كنافة ربات البيوت في انتظار السكر أول أيام الشهر الفضيل… والدعاء لغزة يشعل صلاة التراويح

حسام عبد البصير
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: لم يستغرق الأمر كثيرا من الوقت ليستيقظ الحالمون بقرب العبور للجنة المزعومة، التي سعت الآلة الإعلامية للسلطة تسويقها على مدار الأيام الماضية، بشأن آثار صفقة رأس الحكمة في إحداث رواج اقتصادي، إذ حل رمضان بينما ارتفاع السلع الغذائية يزداد جنونا، وقد سجلت اللحوم الحمراء أول أيام الشهر الفضيل في الأحياء الشعبية بين 400 و450 جنيها للكيلو، بينما يتراوح سعرها في الأحياء الراقية ما بين الـ520 ـ 600 جنيه. ما عزز غضب الكثير من المواطنين، فتمثل في ارتفاع أسعار الكنافة غير المطهية، التي تعد عماد أي منزل خلال الشهر الكريم، ويمثل اختفاء السكر من الأسواق معضلة شديدة للجميع، بينما ضرب الجنون أسعار الحلوى حيث يتجاوز سعر قطعة الجاتوه ما بين50 إلى 60 جنيها في محلات الزمالك والمهندسين ومصر الجديدة، وتعد أكشاك الحلوى المنتشرة في الأحياء الشعبية ملاذا آمنا للأغلبية الكادحة من المصريين.
وأكد الدكتور شوقى علام مفتي الجمهورية رئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، أن احتكار العملات الأجنبية وتخزينها تصرّف غير مقبول شرعا وقانونا، حيث يتسبب في ضرر مباشر للاقتصاد ويعوق الاستقرار الاقتصادي والتنمية، مؤكدا ضرورة التعامل بالعملات من خلال القنوات الرسمية المرخصة. وحول احتكار السلع وتعمد رفع سعرها، شدد علام، في حواره لـ«المصري اليوم»، على أنه لا خلاف بين الفقهاء في أن الاحتكار حرامٌ في الأقوات؛ حيث نهى الشرع الشريف عن الاحتكار وحرَّمه، ودَلَّت النصوص الشرعية على أَنَّه من أعظم المعاصي. ومع بداية صلاة التراويح صدحت آلاف المساجد بطول البلاد وعرضها بالدعاء للشعب الفلسطيني الشقيق الذي يتعرض للإبادة، حيث حرص الأئمة كافة، سواء في مساجد الأوقاف أو الجوامع الأهلية والزوايا رفع أكف الضراعة للسماء لنجدة مليوني فلسطيني يواجهون الموت سفكا وقنصا وجوعا.
كاذب ثمانيني

هل موضوع الميناء الذي صرح الرئيس بايدن بأن الولايات المتحدة تعتزم بناءه على شواطئ غزة من أجل استقبال المساعدات المقبلة من قبرص.. هل هذا الكلام وفق ما يتساءل أسامة غريب في “المصري اليوم” بريء ويهدف حقا إلى مساعدة الفلسطينيين؟ أم أن وراء الأكمة ما وراءها؟ يعتقد أنه ليس مستغربا أن يضحك الناس على النكتة القائلة بأن بايدن يريد للمواطن الفلسطيني أن يموت برصاصات الغدر الإسرائيلي وهو شبعان بعد أن يتناول وجبة أمريكية. إذا كان الرئيس الأمريكي لا يريد أن يأمر غلمانه القتلة في تل أبيب بوقف العدوان، فما معنى الإغاثات الغذائية؟ ثم ما الذي يُغضبه من المعابر البرية، التي تربط غزة بمصر وإسرائيل حتى يفضل عليها هذا المنفذ البحري؟ بالتأكيد يعلم الرئيس الأمريكي العجوز- الذي يصافح الهواء، ويتحدث إلى الأطياف – أن بناء هذا المرفأ المؤقت يحتاج إلى وقت لن يقل عن بضعة أسابيع يكون فيه الآلاف من أطفال غزة قد هلكوا جوعا، ولا بد أن فكرة هذا المنفذ قد قُتلت بحثا مع الإسرائيليين، وحظيت بموافقتهم، فأي خير نأمله من وراء الأفكار الإسرائيلية؟ ثم، وهذا هو الأهم، تقول الأنباء الواردة بشأن خطة هذا الميناء إنه يحتاج لعدد ألف جندي أمريكي سينزلون إلى الشاطئ الفلسطيني لإدارة وتشغيل الميناء واستقبال الشحنات التي سيتولى الإسرائيليون تفتيشها في قبرص.. أو ليس معنى هذا حصول الأمريكيين على قاعدة بحرية داخل غزة على وقع الحرب واستغلالا لآلام الفلسطينيين وجوعهم؟

لأنها هزمت

هذه القاعدة كما بشرونا، وفقا لأسامة غريب ستحتاج إلى أيدٍ عاملة فلسطينية تعمل تحت إمرة أصحاب القاعدة وأصدقائهم الإسرائيليين، دون أن يكون لأهل غزة رأئ في أي شيء يخص أرضهم ومياههم وبترولهم، الممتد داخل المياه الإقليمية الفلسطينية. وهنا نأتي إلى عامل آخر مهم في الموضوع، وهو البترول والغاز، الذي تتلمظ أوروبا للحصول عليه ليعوضهم عن الوقود الروسي. وليس سرّا أن الحماس الفرنسي والإيطالي والألماني لهذا الميناء، وراءه رغبة في الاستيلاء على نفط الفلسطينيين وغازهم. الأمريكيون هنا يكونون قد حصلوا بالسياسة وباعتماد دبلوماسية التجويع على ما فشلوا في أخذه بالحرب. وعمق المأساة يكمن في أن أحدا لا يستطيع أن يطلب من الفلسطينيين الذين ضحوا بكل شيء أن يرفضوا موضوع الميناء، رغم كل الملابسات المريبة التي تحيط به.. لا نستطيع أن نفعل هذا إزاء آلاف العائلات التي تعيش حدادا متصلا على الضحايا، الذين لا يخلو منهم بيت واحد، هذا إذا كانت قد بقيت لهم بيوت. مَن الذي يستطيع أن يطالب بقطع الطريق على الطعام والدواء، اللذين يحتاجهما أصحاب الأمعاء الخاوية، حتى وهو بواسطة المُرَابِي «شايلوك»، الذي يطلب قطعة من لحم غزة مقابل ما يقدمه؟ هل يمكن أن نأمل في أن تقف العناية الإلهية مع شعب فلسطين، وشهر رمضان قد أقبل، وليس في أي بيت غزاوي حفنة من طحين؟ الأمل في رحمة ربنا لن ينقطع.

خداع ثم خداع

طالب الدكتور محمد حسن البنا في “الأخبار” المجتمع الدولي بأن يقف في مواجهة تخاريف الرئيس الأمريكي جو بايدن، الذي أعلن إنشاء مرسى في قطاع غزة لاستقبال المساعدات الإنسانية. لفت نظري مقال مهم كتبه السفير رامي الشاعر، وصف فيه إعلان الإدارة الأمريكية إنشاء ميناء مؤقت على ساحل غزة المطل على البحر الأبيض المتوسط لاستقبال المساعدات الإنسانية، بأنه «خداع ثم خداع ثم خداع. وأنه مؤامرة بهدف فتح بوابة عن طريق البحر لإجبار سكان غزة على المغادرة. نحن نعلم أن مصر رفضت كل خطط تهجير سكان القطاع عن طريق الحدود المصرية. وهنا يجب أن يدرك الجميع أن كل المحاولات التي تبذل بخصوص التوصل إلى هدنة مؤقتة، والتي يشارك فيها وفد من حماس وآخرها كان قبل عدة أيام في القاهرة لا يمكن أن تصل إلى نتيجة، لأن هناك مخططا إسرائيليا صهيونيا أمريكيا لتهجير سكان قطاع غزة. المتابع يدرك أن كل الجولات المكوكية التي يقوم بها وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن، أو تصريحات رئيسه جو بايدن لا تهدف سوى إلى خداع المجتمع الدولي، وأيضا التغطية على الهدف الحقيقي الذي يسعون إليه، وهو ضم غزة إلى إسرائيل. لهذا يستمر الاحتلال الإسرائيلي وبدعم أمريكي كامل في تدمير البنى التحتية من مستشفيات ومدارس وبيوت، وممارسة كل أنواع الإبادة الجماعية، والتطهير العرقي لإجبار من بقي على قيد الحياة على مغادرة أراضي القطاع. هذا التخريف الأمريكي يجب ألا يصمت أمامه العالم. يجب أن تتحرك روسيا والصين في مجلس الأمن. وأيضا هناك دور مهم للدول الإسلامية والعربية، والدول الحرة في العالم مثل جنوب افريقيا والبرازيل وإسبانيا وتركيا. كما أن هناك دورا رئيسيا للمنظمات الدولية، خاصة الأمم المتحدة ومنظمة المؤتمر الإسلامي والاتحاد الافريقي والجامعة العربية. يجب ألا نقف مكتوفي الأيدي أمام جريمة حرب مكتملة الأركان والمتهم فيها معلوم، وحرب إبادة جماعية وتجويع لشعب أعزل أمام السفاح نتنياهو الذي لا يرحم طفلا ولا امرأة ولا شيخا.

سؤال الساعة

السؤال الذي يراود عبد اللطيف المناوي في “المصري اليوم” بعد مرور أكثر من خمسة أشهر على الحرب: هل تمر تلك الحرب من دون حساب؟ هل تمر الحرب مثلا من دون محاسبة نتنياهو على كم الجرائم التي ارتكبها في القطاع، وعلى الأرواح البريئة التي أزهقتها قراراته وانفعالاته؟ ربما لا يخشى نتنياهو حساب المجتمع الدولي قدر خشيته وخوفه من الحساب الداخلي، حساب شعبه الإسرائيلي، الذي أعتقد أنه يعمل له ألف حساب. ربما هو مدرك أنه لن يستطيع الإفلات منه مهما أطال أمد الحرب، ومهما كانت نتائجها، فرئيس الوزراء الإسرائيلي ينتظر تحرير الرهائن المُحتجزين منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول الماضي، وكذلك ينتظر أن يقضي جيشه على حركة حماس، وأن يؤسس لوضع جديد في قطاع غزة، فهذه هي الأهداف التي من دونها سيكون في مرمى سهام شعبه، وأظن أنها ستكون سهاما قاتلة. أيضا، هل تمر الحرب من دون حساب قيادات حماس؟ قيادات حماس التي أدارت المشهد ككل بشكل أقل ما يوصف به أنه كارثي، ليس فقط بسبب نتائج ما حدث في السابع من أكتوبر/تشرين الأول، والحسابات التي ما زلت أؤكد أنها كانت خاطئة، بل بسبب تقديمهم خدمة لإسرائيل على طبق من ذهب لتصفية القضية الفلسطينية، بعد أن صار الشعب أشلاء بفعل القصف العنيف المستمر والاجتياح الكامل لأرض القطاع. هل تمر الحرب من دون حساب قيادات حماس، الذين يديرون المشهد بمعزل عن الجميع، وكأنهم احتكروا الوطنية والمقاومة؟ أعتقد أن مسألة وجود كيان يتحرك بمفرده أمر من الضروري أن ينتهي، فإما التنسيق الكامل بين جميع الحركات المقاومة والسلطة الفلسطينية، وإما التفكيك الكامل، فالشعب الفلسطيني لا يحتمل أي تفتيت جديد في صوته. وأخيرا، هل تمر الحرب من دون حساب المنظمات الدولية المعنية، التي فشلت تقريبا في إيقاف الحرب بعد كل هذا الوقت، وبعد كل تلك الدماء التي سالت، والتهجير المستمر لأبناء قطاع غزة؟

الهم واحد

اختار عبد المحسن سلامة في “الأهرام” في أول ايام الشهر الفضيل، أن يواسي الشعب الشقيق: نقول للفلسطينيين: «مصابكم مصابنا، وألمكم ألمنا»، لن نهنأ برمضان وغزة تصرخ، وتبكي، وتتألم من عدوان الجيش النازي عليها، ومحاصرة سكانها وهم جوعى، ومرضى. تحذيرات متتالية من منظمات الإغاثة من ارتفاع معدلات الوفيات في غزة بسبب سوء التغذية بعد أن بات الجوع يهدد أكثر من مليوني مواطن فيها، بعد 5 أشهر من الحرب المجنونة، والمدمرة على القطاع، التى حصدت أكثر من 30 ألف قتيل، وأكثر من 70 ألف مصاب. بايدن المتناقض، الذي يقول الشيء ويفعل عكسه، شكك في إمكان التوصل إلى وقف لإطلاق النار بحلول شهر رمضان قائلا للصحافيين: «يبدو الأمر صعبا»، والحقيقة أن العالم لم يعد يفهم كلام بايدن، وتناقضاته، فهو من يقف وراء العدوان الإسرائيلي، ويحمى إسرائيل في المحافل الدولية، ويقوم بتمرير أكثر من 100 صفقة سلاح خلال الأشهر الخمسة الماضية، بمعدل يصل إلى 20 صفقة سلاح كل شهر لإسرائيل، ثم يقول: «يبدو الأمر صعبا» عن وقف إطلاق النار. نعم.. سوف يكون الأمر صعبا، بل مستحيلا، ما دام بايدن وإدارته مستمريّن في إمداد إسرائيل بأسلحة القتل، ودعمها بالأموال اللازمة، وحمايتها في المحافل الدولية. سوف يستمر جيش العدوان الإسرائيلي في ارتكاب المذابح، والتدمير، والتهجير في رمضان ضاربا عرض الحائط بمشاعر أكثر من ملياري ونصف المليار مسلم في العالم، يشاهدون أقذر حرب ضد مليونين ونصف المليون مواطن في غزة يتضورون جوعا بعد أن نفد الغذاء، والدواء، والماء، وأصبح الحصول على المعونة الغذائية ضربا من العذاب بعد أن منعت إسرائيل دخول الشاحنات عبر المعابر إلا بشكل ضئيل لا يتناسب مع احتياجات المواطنين الطبيعية. لو أراد بايدن مخلصا أن يوقف الحرب لفعل ذلك ببساطة، لكنه يماطل، ويخترع المبررات لإسرائيل لاستكمال عدوانها، وتدميرها في قطاع غزة، ويلجأ إلى التلاعب بالألفاظ كما فعل في خطاب حالة الاتحاد، ليستعيد بعضا من شعبيته بعد أن تمرد عليه الكثيرون لدعمه إسرائيل. لن ننسى غزة ولن ينساها كل أصحاب الضمائر الحية في العالم بعيدا .

وارد جدا

ربما لا يكون التطلع لإقامة إدارة مدنية تابعة للاحتلال في قطاع غزة ضربا من ضروب التخبط، وعجزا عن استيعاب درس تاريخي ومحاولة لتجريب المُجرَّب في ظروفِ أصعب، بل وفقا للدكتور وحيد عبد المجيد في “الأهرام” مناورة للاستهلاك الداخلي. يحاول رئيس الوزراء الصهيوني تجاوز مأزقه السياسى بعد أن بات محشورا بين مطرقة العناصر الأكثر منه إرهابا في حكومته، وسندان الضغوط الدولية المتزايدة لوقف العدوان. هذا ما يراه عدنان العيسى في تعليقه الثري على اجتهاد 4 فبراير/شباط «البحث عن خونة». وهذا واردُ جدا. كثيرُ مما يطرحه نتنياهو، وآخرون في الكيان الصهيوني يبدو مثل قنابل دخان يُرادُ بها التعمية على حدثٍ أو أحداث، أو توجيه رسائل إلى أطراف في داخل هذا الكيان أو خارجه. وإذا فكرنا في الحديث عن إنشاء إدارة عميلة في القطاع من هذه الزاوية يمكن تصور احتمالين. الأول أنها محاولةُ لإكمال ما يُطلقُ عليها خطةُ لليوم التالي لانتهاء العدوان. أما وأن هذه الخطة لا تعني سوى إعادة احتلال القطاع، إن تمكن واضعوها من ذلك، فلا بد من محاولة سد الفراغ الذي قد ينتجُ من تقويض سلطة «حماس» بافتراض نجاح المُعتدين في ذلك، وقطع الطريق في الوقت نفسه أمام أي سعي لتشكيل حكومة فلسطينية. فخطةُ نتنياهو، أو ما تُسمى كذلك، تبقى غامضة ما لم تُخلق ذراعُ مدنية للاحتلال العسكري. وربما كان ظهور إدارة «حماس» المدنية في مدينة غزة قبل بضعة أسابيع دافعا للتعجيل بالحديث عن إدارةٍ عميلة دون دراسةٍ أو تمحيص. أما الاحتمال الثاني فهو محاولة طمأنة قيادة جيش الاحتلال التي تخشى الوصول إلى وضعٍ يكون على قواتها فيه أن تدير الشؤون المدنية في القطاع. وقد عبر رئيس الأركان أكثر من مرة عن تخوفه من هذا الوضع. ولعل هذا يفسر استدعاء رئيس الإدارة المدنية في الجيش غسان عليان للقاءٍ مع مجلس العدوان للاستماع إلى تصوره لما يسميها قيادة محلية في القطاع.

مخاوف مشروعة

أخشى ما يخشاه عماد الدين حسين في “الشروق”، أن يتحول الهدف النهائي للمشروع الأمريكي بإدخال المساعدات الإنسانية للفلسطينيين بحرا عبر ميناء غزة أو «الممر البحري العائم» إلى المساعدة في تهجير الفلسطينيين طوعا أو كرها. لا يوجد عاقل يعارض إدخال المساعدات للشعب الفلسطيني المنكوب في قطاع غزة، من أي طرف حتى لو كان عبر الأطراف الداعمة للعدوان مثل، الولايات المتحدة وبريطانيا، بل حتى لو كان عبر إسرائيل نفسها. وبالتالي لا بد أن تقدر أي مساعدة تغيث سكان غزة في مواجهة أسوأ وأبشع عدوان عرفه التاريخ الحديث. لكن من المهم أن نناقش ونفحص أي خطوة، خصوصا إذا جاءت من أمريكا وإسرائيل وبالأخص حينما ترتدى مسوحا إنسانية. صار واضحا للجميع أن الهدف الفعلي من العدوان الإسرائيلي هو تحويل قطاع غزة لمكان غير صالح للحياة ودفع سكانه للفرار والهجرة خارجه. إسرائيل استخدمت سلاح التجويع بصورة سافرة منذ اللحظات الأولى للعدوان في 7 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، حينما قال وزير دفاعها يوآف غالانت: «لا ماء ولا غذاء ولا دواء ولا وقود ولا كهرباء لغزة» ولولا الإصرار المصري بربط إدخال المساعدات بإخراج الرعايا الأمريكيين والأجانب، ما دخلت المساعدات للقطاع. إسرائيل تفتعل كل يوم العراقيل لمنع إدخال المساعدات أو تقليلها قدر المستطاع، بل تقتل العزل كما حدث في دوار النابلسي وهم في انتظار المساعدات. وبالتالى حينما تعلن إسرائيل أنها ستتعاون مع أمريكا في تجهيز الميناء البحري في غزة لإدخال المساعدات إلى القطاع، فعلينا أن نقلق كثيرا. الفكرة الإسرائيلية الأمريكية هي أن تتجمع المساعدات والمقدرة بحوالي مليوني وجبة يوميا في قبرص، وتقوم إسرائيل بفحصها بالكامل هناك، ثم تتجه إلى غزة، ويتم توزيعها عبر المنظمات الدولية طبقا لما صرح به المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي دانيال هاجاري. واشنطن لو كانت تريد مساعدة غزة فعلا، لضغطت – ببساطة – على إسرائيل لإيقاف العدوان، وبالتالي تنتهي المشكلة من الأساس لأن المساعدات مكدسة منذ شهور عبر الجانب المصري من معبر رفح، ويمكن إدخالها من إسرائيل عبر ستة معابر مشتركة.

من بر لبحر

يرى عماد الدين حسين أن فكرة الميناء البحري تهدف لتحقيق مجموعة من الأهداف. أولا الإيحاء للرأي العام الداخلي في أمريكا خصوصا التيار التقدمي اليساري في الحزب الديمقراطي أن إدارة بايدن تسعى لتقديم المساعدات الإنسانية لغزة، وبالتالي دحض الاتهامات بأنها شريك أساسي في العدوان، رغم أن البيت الأبيض لا ينفي انحيازه لإسرائيل، وآخر دليل على ذلك قول بايدن إنه لا توجد خطوط أمريكية حمراء تجاه إسرائيل، فيما يتعلق بإمدادات الأسلحة للقضاء على المقاومة الفلسطينية. وفي هذا الصدد فإن النائبة الديمقراطية في مجلس النواب الأمريكي براميلا دجيابال تساءلت ساخرة: ما معنى إنزال المساعدات الأمريكية جوا على غزة ونحن أكبر ممول عسكري لإسرائيل؟ المحزن أن صناديق المساعدات الأمريكية التي تم إسقاطها جوا قتلت 5 فلسطينيين وأصابت عشرة آخرين. الهدف الثاني هو محاولة تحجيم الدور المصري الهادف إلى منع تصفية القضية الفلسطينية، والإيحاء بأن أمريكا وإسرائيل سيدخلان المساعدات الإنسانية بعيدا عن مصر. الهدف الثالث هو احتمال أن تكون الولايات المتحدة تسعى لتأسيس قاعدة بحرية عسكرية دائمة بالمشاركة مع حلف الأطلنطي لضمان ضبط ورقابة القطاع، والقضاء على أي حركات مقاومة في المستقبل، ونتذكر أن هذه الفكرة تم طرحها فعلا حينما أثير النقاش عن سيناريوهات «اليوم التالي» في غزة. ستبذل إسرائيل كل الجهود بالإغراءات والتهديدات لإقناع الفلسطينيين بالخروج عبر البحر إلى قبرص، بل وقد تقدم لهم الأموال، وربما الاتفاق مع دول أوروبية لاستقبالهم. علينا أن نفكر بجدية في هذا السيناريو الذي حاربته مصر برا منذ اللحظات الأولى، لكن يبدو أن إسرائيل ومن يدعمها لم تيأس من تنفيذه بحرا.

نعشق الوهم

يحكى أن الفيلسوف الفرنسي جان جاك روسو؛ كان يرسل لنفسه رسائل غرامية بالبريد؛ ليقرأها وهو يتمشى بالغابة، وكان ينهار من البكاء؛ وكأنها فعلا مرسلة من عشيقته الافتراضية.. التي لم يكن لها وجود. يبدو وفق ما أخبرنا خالد حمزة في “المشهد”، أن المصريين أصبحوا منذ عقود مثل روسو.. ينتظرون دائما ما لا يأتي أبدا؛ وزيادة على ذلك يفعلون مثله: يختلقون الكذبة.. حتى يصدقونها. بعد ثورة يناير/كانون الثاني العظيمة خلقوا لأنفسهم كذبة كبيرة.. عن أن أموال مبارك وزوجته وأولاد مبارك التي تقدر بالمليارات كافية وحدها؛ لإطعامهم من جوع وتعويضهم عن سنوات الضنك والعوز؛ التي لازمتهم خلال عقود الملكية والاشتراكية والباب المفتوح على مصراعيه؛ والذي أطلقوا عليه الانفتاح، الذي ما طالوا منه أبيض ولا أسود. وأنتج فقط قططا سمانا من الانتهازيين ورجال الأعمال، موديل الثمانينيات من القرن الماضي وحدث ذلك، مع أن للسادات مقولة لا أعرف إن كان قد قالها أو ألصقت به؛ وهي: “اللي ما اغتناش في عهدي.. عمره ما هيغتني”. واستيقظ المصريون على حقيقة.. أن الفلوس بالمليارات ذهبت مع الريح؛ وأن حصة كل واحد منهم التي قدرها لهم الإعلاميون إياهم؛ لم ولن تأتي يوما.. لأن الحداية لا ترمي كتاكيت؛ ولأن عمر اللي راح ما هيرجع تاني.

يعيد نفسه

لأن المصريين في الغالب وفق ما عايشهم واطلع على عاداتهم خالد حمزة لا يقرأون تاريخا؛ ولا يعترفون بأن التاريخ قد يعيد نفسه، رغم أنف الشيوعيين، إلا أن المصريين استمروا في خلق الكذبة ثم تصديقها، حدث ذلك هذه المرة مع رأس الحكمة.. منّوا أنفسهم بالمليارات الآتية من الخليج؛ وبأنها ستكون آخر صبرهم مع الارتفاع الجنوني للدولاري؛ والأسعار التي ترتفع في اليوم مرات ومرات. قال لهم الإعلاميون إياهم برضه؛ إن الدولار ستخسف به الأرض؛ وأن الأسعار ستنخفض. واستيقظ المصريون على كابوس التعويم وارتفاع الدولار من حاجة وثلاثين جنيه لكل دولار لنحو خمسين وفي البنوك.. وليس في السوق السوداء ضرب المصريون بأيديهم أخماسا في أسداس.. ولكن الإعلاميين إياهم؛ عادوا ليهللوا للسياسة الجديدة ولبيع رأس الحكمة؛ وباختفاء السوق السوداء وبقرض الصندوق الجديد. ولأن المصريين لا يقرأون تاريخا؛ ولا يعترفون بالتاريخ الذي يعيد نفسه في الغالب في مصر، فقد صدقوا الكذبة هذه المرة دون أن يخلقوها، والظاهر أن المصريين سلموا الراية البيضاء هذه المرة، واستحضروا مقولة سعد باشا زغلول المأثورة: مفيش فايدة، والسؤال: مفيش فايدة في مين بالضبط.. في المصريين؛ ولا في اللي حاكمينهم؟

اسعدوا وافرحوا

عن أي مشاكل نتحدث؟ يجيب الدكتور مصطفى كامل السيد في “الشروق”، ألم تبرم مصر مع شركة إماراتية عقدا يضخ في شهوره الأولى في مصر خمسة وثلاثين مليار دولار، ويعد بأن تحصل مصر بموجبه خمسة وثلاثين في المئة سنويا من أرباح مشروعه الطموح في المستقبل، كما أن الحكومة المصرية توشك على التوقيع على اتفاق جديد مع صندوق النقد الدولي ستحصل بموجبه على ثمانية مليارات من الدولارات، ويعقبه ضخ مليارات تتجاوز العشر من كل من البنك الدولي والاتحاد الأوروبي وشركاء مصر الاقتصاديين خصوصا من بين دول الخليج؟ كنا نخشى منذ أسابيع ضيق ذات اليد الحكومية من العملات الدولية، ونخشى ألا نتمكن من سداد أقساط وخدمة الدين الخارجي المستحقة هذا العام، وها نحن على وشك استقبال عشرات المليارات من الدولارات، فكيف لا نسعد؟ وبدلا من أن ندعو السماء لتخفيف أعبائنا نتقدم لها بالشكر الجزيل على أنها أخرجتنا من حال القنوط واليأس إلى حال من التفاؤل والثقة في المستقبل. كما أنه بالنسبة لمناطق الصراع حول كل حدودنا، لا تتوانى الدبلوماسية المصرية عن بذل كل جهودها للتوصل إلى حلول سياسية لهذه المشكلات. المساعدات الغذائية للأخوات والإخوة الفلسطينيين تتدفق عبر ممر رفح، والقوات الجوية المصرية تسقط هذه المعونات عليهم في غزة، ناهيك عن جهود التوصل إلى هدنة تشترك فيها مصر، وهي جهود مستمرة، كما تتواصل اتصالات الحكومة المصرية مع كل الأطراف المتصارعة في السودان وليبيا. بالفعل، لا يملك أي مراقب منصف إلا أن يعترف بأن الموقف الاقتصادي يفتح بابا للأمل، وأن الأوضاع حول مصر تتحكم فيها أطراف إقليمية ودولية تتواصل معها مصر، وقد لا تكون هناك بدائل أخرى سهلة لما تقوم به الحكومة المصرية بالفعل، لكن المراقب المنصف سوف يدرك أن كل ما يبعث على الأمل يأتي أيضا بتحديات هائلة، ربما نحتاج فيها عون السماء حتى نستطيع أن نواجهها بنجاح.

