كنوز القاهرة الثقافية والتاريخية في ثلاثة أيام:

حجم الخط
0

كنوز القاهرة الثقافية والتاريخية في ثلاثة أيام:

العواصم العربية لا تمتلك جماليات القاهرة ويكفي أن النيل يشقها من المنتصف بطريقة ساحرةفي متحف ام كلثوم فساتين متنوعة.. واسطوانات ونوتات.. وصوت لم يجد الزمان بمثلهكنوز القاهرة الثقافية والتاريخية في ثلاثة أيام:يحيي القيسيہ فرصة جديدة لاكتشاف ما خفي من كنوز القاهرة الثقافية والفنية جاءتني رفقة مجموعة مختارة من الكتاب والصحافيين العرب والأجانب بدعوة كريمة من فندق الفصول الأربعة الفور سيزن – نايل بلازا وقد عجبت لاهتمامهم بإعداد برنامج خاص للزيارة جاء بعنوان القاهرة : ثقافة وفن ففي العادة تركز الفنادق علي الجانب السياحي التسويقي من طعام وشراب وتسلية وسياحة فقط ولكن الداخل أصلا إلي الفندق يكتشف أنه وصل متحفا فريدا يضم مئات اللوحات التشكيلية والصور الفوتوغرافية والمنحوتات والقطع الخزفية الأصلية لكبار الفنانين المصريين، وهذا ما سأمر عليه لاحقا ثم ان البرنامج المعد ضم أماكن بعضها عرفته من قبل وبعضها الآخر جديد حتي أن الكثير من الأصدقاء المصريين الذين قابلتهم فيما بعد لم يروا هذه الأماكن من قبل وبعضهم الآخر لم يسمع بها أساسا .قلت هي فرصة عظيمة للغوص مجددا في أسرار القاهرة التاريخية والفنية والتعرف عليها من قرب والدخول إلي القاهرة و زيارة بعض قصورها التاريخية وما تحويه من الكنوز مثل قصر عابدين، ومتحف السيراميك ومتحف أم كلثوم، و جامع ابن طولون، ومتحف غاير اندرسون أما الشيء الجديد فهو أن إدارة الفندق قد وزعت علينا رواية عمارة يعقوبيان والفيلم بالعربية للعرب، والنسخة المترجمة للانكليزية للأجانب من أجل الالتقاء بالمخرج مروان حامد ومناقشته في الفيلم.متاحف قصر عابدين تفيض بالأسرارزرنا قصر عابدين في محاولة لاكتشافه من جديد وهو يعد أهم وأشهر القصور التي شيدت خلال حكم أسرة محمد علي باشا لمصر فقد كان القصر مقرا للحكم من عام 1872 م حتي عام 1952م كما يقول الكتاب الخاص بالقصر والذي يباع في بوابة الدخول باللغتين العربية والانكليزية وللأسف فهو كتاب غير مشبع وغير شامل في مادته أو صوره هذا عدا عن النوعية الهابطة للصور وقد عجبت خلال تجوالي في آثار مصر الثقافية والمعمارية عبر ثلاث زيارات من عدم وجود قرص مدمج مثلا أو موقع الكتروني خاص بالقصر أو غيره من الأماكن. علي كل أعود إلي هذا القصر الذي شهد أهم الأحداث التي كان لها دور كبير في تاريخ مصر الحديث والمعاصر وكان الخديوي اسماعيل قد أمر ببنائه فور توليه حكم مصر عام 1863، أما اسم القصر فيرجع إلي عابدين بك وهو أحد القادة العسكريين في عهد محمد علي باشا وكان يمتلك قصرا صغيرا في مكان القصر الحالي فاشتراه اسماعيل من ارملته وهدمه وضم إليه اراضي واسعة ثم شرع في تشييد القصر الذي يعد البداية الأولي لظهور القاهرة الحديثة ففي المكان نفسه الذي كان يجري فيه بناءالقصر أمر اسماعيل بتخطيط القاهرة علي النمط الأوروبي من ميادين فسيحة وشوارع واسعة وجسور علي النيل وحدائق غنية بأشجار النخيل والنباتات النادرة. وبعد الانتهاء من تشييد القصر وتأسيسه انتقل إليه الخديوي اسماعيل عام 1872 م مع اسرته وحاشيته وخدمه تاركا القلعة التي كانت مقرا للحكم في مصر منذ أن شيدها صلاح الدين الأيوبي عام 1171 .كان أبناء وأحفاد الخديوي اسماعيل الذين حكموا مصر من بعده مولعين بوضع لمساتهم علي القصر وعمل الإضافات التي تناسب ميول كل منهم وتطورعصره ومن ذلك ما قام به الملك فؤاد الأول ابن اسماعيل والذي حكم مصر من عام 1917 وحتي عام 1936 بتخصيص بعض قاعات القصر لاعداد مقتنيات الأسرة من أسلحة وأوسمة ونياشين وغيرها ثم قام ابنه الملك فاروق الأول الذي حكم من عام 1936 وحتي عام 1952 باستكمال المتحف وإضافة الكثير من المقتنيات خاصة الأسلحة بانواعها وألحق بالمتحف مكتبة متخصصة في هذا المجال. وفي عهد الرئيس مبارك تم ترميم القصر ترميما معماريا وفنيا شاملا وتحديث المتحف الحربي إضافة إلي قاعة لعرض الأسلحة والهدايا التي تلقاها الرئيس مبارك من رؤساء الدول العربية والأجنبية وهناك متحف خصص لمقتنيات أسرة محمد علي باشا من أدوات وأوانٍ من الفضة والكريستال والبلّور الملون وعمر بعضها يزيد عن 200 عام .يمكن أن يري الزائر أيضا متحف الأسلحة ومنها الأسلحة البيضاء حيث تتسيد جدران وأرفف القاعات والطاولات فؤوس ودبابيس ومطارق وسيوف وخناجر و ياطاجانات سيوف تركية قصيرة وسكاكين وسيوف مبارزة شيش وأدوات صيد تعود إلي عصور شتي وبعض مقابضها أو أجزائها مصنوع من الذهب أو الفضة أو مرصع بالياقوت والمرجان والفيروز والأحجار الكريمة أو مطعم بالعاج، أو موشي بالزخارف أو بالكتابات والآيات القرآنية، هذا عدا عن الأسلحة الدفاعية مثل الدروع والتروس والدرقات والخوذات وواقيات الأذرع والأرجل والصدريات والزرد ومن هذه الكنوز سيف يعود للسلطان العثماني سليم الأول من القرن 16 وسيف خاص بالملك الإيطالي غليوم من القرن 19وسيف لنابليون بونابرت وغيرها وفي ساحة المدافع هناك مدافع أوروبية وأميركية يعود بعضها إلي القرنين 18 و19 إضافة إلي بعض المقذوفات التي كانت تستخدمها، أما قسم الاسلحة النارية وهو الأكبر فيضم بنادق ورشاشات ومسدسات وطبنجات تمثل مراحل اختراعها وتطورها بعضها نمساوي وفرنسي وألماني وبلجيكي وهناك قاعة للمقتنيات الخاصة تضم ما كان لدي الملك فاروق من بنادق خاصة وأسلحة صيد وبعضها من أغلي الأنواع في العالم وهناك سيف نادر مرصع بالاحجار الكريمة بأحجام مختلفة بالاضافة إلي الزخارف المنفذة بالمنيا الملونة ويعرف باسم سيف التتويج حيث كان يتم به تتويج أباطرة روسيا وقد اشتراه فاروق من أحد المزادات العالمية. وهناك حافظة نقود بها مسدس صغير الحجم بست طلقات ومن الطريف أيضا علبة المجوهرات للملكة التي كانت مزودة بأربع فوهات مسدسات تنطلق جميعا إذا فتحت عنوة أي فلتحل الرحمة علي من كان يفكر بالأمر .أما قسم النياشين فأمره عجيب وهو يضم القلادات والأوشحة والنياشين والأنواط والأوسمة التي كانت توزع علي الطبقات من القادة والأمراء والنبلاء ورجال الدولة حسب البروتوكولات المتبعة، ولا سيما في عصر أسرة محمد علي وهي في شتي الألوان والأشكال.قصر محمد علي الصيفي للاحتفالات يقع اليوم في حي شبرا الخيمة وكان من قبل بعيدا في الضواحي القاهرية قبل أن تزحف إلي جواره البنايات وهو عبارة عن مبني علي شكل أربعة أروقة ضخمة تحيط ببركة داخلية واسعة، وقد جعل المعماريون في منتصفها دكة لجلوس الموسيقيين والمغنين والراقصين،ولعل محمد علي باشا قد رغب في تخصيص القصر لضيوفه، للتسامر في ليالي الصيف خصوصا، والتمتع بالغناء، أو ركوب قارب صغير ليجوب فيه البركة أو البحيرة المصطنعة، وقد زينت سقوف الأروقة الأربعة بالرسومات ذات الطابع الإغريقي تحديدا، وربما هذا يعود لاستقدامه فنانين من اليونان وإيطاليا لينجزوا اللوحات والتزويقات التي جاءت بأشكال نباتية أو إنسانية، وذات ألوان ما تزال تحتفظ ببهائها حتي اليوم .في زوايا الأروقة تقبع غرف أو قاعات مغلقة ذات طابع خاص، فهذه قاعة الجوز المغلفة جدرانها وأرضيتها بخشب الجوز الثمين، والمزينة بالتكوينات ذات النمط الأندلسي أو المغربي، وهي قاعة علي ما يبدو كان يستقبل فيها محمد علي ضيوفه قبل أن ينطلقوا إلي الأسرة والنمارق تحت الأروقة لمشاهدة الاحتفالات أو التمتع بالمياه والوجه الحسن، فيما الخضرة خلفهم حيث الشجر الكثيف الذي زحفت عليه المباني اليوم ولم يبق منه غير القليل.ثمة قاعة أخري اسمها قاعة الأسماء مزين سقفها بأسماء الباشوات من الشخصيات التي تولت الحكم، وقد رصعت بالخط العربي الجميل، ويبدو أن الأسماء قد تغيرت مرارا نتيجة تغير الحكام، وثمة قاعة البلياردو التي كانت تضم طاولة بلياردو، وهي لعبة الباشا الأثيرة وقد بنيت علي الطراز الإيطالي وتم نقل طاولة البلياردو إلي قصر آخر علي ما يبدو، وهناك قاعة الطعام التي تزينها لوحة زيتية لإحدي الأميرات واسمها جناينايار وكانت زوجة للخديوي اسماعيل وتبدو للناظر إليها كأنها رسمت للتو. و تكاد تنبض بالحياة وتنطق ورأيت أيضا أربعة أسود رابضة في أركان البركة وتخرج المياه من أفواهها لتنساب علي مجار بيضاء من المرمر نحتت فيها أشكال لأسماك متنوعة حتي إذا فاضت بالماء بدت الأسماك حية تبلبط من شدة الاتقان فيا لبديع من نحتها من الفنانين وتبارك الله أحسن الخالقين وثمة 24 تمساحا تحمل الفسقية وسط البركة ويبدو أنها كانت جميعها تخرج الماء منها بقدر معلوم وكأنها ساعات لبيان الزمن .علي أنه من الجميل اهتمام الدولة بمثل هذه المعالم وترميمها وفتحها للسياح، ولعل مما أثار انتباهي ذلك الاهتمام الخاص الذي أولاه محمد علي لنهضة مصر مع أنه ألباني الأصل كان الرجل رغم ما بدا من انهماك ظاهري بالملذات والترفيه رجل دولة وتأسيس رغب في أن يجاري الأمم الكبيرة ليصنع من مصر نموذجا يحتذي. وتقول سيرته أنه من مواليد قونية في عام 1769 وتوفي في عام 1849، وحكم مصر من 1805ـ 1848 و قام بإصلاحات عديدة إدارية وزراعية من أجل تقوية مصر. فتقدمت الزراعة في عهده تقدما سريعا مما مهد الطريق لإصلاح الجيش حيث أدرك محمد علي أهمية تكوين جيش نظامي قوي. وقد تطلب تكوين الجيش وجهاز الدولة الجديد مجموعة من المثقفين والمتعلمين فأوفد العشرات من الشبان المصريين الي أوروبا لدراسة العلوم الحربية والفنية والهندسية والزراعية والطب واللغات والحقوق. كما فتحت للمرة الأولي في مصر المدارس العلمانية بجانب الأزهر والكتاتيب. وفي عام 1812 فتح محمد علي لأول مرة في مصر دارا للطباعة، وصدرت أول جريدة مصرية هي الوقائع المصرية كما أنشأ جيشا وأسطولا قويا وجهازاً للدولة لتساير مصر بموجب هذه الإصلاحات التقدم الأوروبي الحديث.متحف أم كلثومهذه هي المرة الأولي التي أزور فيها متحف سيدة الغناء العربي وهو ليس الفيلا التي كانت تسكن فيها بل مكاناً آخر خصص للتعريف بها وبنتاجها الغنائي المذهل. هنا يمكن للزائر أن يري تشكيلة من فساتينها الشهرية التي كانت تظهر بها في حفلاتها الشهرية، أثواب طويلة ساترة سوداء وبيضاء وقرمزية موشاة بالتزاويق البديعة من الخيوط الحريرية والخرز الملون ويمكن أيضا رؤية تشكيلة من أحذيتها ذات الماركات العالمية وثمة نظارات مرصعة بالماس وهناك مجموعة من النياشين والأوسمة والميداليات التي قدمت لها وثمة إشارات إلي تفاصيل هذه الأشياء فهذا فستان أحيت به حفلة باريس في تشرين الثاني (نوفمبر) 1967وغنت به الأطلال وهذه أوسمة منحت لها من الملوك والأمراء وقد خصص القائمون علي المتحف غرفة للاستماع إلي أسطوانات مدمجة لمن يرغب في التعرف علي أغانيها وهناك قاعة صغيرة لعروض الفيديو لبعض حفلاتها وثمة مكتبة مصغرة ضمت الكتب التي ألفت عنها وأيضا النوتات الموسيقية لأغانيها ليستفيد منها الموسيقيون والباحثون وهناك قاعة مظلمة بشاشة طويلة خصصت للعروض الصوتية البصرية لبعض صورها .تقول السيرة الذاتية لأم كلثوم بأنها من مواليد 1898 بقرية طماي الزهايرة بمحافظة الدقهلية. كان والدها ابراهيم السيد البلتاجي مؤذن القرية، كما كان يعمل في الإنشاد الديني وقد اشتهرت أم كلثوم منذ الصغر بجمال صوتها حيث كانت تردد أناشيد أبيها وأخيها خالد وشجعها والدها واصدقاؤه علي تكرار الغناء واصطحبها معه في حفلاته فجابت قري ومدن ومحافظات مصر. وفي عام 1922 جاءت أم كلثوم إلي القاهرة وهناك تعرفت علي أحمد رامي و تضاعفت شهرتها مع بدء بث أغانيها مع انطلاق إرسال الإذاعة المصرية عام 1934وخلال مسيرتها الحافلة غنت أم كلثوم نحو 700 أغنية، ولحن لها اشهر ملحني عصرها أمثال أبو العلا محمد وزكريا أحمد، رياض السنباطي، محمد القصبجي محمد عبد الوهاب، محمد الموجي، بليغ حمدي، كمال الطويل وغيرهم كما قدمت أم كلثوم للسينما ( 6 افلام ) كان أولها فيلم وداد عام 1936 عن قصة لأحمد رامي، ثم قدمت فيلم نشيد الأمل الذي عرض في 1937 أما ثالث هذه الأفلام فكان فيلم دنانير عام 1939 عن قصة لأحمد رامي، والفيلم الرابع عايدة عام 1942 عن قصة لعبد الوارث عسر، وفي عام 1944 قدمت فيلم سلامة ، اما آخر افلامها فكان فاطمة والذي عرض عام 1946 عن قصة لمصطفي أمين. وقد توفيت أم كلثوم في عام 1975 وشيعت في جنازة مهيبة حضرها أكثر من 4 ملايين عاشق وهي اليوم بأغانيها باقية في وجدان الشعب العربي وقد وصلت شهرتها إلي العالمية ولم يجد الزمان بمثيل لها منذ رحيلها إلي اليوم. إنها من الظواهر الفنية الخارقة التي تأتي مرة كل قرن أو يزيد وظاهرتها تستحق الكثير من الكتابة والانتباه إليها ومن الطريف أن متحفها لا يضم بروشورا أو معلومات عنها تنفع للزائرين.جامع ابن طولون ومتاحف أخري من يزر جامع ابن طولون لا بد أن يمر علي متحف غاير أندرسون الذي يجاوره بل يكان يكون جزءا منه تم اقتطاعه ذات حقبة ليبني منه بيت متعدد الطبقات وجامع أحمد بن طولون يعود في بنائه إلي عام 263 هـ ويعد واحدا من أقدم المساجد في مصر، وقد جري ترميمه حديثا وافتتح في عام 2005وهو واسع البناء حجري الطابع له أروقة واسعة وأعمدة كثيرة وضخمة وهو متقشف في تزويقاته وزخارفه وألوان حجارته اليوم مائلة للصفرة تتوسط ساحته السماوية المكشوفة قبة للوضوء وهناك منارة يصعد إليها المؤذن ليقيم الصلاة، وهو مكان يقصده السياح اليوم وفي عهد الأيوبيين أصبح جامع ابن طولون جامعة تدرس فيه المذاهب الفقهية الأربعة، وكذلك الحديث والطب إلي جانب تعليم الأيتام. يذكر أن طولون كان مملوكا تركيا من منغوليا ويقال إنه كان ضمن الجزية التي أرسلها حاكم بخاري إلي بلاط الخليفة العباسي في سنة من السنين و اسم (طولون) مشتق من كلمة تركية معناها (البدر الكامل)، وغالب الظن أن طولون وصل إلي بلاط الخلافة في نحو سنة 200 هـ وأنه تقدم بمواهبه و صفاته العسكرية إلي رئاسة حرس الخليفة وقد ولد لطولون ابنه أحمد سنة 220 هـ (835م) في مدينة بغداد. علي أرجح الأقوال قدم أحمد بن طولون إلي وادي النيل في رمضان 254 هـ واستقدم معه بعض الجند للدفاع عنه ضد أية ثورة يقوم بها الشعب، واستطاع أحمد بن طولون بعد خمس سنوات من مجيئه إلي مصر أي في عام 254 هـ أن يصبح نائبا للوالي وأن يضم لنفسه إدارة الخراج في البلاد بعد أن عزل ابن المدبر عنها و أن يكون أميرا علي مصر كلها بما في ذلك الإسكندرية و برقة و أن يكوِّن جيشا قويا كما بني عددا من القصور وهذا المسجد الضخم .أما بيت البريطاني جون غاير أندرسون الذي اشتراه عام 1935 وكان أطلالا فرممه وأحياه من جديد رغم أنه يعود إلي عام 1630 وقد أقام فيه وحيدا مع خادمه النوبي كما تقول دليلتنا في الرحلة حتي عام 1942 حينما وهب البيت بما فيه إلي الدولة تذكارا لأيام إقامته السعيدة في مصر علي ذمة اللافتة المعلقة علي بابه اليوم. وقد منحه الملك فاروق لقب باشا . والرجل كان عاشقا للتاريخ وجمع قطعا أثرية لا تقدر بثمن تعود إلي العصور الإسلامية والفرعونية وما بينهما. وقد قسمت غرف البيت وقاعاته إلي فضاءات متخصصة بنوع من الأثاث أو الآثار أو حسب طبيعتها مثل : الغرفة الدمشـــــقية، قاعة الاحتفالات، قاعة الحريم، الغرفة الفارسية، غرفة الصور، وغيرها.هنا لوحة مكتوبة بخط عربي متداخل ومن الواضح أنها تعود إلي عصور سابقة وقد أيقظتني من أحلامي وتخيلي لحياة أندرسون هنا وهي تقول كل من يعشق محمدا ينبغي أن لا ينام . بقي أن أشير أخيرا إلي زيارتنا لمتحف السيراميك وهو في الأساس قصر الأمير عمرو ابراهيم من الأسرة المالكة ويعود إلي عام 1923وقد جمعت في قاعاته أوان خزفية تعود إلي العصر الفاطمي القرن 11، و العصر التركي 17 وهناك القاعة المملوكية وقاعة سعيد الصدر وأخري مخصصة للخزف السوري من منطقة الرقة، هنا يمكن للزائر أن يري : الدوارق والجفان والصحون والأباريق والأكواب والمزهريات وما إلي ذلك من الأواني المشغولة باتقان والتي تزينها الرسومات والتزاويق والتخريمات النباتية أو الهندسية ومن الطبيعي هناك رؤية طلبة الفنون وهم منهمكون بتقليد النقوش علي لوحاتهم. والمتحف هذا ربما يضم أفضل مجموعة من التحف السيراميكية التي أبدعها العرب والمسلمون عبر قرون عديدة من حضارتهم .الإطلالة علي النيل من الطابق 25 قلت من قبل إنني ولجت القاهرة من بوابة الفخامة وهذا شعور جميل أن يجد المرء نفسه ضيفا خاصا لا علي جهة محددة بل علي الفندق نفسه ابتداء من تفاصيل الاستقبال حتي الوداع ضمن مواصفات خدمة عالية. أول ما يراه المرء في الردهة تلك القوارير الضخمة المدهشة الحاملة للورد. إنها تشكيلة لا يمل المرء من التمعن بها وبالطبع فإن أفراد الفندق علي قدر عال من الود والتعامل المريح. قال لي أوليفيير ماسون مدير الفندق وعاشق رياضة الدراجات شعارنا أن نهييء أفضل الظروف للعاملين معنا أتدري لماذا؟ لأن العامل السعيد سيعكس هذه السعادة علي الضيوف وبالتالي نكسب المزيد من الذين يأتون مرة ثم يقررون أن يأتوا إلينا مرات أخري وهذه فلسفة أعجبتني في الحقيقة أنا الذي لا علاقة لي بالفندقة ولا بأعمال التجارة، ففي معظم البلاد العربية يكاد المرء يعاف السياحة من كثرة ما يجد من تكشير العاملين وسوء الضيافة رغم أن المرء يدفع فلوسه من أجل راحة باله لا أن يغتم، كان نصيبي غرفة فسيحة في الطابق الـ 25 ومن شرفتها الشاهقة رأيت النيل يتهادي تحتي بقواربه وطميه وكانت القاهرة تمتد شامخة بأبراجها وعماراتها وسيل السيارات الذي لا يتوقف. كان المنظر بهيا يكاد المرء لا يطيقه من فرط جماله فالعواصم العربية لا تمتلك جماليات القاهرة ويكفي أن النيل يشقها من المنتصف بطريقة ساحرة .إذن في نزل يرتفع ثلاثين طابقا، ويضم 365 غرفة فاخرة، و77 جناحا، ينشغل العاملون بإرضاء زبائنهم بالطعام والشراب، والمسابح والمساجات، وكل وسائل الترفيه ويبدو التشكيل هنا فعلا فنيا يقود المقيم والزائر إلي تذوق الأعمال والتفاعل معها في معرض مفتوح ليل نهار، كواحد من المقترحات الجمالية التي تعطي الجانب الثقافي دوره، وأثره ولو بعد حين، رأيت لوحات وأعمالاً لكبار الفنانين المصريين وقد أصــــدر الفندق مجلدا في مئتي صفحة يضم الأعمال التي يحــــتويها ومعلومات عن الفنانين.كانت فقرة الإبحار عبر النيل بالقارب الشراعي الفرعوني الفلوكة من أجمل ما شهدت فعبر ساعة ونصف من الزمن كنا معا أفراد الفريق الإعلامي نتأمل صفحة النيل فيما عازف الغيتار المرافق لنا يقدم أجمل المقطوعات، وفيما فريق الطعام يعد مائدة عامرة بما لذ وطاب. تذكرت بعض الأفلام القديمة التي كان فيها عبدالوهاب يغني مع فرقته الموسيقية في قارب رافقنا سيزر رشدي مدير التسويق والعلاقات العامة ودينا العشماوي وفي مرة سابقة كانت هبة بلال رفيقتنا لكنها كانت هذه المرة منشغلة بـ عائشة الصغيرة ومن الواضح أن دينا ابنة الدبلوماسي المصري اختارت العمل في الفندق علي الذهاب إلي الخارجية أو الهيئات الدولية،وهي التي تتقن الانكليزية مثل أهلها أو أفضل وتخرجت من أهم الجامعات الكندية وكان نصيبنا في أحد المساءات أن نلتقي المخرج مروان حامد في عشاء تخلله نقاش لفيلمه عمارة يعقوبيان وكيف استطاع أن يعالج الرواية الطويلة المتعددة الشخصيات والأحداث والأزمنة. ودار النقاش بيننا عفويا بالعربية والانكليزية التي يجيدها أيضا. من الواضح أن هذا المخرج الشاب المتحمس سيكون له شأن في المستقبل أيضا فهو يدرك عمله ومطلع بشكل جلي علي السينما العالمية ولهذا لا بد أنه أدرك أن السينما التجارية حسب الرأي القائل الجمهور عاوز كده لن تساهم في تقديم السينما المصرية إلي العالم ولا في تطورها ولا بد من البحث عن السينما البديلة التي تطرح قضايا جادة بتقنيات إخراجية عالية . كان علي أن أقضي أياما أخري في القاهرة في فندق آخر قريب من شارع طلعت حرب وأماكن تواجد المثقفين لأكتشف القاهرة من جديد ولألتقي ببعض الأصدقاء الكتاب ولأشتري بعض الإصدارات الحديثة وتلك أيضا حكاية أخري لا مكان لها هنا.ہ كاتب من الاردن7

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية