القاهرة ـ «القدس العربي»: غالبا ما يتسلل الأمل من “الأقصى” وما حوله، فها هم ستة من المعتقلين الفلسطينيين رغم البطش والتنكيل الذي تمارسه سلطة الاحتلال، يؤكدون أن لا شيء مستحيل حتى في زمن الهوان العربي، حيث نجحوا في استنشاق عبير الحرية بالفرار من أسوأ السجون الإسرائيلية قمعا وبطشا، على الرغم من الحراسة المشددة على مدار الساعة. وأعلنت إسرائيل، استنفارا أمنيا للشرطة والجيش وجهاز الشاباك للأمن الداخلي، واتخذت إجراءات واسعة النطاق لمطاردة الفلسطينيين الستة الفارين من سجن “جلبوع” فجر الاثنين، ومن بينهم زكريا الزبيدي القيادي في “كتائب شهداء الأقصى”.واهتمت صحف القاهرة أمس الثلاثاء 7 سبتمبر/أيلول بالخبر الذي حظي بمتابعة واسعة وأسفر عن حالة من الفرح الواسع بين الجماهير.
ومن أبرز ما حرصت عليه الصحف إعادة تسويق المخرج خالد يوسف الذي لعب دورا مؤثرا في توثيق ثورة الثلاثين من يونيو/حزيران حيث ساهمت الصحف كافة في تلميع صورته التي لحقت بها أضرار فادحة قبل عام، حينما اتهمه عدد من الفتيات من بين العاملين في الوسط الفني باستغلالهن جنسيا.. وحرص خالد على أن يجدد دعمه للسلطة الحاكمة والتأكيد على تفرغه مستقبلا للعمل الفني بعيدا عن السياسة ومشاكلها.
ومن نشاط القصر الرئاسي: قال الرئيس عبد الفتاح السيسي، إننا ننفذ مشاريع الموانئ المصرية بأنفسنا.. و”إحنا بنعمل حاجتنا بفلوسنا”. وأوضح أننا ننفذ المشروعات حاليا من خلال إمكانات الدولة وتمويلها ونرحب بالمستثمرين.. ووجه الرئيس، بتعويض أصحاب العقارات التي ستتم إزالتها خلف الميناء الأوسط “ميناء المكس” في الإسكندرية. وأكد الرئيس ميكنة كاملة لقطاعي الضرائب والجمارك بحلول مارس/آذار 2022 وشدد الرئيس السيسي على أن الدولة لن تقبل دخول بضائع غير مطابقة للسوق.. ووجه الرئيس السيسي، رسالة حماسية للشباب خلال تفقده عمليات التطوير في ميناء الإسكندرية، قائلا: “أنتم مستقبل مصر.. إحنا بنقوم بخطوة وأنتوا هتكملوا المسيرة.. كل إنسان منكم مشروع كبير”.
ومن أخبار العام الدراسي الجديد: تواصل جامعة القاهرة استقبال الطلاب لتلقي اللقاح المضاد لفيروس كورونا، من خلال 17 نقطة تم تخصيصها داخل الحرم الجامعي وخارجه لتطعيم الطلاب بالمجان، في إطار الخطة الشاملة التي وضعتها الجامعة لاستكمال تطعيم جميع منسوبيها.. ومن أخبار الوباء: أكدت وزارة الصحة أنه مع زيادة أعداد الإصابات بفيروس كورونا لم يزد عدد الوفيات، وأرجعت ذلك إلى حصول عدد كبير من المواطنين علي اللقاحات، ومنهم كبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة وتوفير بروتوكول العلاج الحديث. وأشارت الوزارة إلى أن أسرة الرعاية المركزة تكفي أعداد المرضى في كل المستشفيات، وكذلك الأطقم الطبية لا يوجد نقص فيها.. ومن الأنشطة الدينية يشارك الدكتور محمد مختار جمعة وزير الأوقاف في القمة العالمية الأولى لمكافحة الإرهاب، التي يعقدها الاتحاد البرلماني الدولي بالمشاركة مع الأمم المتحدة في النمسا يوم الخميس المقبل الموافق 9 سبتمبر/أيلول. ومن الأخبار المؤسفة، وفاة الزميل أيمن عبد التواب نائب رئيس تحرير “صوت الأمة”، بعد صراع مع المرض.
الحرية لمن يريد
أخشى ما يخشاه الكيان الصهيوني من وجهة نظر جلال عارف في “الأخبار” أن تنكشف نقاط ضعفه (وما أكثرها) أو أن تظهر شروخ في آلة القمع ضد الشعب الفلسطيني. ومن هنا هذا الانزعاج الشديد من الحادث المثير لفرار ستة من الأسرى الفلسطينيين، من أحد أسوأ السجون الإسرائيلية شديدة الحراسة. عملية الهروب من سجن «جلبوع» تصفع كل إجراءات الأمن الإسرائيلية. الأسرى الفلسطينيون في سجون الاحتلال يعيشون في ظروف سيئة للغاية، وهم تحت الرقابة الدائمة لأربع وعشرين ساعة في اليوم، وكاميرات الرقابة في كل مكان، وإجراءات التفتيش المستمر لا تسمح بوجود أي شيء يمكن أن يساعد في الهروب. ومع ذلك كله تم حفر النفق من السجن إلى الخارج، وتم الهروب المثير دون أن يكتشف أحد الأمر إلا بالصدفة، حين رأى بعض المزارعين حركة غريبة في الجوار فأبلغوا الشرطة. والغريب أن الشرطة سألت المسؤولين في السجن فكان ردهم في البداية أن «كل شيء تمام»! قبل أن يكتشفوا بعد ما يقرب من ثلاث ساعات حقيقة ما حدث، لتبدأ أوسع عملية بحث عن الأسرى الفلسطينيين، وعن الهيبة الأمنية التي سقطت، الهروب المثير يقول للمرة المليون، إن إرادة الحرية أكبر من كل سطوة للاحتلال. ويفتح مرة أخرى ملف الأسرى الأبطال في سجون إسرائيل، وهم أكثر من خمسة آلاف بينهم مئات من النساء والأطفال، وتبقى لقطة مهمة في المشهد المثير.. أبطال العملية كانوا في زنزانة واحدة ضمت خمسة من تنظيم «الجهاد» وواحدا من «فتح» كان قائدا للجناح العسكرى في الانتفاضة الثانية. كانوا يدا واحدة فعبروا النفق المظلم من سجون إسرائيل إلى فضاء الحرية.. هل تصل الرسالة إلى الذين يعرقلون كل الجهود لتحقيق الوحدة الوطنية الفلسطينية، وإنهاء الانقسام الذي ألحق الضرر الأكبر بنضال شعب فلسطين العادل، وبدد الكثير من تضحياته؟ سؤال سيظل مطروحا حتى تعبر الفصائل الفلسطينية كلها النفق الأكبر من سجن الانقسام إلى فضاء الوحدة.
كراهية بلا حدود
وإلى الحرب ضد مدرب المنتخب القومي حسام البدري، بصحبة كرم جبر في “الأخبار”: ماذا بينك وبين الناس يا حسام البدري حتى يسخط عليك الحطابون في جبال سانت كاترين، والصيادون في بحيرة المنزلة، وعمال غزل المحلة، والعجائز حول المدفأة في مزارع بشتيل، والمزارعون في الفيوم، وفلاحو بحري، والكادحون في الصعيد، وسائقو التوك توك في الجيزة، والمثقفون في مقاهي مدينة نصر وأكتوبر والشيخ زايد، والشمامون أسفل كوبري عبود.. البوست كتبه شاب اسمه أمين ناصر، تعليقا على مباراة مصر والغابون، بعد أن احترقت الأعصاب، حتى جاء الفرج برأس المحارب مصطفى محمد، وللكاتب عدة ملاحظات: أولا: لم تجتمع جماهير الأهلي والزمالك على شيء، إلا الهجوم على حسام البدري وأظرف تعليق على فيسبوك «حسام البدري مدرب كبير ولكن ينقصه التخطيط والتشكيل والتغييرات الصحيحة، وإعداد اللاعبين بدنيا ونفسيا، وتخاصمه الخبرة ولا يقرأ الخصم، واختياراته فيها نفسنة»، يعني الجمهور ضج. ثانيا: ما فعله مصطفى محمد – رغم استنكارنا له – إلا أنه لاقى قبولا، ليس حبا في الفعل ولكن كرها في المقصود بالفعل، وعادت النكتة في التعليقات الضاحكة «كان مفروض أيمن وحجازي يسيبوا مصطفى محمد يعبر عننا»، «مصطفى قال للبدري اللي الشعب المصري كله عايز يقوله».. وقلة من الجماهير هي التي صبت غضبها على مصطفى بسبب الانفعال الزائد. ثالثا: أصبح من الصعوبة أن «يرتاح» البدري في مكانه، لأن الجماهير تترصده وهذا يؤثر نفسيا في الفريق، والجمهور عنده حق بعد المستوى الهزيل أمام منتخبات أقل كثيرا من المنتخب المصري. رابعا: البعض يرى أن أخطاء البدري فادحة والجماهير لن تقبل هزائم أو فوزا هزيلا، ولن تغفر للمدير الفني عشوائية الاختيار وسوء الأداء، وقد تكون الفترة المقبلة مع مدير فني جديد كفيلة بتصحيح الأخطاء، وبناء منتخب وطني يلبي طموحات الجماهير.
مال سايب
أما حمدي رزق في “المصري اليوم” فقد قاد هجوما ضد مدرب المنتخب القومي قائلا: تكشيرة كابتن حسام البدري في وجوهنا ليس لها مبرر حقيقي، لا مستوى المنتخب يؤهله لهذه التكشيرة التي تكاد تكون تبويزة، ولا النتائج الباهرة تعطيه الحق في تقطيب الحاجبين، تكشيرة البدري تُظهر استياءه وعدم رضاه عن أمر ما ينغص عليه حياته، نفسانيا تعبيرا عن تهديد أو انفعال نفسي.عكس كل الكورتجية (بتوع الكورة) شخصيا متعادل وجدانيا تجاه كابتن حسام، باعتباره من هواة التعادلات خارج الحدود، لا بحبه ولا قادر على بُعده، يمثل لى نموذج «عدم الرضا» في تجلِّيه أرضيا. تخيّل مدرب عادي يدرب منتخبا مصنفا افريقيا، ويشجعه نحو مئة مليون، ومرتبه نحو عشرة ملايين جنيه سنويا، وتحت إدارته كابتن محمد صلاح، أمهر وأشهر مَن أنجبت الملاعب المصرية.. ومكشّر في وشنا! تحس من فرط التكشيرة، وكأنه مضطر لتدريب المنتخب الوطني، ولسان حاله جتنا نيلة في حظنا الهباب، «غاريث ساوثغيت» يدرب منتخب إنكلترا، و«هانسى فليك خلفا ليواكيم لوف» يدرب منتخب ألمانيا، والبدري بتاريخه الكروي الأسطوري يدرب منتخب مصر، مفارقة كروية تستدعي تكشيرة إضافية، وسجدة على التراك، الحمد لله على كل حال. فُكّ التكشيرة يا كابتن، وهو سادر في غضبه، لا يفكها أبدا، مسوِّدها في وشنا، فائزون بطلوع الروح وبضربة جزاء على أنغولا وبرضه مكشّر، ممسوح بالمنتخب أرضية ملعب «فرانسفيل» بالغابون.. وبرضه مكشّر، حتى في إجازة المنتخب الطويلة برضه مكشّر. أخشى أن البدري يخاف يضحك أحسن ما يعرفشي يكشّر تاني، وتبقى مشكلة، سيفقد أهليته لتدريب المنتخبات القارية، التكشيرة طريقة مُجرَّبة لإسكات أصوات منتقديه، كشّر في الوجوه، تهِشّ الهاموش.
النيل لنا
ما زالت نيران مشكلة السد الإثيوبي مشتعلة، كما أشار عبد القادر شعيب في “فيتو”، على عكس ما تصور البعض بعد إخفاق إثيوبيا في تنفيذ ما خططت له في الملء الثاني، حينما قامت فقط بملء أقل من ثلث المستهدف من المياه.. وتنفخ الحكومة الإثيوبية بشدة في هذه النيران لتشتد.. فهي أعلنت مؤخرا أن قتالا اندلع في منطقة السد، وأن مهاجمين كانوا يستهدفون تخريبه، وزادت على ذلك باتهام السودان بأنه يدعم مقاتلي حركة تيغراي، رغم نفي الحكومة السودانية! وهذا ليس له سوى معنى واحد، وهو أن حكومة أبي أحمد تبغي الاستمرار في استخدام مشكلة السد لحشد الإثيوبيين حولها مجددا، بعد أن أخذت قطاعات من الإثيوبيين تنفض من حوله بسبب سياساته الداخلية الطائفية، والعنف الذي مارسه في إقليم تيغراي.. فهو يروج بين الإثيوبيين، وجود خطر يهدد السد الذي قيل لهم إنه سوف ينقذهم اقتصاديا وسوف يفتح الطريق أمام نهضة بلادهم، وإن هذا الخطر يأتي من السودان، وبالتالي مصر أيضا.. أي أن أبي أحمد يحول مشكلته الداخلية إلى مشكلة خارجية، من أجل استعادة التفاف الإثيوبيين مجددا حول حكومته التي تواجه مصيرا غامضا الآن، بسبب اتساع مساحة التمرد داخل إثيوبيا عليها. ومصر تعرف ذلك وإن كانت تتابع عن كثب ما يدور في إثيوبيا من تطورات وأحداث داخلية ولا تعلق عليه لأنها لا تتدخل في شؤون أحد داخليا، إلا إنها تتمسك بموقفها الثابت، وهو ضرورة إبرام اتفاق قانوني ملزم بين شركاء النيل الأزرق حول ملء وتشغيل السد الإثيوبي في مواجهة المناورات الإثيوبية، التي لا تتوقف للتملص من إبرام هذا الاتفاق، نظرا لرغبتها التي كشفت عنها في السيطرة على النيل الأزرق وتحويله إلى بحيرة إثيوبية تتحكم في مياهه المتدفقة منذ بدء الخليقة إلى كل من السودان ومصر. وفي الوقت ذاته فإن مصر تتأهب أيضا لمواجهة كل الاحتمالات الإثيوبية، وما ستتمخض عنه صراعاتها الداخلية، لأن ذلك سيكون له تأثيره المباشر في مشكلة السد، وبالتالي في التوصل إلى حل لها.
مبدع وقاتل
احتفى مرسي عطا الله في “الأهرام” برسالة للمهندس هانى أحمد صيام من قطاع البترول سابقا: في الوقت الذي يطل علينا فيه (مو) – محمد صلاح – النجم المصري المتألق في سماء البريميرليج بطلعته البهية وإشراقته المبهجة – بالجهد المثمر والأداء المهاري – عبر شاشات القنوات الفضائية الناقلة لفعاليات الدوري الإنكليزي يطل علينا (مو) آخر ولكن بوجهه القبيح ليروع الآمنين، ويبث الفزع والرعب في نفوسهم! ففي تطور لعائلة (كورونا) أعلنت منظمة الصحة العالمية عن رصد نسخة متحورة جديدة أطلقت عليها اسم (مو) ظهرت للمرة الأولى في كولومبيا في يناير/كانون الثاني الماضي وحدثت إصابات بها في عدد من دول أمريكا اللاتينية وأوروبا مؤكدة ـ في نشرتها الوبائية الأسبوعية ـ أن النسخة المتحورة (مو) تم تصنيفها في الوقت الراهن بأنها (متحورة يجب مراقبتها ) موضحة أن لديها طفرات يمكن أن تنطوي على خطر (هروب مناعي) أي مقاومة للقاحات، الأمر الذي يتطلب إجراء مزيد من الدراسات عليها لفهم خصائصها بشكل أفضل أكثر فاعلية! وأرى أن مفردات المشهد الصحي العالمي الراهن لا تبث الطمأنينة أو تبشر بانفراجة قريبة لأزمة كورونا، أو تنبئ برحيل وشيك للوباء، فلا نكاد نفرغ من التعرف على خصائص متحور فيروسي وسبل مواجهته حتى يطل علينا متحور جديد بوجهه القبيح على نحو يكتنفه الغموض ويغلفه الإبهام، فضلا عن التنامي الملحوظ في معدلات الإصابة وحالات الوفاة! وحتى نضيق الخناق على الفيروس التاجي ومتحوراته الخطيرة، ونحجّم من تداعيات الجائحة، فإن الحكمة والموضوعية والمنطق تقتضى أن نظل متحصنين بكل أسباب الحيطة والحذر والوقاية، كالإقبال على أخذ اللقاحات بغير تقاعس أو تردد مع الحرص البالغ على توخي الإجراءات الاحترازية المعلنة، ويتصدرها بالقطع ارتداء الكمامة الطبية، ومراعاة عدم الوجود في أماكن التجمعات ذات الكثافة العالية، إلا لضرورة قصوى، وفي ظل التحصن بالاستحكامات الدفاعية ضد الفيروس اللعين ومتحوراته القاتلة. (مو) لاعب جاذب للسعادة والمتعة و(مو) فيروس سالب للطمأنينة والأمان.. الاسم واحد والفعل مختلف.. هناك فرق!
فول ونهضة
قبل أيام ذهب عماد الدين حسين إلى إحدى الوزارات الخدمية لإنجاز معاملة. هي وزارة يتعامل معها كل المصريين تقريبا، يقول الكاتب في “الشروق”، بعد انتظار دخلت الغرفة، في الحادية عشرة صباحا، وكان فيها حوالي سبعة موظفين.. الموظف الأول حولني على موظف آخر. هذا الموظف الثاني، كان يتناول سندوتشات فول وطعمية على مكتبه، وبالتالي اضطررت أنا وثلاثة مواطنين آخرين للانتظار حتى يكمل إفطاره. الموظف كان مهذبا، واستمع لطلبي بكل هدوء، لكن الزحام بدأ يشتد. الموظف طلب مني أن أختم الطلب من موظفة في حجرة أخرى، دخلت «بطلوع الروح» للغرفة، وكان الزحام أشد، ونصف الموجودين لا يرتدون الكمامة. تعاطفت كثيرا مع الموظفة، لأنها وحيدة والمواطنون يتزايدون. وبعد ربع ساعة ذهبت للخزينة لدفع الرسوم المستحقة. والحمد لله تم الأمر على خير. عدت للموظف الأول لأحصل على الورقة المطلوبة، مختومة بختم النسر، كى يصبح معترفا بها داخليا وخارجيا، بعد التوثيق من وزارة الخارجية. وفي اليوم التالي ذهبت إلى وزارة خدمية أخرى، وهناك كان المشهد يتكرر بحذافيره، مع الفارق أن الإفطار كان جماعيا، وأقرب لمائدة على أحد المكاتب، عليها كل أصناف الفطار المصري الأصيل من فول وطعمية وسلاطة وباذنجان مقلى ومخلل وطحينة وبصل وجرجير. مرة أخرى لا أكتب هنا للشكوى، ولكن للبحث عن حد أدنى من التنظيم والنظام. أعرف وأدرك أن الإفطار في المكاتب، خصوصا الحكومية، صار جزءا من الثقافة المصرية الأصيلة، وللموضوعية لا يقتصر الأمر على المكاتب الحكومية، لكنه يمتد ليشمل كل المهن والوظائف تقريبا، سواء كانت مكاتب أم محلات أم ورشا.