الفرج ليس قريبا

بعد أن فتح الدكتور مصطفى كامل السيد نوافذ رحبة من الأمل إذ به يهوي بنا في بئر سحيق: هناك بكل تأكيد أمور جيدة في اتفاق صندوق النقد الدولي منها، الإصرار على مبدأ وحدة الموازنة، فلا يكون أكثر من نصف إيرادات الدولة المصرية خارجة عن الموازنة التي تعدها وزارة المالية، ومنها تخفيف قبضة أجهزة الدولة على نشاط الإنتاج والخدمات، وهي التي لا تعتبر إدارة الاقتصاد واحدة من مهامها الأساسية، لكن النتيجة التي تترتب على هذا الاتفاق هي دخول الاقتصاد المصري في مرحلة انكماش يقل فيها معدل النمو، وتزداد صعوبة توفير فرص عمل كريمة للمواطنين والمواطنات، أو تخفيف حدة الفقر الذي يصيب في الوقت الحاضر أكثر بكثير من ثلثهم وفقا لإحصائيات رسمية سابقة. هذا الانكماش هو ناتج حتما عن دعوة الصندوق للحكومة المصرية، بأن تتشدد في سياساتها النقدية والمالية. ورأينا بالفعل استجابة الحكومة لهذا المطلب برفع معدل الفائدة لدى البنوك إلى 27.5%، ما يرهق أصحاب المشروعات في كل قطاعات الاقتصاد، كما أن الإدارة المرنة لسعر الصرف خفضت من قيمة الجنيه، وزادت بالتالي ما يمكن أن يدفعه أصحاب الأعمال هؤلاء للحصول على الدولارات، وحتى لو كانت العملات الأجنبية متوافرة لدى البنوك، وليس ذلك بالمؤكد على الأقل في الأجل القصير، فقد لا يتمكن أصحاب المشروعات هؤلاء من توفير ما يلزم لشراء حاجاتهم من العملات الأجنبية لتمويل مستلزمات الإنتاج المستوردة الضرورية لإنتاجهم. فضلا عن أن رفع سعر الدولار سوف يؤدي بالضرورة إلى رفع أسعار السلع الوسيطة والأغذية والأدوية التي نستوردها من الخارج، ويُضعف طبعا القوة الشرائية للأفراد، ولذلك بدلا من أن يؤدي هذا الاتفاق إلى دفع التنمية في مصر فهو، وهذا شبه مؤكد في الأجل القصير، فإنه يدخل الاقتصاد في مرحلة كساد مقترن بالتضخم، سوف نعاني منه مستهلكين ومنتجين. لا ينكر أحد أن المصدرين سوف يستفيدون من خفض أسعار السلع المصرية القابلة للتصدير. لكن معظم إنتاجنا يتوجه للسوق المحلية، وسيقتضي الأمر قفزة هائلة في حجم صادراتنا حتى يمكن تغطية الفجوة الهائلة بين وارداتنا التي تتجاوز في الوقت الحاضر قيمة صادراتنا بمقدار الضعف تقريبا.

وجه آخر للحكمة

تناول الجميع صفقة مدينة رأس الحكمة من منظور استثماري فقط، وتلك ليست الحقيقة، بل الحقيقة التي أطلعنا عليها جمال رشدي في “الوفد”، مرتبطة ارتباطا وثيقا بالحرب التي تواجهها الدولة المصرية منذ 2010 وإلى وقتنا هذا، وتلك الحقبة هي إرهاصات لحرب تاريخية من الغرب الاستعماري الذي يتلون ويتنوع ويتغير داخل ثياب وأسماء مختلفة، لكن المضمون والهدف واحد وهو السيطرة على مصر لاستمرار قوتهم ووجودهم الدائم. منذ اختفاء إمبراطورية الأجداد «الفراعنة» أصبحت مصر بمثابة الرحم للمخاض عن أي إمبراطورية أو قوى عظمى تولد أو تموت، والسبب يرجع إلى موقعها الجغرافي كحجر زاوية مهم يربط قارات العالم إلى جانب أنها الدرب والمسار إلى الموارد الطبيعية والثروات للمنطقة، الإمبراطورية الرومانية، الفرس، المغول، العثمانيون، بريطانيا وأخيرا أمريكا معظمهم ولد ورحل من رحم مصر. وفي أصعب حروب التاريخ التي تدور بين الصهيونية العالمية وأدواتها المتمثلة في الاستعمار القديم الحديث، وفي الصورة أمريكا وذيولها في الغرب، ضد روسيا والصين، هكذا واجهت مصر إرهاصات ذلك الصراع المتمثل في تطويقها بحزام ناري مشتعل يحاول جرها إلى اللهيب لإحراقها ومن ثم الاستيلاء عليها، وذلك لضمان الاستمرار أو على الأقل جودة المساومة على هو مقبل.

المعلن عنه

بسبب ما سبق أن ألقى عليه الضوء جمال رشدي لا بد أن نقدم التحية والتقدير والتهنئة أيضا للشعب المصري العظيم والقيادة السياسية والقوات المسلحة المصرية والشرطة، وكل الجهات الأمنية والسيادية، على عبقرية التعامل مع تلك الحرب والخروج من دائرة اللهيب دون الاحتراق، وإجبار جميع المتصارعين على حكم العالم من النظامين، بجعل مصر شريكا وليس طريقا في ما هو مقبل، هكذا هو التحليل السليم لصفقة مدينة رأس الحكمة التي أفضى الصراع إلى الاتفاق على إقامتها لتكون باكورة للكثير من المشروعات المتنوعة التي ستسحب عمالقة الشركات العالمية للتوطين الاستثمارى المتنوع في مصر. مدينة رأس الحكمة ستكون مدينة رقمية من الجيل المتقدم، تعمل كمرتكز تجاري لدول المنطقة، وربطها بالملاحة في قناة السويس لتكون ملتقى لطريق الحرير الصيني ومرتكزه قناة السويس، وتمدده على سواحل البحرين الأحمر والمتوسط لخدمة أوروبا وآسيا وافريقيا، بعد تكامل بعض المشروعات على سواحل البحر الأحمر والمتوسط وربطهما بتلك المدينة داخل مصر، ولذا طبقا لتلك الرؤية قد انتهى اقتراح طريق الهند الآسيوي الذي أعلن عنه الرئيس الأمريكي في قمة العشرين العام الماضي، والذي سيمر بالسعودية والإمارات وإسرائيل ومن ثم أوروبا وهنا سبب الحرب في غزة التي كانت تهدف إلى إقامة مدينة رقمية في سواحل غزة على البحر المتوسط على شاكلة مدينة رأس الحكمة، تدير قناة بن غوريون الإسرائيلية المزمع حفرها وتربط التجارة مع الخليج ودول الشام، وتتلاقى مع طريق الهند الآسيوى المعلن عنه والوصول إلى أوروبا.

التجلي الأعظم

في ضوء جهود الحكومة المصرية التي تقوم بها بشكل مستمر، تفقد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس الوزراء تطوير موقع التجلي الأعظم فوق أرض السلام في سيناء. ونقلت ميادة الشامي في “الوفد” عن مدبولي، خلال جولته التفقدية، قوله: إن تطوير موقع “التجلي الأعظم فوق أرض السلام” سيكون هدية مصر للعالم كله، وللأديان كافة، حيث سيغدو مقصدا رائعا لكل الزائرين، سواء لقاصدي السياحة الدينية أو الترفيهية أو البيئية. يقع مشروع ” التجلي الأعظم فوق أرض السلام” يقع في محيط جبلي موسى وسانت كاترين في سيناء. ويعد موقع المشروع أحد البقاع المقدسة في العالم، كما يعتبر التجلي الأعظم أهم مزار ديني في مصر ويمثل قيمة روحانية للإنسانية بأكملها. وتعَد المنطقة ذات الطبيعة الخلابة والتجليات الروحانية التي تثير في النفس الاطمئنان، خاصة أنها النقطة الوحيدة في العالم التي تجلى الله عز وجل بعظمته إلى موسى عليه السلام، ليلقنه اللوح المحفوظ. يتم تنفيذ 14 مشروعا لتطوير موقع “التجلى الأعظم” وهي (تطوير النزل البيئي القائم ـ إنشاء النزل البيئي الجديد ـ إنشاء ساحة السلام- إنشاء الفندق الجبلي ـ إنشاء مركز الزوار الجديد ـ إنشاء المجمع الإداري الجديد ـ تطوير المنطقة السياحية ـ تطوير مركز البلدة التراثية ـ تطوير منطقة إسكان البدو ـ تطوير وادي الدير – إنشاء المنطقة السكنية الجديدة ـ إنشاء المنطقة السياحية الجديدة ـ شبكة الطرق والمرافق ـ الوقاية من أخطار السيول) كما يعد المشروع مقصدا للسياحة الروحانية والاستشفائية لجميع سكان العالم، حيث يستهدف تسويق مدينة سانت كاترين عالميا كوجهة للسياحة الروحانية باعتبارها ملتقى للديانات السماوية الثلاثة.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية