كنعان مكية: الوضع في العراق كارثي وامريكا لم تترك خطأ الا وارتكبته

حجم الخط
0

كنعان مكية: الوضع في العراق كارثي وامريكا لم تترك خطأ الا وارتكبته

احد اكبر المدافعين عن الغزو كان حزينا لدرجة البكاء يوم اعدام صدام كنعان مكية: الوضع في العراق كارثي وامريكا لم تترك خطأ الا وارتكبتهلندن ـ القدس العربي : كنعان مكية، الاكاديمي العراقي ارتبط اسمه بالمنفيين العراقيين الذين عارضوا نظام صدام حسين ودفعوا باتجاه الاطاحة به من خلال الغزو الامريكي. ومكية كتب عددا من الكتب لاقت، خاصة بعد ان اخذ اليمين الامريكي المتطرف علي كاهله الاطاحة بنظام صدام حسين، رواجا خاصة جمهورية الخوف (1989) الذي نشره باسم مستعار هو سمير الخليل، ثم اتبعه بكتاب آخر عن الحياة في ظل صدام حسين القسوة والصمت ، وحتي عام 2003 كان مكية احد الاصوات الكبيرة الداعية لضرب صدام حسين، وكان صديقا مقربا من احد مهندسي الغزو الذي كان مقربا من وزارة الدفاع الامريكية (البنتاغون) احمد الجلبي، العراقي الاخر، وهو الذي اثني عليه ديك تشيني، نائب الرئيس الامريكي في مقابلة له مع الصحافة.وكان مكية احد ثلاثة امريكيين من اصل عراقي التقوا بالرئيس الامريكي عام 2003. ومكية هو نفسه الذي نقل عنه فرحه بسقوط النظام وحاول بعد احتلال بغداد اقامة مشروع اطلق عليه الذاكرة العراقية، حيث اراد تخليد قسوة النظام السابق بمتحف كبير، ولكنه الان مثل غيره من الذين صفقوا للغزو، يجد صعوبة في فهم ما يحدث، حيث يعترف في مقابلة له مع صحيفة نيويورك تايمز بانه سمح لنشاطه السياسي وموقفه المعارض من النظام السابق بالتأثير علي طريقة حكمه علي الاوضاع.ويعترف الان انه يجد صعوبة في وضع اللمسات الاخيرة علي كتاب له يقول انه سيكون الاخير عن العراق، حيث يقول انه يجد صعوبة في تشكيل كتابه، مشيرا الي ان الوضع قبل الغزو كان سهلا، فالديكتاتور كان هناك وكان الواحد يعرف اين يقف ، تلك ايام كانت سهلة بالنسبة لمكية قبل ان تظهر الميليشيات المسلحة وفرق الموت، وقبل ان يدخل العراق مرحلة الفرز الطائفي والفوضي التي يعرف الجميع انها حرب اهلية لكنهم يخافون تسميتها باسمها الحقيقي.ويتساءل مكية الان اين حدث الخطأ، كما تقول الصحيفة. ومع انه يتساءل ويقول انه يريد العودة الي نفسه الا انه يلقي اللوم علي سنوات الحكم العراقي السابق، حيث يقول ماذا فعلت ثلاثين عاما من الديكتاتورية لخمسة وعشرين مليون عراقي؟ . ويري ان هذا السؤال لم يخطر علي باله في ذلك الوقت تاركا للناشط السياسي في داخله لكي يسير مع التيار. وتقول الصحيفة ان مكية الذي يعمل محاضرا للدراسات الاسلامية في جامعة برانديس يعترف بعدم قدرته او فشله في التكهن بالقصور المتعدد الجوانب الذي حصل علي المشروع الامريكي في العراق. ويري ان هذا يعود الي فشل في القيادة علي المستويات العليا، وفشل من العراقيين انفسهم. ويعتقد ان الفشل يعود في جوهره للعراقيين الذين اختارتهم امريكا للحكم بعد انهيار النظام عام 2003، مجلس الحكم الذي تشكل في معظمه من معارضين عراقيين عاشوا خارج البلاد، الذين حاولوا بناء قاعدة شعبية لهم من خلال التأكيد علي الهوية الاثنية والطائفية. ومع انه لم يذكر صديقه احمد الجلبي، الا ان العلاقة ساءت بينهما ويعرفها الجميع.فقد بدأ الجلبي بالتقرب من مقتدي الصدر، وذلك من اجل ان يلقي دعمه في الانتخابات العامة.اما في الجانب الامريكي فيقول ان الامريكيين لم يتركوا خطأ الا وارتكبوه، واول الخطايا الامريكية كان فكرة الاحتلال . ويقول انه يقوم بمناقشة هذه الافكار في الحصص الدراسية التي يلقيها في جامعة برانديس. ومع انه يزعم ان لديه 11 مليون وثيقة في مؤسسته الا انه يصف الوضع في العراق بالكارثة الكبيرة. ومع ان مؤسسته قدمت وثائق وأدلة استخدمتها المحكمة الجنائية ضد الرئيس السابق صدام حسين الا ان يوم 30 كانون الاول (ديسمبر) 2006 كان الاسوأ في حياته، وهو اليوم الذي اعدم فيه صدام، حيث يقول كان كارثة بكل ما تحمله الكلمة من معني، كنت حزينا لدرجة البكاء ، فقد كان ما حدث ضد ما عمل له طوال حياته.ويقول ان المحكمة فشلت في اظهار ما اسماه فظائع النظام، ومع فشل الحكومة في السيطرة علي قاعة الاعدام، فقد عملت علي اظهار صدام بمظهر الرجل الجيد في عيون العالم العربي كما يقول.ويقول احد مساعدي مكية ان ايمان الاخير بالعراق بدأ يهتز، وبعد انهيار النظام اخذ يكتشف اشياء لم يكن يعرفها، وعندها بدأ يفقد الامل في بناء عراق جديد وحقيقي . العراق الجديد الذي لم يعد فيه لاصحاب الكفاءات والنخب التي تلاحقها فرق الموت، فقد اشارت صحيفة لوس انجليس تايمز في تقرير لها ان الكتاب والمثقفين والفنانين واساتذة الجامعات يقتلون، فيما يتم اختطاف المهندسين ورجال الاعمال من اجل الحصول علي فدية مالية مجزية قبل قتلهم. ومنذ انهيار نظام صدام قتل 200 اكاديمي، 110 اطباء معظمهم اخصائيون في اختصاصات مهمة للبلاد و76 صحافيا.ويتساءل الكثيرون عن الذي سيبقي من اجل ان يجمع شتات ما تبقي، خاصة ان قلب العاصمة الثقافي شارع المتني قد دمر، ولم يعد السكان يعثرون علي الجثث ولكن علي الاشلاء. ويقول صاحب مكتبة دمرت في نفس الشارع ان المستقبل مظلم، فاذا قتل المثقفون فمن سيقود العراق؟ وكل هذا جاء بعد عملية النهب والحرق التي حدثت علي مؤسسات الدولة الثقافية، المكتبة الوطنية، والمتحف العراقي. وتزايدت عمليات تجهيل الشعب العراقي مع تزايد العنف، حيث تحولت الجامعات العراقية الي ساحة للنشاطات الدينية المتشددة، ولهذا تناقص عدد الطلاب فيها. ويقول رئيس رابطة الاساتذة الجامعيين العراقية ان الجماعات الدينية تريد اشخاصا لا يفكرون. ويقول ان الطبقة المتوسطة ستختفي في الاعوام القادمة، خاصة ان العديد منهم يهاجر ويبحث عن ملجأ آمن. حيث هاجر اكثر من مليوني عراقي، فيما بلغ معدل النزوح الشهري 50 الفا. مكية ليس الوحيد الذي هاجم المشروع الوليد الذي عمل عليه فالكثير من دعاة اليمين المتشدد الذين ساندوه تراجعوا عن افكارهم وانتقدوا المشروع كله الذي تحول لكارثة. ويتساءل مستشار الامن القومي السابق زبينغيو بريجنسكي عن اثر الحرب علي الارهاب والتي اعتبرها ارهابا بحد ذاته وادت لانشاء مناخ للخوف. وقال ان هذا المناخ كان مناسبا من اجل الدفع باتجاه الحرب علي العراق. وانتقد بريجنسكي في مقال له في صحيفة واشنطن بوست الرواية الجديدة عن هذه الحرب التي يري دعاتها انها مثل الحرب ضد النازية والستالينية. واتهم الكاتب الادارة بالقيام بعملية غسيل دماغ اثرت علي ثقة امريكا بنفسها. وقال ان هذه الحرب ادت لولادة ما اسماه تجارة الارهاب التي يتنافس فيها العديد من المشاركين لتبرير وجودهم.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية