كورونا في العراق: علاجات في السوق السوداء تتجاوز أسعارها الألف دولار دون رقابة حكومية

حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: توقعت دائرة صحة بغداد الرصافة، أمس الأربعاء، حصول طفرة في إصابات فيروس كورونا خلال الشهرين المقبلين نظراً للتوقعات بحصول موجة وبائية بسبب التغييرات المناخية، وسط تحذيرات من عقاقير وعلاجات، تروج في السوق السوداء خارج إطار بروتوكولات وزارة الصحة.
وقال مدير الدائرة، عبد الغني الساعدي، لوسائل إعلام حكومية، إن «الوضع الوبائي ما يزال غير مستقر وخطورته تكمن خلال الشهرين المقبلين» عازياً، زيادة الإصابات إلى «ارتفاع عدد الفحوصات والاستهانة بالإجراءات الوقائية».
وأكد أن «ارتفاع حالات الشفاء يعطي قوة كبيرة ودلالة على تماسك النظام الصحي» مشدداً على «أهمية الاستعداد بشكل أكبر وأوسع نظراً للتوقعات المتعلقة بموجة وبائية جديدة بسبب التقلبات المناخية التي من المرجح أن تؤدي إلى زيادة معدلات الإصابة».
ولفت إلى «اتخاذ قرار يقضي بأخذ المسحات المختبرية في المراكز الصحية خلال مدتين صباحية ومسائية» داعيا إلى «تدريب الملاكات الجديدة والالتزام بإجراءات التعفير، فضلاً عن استمرار حملات التوعية والتأكيد على ضرورة الالتزام بالوقاية الصحية».
وبيّن أن «الدائرة تعمل على انشاء معمل للأوكسجين بعد متابعة أموره المالية مع الجهات المعنية وتوفير السيولة لتحقيق الاكتفاء الذاتي من هذه المادة، مع الاستمرار بالمتابعة الدورية لموقف مراكز العزل وردهات الإنعاش الرئوي وتوفير الاحتياطي الكافي تحسباً لأي طارئ».
ويسجّل العراق أكثر من أربعة آلاف إصابة يومية بالفيروس، بعد أن كان يسجل نصف هذا العدد قبل شهر تقريباً.

تحذيرات

في السياق، انطلقت تحذيرات من أشكال متعددة من العقاقير والعلاجات للمصابين بفيروس كورونا، تروج في السوق السوداء خارج إطار بروتوكولات وزارة الصحة.
وذكرت الصحيفة الرسمية، أن «وسائل التواصل الاجتماعي تتداول أرقاماً بشأن أسعار العلاج الروسي، ما بين 300 ـ 400 دولار للعلبة الواحدة» لافتة إلى أن «هذه الأرقام غير صحيحة، لأن كلفة العلاج أكبر».
ومنذ ظهور وانتشار الفيروس في العراق، في آذار/ مارس من العام الحالي، وما تبعه من تطورات تتصل مؤخراً بإنتاج أشكال متعددة من العقاقير والعلاجات للمصابين، استغل البعض ممن يسميهم العراقيين «تجار الموت» حاجة الناس إلى العلاج فقاموا بالمتاجرة بأنواع متعددة من العقاقير خارج إطار بروتوكولات وزارة الصحة، فكانت ساحة المتاجرة هذه المرة بصحة المواطنين مرفقة بمسميات «أفيفافير» الروسي و«رمديسيفير» الأمريكي وغيرها، هذه العقاقير التي تسربت خارج ميدان الرقابة، ويجري بيعها بطرق «غير قانونية» مختلفة وتتراوح أسعارها بين 300 دولار إلى 1200 دولار.
ووفق القوانين والأنظمة، يمنع استيراد الأدوية الخاصة بعلاج كورونا من قبل الصيدليات الخاصة، وكشف نقيب صيادلة العراق، مصطفى الهيتي عن قيام النقابة كجهة رقابية بالتعاون مع وزارة الصحة بـ«أكثر من ألفي جولة تفتيشية على الصيدليات لمتابعتها» وأكد أن في ما يتعلق باستيراد الأدوية؛ «لم توثق النقابة أي صيدلية تتعامل مع استيراد العلاج الروسي (أفيفافير) أو غيره بشكل أصولي». وتتداول وسائل التواصل الاجتماعي أرقاماً بشأن أسعار العلاج الروسي، ما بين 300 ـ 400 دولار للعلبة الواحدة، وحسب الهيتي، «هذه الأرقام غير صحيحة، لأن كلفة العلاج أكبر من ذلك بكثير، حسب قوائم الاستيراد التي تعدها وزارة الصحة» مطالباً بمراقبة المنافذ الحدودية بشكل أكثر قوة، «فالكثير من المواد تتسرب الى سوق الأدوية العراقية».
ونبه نقيب الصيادلة؛ إلى وجود «الكثير من الصيدليات الوهمية غير المسجلة والبعيدة عن الأنظمة والقوانين المعتمدة من قبل النقابة» داعياً وزارة الصحة ومديرية الجريمة الاقتصادية إلى «متابعة هذه القضية الخطيرة التي تتعلق بحياة الناس وأرواحهم».

التغير المناخي يهدد بموجة وبائية جديدة… وتخوّف من طفرة في الإصابات

فراس حسين وهو (صيدلاني)، بين أن 80٪ من الصيدليات المفتوحة حالياً غير مرخصة.
وفي ما يتعلق بتسرب مجموعة العلاجات الخاصة بكورونا إلى «السوق السوداء» عبر الصيدليات المرخصة وغير المرخصة، أوضح أن ضعف الرقابة على المنافذ الحدودية، جعل الكثير من الصيادلة يستوردون علاج كورونا على حسابهم الخاص بعيداً عن أعين الوزارة، حيث يقومون ببيعه بسعر يتراوح بين 300 الى 400 دولار حسب المنشأ والصناعة، خاصة أن الكثير من الدول قامت بإنتاج علاج خاص بها لكورونا كأمريكا والصين وإيران.
ولفت إلى أن «هناك مصانع محلية يباع فيها العلاج بمبلغ 200 دولار» ودعا لضرورة «تشديد الرقابة على الصيدليات المخالفة للضوابط القانونية».
أحد ضحايا «السوق السوداء» المتاجرة بعلاج كورونا، وهو أحد المصابين بالفيروس أيضاً، قال إنه فضّل أخذ العلاج الروسي من إحدى الصيدليات الأهلية التي وفرته له بطريقة «غير شرعية» حين رفض التوجه الى المستشفيات الحكومية التي توفر العلاج، وبين أنه اشترى علاج «أفيفافير» بسعر 380 دولارا للعلبة بواقع 40 حبة دواء، أما علاج الإبر و«رمديسيفير» الأمريكي، فسعر الإبرة الواحدة في إحدى المحافظات 1200 دولار، وفي بغداد 900 دولار، وكذلك أيضا استخدامه لعلاج «الكالترا» الروسي، وسعر الحبة الواحدة منه 5 آلاف دينار بواقع 35 حبة دواء في العلبة، وأكد هذا المواطن أن «الحصول على هذه العلاجات يجري بصعوبة وليس من السهولة الحصول عليها».
في حقيقة الأمر لا يوجد في قائمة المصطلحات الدوائية الصيدلانية ما يسمى بـ«العلاج الروسي» وإنما هو في حقيقته منتج ياباني جرى إنتاجه في عدة دول ومن بينها روسيا وكذلك الهند ومصر، فصار دارجاً في الشارع وبين الناس بمسمى الروسي «أفيفافير» كما أن مصانع أدوية محلية تقوم بإنتاج هذا العلاج أيضاً، وهو يعد أحد الأدوية التي تستعمل ضمن قائمة علاجات وأدوية في البروتوكولات العلاجية في العراق، وهو متوفر في جميع المؤسسات التابعة لوزارة الصحة، ولم تجز الوزارة لأي صيدلية أهلية استيراد أو استخدام أي علاج من تلك البروتوكولات العلاجية المعتمدة، لا «أفيفافير» ولا غيره، حسب ما أكد وكيل وزير الصحة الفني الدكتور، حازم الجميلي.
ويبين أن أحد الأدوية التي تستخدم ضمن البروتكولات العلاجية للمريض هو عقار «أفيفافير» إضافة إلى علاجات أخرى كمكملة للعلاج الروسي الذي لم ينتج بوجه الخصوص لعلاج فيروس كورونا، وإنما للفيروسات الأخرى، إلا أنه وجد له تأثير من خلال التجارب السريرية، وهو «ليس مدرجا إلى الآن بشكل نهائي كعلاج لكورونا».

ضعف الرقابة

وقام وزير الصحة منذ مدة بتعميم كتاب لجميع دوائر الصحة بصرف العلاج الروسي «أفيفافير» للمرضى الذين يعالجون سواء في مستشفيات الوزارة أو العيادات الخاصة. وطالب مدير الصحة العامة، رياض الحلفي، المواطنين بتقديم شكوى بحق الصيدليات والعيادات الخاصة التي تتعامل بالعلاج الروسي حتى يتم اتخاذ الإجراءات اللازمة بحقهم، عازياً انتشاره إلى «ضعف السيطرة على المخالفات وكذلك ضعف الرقابة على المنافذ الحدودية». وزاد إضافة لعلاج «أفيفافير» الذي درجت تسميته بـ«العلاج الروسي» فنحن نستخدم علاج «رمديسيفير» الأمريكي، إضافة الى العلاجات الأخرى المستخدمة ضمن البروتوكول العلاجي مثل «ديكادرون» و«ديكساميثازون».
وأضاف «على الرغم من تزايد أعداد الإصابات، لكن نسبة الوفيات في تنازل، وهذا دليل على نجاح العلاجات، ولا يوجد 100 في المئة نسبة في العلاج، ولكن نسبة الوفيات أقل من السابق عبر هذه العلاجات المتوفرة».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية