دمشق ـ «القدس العربي»: وسط أنباء تتحدث عن ارتفاع حدة التوتر في أكثر من جبهة تفصل بين قوات وزارة الدفاع السورية و«قوات سوريا الديمقراطية – قسد»، أعلن المبعوث الأمريكي الخاص الى سوريا توماس براك أنه أجرى «محادثات جوهرية» مع قائد «قسد» مظلوم عبدي.
السلام والازدهار
وفي تغريدة له على منصة «إكس» قال براك: «زرت شمال شرق سوريا (أمس) الإثنين برفقة قائد القيادة الوسطى الأمريكية «سينتكوم» الادميرال (براد) كوبر لإجراء محادثات جوهرية مع عبدي»، معتبراً أن «هذا الزخم يعزز رؤية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المتمثلة بإعطاء سوريا فرصة من خلال تمكين السوريين من الاتحاد مع جميع السوريين في جهد متجدد من أجل السلام والازدهار التعاوني».
وتضمنت التغريدة صورة عن اللقاء، ظهرت فيها أيضا الرئيسة المشتركة لدائرة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية إلهام أحمد، والتي انتشرت أخبار الخميس الماضي تحدثت عن رفض وزير الخارجية السورية أسعد الشيباني استقبالها في دمشق لاستكمال محادثات تطبيق اتفاق العاشر من آذار/ مارس الموقع بين رئيس المرحلة الانتقالية في سوريا أحمد الشرع وعبدي، بحجة مشاركة شخصيات أمريكية في الوفد الذي كان وصل برفقتها إلى العاصمة السورية.
وقد أصدرت الخارجية السورية في وقت لاحق توضيحاً قالت فيه إن اللقاء لم يحصل لأن أحمد وصلت دمشق من دون تنسيق مسبق والاتفاق على تحديد موعد للقاء.
وفي الثاني عشر من أيلول/ سبتمبر الماضي استقبل الشرع في دمشق كوبر وبراك. وذكر موقع «سينتكوم» على «إكس» أن كوبر وبراك «شكرا الشرع على دعمه في مواجهة تنظيم «داعش» في سوريا، وأكدا أن القضاء على تهديد التنظيم في سوريا سيقلل من خطر وقوع هجوم للتنظيم على الأراضي الأمريكية، مع العمل في الوقت نفسه على تحقيق رؤية ترامب في شرق أوسط مزدهر وسوريا مستقرة تنعم بالسلام مع نفسها وجيرانها».
وذكر البيان الأمريكي أن كوبر وبرّاك «أشادا بدور سوريا في دعم جهود استعادة المواطنين الأمريكيين داخل البلاد، والالتزام بمواصلة الجهود التي تدعم الأهداف الأمريكية في الشرق الأوسط، بما في ذلك المفاوضات حول دمج مختلف الفصائل المسلحة السورية في الجيش التابع للحكومة السورية الجديدة، وأتفق القادة الثلاثة على اللقاء مستقبلاً لضمان استمرار تركيز البلدين على مواجهة تنظيم «داعش» في سوريا».
وفي 26 أيلول/سبتمبر، دعا كوبر الدول إلى إعادة مواطنيها النازحين والمحتجزين إلى أوطانهم من شمال شرق سوريا، وذلك خلال مؤتمر رفيع المستوى للأمم المتحدة عُقد في نيويورك حول مخيم الهول والمراكز المحيطة.
كما أعلن أن القيادة المركزية بصدد إنشاء «خلية إعادة مشتركة» خاصة في شمال شرق سوريا لتنسيق عودة النازحين أو المحتجزين إلى أوطانهم، وأشاد بالحكومة العراقية التي أعادت 80٪ من رعاياها الموجودين في مخيم الهول، معتبرا أنها تقود جهود الإعادة.
وفي تصريح خاص لـ«القدس العربي» اعتبر ممثل الادارة الذاتية لشمال وشرق سوريا الى دول الخليج العربي سيهانوك ديبو، زيارة برّاك وكوبر إلى الإدارة الذاتية ولقاءهما بعبدي «خطوة مهمة في هذا التوقيت، وتأكيداً بأنه لا بديل من تنفيذ اتفاق العاشر من آذار/ مارس»، مشدداً على أنه «من المهم أن تصل فكرة السلام وألا تفوت الفرصة المتاحة من قبل السلطة في دمشق، والتي تقوم في هذه اللحظة بالتصعيد واستعراض عسكري في مناطق تماس معينة، وإغلاق معابر على حيي الشيخ مقصود والأشرفية اللذين تتم ادارتهما وفق اتفاق الواحد من نيسان/ ابريل».
توتر عسكري … ومسؤول كردي لـ «القدس العربي»: الخطوات الأحادية لا تخدم الاستقرار
وقال إن «سلطة دمشق تقوم باتخاذ خطوات أحادية لا تخدم الاستقرار السوري؛ ومثاله الخطوة المنفردة الاخيرة المتمثلة بانتخاب البرلمان، وهي خطوة متعثرة لم تصل نسبة المشاركة فيها الى خمسة في المئة، ومراقبون واعلاميون محليون وفي خارج سوريا يؤكدون ذلك، ونحن لم نسمع في تاريخ نشوء الدول، بأن السلطة التنفيذية تمارس دور الوصاية على السلطة التشريعية وتقوم بتعيين أعضاء في البرلمان».
واعتبر أن «أحد جوانب التصعيد الأخير هو محاولة التغطية على الفشل الكبير في الانتخابات الأخيرة من طرف واحد».
وأكد أن «إصرار الإدارة الذاتية لإقليم شمال وشرق سوريا على أن تكون جزءا من سوريا في إنجاح اتفاق العاشر من اذار/ مارس، لا يقل عن إصرارها بالدفاع عن المكتسبات التي تحققت في شمال وشرق سوريا في حال تعرضنا للهجوم، ومن أي طرف كان، وهذا لا علاقة له بخبر يصدر من بلد ما إقليميا كان أو عالميا، فهذه مسألة متأصلة اكتسبناها في مقارعة التنظيمات المتطرفة الإرهابية طول الفترة السابقة «داعش» والمرتبطة بها».
وختم بالقول: «نتمنى ألا تفوت السلطة في دمشق فرصة الحوار الحقيقي بينها و«قسد» دون التفاف ودون أن تتوقف عند أجندات ضيقة إقليمية غير مناسبة لتعدد سوريا وتنوعها وحل قضاياها، ومن أهمها حل عادل ودستوري للقضية الكردية في سوريا كدولة لا مركزية ديمقراطية، والادارة الذاتية نموذج فعال لهذه اللامركزية».
توتر على خطوط المواجهة
وخلال الأيام الأخيرة الماضية زادت الأخبار التي تحدثت عن ارتفاع في حدة التوتر والقصف المتبادل بين قوات الجيش السوري وقوات «سوريا الديمقراطية» على جبهات دير حافر ومحيط سد تشرين في ريف حلب الشرقي، ومحيط حيي الأشرفية والشيخ مقصود في مدينة حلب، وعن استعراضات عسكرية ليلية للجيش السوري في دير الزور.
وعلى خلاف الأنباء السابقة نشر المركز الإعلامي لقوات «سوريا الديمقراطية» على تليغرام خبرا عن «عودة الهدوء إلى محاور مدينة دير حافر عقب قصف مدفعي واعتداءات بواسطة طائرات انتحارية نفذتها مجموعات مسلحة تابعة لحكومة دمشق، استهدفت الأحياء السكنية بشكل متعمّد».
وقالت «قسد» إن «هذا الاعتداء يأتي امتداداً لنهج هؤلاء المسلحين الذين ارتكبوا قبل أيام مجزرة بحق ثمانية مدنيين، في سلوك ممنهج يكرّس استهداف المدنيين ومحاولات إشعال الفوضى في المنطقة».
وفي المقابل نشرت صفحات قريبة من الإدارة السورية في دمشق أمس أن «وحدات من الجيش العربي السوري نظّمت مسيراً عسكرياً في محافظة دير الزور تأكيداً على الجاهزية العالية والاستعداد الدائم»، كما تحدتث تلك الصفحات عن اشتباكات «عنيفة» بين الجيش و«قسد»، وأن الأخيرة «استهدفت بقذائف المدفعية قرى رسم الحرمل والشويليخ وحميمة والكيطة في محيط مدينة دير حافر في ريف حلب الشرقي».
كما ذكرت وكالة الأنباء السورية “سانا”، في بيان لها، أن «قسد تستهدف بقذائف المدفعية قريتي حميمة والكيطة في محيط دير حافر في ريف حلب الشرقي، والجيش العربي السوري يرد باستهداف مصادر النيران».
ونقلت مصادر رسمية أخرى عن دائرة الإعلام في وزارة الدفاع نفيها «المزاعم التي تروّج لها «قسد» حول استهداف الجيش العربي السوري للأحياء السكنية في دير حافر شرقي حلب».
وأكدت وزارة الدفاع أن «هذه الادعاءات المضلِّلة تهدف إلى التغطية على جرائم «قسد» بحق المدنيين في مناطق شمال وشرق سوريا ومحاولاتها المستمرة لزعزعة الأمن والاستقرار».
وشددت على أن «وحدات الجيش العربي السوري تمارس أعلى درجات ضبط النفس وتختصر الرمايات في المرحلة الراهنة ضمن الحق في الرد على مصادر النيران، حيث ردت على مصادر نيران «قسد» التي استهدفت قريتي حميمة والكيطة شرقي حلب».