القاهرة ـ «القدس العربي» : الخبر الأبرز الذي نال اهتماماً واسعاً أمس الثلاثاء 4 مايو/أيار تمثل في تعاقد القوات المسلحة المصرية على شراء (30) طائرة طراز رافال، التي تنتجها شركة “داسو أفياسيون” الفرنسية، وعزز الإعلان عن الصفقة في الصحف مشاعر الكثيرين عن حسم عسكري للأزمة مع إثيوبيا، حال استمرار تعنتها بشأن الحقوق التاريخية لمصر والسودان. واعتبر مراقبون أن الإعلان عن الصفقة في هذا التوقيت، يمثل رسالة لأديس أبابا مفادها، أن الجيش المصري قريب جداً من النزاع المتفاقم، وأنه لن يقبل بأن يتعرض الشعب الذي وكلّه بالدفاع عنه، لأن يموت عطشاً. ومن المقرر أن يتم تمويل العقد المبرم لصفقة “الرافال” من خلال قرض تمويلي تصل مدته كحد أدنى (10) سنوات، وكانت مصر وفرنسا قد أبرمتا خلال عام 2015 عقدا لتوريد (24) طائرة طراز رافال لصالح القوات الجوية المصرية، التي تمثل الذراع الطولى لتأمين المصالح القومية المصرية.
كما سلطت الصحف الضوء على المزيد من المخاطر على أكثر من جبهة في الداخل والخارج، حيث كورونا يزداد شراسة ويغزو مزيداً من القرى والنجوع، التي باتت مغلقة على أهلها وهو ما دفع مزيدا من الكتاب والمراقبين لقرع أجراس الخطر. ومن الأخبار الرياضية: قرر الجهاز الفني للفريق الأول لكرة القدم في النادي الأهلي توقيع عقوبات مالية على لاعبي الفريق بعد الخسارة أمام غزل المحلة، وفقدان ثلاث نقاط ثمينة في سباق الصدارة مع الزمالك. ومن أخبار الراحلين: توفي المطرب ماهر العطار، بعد صراع مع المرض، عن عمر ناهز 83 عاما. وأعلن فهد العطار نجل شقيق المطرب الكبير، خبر وفاته عبر حسابه في موقع «فيسبوك»، وكتب قائلا: «انتقل إلى رحمة الله تعالى عمي المطرب ماهر العطار، السلام أمانة لأبويا، إنا لله وإنا إليه راجعون، لا حول ولا قوة إلا بالله، وداعا عميد عائلة الفن والعطارين.. برجاء الدعاء».
انصرفوا عنا
حذر جمال الشناوي في “الأخبار” من مؤامرة أمريكية يجرى تدبيرها ضد السلطة في القاهرة: “روبرت دي كابلان أستاذ الجغرافيا السياسية في معهد أبحاث السياسة الخارجية.. خرج علينا بقديم الأدوات، وأعاد إلى الواجهة أحد عرابي الوهم، ويبدو أن الإدارة الأمريكية الحالية تفتش في أوراقها القديمة على عجل.. فلم يجدوا غير كاهنهم القديم، فاستدعوه من مخازن أوباما، روبرت كتب متغزلاً في مقال له على صفحات “فورين بولسي” عن لقاء جمعه بسعد الدين إبراهيم “مدير مركز ابن خلدون “.. قال عنه “إنه رغم سنوات عمرة الـ82 وتحركه بصعوبة متكئاً على عصاه ـ حسب وصفه – لكنهما التقيا. وبينما أتابع المقال مرّ أمامي شريط تاريخ الدكتور.. وتوهجه مبكراً منذ أن كان طالبا في الولايات المتحدة في سنوات الستينيات، وقتها كان ناصرياً متطرفاً، ودعمه نظام عبد الناصر في انتخابات جرت في نهاية الستينيات، وفاز بمنصب رئيس اتحاد الطلبة العرب في أمريكا، كان متحدثاً باسم الناصرية في الجامعة، وبين أوساط الطلاب العرب.. ولكن المفاجأة أنه بعد وقت قصير من ذلك الدعم.. قرر عبد الناصر نفسه، إسقاط الجنسية المصرية عن سعد الدين إبراهيم، وسحب جواز سفرة المصري، وظلت حيثيات ذلك القرار سرية، ربما حتى وقتنا هذا.. ولم تعد الجنسية المصرية إليه إلا بعد تدخل أمريكي لدى الرئيس الراحل أنور السادات”.
حسب المقاس
واصل جمال الشناوي هجومه على واشنطن وأحد أبرز أصدقائها في القاهرة: “الباحث الأمريكي المخضرم قدمه صديقه على أنه “الراجل الكبير في مجال الديمقراطية وحقوق الإنسان”.. ولا اعرف سبباً لتبييض وجه الدكتور سعد.. ولوبخليط من الأكاذيب.. فمثلا قص علينا حكاية ملاحقته وسجنه في عصر مبارك.. وفعلاً الدكتور دخل السجن في عام 2000 لبضعه أشهر بتهمه تزوير، ومعه آخرون، وألغت محكمة النقض الحكم.. أي أنه نال حقه في محاكمة عادلة.. ولكن ما لم يذكره سعد لصديقه أنه كان مقرباً من أسرة الرئيس الراحل حسني مبارك، وكان أستاذاً للسيدة سوزان مبارك في دراستها لعلم الاجتماع في الجامعة الأمريكية.. وكان يعيش في مصر بنفوذ المقربين من عائلة مبارك لوقت طويل.. وهذا لا يمنع أنه بالفعل دخل السجن، لكنه عاش بعدها عشرين عاماً حراً في إقامة ندوات مركز الجبرتي أو ابن خلدون على ما أذكر. هل يريد الأمريكيون تبييض سمعة الباحث المخضرم في العلوم الاجتماعية.. بعدما نالته تأويلات أكدتها مشاهد من مسلسل رمضاني أقرب إلى التوثيق.. ربما لشن هجمات مرتدة جديدة مع إدارة كانت شريكاً في تدمير كامل لأربع دول عربية، حتى أن البعض يسميها إدارة “أوبايدن”. لا يوجد إنسان طبيعي وسوي النفس يكره الحرية.. ولكن الأزمة في السياسات الأمريكية، أنها تظن أن الديمقراطية سلعة يجوز تصديرها إلى الدول في حاويات البضائع، ليتم تركيبها في كل الدول، بدون النظر إلى معتقدات وظروف كل دولة، ففي المجتمعات الإسلامية صعب أن تدافع عن حقوق المثليين، أو ترفض تطبيق عقوبة الإعدام التي تناقض القصاص.. بعض قواعد الديمقراطية الأمريكية تصطدم بنصوص واضحة في الأديان، التي تؤمن بها شعوب المنطقة”.
أعذر من أنذر
من بين من لوحوا باستخدام القوة رداًعلى المعتدين في “البوابة نيوز” بلال الدوي: “مصر من يُعاديها تُعاديه ويخسر، ومن يحاول كسرها يُكشف ويُكسر، ومن يُشهِر بها يظهر على حقيقته ويُفضح، فمصر دولة لا تكذِب ولا تتجمل، تقول الحق وتٌساند الحق وتُدافع عن الحق، معروف عنها أنها تتحدث بوجه واحد وما تقوله في السر تقوله في العلن، تتبنى سياسة متوازنة مُحافظة على وحدة الأمة العربية، ونشر السلام ونبذ العنف وحق الشعوب العربية في تقرير مصيرها، واستمرار التعاون المتبادل بين الدول.
مصر طول عُمرها مُستهدفة، لأنها التاريخ العريق والجغرافيا المتميزة والحضارة الرائعة، لكن خلال السنوات الماضية زادت عمليات الاستهداف وهو ما يدركه الشعب المصري.. لهذا فالمصريون صامدون ويداً واحدة في مواجهة المخاطر، زاد صمودهم وضربوا أروع الأمثلة في تصديهم للتحديات ، أنقذوا بلدهم من يد التطرف وواجهوا الإرهاب وقالوا (Game Over) حينما فشل مخطط إسقاط مصر، وتورطت فيه مجموعة من المأجورين، الذين تاجروا بالدين واشتروا بآيات الله ثمناً قليلاً، لكن المصريين استيقظوا على مجموعة من المخططات الجديدة، التي أتت تباعاً وواجهوها بشرف، وما زالوا يواجهونها بكل قوة، مُتمسكين بحبهم للوطن ومستعدين للفداء والتضحية، لكي تظل مصر مرفوعة الرأس. وحينما ينتفض (المارد المصري) دفاعًا عن حقه لا يقف أمامه أحد، ولا يُوقفه أحد ولا يعود إلا بحقه كاملاً بدون نُقصان.. وقد أعذر من أنذر”.
سنحارب بالتأكيد
حروبنا في الماضي كانت، كما رأى عصام كامل في “فيتو” حروبا من أجل أرض، بنينا أنفسنا ورممنا جراحنا وصمدنا بعزيمة شعب قوي وتلاحم اجتماعي أقوى. عاودنا الكرة بعزم رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه، وإرادة أجيال لم ترتضِ الهزيمة، وفي الوقت الذي ظن فيه عدونا أننا استسلمنا عدنا، وما أقوى تلك العودة. انتفضنا وعاركنا بما لدينا من سلاح أقل من سلاحهم، وعتاد لا يضاهي عتادهم، ولكن بعزيمة فاقت عزائم المحتل، حررنا الأرض حربا وسلاما، ولم تكن معركة السلام أقل ضراوة من حرب الدبابة والصاروخ والمدفع.كانت جبهتنا الداخلية سر النصر، لُحمة شعبية تعادل قوة القنابل النووية، وقدرة مجتمعية وفّرت للجندي البطل مساحة من حرية الحركة، ونخبة كانت تعي معنى العودة والاستعادة والنصر. والآن: عندما يقول الرئيس عبد الفتاح السيسي إن كل الخيارات مفتوحة، فماذا يعني قوله؟ هل استجابت النخبة المطروحة على الساحة بما لديها من مخزون حضاري قادر على توفير التربة الخصبة لأصعب الاحتمالات؟ تفنيد اسباب استعدادنا للحرب: نحن نعارك اليوم من أجل البقاء.. حربنا ليست على أرض نرغب في تحريرها.. حربنا من أجل الحفاظ على إكسير الحياة وسر الوجود وهبة الله لحضارتنا.
الخطر يداهمنا
بصورة شبه يومية كما لاحظ الدكتور محمود خليل في “الوطن” يخرج تصريح على لسان أحد المسؤولين الإثيوبيين، يؤكد أن الملء الثاني للسد الإثيوبي سيتم في موعده أول يوليو/تموز المقبل. وزارة الري المصرية أكدت في أكثر من مناسبة أن إثيوبيا لا تنوى توليد الكهرباء حالياً من السد، وأشار المتحدث الرسمي باسمها، المهندس محمد غانم، إلى أن أديس أبابا لم تولد طاقة العام الماضي وبنسبة كبيرة لن تولد هذا العام، ولكنها تسعى لفرض سياسة الأمر الواقع، وهو ما ترفضه القاهرة. الحديث عن أن إثيوبيا تريد فرض سياسة الأمر الواقع ليس اكتشافاً، بل مسألة كانت واضحة منذ بدء رحلة المفاوضات بينها وبين مصر والسودان منذ عام 2015. كما أن ما صرَّح به المتحدث باسم وزارة الموارد المائية والري لموقع مصراوي -يوم الأحد الماضي – حول استعداد مصر لأسوأ الظروف ليس مفاجئاً، فقد شرع يؤكد أن لدينا خططاً لتفادي خطر الملء الثاني، وتحدث عن مشروعات تبطين الترع وتشجيع المزارعين على طرق الري الحديثة التي توفر في المياه وغير ذلك. نحن إذن بصدد معادلة تتعامل فيها إثيوبيا بسياسة «فرض الأمر الواقع»، وتتعامل فيها مصر بمنطق «التعامل مع الواقع» ومحاولة تفادي المخاطر الناتجة عن الملء الثاني. وقد ذكر سامح شكري وزير الخارجية، أمام مجلس النواب أن خطوات مصر المقبلة مرهونة بمدى الضرر الذي يمكن أن يقع علينا نتيجة الملء الثاني.
مغيبون لمتى؟
موقف مصر يبدو غامضاً كما يرى الدكتور محمود خليل أمام الوضوح الإثيوبي الذي يصل إلى حد التبجح. ففي الوقت الذي تتحدث فيه إثيوبيا عن فرض إرادتها على دولتي المصب، وتمرير عملية الملء الثاني، يتحدث المسؤولون المصريون عن التعامل الواقعي مع المشكلة، ومحاولة الحد من آثارها من خلال مشروعات الحفاظ على المياه، وترشيد استخدامها، وهناك في المقابل تصريحات أخرى تتحدث عن أن كل الخيارات في التعامل مع مشكلة السد مطروحة. لقد وصفت مصر مفاوضات كينشاسا أوائل إبريل الماضي بمفاوضات «الفرصة الأخيرة».. والآن يتبقى على الملء الثاني للسد الإثيوبي أقل من شهرين.. فماذا تبقى لكي نبدأ التفكير في الخيارات الأخرى للتعامل مع الأزمة؟ لست بحاجة إلى تذكيرك بكلام الكثير من الخبراء حول أن مرور إثيوبيا بالملء الثاني، يعني أن المسألة انتهت عند هذا الحد.. وعلى كل من دولتي المصب الرضا بالمقسوم، بل بما هو أسوأ، خصوصاً أن سامح شكري أكد أمام مجلس النواب، أن هناك مشروعات أخرى على النيل الأزرق تقوم بها إثيوبيا، وهي مشروعات سدود جديدة. الوقت يمضي.. ومنسوب القلق يزيد لدى المواطن المصري، فنحن بصدد خطر سوف يعيد صياغة وقائع التاريخ، وخرائط الجغرافيا، ومعطيات الواقع الذي نعيش فيه. ليس ذلك فقط، بل لقد انضاف عامل الغضب الشعبي من أسلوب التعامل الإثيوبي المتعجرف إلى جملة العوامل التي تحرك مشاعر المواطن العادي نحو قضية السد. فثمة حالة ضجر من التصريحات اليومية المستفزة التي تصدر عن أديس أبابا ويرى البعض أنها تستوجب الرد. كل يوم يمضي من الآن فصاعداً وحتى أوائل شهر يوليو/تموز يعني اقتراب الخطر.
الحقيقة مؤلمة
يقول محمد البرغوثي في “الوطن” إنه لا توجد أسرة أو عائلة واحدة في مصر لم تمر بتجربة إصابة أحد أفرادها، بهذا الفيروس اللعين، ولهذا لجأت الغالبية العظمى من الأسر إلى عزل مصابيها داخل البيوت، وتوفير العلاج لهم والملاحظ أن الوفيات بين مرضى الرعاية المنزلية لا تقل عن الوفيات بين المرضى المعزولين في المستشفيات، ولكن لم يتم إحصاؤها ضمن أعداد الوفيات. والحال كذلك، كان أهم إنجاز للحكومة، هو بذل جهد كبير لتوعية المواطنين بالإجراءات الاحترازية، والاهتمام المتواصل بتعقيم أماكن العمل، وتشديد إجراءات مراقبة أماكن التجمعات في المقاهي والنوادي والمطاعم والأسواق، وإلزام الجميع، خصوصاً في المواصلات العامة، بارتداء الكمامات والحرص على التباعد، وتغريم سائقي باصات النقل الجماعي في حالة تحميل أعداد أكثر من المصرح بها. قبل الموجة الثالثة من كورونا التي نعيش تحت ضرباتها الموجعة الآن، امتدت رقابة أجهزة الدولة الصارمة إلى قاعات الأفراح في العاصمة ومدن الأقاليم، وكان واضحاً أن الوباء بدأ في التراجع بفضل هذه الرقابة، ولكننا قبل شهور صحونا على عودة الحياة إلى طبيعتها الفوضوية في كل أماكن التجمعات في مصر، وهو الأمر الذي تسبّب في هجمة مرتدة، عنيفة وواسعة الانتشار، للوباء في كل المحافظات بدون استثناء. وغياب الرقابة الصارمة، والتهاون في اتخاذ الإجراءات الوقائية، والانفلات الشعبوي المستهتر، أصبحت من العلم العام لكل من لديه نظر، ولا تحتاج إلى أدلة لإثباتها، وتكفي جولة واحدة في أي حي من الأحياء التي تشتهر بمطاعمها ومقاهيها، أو في أي مدينة ينتشر فيها العديد من قاعات الأفراح ودور المناسبات، لأن تصيبنا بالدهشة، كما أن نظرة عابرة على وسائل النقل الجماعي، تشير إلى أننا أمام تصرفات شديدة الاستهتار، فقد عادت الأفراح بكثافتها الشديدة إلى سيرتها الأولى، وامتلأت وسائل النقل الجماعي بركاب متكدسين في مساحات ضيقة، بدون ارتداء كمامات.
الحل موجع
لا يكاد يوم واحد يمر، كما أشار محمد البرغوثي، بدون أن يطالع كل إنسان عدة منشورات عن وفيات أناس يعرفهم، أما الأغرب ، فهو أن جهات الضبط بدورها، بدت خلال الشهور الماضية وكأنها استسلمت تماماً لهذه العشوائية الجنونية، في التعامل مع كارثة على هذا القدر من الضخامة، فوسائل النقل الجماعي تمر بالآلاف أمام أعين رجال شرطة المرور، وهي مكدسة بركاب لا يضع معظمهم كمامات على وجهه، والمقاهي والكافيتريات كاملة العدد طيلة الشهور الماضية، وإجراءات التباعد غائبة تماماً. والنتيجة التي وصلنا إليها هي ما نعرفه الآن عن الانتشار الواسع لهذا الوباء، الذي دخل كل البيوت تقريباً، وقضى على الآلاف من كل الأعمار، والفئات والشرائح، بدون استثناء، وإذا كانت وزارة الصحة في بياناتها الرسمية، ما زالت تصر على أن أعداد الإصابات زادت قليلاً على الألف حالة يومياً، فإن خبرة كل منا المباشرة تشير إلى أن الأعداد اليومية ربما كانت عشرين ضعف الأرقام الرسمية، فهناك قرى بكاملها في كل محافظات مصر تحولت إلى بؤر كارثية.. وهناك عزب وكفور ونجوع تحولت بيوتها إلى معسكرات عزل، لا يدخلها أحد ولا تخرج منها غير نعوش المتوفين. ما العمل إذن؟ إن الحل الأقرب والسهل هو العودة إلى الحظر الجزئي أو الكامل.. ولكننا نعرف أنه حل موجع لم تحتمله أغنى دول العالم، وعندما فكرت الحكومة الألمانية قبل أسابيع في فرض حظر تجول وإغلاق كل أماكن العمل في بعض ولاياتها الموبوءة، خرج المواطنون الألمان في مظاهرات احتجاجية، لأن الحظر أصبح فوق احتمالهم اقتصادياً، والحقيقة أنه أصبح فوق احتمال الغالبية العظمى من المواطنين في أرجاء العالم، فمعظم الشركات العملاقة لجأت – كعادتها المنحطة – إلى تسريح مئات الملايين من الموظفين والعمال، وخفّضت أجور كل موظفيها، وتركتهم نهباً للفقر والاحتياج بدون رحمة.. ولم يعد هناك أحد من هذه الغالبية يستطيع أن يحتمل مزيداً من الفقر أو التبطل.
الأولوية لمن؟
في موجته الثالثة بات فيروس كورونا أكثر انتشارا وأشد فتكا، ومع كل صباح كما أكد طلعت إسماعيل في “الشروق” نتابع ارتفاع أعداد الإصابات بشكل هائل، خاصة في الهند التي تجاوزت الـ 400 ألف إصابة، مع وفيات تخطت الثلاثة آلاف حالة في اليوم الواحد، في ما تواصل دول العالم مكافحة الجائحة، التي تسببت في وفاة أكثر من 3.2 مليون إنسان، وإصابة 151 مليون شخص، في معركة غير متكافئة مع فيروس يناور بعشرات الوجوه والأقنعة. وعلى الرغم من الخسائر الفادحة التي تكبدها، ويتكبدها، العالم منذ ظهور الفيروس اللعين في مدينة ووهان الصينية، قبل عام ونصف العام تقريبا يبقى الأمل في الانتصار قائما مع استمرار حملات التطعيم باللقاحات، التي توصلت إليها مراكز البحوث العلمية بالتعاون مع شركات الأدوية، حيث تم إعطاء ما يفوق 1.13 مليار جرعة من اللقاحات المضادة لكورونا على مستوى العالم، حتى السبت الماضي، حسب بيانات جامعة جونز هوبكنز. الصراع الذي يخوضه العالم مع كورونا يدور جانب منه في مصر حاليا، بعد أن أخذت أعداد الإصابات والوفيات في التزايد، على الرغم من التحذيرات التي أطلقتها الأجهزة الصحية من خطورة الموجة الثالثة، التي تتجول بكل سهولة ويسر في شوارعنا، قبل أن تظهر بوادر التعامل الجدي مع هذا التحدي، على غرار الطريقة الصارمة التي طبقت في الموجة الأولى. هذه المرة في يد الحكومة سلاح مهم اسمه التطعيم، بعد تدفق ملايين الجرعات من اللقاحات، لكنه يحتاج إلى حسن الاستخدام، ووصوله إلى الأكثر احتياجا في هذا الوقت بالذات، بعد أن لاحظنا أن «سيستم» تحديد مواعيد التطعيم «بعافية شوية» وكلما صحا من غفوته استدعى على عجل الشباب الأكثر صحة، وتجاهل أصحاب الأمراض المزمنة وكبار السن.
الخلل في «السيستم»
روى طلعت إسماعيل ما حدث معه كمثال عملي يظهر مدى «العشوائية» التي تتبعها المنظومة الإلكترونية لوزارة الصحة في تحديد مواعيد تلقي اللقاحات: بمجرد إعلان الوزارة عن فتح باب التسجيل لتلقي اللقاح لكبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة، سارعت إلى التسجيل في 5 مارس/آذار الماضي، فوصلتني رسالة تفيد بضرورة الانتظار لتحديد الموعد والمكان عبر إحدى الوسائل الإلكترونية. رحت أتابع بفرحة غامرة الصور التي تنشرها وزارة الصحة عن بدء حملات التطعيم في مراكزها الطبية، وتشجيعها المواطنين على التسجيل لتلقي اللقاح، كواجب إنساني لمحاصرة الوباء، ومع صباح كل يوم جديد كنت أفتش في هاتفي لعل الرسالة الموعودة تصل، خاصة أن لديّ من الأسباب الصحية ما يدعو الوزارة إلى استدعائي في أقرب موعد ممكن، غير أن الأيام راحت تمضى من دون أن يأتيني «لا مرسال ولا خبر» كما تقول إحدى الأغانى البدوية المنتشرة في صحرائنا الغربية. وفي رحلة الانتظار العجيبة، خشية أن يكون هناك خطأ قد اقترفته بحق «السيستم» الحبيب، فقد لاحظت بعد مرور 40 يوما على تسجيل بياناتي أن غالبية زملاء العمل من الشباب الذين أسبقهم في العمر بأكثر من عشرين عاما على الأقل، متعهم الله جميعا بالصحة، بدأوا يتلقون اللقاح واحدا تلو الآخر، وبعد أيام معدودات على تسجيل بياناتهم، بل إن أحدهم، لم يتجاوز الثلاثين من عمره، تلقى اللقاح في اليوم التالي للتسجيل! الخلل في «سيستم» منظومة التطعيم في وزارة الصحة، لست وحدي من اشتكى منه، فهناك مئات، إن لم يكن آلاف، الحالات المماثلة التي نرجو أن يتكرم «السيستم» عليها بتحديد موعد، كما فعل معي بعد طول انتظار ومرور 52 يوما بالتمام والكمال قبل أن أتلقى الجرعة الأولى من اللقاح.. مع خالص الدعاء ألا تغفل عين «السيستم» عن الأكثر احتياجا للتطعيم السريع.
في حضرة كورونا
اقتربنا من نهاية «سيد الشهور»، كما أشار محمود زاهر في “الوفد”: ذلك الشهر الذي جاء هذا العام مصحوبا بتفشٍ غير مسبوق لموجات جائحة كورونا، التي كشَّرت عن أنيابها مؤخرا، وحصدت أرواح الكثيرين من أحبائنا. لاحظنا تغيُّرا كبيرا في أولويات ومعالم «شهر الله»، بعد اختفاء تجمعات وولائم الإفطار والسحور، وموائد الرحمن، للعام الثاني على التوالي، لنعيش «رمضان أونلاين»، بتطبيقات تكنولوجية، باتت ملاذا ملائما للصائمين. وسواء أكان «رمضان» في زمن الجائحة، أم في غيره، إلا أن الحال لم يتبدل، مع تكرار وتزايد الظواهر السلبية كل عام، خصوصا مع هذا الكم الهائل من «الابتذال الهابط» المعروض على الفضائيات، الذي غالبا ما «يُفسد الصيام»، بـ«سخافة» البرامج، و«تفاهة» الدراما، و«استفزاز» الإعلانات، وأجور «المشاهير» الفلكية! اللافت أن «الشهر الفضيل» تبدَّدت مظاهره كثيرا، في ظل «ملازمة المنزل» الطويلة نسبيا، بشكل غير معتاد، ليُطلق الصائمون العنان لـ«إبداعهم» في التنفيس عن الملل، وإظهار «مواهبهم»، بـ«الفَتْي» و«الهَرْي» في عالم افتراضي غير مسؤول، لكن أكثر ما لاحظناه، خلال الأسابيع الماضية، هو انتشار عدوى الخوف من الموت، والشعور بدنوّ الأجل، ما جعل كثيرا من الصائمين يفضلون «الهروب» من الواقع الأليم، وإظهار التديُّن بالصلوات والاستغفار، والاحتساب عند الله في الوباء. تابع الكاتب: أيام قليلة وينقضي شهر المغفرة والرحمة والعتق من النار، بخشوعه وعَبَقِهِ وصفائه وخيراته، ودروسه العظيمة في العطاء والنقاء الروحي وقوة العزيمة وأجوائه الروحية المباركة. وقبل أن نودع «شهر الصيام»، نقول: شكرا يا صاحب مدرسة المعاني في البذل والعطاء، لأنك أَحْيَيْت القلوب، وأيقظْتَ الضمائر، وأعدْتَ بعض التائهين والضالِّين إلى الطريق السويّ، وعلَّمت الكثيرين دروسًا بليغة في الكرم والإحسان.. نودعك ومعانيك في نفوسنا باقية، حتى نعيش هذه الأجواء معك مرة ثانية، إن كتبَ الله لنا البقاء في هذه الدنيا الفانية.
لمن يهمه الأمر
بدت الدكتورة عزة أحمد هيكل في “الوفد” أمس غاضبة لأسباب موضوعية: كيف يستقيم الأمر بأن أعلم الطلاب أخلاقيات العمل الإعلامي ونظرياً وفي الواقع نجد هذه الفوضى وهذا الانحدار الأخلاقي في منظومة ما يقدمه الإعلام المصري، سواء في الدراما أو الإعلانات التي طغت على الفن والفكر والخلق والقيم، وتوحشت المادة بصورة تصل إلى حد الإسفاف والانهيار المجتمعي، ولذا فإنه إذا كانت الهيئة الوطنية للإعلام والمجلس الأعلى للإعلام قد أغمضا الأعين وقطعا الألسنة وجفت أقلامهم فإن نواب البرلمان ومجلس الشيوخ عليهم دور مع الهيئات والمؤسسات التعليمية، من كليات وأقسام الإعلام والصحافة والآداب والحقوق، لوقف هذا النزيف الخلقي للمجتمع المصري. في العالم أجمع يوجد معيار وكود أخلاقي مهني يحدد معايير الإعلام وينظمه، سواء المقروء أو المسموع أو المرئي، وكذلك الإعلانات، فلا توجد دولة في العالم ليس فيها هذا الكود الإعلامي، ولدينا في مصر أساتذة إعلام مرموقون تخصصوا في هذا المضمار أمثال الدكتور حسن عماد والدكتور حسن على والدكتور حسين أمين، فهم من رواد أبحاث وكتب ودراسات تختص بمعايير العمل الإعلامي، ومع هذا لا تتم الاستعانة بما كتبوا، ولا يتم الالتفات إلى نبض الشارع المصري وكتابات النقاد والمثقفين، من منطلق أن هذا هو الحال، وعلينا الصمت وإلا أصابنا ما أصاب من تجرأ ورفض وانتقد. كود أو معيار الإعلان هو الصدق والنزاهة واللياقة، وهناك خمسة محظورات في أي إعلان وفق المنظمة العالمية لتحديد تلك المعايير ألا وهي: المخدرات والكحول ممنوع.. استخدام الأطفال ممنوع.. المتاجرة بالمرض والآلام ممنوع.. المتاجرة بالبشر ممنوع.. الإساءة للحريات والأديان ممنوع.. هذا ما يخص الإعلانات.
البرلمان غائب
نبقى مع الدكتورة عزة أحمد هيكل التي أكدت أنه في مصر نجد على شاشة رمضان الآتى: إعلان عن ملابس رجالي داخلية يحض على الزنا والرذيلة، ويشجع على المفاسد الخلقية، ويقدم المصريين بصورة رديئة ومخزية لا تليق بالدين أو العادات. إعلان آخر عن ملابس داخلية يقدمه أنصاف نجوم بطريقة غريبة، وملابس وباروكات ملونة كما لو كانوا أشباه رجال مخنثين، وهو يعاد ليل نهار ليتشبه به الصغار والمراهقون. إعلان عن كعك العيد يرقص فيه التلاميذ داخل الفصل، وعلى درج الدراسة مع المدرسين، وكأننا ينقصنا هذا الانحلال وهذه الفوضى وعدم الاحترام للعلم والمدرسة.. إعلانات تتاجر بآلام وأمراض الأطفال، وتتعمد ذكر أمراضهم وأسمائهم، وكيف أن التبرعات سوف تنقذهم، وفي هذا ضرب لكل المعايير الأخلاقية الدولية، في عدم الاتجار بالصحة واستخدام الأطفال وسيلة للتربح وكسب التعاطف والمال. وهذه الإعلانات تذاع بواقع من 10 إلى 30 مرة يومياً في أكثر من قناة، ونجد أننا مطاردون على مدار الشهر بهذه الإهانات والخروقات لكل معايير وأخلاقيات العمل الإعلامي، محلياً ودولياً، وإذا كانت الدراما تظهر متقطعة بين فواصل الإعلانات فإن «المجلس الأعلى للإعلام» عليه أن يتدخل بحزم وقوة وعلى «نواب الشعب» أن يقدموا الاستجوابات، وطلبات الإحاطة لأن ما يجري على ساحة الإعلان والإعلام نذير شؤم ودمار لهذا المجتمع، وقصة وحكاية ومقولة «غيّر القناة» غير وارد، لأنه لا مفر من الإعلانات المسيئة، ولا مفر من الدراما الهابطة، ولا مفر من سطوة المال وجشع شركات الإعلان التي سيطرت على الثقافة والدراما والفن، باسم الربح والخسارة، وباسم الجمهور عاوز كده ولا يهم قوانين ولا معايير ولا أخلاقيات ولا صورة المصريين داخلياً وخارجياً.
احذروا الفاتورة
حذر محمد أحمد طنطاوي في “اليوم السابع” من فاتورة الكهرباء المقبلة: مع ارتفاع درجات الحرارة سوف تتجه يداك لا إراديا إلى ريموت التكييف، لتشغيله خلال فترة وجودك في المنزل، فالحرارة لا تطاق، ولا يمكن الاعتماد على المراوح التقليدية في تلطيف حرارة الجو، لكن عليك أن تعرف جيداً أن قسوة الفاتورة على جيبك مع نهاية شهر مايو/أيار ستكون أشد بكثير من حرارة الجو، خاصة أن وزارة الكهرباء هذه الأيام نشيطة جداً في معدلات التحصيل، وقد يأتيك الموظف يطرق بابك 3 مرات في الشهر الواحد، وكأنك ستهرب بقيمة الفاتورة إلى خارج البلاد. أجهزة التكييف هي الأكثر استهلاكاً للكهرباء على الإطلاق، في أي منزل، فلا يمكن مقارنتها بالثلاجة أو الغسالة أو الإضاءة العادية، وعلى الأقل 60% من حجم فاتورة شهور الصيف تكون غالباً من نصيب جهاز التكييف، ولو كنت تحوز شقة كبيرة فيها 4 أو 5 أجهزة، ستحتاج قطعاً إلى “جميعة” أو “قرض حسن”، حتى تتمكن من السداد ودفع مستحقات وزارة الكهرباء، لذلك وجب التحذير لكل القراء الكرام، حتى يرشدوا استهلاكهم، ويحافظوا على جيوبهم، ولا ينخدعوا بالهواء البارد في مقابل احتراق “المحفظة”. الحقيقة أن أجهزة التكييف مع التغيرات المناخية التي نعيشها خلال هذه الفترة، ومع ارتفاع معدلات الرطوبة، والاحتباس الحراري الموجود في القاهرة الكبرى، وزيادة معدلات التكدس والزحام، لم تعد من باب الرفاهية أو الترف والنعيم، كما كان الأمر من قبل، بل أصبحت ضرورية ومهمة جداً في كل أسرة، لذلك يجب أن تتجه الشركات المنتجة لأجهزة التكييف إلى أن تصمم وحدات حديثة متطورة، موفرة للطاقة، ويتم التخلي عن النوعيات الرديئة، التي تستهلك الكهرباء، وتزيد من أعباء الفاتورة. يجب أن تكون أولويات المستهلك المحتمل عند شراء جهاز التكييف، ترتبط بمدى توفير الطاقة من عدمه.
لهذا سقط
أحد القراء تصور أن هجوم الكتاب المصريين على الرئيس ترامب كان سبباً في أن يخسر الانتخابات.. وأن نخسر نحن بالضرورة دعمه لنا في موقفناً حول سد النهضة.. وبدوره أكد فاروق جويدة في “الأهرام”، أنه وغيره من الكتاب لا يمتلكون التأثير داخل المجتمع الأمريكي لكي يسقطوا رئيساَ.. لأننا لم نصل بعد إلى إسقاط مدير عام في مؤسسة حكومية، أو حتى أهلية.. يواصل جويدة، يقول القارئ العزيز في رسالته.. “لعلك أنت- وغيرك – قد ندمت الآن على تأثرك بدعاية سي أن أن المغرضة وغيرها من وسائل الإعلام الأمريكية المنحازة للحزب الديمقراطي ضد ترامب والحزب الجمهوري.. فانطلقت في السابق تهاجم الرئيس ترامب في عمودك وتتهمه بكل نقيصة.. ونسيت تماما أن ما يهمنا كمصريين هو موقفه من سد النهضة.. وهو موقف أكثر من رائع، فقد أيد موقف مصر ورئيسها من السد الإثيوبي .. بل إنه توعد إثيوبيا ورئيس وزرائها بأنهم لن يحصلوا على دولار واحد من المعونة الأمريكية السنوية إلا إذا امتثلوا لما تريده مصر والسودان.. بل إنه ويا للروعة أعطى العذر علانية وأمام العالم كله لمصر إذا هدمت السد في حالة عدم تفهم إثيوبيا لمخاوف المصريين .. والآن بعد وصول بايدن والحزب الديمقراطي لسدة الحكم ضاع الأمل في أي تأييد أمريكي حيث أن الأمريكيين السود في الحزب الديمقراطي يقفون دائما بجانب الأفارقة ضد الشمال الافريقي ذي اللون الفاتح .. والآن بعد فوات الأوان تكتب اليوم متحسراً من يصدق أن أمريكا حليفنا القديم تتآمر علينا في قضية حياة أو موت»..أقول للقارئ العزيز أن الذي أسقط ترامب هو الشعب الأمريكي وصفقة القرن وكراهيته للعرب وإنكاره لكل حقوق الشعب الفلسطيني وإهداء القدس لإسرائيل .. وأمريكا دولة مؤسسات، يتغير الرؤساء والسياسات باقية، لا أعتقد أن العرب في يوم من الأيام خلعوا رئيساً أمريكياً أو أبقوا عليه وهذا يكفي.