بغداد ـ «القدس العربي»: شهدت المستشفيات في العاصمة العراقية بغداد، أعدادا غير مسبوقة من الحالات الحرجة والشديدة لمصابي كورونا، في وقت نوهت فيه دائرة الصحة، بأن أعداد الأسرَّة أصبحت لا تكفي، لإحتواء الحالات التي في حاجة إلى الانعاش والتنفس الاصطناعي، فضلا عن وجود نقص حاد بالأطباء والسيولة المالية.
وأعلنت وزارة الصحة والبيئة مؤخرا أنَّ العراق دخل الموجة الثالثة للوباء، وحذرت المواطنين من شدتها وخطورتها، وما تسببه من ارتفاع الاصابات والوفيات الناتجة عنها.
وقال مدير عام دائرة صحة الرصافة في بغداد، محمد جهاد جواد في تصريحات للصحيفة الرسمية، إنَّ «الدائرة تواجه مشكلات وتحديات من أجل الإرتقاء بتقديم الخدمات الطبية والصحية إلى أهالي منطقة الرصافة بشكل خاص والعاصمة بشكل عام، بسبب ضعف السيولة المالية التي تصل إلى أقل من 5 ٪، فضلا عن المعاناة من قلة الأطباء التي تصل إلى أكثر من 4000 طبيب أي بنسبة 26 ٪، وأيضا الحاجة لضعف أعداد الملاكات الساندة».
وأضاف أنَّ «الجيش الأبيض يبذل على الرغم من ذلك جهودا كبيرة لتقديم الخدمات الطبية إلى أكثر من 5 ملايين نسمة في جانب الرصافة، إلى جانب مواجهة جائحة كورونا».
وعبر جواد، عن «أسفه لضياع فرصة القضاء على الوباء خلال المدة الماضية بسبب ضعف التزام المواطنين، وعودة التجمعات مثل الاحتفالات بالأعراس وإرتياد دور العبادة، واستئناف مظاهر التحية والسلام من المصافحة والتقبيل، حيث أصبحت أغلب المستشفيات في بغداد وحتى المحافظات تشهد زحاما كبيرا بحالات الإصابة الشديدة والحرجة، وأصبحت أعداد الأسرة لا تكفي لإحتواء أعداد المصابين ممن هم في حاجة إلى ردهات الانعاش والتنفس الاصطناعي».
ولفت إلى «تجهيز 50 منفذا تلقيحيا منها 6 مستشفيات و22 مركزا صحيا بلقاح فايزر، إلى جانب 22 مركزا صحيا خاصا بلقاحَي سينوفارم واسترازنيكا، وعند وصول ملايين الجرعات من فايزر سنعمل على توسعة المنافذ لتصبح 77 منفذا بعد إضافة 27 منفذا آخر، حرصا على تجنب الزحام في هذه المنافذ».
وأكد أنَّ «الأيام القليلة الماضية شهدت زيادة في أعداد المقبلين على منافذ مستشفيات الكندي وفاطمة الزهراء والواسطي، فضلا عن المراكز الصحية التي خصصت للقاح فايزر، مع استمرار متابعة الملاكات الطبية لثلاجات خزن اللقاحات ودرجات الحرارة بعد الانقطاعات الاخيرة للتيار الكهربائي».
ونوه أن «جميع اللقاحات مؤمّنة من ناحية الخزن لوجود ثلاثة خطوط كهربائية في كل مركز، والتحضيرات جارية لتسلم ملايين الجرعات خلال المدة القليلة المقبلة».
وذكر أنَّ «الفرق الصحية نظمت حملة رصد وبائي فعال، وإجراء فحوصات الدم السريعة والمسحات لطلبة الاقسام الداخلية في الجامعات للكشف عن الإصابات بالفيروس والخوف من انتشار العدوى بينهم».
في الأثناء، حذرت دائرة صحة الكرخ في بغداد، من الوصول إلى الحد الذي يصعب فيه إسعاف المصابين نتيجة تزايد الإصابات اليومية.
وقال مدير الدائرة، جاسب الحجامي، في بيان، إن «عدد الحالات النشطة لإصابات فيروس كورونا المستجد في دائرة صحة بغداد/ الكرخ، وصل إلى أكثر من 16300 اصابة، وهو رقم قياسي لم نصله من قبل، وأغلب هذه الإصابات تتلقى العناية الطبية في البيوت ضمن العزل المنزلي وكثير منهم يتلقون العناية المركزة في مستشفيات الدائرة، منهم 367 في حالة حرجة».
وأضاف، أن «هذه الأعداد المتزايدة شكلت ضغطاً كبيرا على المنظومة الصحية وسببت الكثير من الإنهاك لمقدمي الخدمة الذين يواصلون الليل بالنهار للعناية بالمصابين، إضافة إلى تقديم خدمات الفحص والتلقيح، وقد نصل بالوقت القريب إلى الحد الذي يصعب فيه إسعاف الأعداد المتزايدة من الإصابات إذا استمر تصاعدها على هذا النحو».
وأشار إلى أن «الحل الوحيد يبقى بيد المواطن في إيقاف الزيادة المتواصلة بالإصابات وتقليل الوفيات في إتباع شروط السلامة والحد من العدوى وتلقي اللقاح، ونأمل من كافة الجهات الحكومية في تقديم المساعدة والإسناد حيث نشاهد ونسمع عن ذلك في الإعلام فقط، ولكن الحقيقة شيء آخر، حتى وصل بعضها إلى مطالبتنا بدفع بدلات إيجار عن الأماكن المشغولة من قبل الدائرة لعلاج المصابين وبأثر رجعي».
وفي محافظة النجف، أكد مدير عام الصحة، هناك رضوان الكندي، أن طوارئ المستشفيات في المحافظة، لم تعد تتسع للحالات المرضية، فيما حذر من تصاعد إصابات كورونا وتزايدها في حال عدم الالتزام بالإجراءات الوقائية.
وقال في بيان: «أجد من الضرورة أن أضعكم في جانب من صورة الوضع الوبائي والحالات المرضية الخطيرة الموجودة حاليا في المحافظة في ضوء تفشي الموجة الثالثة من الوباء، وأقول إن أعداد الاصابات كثيرة جدا ومنها نسبة كبيرة ذات خطورة عالية».
وأشار إلى أن «طوارئ المستشفيات ومستشفى الشهيد حسن الحاتمي التخصصي للأمراض الانتقالية لم تعد تتسع للحالات المرضية، إضافة إلى حالات العزل المنزلي وهي كثيرة جدا وكل هذا يؤكد أن الفيروس خطير ويتفشى بسرعة».
وتابع قائلاً: «لذا، أدعوكم مخلصا للالتزام بالإجراءات الصحية الوقائية من ارتداء الكمامات والحفاظ على التباعد الجسدي وعدم ارتياد الاماكن المزدحمة وللحصول على اللقاحات وهي متاحة ومتوفرة مجانا ومن خلال 30 منفذا صحيا موزعة على جميع الرقعة الجغرافية للمحافظة وبثلاثة أنواع».
ولفت إلى أن «أخذ اللقاحات يقلل من شدة الإصابة ويمنع الوفيات وكل شعوب العالم المتقدمة تلقت اللقاحات وبدأت تعود لممارسة حياتها الطبيعية رويدا رويدا، لقد فقدنا الكثير من الأحبة ونسأل الله ألا نفقد آخرين وهذا لا يكون إلا بوضع أيديكم بأيدينا».
وكانت اللجنة العليا للصحة والسلامة الوطنية، قد أصدرت مجموعة قرارات جديدة للوقاية من فيروس كورونا.
وقال المكتب الإعلامي لرئاسة الوزراء في بيان، إن «رئيس مجلس الوزراء مصطفى الكاظمي، ترأس (أول أمس) اجتماعا للجنة العليا للصحة والسلامة الوطنية، حيث جرى مناقشة خطورة الوضع الوبائي الحالي في عموم البلاد، والزيادة الكبيرة في أعداد الإصابات خلال الاسابيع الثلاثة الأخيرة، فضلا عن مناقشة خطة وزارة الصحة في زيادة منافذ التلقيح في للمرحلة المقبلة».
وقد أشاد رئيس مجلس الوزراء، «بالجهود الكبيرة التي تبذلها الملاكات الصحية والطبية في المستشفيات كافة، وتصديهم للجائحة وتقديم الخدمات إلى المصابين، لاسيما بعد الزيادة الكبيرة في عدد الإصابات وما تشكله من تداعيات خطيرة على الفرد والمجتمع».
وشدد على «ضرورة تعاون جميع المواطنين مع التعليمات التي تصدرها وزارة الصحة وقرارات اللجنة العليا للصحة والسلامة الوطنية، والالتزام بالتدابير الوقائية لحماية أنفسهم وعوائلهم من خطر الاصابة، والتوجه الى منافذ التطعيم لاخذ اللقاح بهدف الوصول الى المناعة الجماعية للمجتمع».
وشهد الاجتماع مناقشة التوصيات المرفوعة من قبل وزارة الصحة وعدد من الوزارات المختصة، والتي تتعلق بجملة اجراءات لاحتواء الجائحة والحد من خطورتها وانتشارها.
واتخذ المجتمعون، وفقاً للبيان، مجموعة قرارات من بينها «التأكيد على الوزارات والجهات غير المرتبطة بوزارة والمحافظات، الايعاز إلى دوائرها تزويد دوائر الصحة/ المراكز الصحية ضمن الرقعة الجغرافية بقوائم تتضمن أعداد منسوبيها المشمولين بالتلقيح بأقرب وقت ممكن، لإدراجهم في خططهم الخاصة بتوزيع ونشر لقاحات كورونا، في القطاعات والمراكز الصحية، والإسراع بعملية تلقيحهم في المنافذ التلقيحية في تلك المراكز، أو بإرسال فرق تلقيحية لتلك المواقع حسب الخطة المعدة لهذا الغرض، إضافة إلى حث موظفيهم للتسجيل في المنصة الإلكترونية والحجز لأخذ لقاح كورونا في المؤسسة التي يرغب التلقيح فيها».
وشددوا على «استمرار فرض حظر التجول الجزئي في بغداد والمحافظات كافة من 11 مساء ولغاية الساعة 5 صباحًا، طيلة أيام الأسبوع، فضلاً عن الاستمرار بغلق النوادي والقاعات وعدم السماح بإقامة التجمعات بأشكالها كافة».