوجك!

جنيفر (المرأة المضروبة) تطرق الأبواب كلها: الشرطة ـالمحامي الكبيرـ أسرتها، ولا أحد قادر على حل مشكلتها مع زوجها الرافض للطلاق.
وهكذا تذهب إلى معهد لتعليم «الكاراتيه» وتتقن ذلك، وتذهب إلى بيتها وزوجها ما زال في عمله، وتخفي مسدسه وسكاكين البيت، وحين يأتي متوهماً أنها جاءت خانعة يكتشف أنه لا يستطيع الاقتراب منها وقد اتخذت هيئة دفاعية.. يسخر منها ويحاول ضربها، لكنها تصارعه بفن الكاراتيه وتجندله ويسقط إلى الخلف، إلى الطابق الأول، ويصطدم رأسه بساق الطاولة الصلب ويموت.. وتتصل جنيفر برجال الشرطة ويأتون إليها مواسين، إذ يتوهمون أنه مات قضاء وقدراً بعدما قدمت عدة نساء الشكوى بحقه لأنه ضربهن!..
أهذا هو الحـــــل؟ بالتأكيد لا. فأنا أكــــره القــتل المتبادل، وببساطة لا أرتاح إلى صلة غرامية عدوانية وأكره العلاقات (السادو ـ ماسوكية).

لكل حقيقته وحلوله: المرأة العربية!

من الجميل أن يحتج حقوقيون مغاربة على ظاهرة العنف، وبالذات ضد المرأة، مطالبين بأقصى العقوبات لمرتكبي ظاهرة إهانة المرأة على نحو ما لمجرد أنها أنثى.. أما الحل فربما كان على كل امرأة معنفة أن تجده وفقاً لقدراتها النفسية لا الجسدية، والحل ببساطة للأسف قد يكون في الطلاق والفراق.. لا توجد إحصاءات عربية عن عدد العربيات المضروبات واللواتي قد يموت بعضهن لذلك السبب كما في فرنسا.. والرجل الضارب يرفض غالباً الطلاق..

المرأة و«حق العصمة» الإسلامي

الدين الإسلامي الحنيف أعطى المرأة حق العصمة، أي أن تكون قادرة كالرجل على تطليقه شرط أن يكون في عقد الزواج. وحق (العصمة في يد المرأة) يجري التعتيم عليه، ومن الضروري توعية المسلمة على حقها هذا..
ولعله من المفيد الكف عن تمجيد القوة الجسدية المتجسدة مثلاً في مباريات الملاكمة التي لم أتعاطف حتى مع النسائية منها التي بدأنا نسمع أخبارها مؤخراً.
أكره الملاكمة وكل استعراض للقوة الجسدية، ولا أتمنى منعها، بل أن تنضج الإنسانية بحيث يقاطعها المتفرج فتموت تدريجياً.
عالمنا يفتقر إلى دفء القلب، ما يذكرني بعنوان للرائعة فدوى طوقان: أعطنا حباً.
ولكن ثمة مبادرات يتجلى فيها دفء القلب كإعلان المحامي اللبناني عمر الكوش عن استعداده للدفاع مجاناً عن أي لبنانية مضروبة، وانضم اليه عشرات المحاميات والمحامين..
وهذه علامة مضيئة في درب العدالة..

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية