كوارث انسانية وسياسية في فلسطين
د. محمد صالح المسفركوارث انسانية وسياسية في فلسطينالزعيم الحقيقي الذي يريد ان يهتف شعبه بحياته هو ذلك الزعيم الذي يتحسس آلام شعبه واحزانه ويستميت دفاعا عن سيادة الوطن وحفاظا علي سلامة مواطنيه، الزعيم الوطني الذي يريد ان يخلده تاريخ وطنه هو ذلك الزعيم الذي يأبي الضيم ويثأر لكرامة شعبه وامته من كل معتد اثيم، والتاريخ يخلد ذكرا لقادة العملاء كما يخلد ذكر الشرفاء اهل الغيرة والحمية، وشتان بين الاولين والآخرين. ما دفعني الي هذه المقدمة ذلك الحدث الانساني الذي شاهدته كغيري من الملايين من البشر من كل الاجناس والمتمثل في الطفلة هدي الفلسطينية التي في لمحة عين فقدت أباها وافرادا من اسرتها وهم علي شاطيء بحر الفقراء في غزة، ارادوا الخروج من البيت للفضاء في اجازة عطلة نهاية الاسبوع علهم ينسون مناظر جيش ابو مازن وهم مدججون بالسلاح يجوبون شوارع المدن الفلسطينية وخاصة غزة وجنين، خرجوا الي الفضاء بجوار البحر علهم ينسون الام الحصار الظالم الذي فرضه العدو الصهيوني ودولة الاستكبار العالمي امريكا بتواطؤ مع قادة فلسطينيين ودول الجوار وآخرين خارج جغرافية امتنا العربية والاسلامية، راحت تلك الطفلة البريئة تمرغ وجهها في رمال الشاطئ الحزين وهي تنادي اباها عله يسمعها ولكن لا حياة لمن تنادي فقد استشهد برصاص جيش العدو الاسرائيلي وعلي مقربة من هذا الجيش يتجمهر جيش ابو مازن احتجاجا علي حكومته المنتخبة لانه لم يستلم راتبه الشهري يا للهول!! العدو يفتك بالشعب والجيش الوطني يتجمهر في الشوارع تأييدا للرئيس ابو مازن، لم تجد هذه الطفلة وسيلة الا ان تمعن في الصراخ! فلعل الشاطيء ورماله البيضاء يحزن معها ويثأر لها بعد ان فقدت اغلي ما في الارض عندها وبعد ان عز عليها النصير من جيش بلادها وقادة وطنها المنهوب. لقد امطرت قوات العدو الصهيوني شاطئ الاحزان الغزاوي بوابل من النيران من البر والبحر والجو فدمرت كل ما وصلت اليه في يوم الجمعة الحزين، جاءت هذه الغارة العسكرية الصهيونية مباشرة بعد ان عاد رئيس وزراء العدو الصهيوني اولمرت من زيارة لعاصمتين عربيتين اجتمع فيهما بملك متوج واخر ينتظر التتويج له او لابنه وبعد ما تلقي برقيات ومكالمات هاتفية من قيادات فلسطينية تعبر له عن احر التهاني بتسلمه القيادة في دولة الكيان الصهيوني.كنت اتوقع ان تغضب مدينة شرم الشيخ المنحوسة ومعها قائدها المبجل لما حدث وان تخرج من عقالها فتدعو مجلس الامن للانعقاد فورا لاتخاذ قرار حاسم تجاه ذلك العدوان، كنت اتوقع من العاصمتين العربيتين اللتين زارهما رئيس وزراء العدو أولمرت في الاسبوع الماضي ان تستدعي سفيريها من تل ابيب احتجاجا علي ذلك العدوان غير المبرر، كنت اتوقع من كل العواصم العربية وخاصة الرياض ان تدعو لاجتماع قمة عربية عاجل لاعادة النظر في مبادرة العرب الكسيحة والتي ما فتئوا يطالبون المنظمات الوطنية الفلسطينية الاعتراف بها والا فالحصار علي الشعب الفلسطيني سيستمر وسيشدد قبضته. في هذا الخضم من التمنيات علي الزعماء العرب خرج علينا الزعيم الفلسطيني الموهوب في مؤتمر صحافي جمعت امامه كل مايكرفونات محطات التلفزة العربية والدولية وظننت ظن الحق بان ابو مازن سيعلن علي الملأ اجمع انه يشجب ويدين هذه العمليات العسكرية الاسرائيلية القذرة وانه قرر دعم الحكومة الوطنية المنتخبة ورئيسها الاخ اسماعيل هنية، يؤيده في ذلك حزبه فتح بكامل اطياف ذلك الحزب المبجل.لكن ويا للهول، خرج علينا عبر ذلك المؤتمر المشؤوم ليبلغ العالم بانه قرر اجراء عملية الاستفتاء علي ما سمي بوثيقة الاسري يوم 26 تموز (يوليو) القادم ولا اريد ان اخوض في شرعية تلك الوثيقة التي لو علم اصحابها انها ستكون وثيقة فرقة وحرب طاحنة بين مكونات الشعب الفلسطيني لما وقعوها، لكني لا استبعد ان تلك الوثيقة قد ابرمت في ظلمة ليل حالك السواد من اجل فتنة تحل بالبلاد والعباد، كما انها قد اشبعت درسا وتحليلا من كل المشتغلين بالقانون الدستوري وكذلك المشتغلين بالتحليل السياسي.كما قلت باني لا رغبة عندي في الحديث عن تلك الوثيقة والنوايا التي ادت اليها، ولكن استدعي من الذاكرة حديثا قال به شارون في عهد رابين ان اتفاقية اوسلو هي بلا سند انها وثيقة موقعة بين دولة (يقصد اسرائيل) وعصابات ارهابية ـ (يقصد منظمة التحرير الفلسطينية) وهي لم تعد صالحة للعمل بها، ومن هنا فاني اقول: وارجو ان اكون مخطئا ان الرئيس ابو مازن يريد ان يعطي نفسه شرعية شعبية للتفاوض مع قيادات الكيان الصهيوني والتسليم بنتائج تفاوضه معهم، الامر الثاني والاخطر انه طبقا لنجاح الاستفتاء علي وثيقة الاسري ان تم فان ذلك يعني انهاء المقاومة وحقها المشروع في مقاومة قوي الاحتلال والقبول بحكم ذاتي بلا دولة فلسطينية وبلا حقوق للاجئين.اخر القول: فاني اهيب بالشعب الفلسطيني وادعوه بكل صدق وامانة ان يرفض دعوة ابو مازن للاستفتاء فان ذلك الاستفتاء فخ منصوب للشعب ليوقع بمحض اختياره علي بقاء اسرائيل في فلسطين وتنازل جماعي عن حق قيام الدولة الفلسطينية والتنازل عن حق اللاجئين في العودة. نذكركم بان المجتمع الاوروبي معكم وقد تمثل ذلك في موقف اساتذة الجامعات البريطانية الذين قاطعوا الجامعات الاسرائيلية وطلابها لانهم يضطهدون الشعب الفلسطيني وكذلك في امريكا حراك وطني يساند حقوقكم والشاهد علي ذلك الدراسة التي نشرها اساتذة في اكبر الجامعات الامريكية تقول بعنصرية الدولة الصهيونية فهل انتم متعظون؟9