داء قديم
استعان عماد الدين حسين، بصديق زار اليونان مؤخرا ليكشف ما نحن فيه من ترد: حينما دخل مطار القاهرة وجد موظفا يقيم المائدة نفسها مضافا إليها التونة والبصل، لكن حينما وصل مطار أثينا أنهى كل معاملاته من فحص للجواز إلى إجراء مسحة وعمل «كيو آر كود»، في أقل من ربع ساعة، مجانا، ومن دون دفع 250 جنيها. اليونان أقرب إلى ظروفنا وأحوالنا، وليست غنية مثل ألمانيا أو بريطانيا، ورغم ذلك، فكل الإجراءات تمت هناك بسهولة ويسر وهدوء ونظام. هذا الصديق حينما عاد للقاهرة أمسك موظف الجمرك بجواز سفره وقام بتقليبه مرتين أو ثلاث مرات، ثم سأله أسئلة غريبة من عينة: «كنت فين وكم قضيت هناك، وما اسمك وكم عمرك؟»، رغم أن كل ذلك موجود في جواز السفر، الذي تصفحه أكثر من مرة. وبعدها سأله: هل معك ما يستحق الجمرك؟ فقال له لا، والدليل أنني دخلت في الممر الأخضر، أي ليس معي ما يستحق الجمارك، والغريب أنه بعد كل هذا النقاش طلب منه أن يضع حقيبته على جهاز (السكانر)، فقال له الصديق هل تكذبني وتشك في؟ أعرف أن الموظف ينفذ تعليمات سابقة قديمة، وأعرف أن هناك متهربين لا بد أن تأخذ الدولة حقوقها منهم، لكن مطلوب أن نبحث عن طريقة آدمية للتعامل مع المواطنين. مرة أخرى هذه السلوكيات ناتجة عن ثقافة متأصلة أحد أسبابها عدم الثقة في المواطن، وثانيا عدم تعودنا على النظام، وثالثا بسبب عدم كفاءة الجهاز الإداري، ورابعا أعذر فيه الموظفين بسبب وجود «الواسطة» التي تنسف أي نظام في أي مكان.
جمهورية بلا أحزاب
هناك جمهورية جديدة تتبلور وتتشكل الآن على أرض الواقع، على حد رأي السيد البابلي في “الجمهورية”، هناك إنجازات ومعجزات ومتغيرات في غضون سنوات قليلة، تثبت وتؤكد أن الإدارة الجيدة مع معدن الإنسان المصري المتميز، يمكنهما أن يحققا كل الأحلام والأماني التي ظللنا نرددها في أغان وشعارات على مدار عدة عقود، دون حلول حقيقية ودون أمل في أن تري النور. في الجمهورية الجديدة، أجهزة الدولة مع القيادة السياسية في سباق من أجل الإنجاز في بناء أسس هذه الجمهورية الجديدة، لكي تحتل مكانتها اللائقة، ولكي تعود لها الريادة والتفوق والإبداع. ولأن مصر تنطلق وتطير.. ولأن مصر استطاعت النجاة من الكثير من المطبات التي وضعوها في طريق انطلاقتها الهائلة، ولأن مصر تمكنت من أن تكون ظهيرا قويا لكل المنطقة العربية، ولأن مصر تجنبت الانزلاق في معالجات خاطئة في قضية سد النهضة.. ولأن مصر نجحت في الخروج من تداعيات أزمة كورونا باقتصاد أكثر قوة لم ينهر أو يتأثر.. ولأن مصر تستعيد عافيتها في كل المجالات، فإن ذلك يدفعنا إلي أن نكون أكثر حذرا وأكثر ترابطا وأكثر التفافا واصطفافا وراء قيادتنا السياسية الوطنية لقطع الطريق علي من يحاول العبث بالأمن القومي المصري، وكل من يحاول اختراق الجبهة الداخلية.. وكل من يعتقد أن في مقدوره عبر الذباب الإلكتروني أن يفقدنا الشعور بالثقة والشعور بالتفاؤل.. والشعور بالفخر.. وتساءل الكاتب: أين الأحزاب السياسية القائمة من الجمهورية الجديدة التي تنطلق وتطير وتصنع التاريخ؟ أين دورها في الإعلام والتوعية ومخاطبة الجماهير؟ أين مشروعاتها وتأثيراتها ودورها الاجتماعي في المساعدة في حل مشاكل المواطنين والتعبير عنهم؟ أين هم من المشروع القومي المصري الشامل في تحسين الأحوال المعيشية لجميع فئات الشعب؟ وأين هم أيضا في مبادرة “حياة كريمة” التي تمثل الأمل والمستقبل في إنهاء المشكلات الحياتية المزمنة وفي النهوض بالقرية والمدينة معا.
لو استثمروها
وكأن التاريخ يعيد نفسه كما أكد الدكتور ناجح إبراهيم في “الوطن”، إذ جاءت طالبان للحكم في المرتين الأولى والثانية برضا أمريكي باكستاني، واليوم بالذات جاءت باتفاق مع أمريكا عبر مفاوضات استغرقت سنوات. والسؤال الآن: هل تستطيع طالبان الاستقرار في حكم أفغانستان وتطورها من دولة بدوية عشائرية ميليشياوية متخلفة إلى دولة حديثة فيها جيش وطني وشرطة محايدة محترفة، ومؤسسات فاعلة وصناعة وزراعة حديثة وتعليم، يواكب العصر وتنمية شاملة للمجتمع الأفغاني. لن يتم ذلك إلا إذا نفّذت طالبان ما يلي: حل كل الميليشيات وتسليم أسلحتها وبناء جيش وطني يدافع عن الوطن، ولا يحمي جماعة أو ميليشيا أو فصيلا عرقيا بعينه، وينحدر ضباطه وجنوده من جميع الطيف الأفغاني، باشتون وطاجيك وأوزبك. وكذلك عدم استضافة أي جماعة أو تنظيم متطرف أو مسلح على أرض أفغانستان، حتى لا تتكرر مأساة استضافة «القاعدة»، الذي كان سببا في ضياع أفغانستان واحتلالها وتدمير كل شيء. كما اشار الكاتب إلى ضرورة مراجعة كل الأخطاء الكبرى التي حدثت في تجربة حكم طالبان الأول، وذكر هذه المراجعة أمام الشعب الأفغاني، وعلى رأسها استضافة «القاعدة»، وقتل الدبلوماسيين الإيرانيين مخالفة للعرف الدبلوماسي الدولي ومخالفة لقواعد الإسلام، التي ترفض قتل الرسل، وعدم تسليم بن لادن، مكررين الخطأ الذي وقع فيه خوارزم شاه، عندما رفض تسليم قتلة التجار المغول، ما أدى إلى اجتياح جنكيز خان لبلاد خوارزم شاه (وهي قدرا بلاد الأفغان نفسها)، ثم احتلال العراق، وهذا تكرر أيام جورج بوش الابن، وكأن الزمان يعيد نفسه. وشدد ناجح على ضرورة القضاء تماما على زراعة الأفيون، أو الاعتماد عليها كمصدر للدخل القومي، كما فعلت الميليشيات من قبل. ودعا الكاتب طالبان لإقامة علاقات دبلوماسية واقتصادية وسياسية مع دول العالم جميعا، والانفتاح على العالم الإسلامي، بالوسطية والاعتدال والتعقل والحكمة، مع اتخاذ ضابط المصلحة الذي أقرته الشريعة الإسلامية كأساس للعلاقات الدولية. وكذلك الانفتاح على الأزهر كمرجعية إسلامية وسطية، سبق أن اعتمدت عليه أفغانستان أيام الملكية.
مروجو الشائعات والأكاذيب
من معارك “الأهرام” هجوم قاده أحمد عبد التواب ضد مروجي الشائعات والأكاذيب: من الواضح أن مصنع الشائعات الموجهة ضد مصر يطور أساليبه، بعد أن فشل ولم يحقق أهدافه المرجوة في تركيزه على القضايا السياسية الكبرى، فقد أضاف في الفترة الأخيرة توجهه إلى فبركة الشائعات التي تمسّ عموم المواطنين مباشرة، وليس أهم من الطعام والشراب، الذي ينال اهتماما كبيرا من الجميع، خاصة محدودي الدخل، وعلى الأخص المستفيدين من الدعم المباشر المتمثل في منظومة التموين الشهري المخصص للأسر الأكثر احتياجا، الذين هم أول المرشحين للخسائر والمعاناة، إذا وقع في المنظومة أي خلل. وكان هذا هو المدخل لفبركة شائعة ظهرت منذ أيام، تنشر أكذوبة عن تداول عبوات زيت مستعمل معاد تدويره وتوزيعه على المواطنين ضمن السلع التموينية! وقد تصدى المركز الإعلامي لمجلس الوزراء لهذه الشائعة، وتواصل مع وزارة التموين والتجارة الداخلية، التي أكدت أنه لا صحة لها، كما أنه ليس هنالك أي زيوت معادة التدوير ضمن السلع التموينية في المجمعات الاستهلاكية، أو محال البقالة التموينية أو فروع جمعيتي، وأن جميع السلع التموينية سليمة ومُطابِقة للمواصفات القياسية. وشدَّدت الوزارة على أن جميع زيوت الطعام تلتزم بالشروط والمواصفات القياسية الخاصة بنسب التكرير واللون والرائحة المعتمدة لإنتاج زيت الطعام، كما تخضع للفحص والرقابة من قبل الجهات المعنية، للتأكد من مدى الالتزام بالاشتراطات التموينية والصحية الخاصة بالسلع، مع اتخاذ جميع الإجراءات القانونية حال رصد أي مخالفة. يبقى أن التقنيات الحديثة المتوافرة لدى بعض الأجهزة الرسمية تتيح القدرة على تعقب مصدر بثّ الشائعة على الإنترنت لمقاضاته ولإفادة الرأي العام بالحقائق والمتابعات، لأنه، إذا كان يمكن إيجاد الأعذار لمن يتورط في تصديق الشائعة وقيامه بإعادة نشرها، فلا يمكن التهاون مع من يتعمد فبركتها وبثها، فهذه جريمة لا تقل في أهميتها وخطورتها عن جريمة الغش الإلكتروني.
محفوف بالمخاطر
نتحول نحو الشأن الاقتصادي، إذ يرى سيد علي في “البوابة” أنه منذ بداية تبني الدولة برنامج الإصلاح الاقتصادي، اتبعت السلطات سياسة نقدية «تقشفيه» خاصة بعد قرار تحرير سعر الصرف في نوفمبر/تشرين الثاني 2016 وارتفاع معدل التضخم لأكثر من 30% ، فقد قام البنك المركزي برفع تدريجي لسعر الفائدة للسيطرة على ارتفاع التضخم، حيث كان استهداف التضخم هو الهدف الأساسي في ظل هذه الأزمة.. وواصل رفع الفائدة على مدى عدة أشهر، حتى وصل إلى ما يتراوح بين 19 و20%. واستمرت هذه السياسات خلال مرحلة الإصلاح الاقتصادى من 2016 إلى 2019 بعدها بدأ المركزي يتجه إلى تطبيق سياسة تيسيرية لدفع النمو الاقتصادي بخفض سعر الفائدة تدريجيا، مع بداية أزمة كورونا أصبحت سياسة المركزي فائقة التيسير للحد من تداعيات الأزمة اقتصاديا، حيث تم اتخاذ قرار خفض الفائدة بنسبة 3% مرة واحدة، وهو أكبر خفض تاريخي ثم تلاه خفضان آخران، ليصل إجمالي الخفض خلال عام 2020 إلى 4%، وذلك مع الحفاظ على معدل التضخم ضمن مستهدف البنك المركزي، وخلال الشهور الماضية أبقى المركزي على معدل الفائدة ثابتا دون تغير. وتزامن خفض الفائدة بإجراءات لمساعدة القطاع العائلي والأفراد للحفاظ على مدخراتهم من خلال إتاحة أوعية ادخارية بعوائد مميزة، تحقق عائدا حقيقيا أعلى من معدل التضخم، ثم قام البنك المركزى باستخدام أداة سعر الفائدة لتحفيز الاقتصاد بشكل نوعي، من خلال إصدار مبادرات تستهدف دعم قطاعات اقتصادية محددة ذات أولوية ومنها، مبادرة المشروعات الصغيرة التى يصل سعر الفائدة فيها إلى 5%، ومبادرة دعم الصناعة بفائدة 8% وكذلك المبادرة الأخيرة لدعم القطاع العقاري.
بطل الفضائح
من أبرز أحداث الأسبوع عودة المخرج خالد يوسف الذي لاحقته الفضائح طيلة الفترة الماضية، إلى الأضواء، ونقل محمد النجار في “البوابة” عن المخرج خالد يوسف قوله، طلبت من الشؤون المعنوية في القوات المسلحة بتصوير أحداث ثورة 30 يونيو/حزيران، وقمت بتصوير أحداث الثورة لتوثيق اللحظات التاريخية للأجيال القادمة، مشيرا إلى أن هناك ملحمة أخري كانت في قرى مصر في ثورة 30 يونيو، غير التي كانت في ميادين القاهرة الكبيرة والمحافظات. وعن المخرج الذي قضى أكثر من عامين في باريس نقل محمد النجار قوله، إن القرى في محافظات مصر شكلت ملحمة وطنية كبيرة، لافتا إلى أن الحاقدين على الدولة قالوا إني عملت فوتوشوب للمشاهد في ثورة 30 يونيو. وقال خلال برنامج “الحكاية” علي فضائية “ام بي سي مصر”، إن هناك قرى كاملة خرجت في ثورة 30 يونيو وحول فيلمة الجديد قال خالد يوسف إنه يستعد الإنتاج فيلم بعنوان “أهلا بك في باريس”، لافتا إلى أن هناك أعمالا فنية مع الشركة المتحدة الفترة المقبلة. واختتم يوسف بالقول، أنا بعبر عن إحساسي، سواء بالفن أو بالأعمال الفنية وفي الفترة المقبلة هنعمل فيلم يتحدث عن بطولات القوات المسلحة في حرب 73. لافتا إلى أن الإخوان الفترة اللي فاتت قالت عليا. مشيرا إلى أن أي قضية كبرى تتعلق بالدولة، سأكون في ظهر الدولة قبل النظام نفسه، وأنا زهقت من السياسية وهرجع اشتغل في الفن تاني، موضحا أن الفترة النيابية اللي قضيتها كنت بعتبرها مهمة وطنية، مؤكدا سأظل على مبادئي وانحيازي لقضايا بلدي وفي أول الصفوف.
أمل يتجدد
مع اقتراب العام الدراسي يتجدد الأمل، كما قال أحمد التايب في “اليوم السابع” نحو عودة الحياة الطبيعية لمدارسنا من جديد، وانشغال الرأي العام بمستقبل التعليم في ظل ظروف وباء كورونا، لكن ما يدعو للتفاؤل أن الحكومة أصبحت قادرة، بل أكثر مرونة وجاهزية للتعامل مع مستجدات الجائحة، وتضع التعليم على رأس أولوياتها، إيمانا بأن التعليم يشكل ركنا أساسيا من أركان بناء الأجيال وصناعتها. وإذا كان “التعليم عن بُعد” كما أشار الكاتب، أصبح ضرورة في ظل الجائحة، وفي ظل مستجدات الحداثة، لكن الحضور والعودة للمدارس أمر لا يقل أهمية، بل ضرورة رئيسية، لأن ببساطة المدارس هي المعامل التي تكوّن الأجيال وتحدد طبائعها وترسم شخصياتها، لذا كلنا أمل نحو عام دراسي جديد يحمل التفاؤل والأمل مع الجد والاجتهاد، وأن يعود طلابنا لاقتحام الفصول مرة أخرى بلباس موحدة وحقائب على ظهورهم وتنفس للصعداء من جديد. واللافت دائما أنه مع اقتراب العام الدراسي نجد حملات من الشائعات الممنهجة حول مناهج التعليم، وطرق التدريس، بل نجد أكاذيب وافتراءات ما أنزل الله بها من سلطان حول إلغاء العام الدراسي أو تأجيله، ودائما من يقف وراء تلك الشائعات هم المنتفعون وأصحاب المصلحة الخاصة والفوضويون، وهنا يجب دق ناقوس الخطر ووضع ذلك في الاعتبار، وأن يكون المنهج هو متابعة الوزارة عبر قنواتها ووسائلها الرسمية بعيدا عن فوضى العالم الافتراضي. وما يجب فعله أيضا ونحن نستقبل العام الدراسي، وهنا الكلام لأولياء الأمور، ضرورة تغيير الثقافات التعليمية، في ما يخص الاعتماد على الدروس الخصوصية والكتب الخارجية، كطريقة تحصيل لأبنائهم، فكلنا رأينا نتائج الثانوية العامة، التي أكدت قطعا قياس المهارات والقدرات وكانت بمثابة ضربة قاتلة لمافيا الدروس الخصوصية، وكشفت زيفهم وكيف كانوا يصنعون تفوقا وهميا للطلاب. لذا، دعا الكاتب لمنح الفرصة لتطبيق ما تصبو إليه الدولة، والتخلي عن المورثات الاجتماعية التي ترسخ لاعتبار النجاح في الامتحانات هو الغاية النهائية، فالأهم التعليم لا الشهادات.