كنيس فمدرسة دينية وكرفان ثم شرعنة.. دليل الاستيطان: “سنتولى توزيع المساعدات في غزة”

حجم الخط
0

نوعا لنداو

في الوقت الذي تناول الخطاب الإعلامي كرة الوحل التي ألقيت كما يبدو في البحر نحو بن غفير، وواصلت الدولة غرقها في وحل بن غفير وشركائه -تحويل الضفة الغربية إلى قطاع غزة وقطاع غزة إلى الضفة الغربية- تبدو هذه العمليات عميقة ومتوازية وتخلق واقعاً خطيراً في المحورين المرتبطين معاً، اللذين تم تسريعهما بشكل كبير منذ الحرب في 7 أكتوبر وتداعياتها.

رفعت حرب غزة نسبة التصعيد في الضفة على كل الصعد. ففي الجانب الفلسطيني، تزداد الدافعية لأعمال العنف إلى جانب زيادة تهريب السلاح. وازداد عنف المستوطنين برعاية حكومة اليمين المتطرفة؛ وبدأ الجيش الإسرائيلي يتخذ في الضفة حضوراً متزايداً بالوسائل والقوة المتأثرة مباشرة من الحرب في غزة.

أصبح قتل الأبرياء أمراً روتينياً بالإعداد التي لم يكن بالإمكان تخيلها قبل الحرب في غزة، التي قامت بتطبيعها. وكل ذلك تحت القمع الاقتصادي المتواصل الذي تفرضه إسرائيل هناك منذ تشرين الأول وسحق السلطة الفلسطينية رغم أنها حتى الآن هي الشريك الوحيد على الأرض في مكافحة الإرهاب. وإذا استمر الأمر هكذا فسيؤدي هذا التوجه بالضرورة في مرحلة ما إلى “حمسنة” [نسبة إلى حماس] مطلقة للضفة الغربية وزيادة العنف والاحتكاكات اليومية بين الفلسطينيين والمستوطنين والجيش. هذه ستكون غزة 2.

أما في غزة نفسها، فحكومة نتنياهو تنوي التواجد العسكري الثابت، بل وفرض الحكم العسكري. يبين هذا تسريبات وتقارير تفيد بأن إسرائيل تنوي السيطرة قريباً على توزيع المساعدات الإنسانية في القطاع. في الوقت نفسه، بدأت حركة المستوطنين في إعداد بنية تحتية للمستوطنات المدنية بعمق كبير في القطاع. نعرف كيفية حدوث هذه الأمور؛ لأننا شاهدنا ذلك في الضفة، وفي غزة قبل الانفصال. في البداية، كنيس يخدم الجيش، ثم حاخامات ومدارس دينية بشكل دائم، ثم يتحول كل هذا إلى مستوطنات، ثم شباب الكرفانات إلى أن تتم “شرعنة” البؤر الاستيطانية في غزة.

مثلما اقتبست شيني ليتمان أعضاء اليمين الذين أصبحوا مستعدين لهذه العملية: “في البداية، سيصادقون لنا على أداء نوع من الصلاة خلف الجدار، ثم يسمحون ببقائنا هناك وقتاً أطول بقليل، ثم النوم لليلة واحدة، وشيئاً فشيئاً نأمل في الوصول إلى الوضع الذي نستوطن فيه وراء الجدار”.

ما النموذج؟ تساءلت. قالوا: “الأقرب إلينا هو العودة إلى “حومش”، هذا ما حدث هناك، لن ننتظر المصادقة. فقد جاءت بعد 15 سنة. كان هناك استيطان على الأرض، ومبنى لفترة معينة، وبعد ذلك جاءوا ودمروه. الآن، الحمد لله، توجد عائلات في حومش”.

هذه أيام تاريخية، بمعنى أنها ستحدد التاريخ لأجيال. إذا لم يتم وقف هذه التوجهات، فمن المحتمل طمس الفروقات بين الضفة وغزة بصورة لا رجعة عنها. الضفة وغزة أيضاً ستشتعلان وستصبحان متطرفتين كل يوم تحت الاحتلال وحكم إسرائيلي عسكري، وإلى جانبها مستوطنات وبؤر استيطانية واحتكاكات عنيفة يومياً بين المدنيين. كل ذلك من خلال تهديد مستمر بقوة مختلفة من كل الجبهات في محور إيران – الشمال والشرق والجنوب. جهنم. إن توسيع “اتفاقات إبراهيم” في هذا الوضع يمكن رميه في سلة القمامة. وسنحصل على حرب يأجوج ومأجوج التي يأمل بها المسيحانيون المؤيدون لترامب، بدلاً من التحالفات الإقليمية.

ربما تكون صفقة إعادة المخطوفين ووقف إطلاق النار في غزة هما الفرصة الأخيرة لمنع حلم جهنم هذا. الهدوء في غزة سيتلوه هدوء في الضفة أيضاً. لن تنتهي دائرة العنف بذلك بالتأكيد، لكن سيتم كبح سرعة التدهور قليلاً في الوقت الذي يمكن فيه تخطيط بدائل، إذا كان هناك من يدفع بها قدماً.

لا يريد بن غفير، الذي هو من رؤساء وكلاء الفوضى، أن نتكلم عن كل ذلك الآن. بل يريد نثر ذرات الرمل في عيوننا إلى أن يصبح الوقت متأخراً جداً.

 هآرتس 8/9/2024

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية