يهدد انتشار المعلومات المزيفة وأحيانا الدراسات المتناقضة الجهود العالمية لإيجاد أفضل السبل لمواجهة جائحة كورونا. ومن تداعيات ذلك ارتفاع نسبة المشككين في التلقيح ضد الفيروس، كما الجدل الذي رافق عددا من الدراسات العلمية.
وتسببت دراسة أجرتها منظمة الصحة العالمية في حدوث ارتباك جديد بشأن قوة فتك فيروس كورونا المستجد. فهل معدل الوفيات أقل بكثير مما كان مفترضا؟ سبب الجدل الحالي يعود إلى نتائج دراسة لخبير الأوبئة الشهير جون إيوانيديس من جامعة ستانفورد الأمريكية، والتي نشرت على موقع “نشرة منظمة الصحة العالمية”. وقام إيوانيديس بتحليل 61 دراسة من جميع أنحاء العالم مدعومة ببيانات وطنية حول معدل الوفيات بسبب الفيروس. وخلُص إلى أن متوسط معدل الوفيات من جميع الدراسات التي تم تقييمها هو حوالي 0.23 في المئة. وهذا يعني أنه في المتوسط، مات 23 شخصا من أصل كل 10 آلاف مصاب بفيروس كورونا.
كما ظهرت لدى المتعافين دلالات على تغيرات في الأنسجة في أجزاء من المخ، وكان أداؤهم في الاختبارات البدنية والإدراكية سيئا. كما عانى ثلثا المرضى من ضيق دائم في التنفس، وظهرت على 55 بالمئة منهم دلالات على إرهاق عقلي وبدني. وعززت الدراسة التي شملت 58 شخصا من المتعافين من كورونا القلق المتزايد بشأن صحة وحالة الأشخاص الذين يتمكنون من النجاة من الفيروس. وكانت الدراسة قد شملت 58 مريضا، كانت لديهم أعراض متوسطة إلى حادة لفيروس كورونا، وجرى نقلهم لتلقي العلاج في مستشفيات جامعة أوكسفورد في الفترة ما بين آذار/مارس وأيار/مايو من العام الجاري. الدكتور فيلته أكد من جهته أن المرضى يشكون من مجموعة متنوعة من الأعراض وصفها بـ”متلازمة ما بعد كوفيد”. يشعر الكثيرون بالعجز والإرهاق بعد الإصابة، والتعب المستمر، كما يجد آخرون صعوبة في التركيز، ولديهم كوابيس منتظمة، وفجأة يصيبهم النسيان.
لماذا يجب غسل اليدين باستمرار
نقلت شبكة “إير.إن.دي” الإعلامية الألمانية 12 تشرين الأول/اكتوبر عن دراسة أجرتها هيئة العلوم الأسترالية أن الفيروس القاتل يمكن أن يبقى على قيد الحياة على الأسطح الملساء لمدة قد تصل إلى عدة أسابيع، مثل شاشات الهواتف المحمولة أو أجهزة الصراف الآلي. وقالت ديبي إيغلز، نائبة مدير مركز الوقاية من الأمراض المشرف على الدراسة “عند 20 درجة مئوية، بالقرب من درجة حرارة الغرفة، وجدنا أن الفيروس قوي للغاية ويمكن أن يعيش لمدة 28 يوما على الأسطح الملساء مثل زجاج شاشات الهواتف المحمولة والأوراق النقدية”. وذهبت دراسة يابانية في نفس الاتجاه ونشرت نتائجها يوم الأحد 18 تشرين الأول/اكتوبر، إذ أكدت أن الفيروس يمكن أن يبقى لتسع ساعات على الجلد البشري، في اكتشاف يبرز الحاجة إلى غسل اليدين باستمرار لمكافحة الجائحة. وجاء في الدراسة التي نشرت هذا الشهر في مجلة الأمراض المعدية السريرية أنّ الجرثومة التي تسبب الإنفلونزا يمكنها البقاء على الجلد البشري لنحو 1.8 ساعة مقارنة بالمدة الطويلة لفيروس كوفيد-19.
وذكرت أنّ “بقاء الفيروس على الجلد البشري قد يزيد من مخاطر الانتقال بالاتصال مقارنة بفيروس الانفلونزا، ما يسرع من انتشار الجائحة”. واختبر فريق البحث عينات جلدية جمعها من عينات تشريح الجثث بعد نحو يوم من الوفاة. ويتم تعطيل نشاط كل من فيروس كورونا وفيروس الإنفلونزا في غضون 15 ثانية عن طريق استعمال الإيثانول المستخدم في معقمات اليد. وأكدت الدراسة أن “تنظيف اليدين يمكن أن تقلل من هذا الخطر”. وتدعم الدراسة توجيهات منظمة الصحة العالمية لغسل اليدين بشكل منتظم وشامل للحد من انتقال الفيروس. والتباعد الاجتماعي ووضع الكمامة الواقية إضافة إلى غسل اليدين باستمرار يشكل ثلاثيا ناجعا للوقاية من الوباء.
لقاح كورونا
موقع “فيلت” الألماني نشر في التاسع من أيلول/سبتمبر الماضي نتائج دراسة استقصائية أجراها المنتدى الاقتصادي العالمي شملت ما يقرب من 20 ألف شخص في 27 دولة حول العالم عما إذا كانوا يرغبون في تلقي التطعيم ضد فيروس كورونا المستجد بمجرد توفر اللقاح ومتى يتوقعونه. ويعتقد الكثيرون من الذين شملتهم الدراسة أن لقاحا فعالًا وجيد التحمل سيحتاج إلى وقت طويل. ووفقا للدراسة عبر 36 بالمئة من الألمان صراحةً عن استعدادهم للتلقيح ضد الفيروس، فيما يميل 31 بالمئة إلى القبول باللقاح دون حماس كبير. أما 20 بالمئة فلا يميلون للتلقيح، فيما أكد 13 بالمئة على الأقل أنهم يريدون التخلي عن التلقيح ويستبعدونه تماما. ووفقًا لذلك، يبدو أن ثلث الألمان يرفضون التلقيح. وتتوافق هذه النتائج مع نتائج دراسة دولية أخرى أجريت في حزيران/يونيو ونُشرت في دورية “نيتشر مديسين” حيث حذر مؤلفوها من أنه “في معظم الدول التسع عشرة التي شملتها الدراسة، فإن المستويات الحالية لقبول لقاح ضد كوفيد-19 غير كافية لتلبية متطلبات مناعة المجتمع”. وقال 72 بالمئة من 13.400 شخص شملهم الاستطلاع في 19 دولة أنهم مع التطعيم إذا “أظهر اللقاح المتاح ضد كوفيد-19 فعاليته وسلامته” بينما أجاب 14 بالمئة أنهم سيرفضون ذلك فيما أبدى 14 بالمئة ترددهم. ويتغير معدل قبول اللقاح بشدة إذ سجلت ثلاث دول أقل من 60 بالمئة هي فرنسا (58.8بالمئة) وبولندا (56.3) وروسيا (54.8) وتجاوزت ثلاث دول 80 بالمئة هي الصين والبرازيل وجنوب أفريقيا.
وقال جيفري لازاروس الباحث في معهد الصحة الدولية في برشلونة وأحد منسقي الدراسة، “لقد وجدنا أن مشكلة التردد في أخذ اللقاح على ارتباط قوي بانعدام الثقة في الحكومة”. وقال مؤلفو الدراسة إنه “يتضح بشكل متزايد أن السياسة الشفافة والقائمة على الأدلة والتواصل الواضح والدقيق ستكون مطلوبة من جميع الجهات ذات الصلة” بدءاً من الحكومات. ودعا الباحثون الحكومات إلى العمل على إنهاء أي ارتياب يشعر به الناس إزاء لقاح يُطرح في المستقبل ضد كوفيد-19 قد يعيق تحقيق تغطية مثالية باللقاح، وفقًا لدراسة نُشرت الثلاثاء 20 تشرين الأول/ أكتوبر. ويذكر أن نشطاء مناهضون للتطعيم يخوضون حملات في العديد من البلدان ضد الحاجة إلى لقاح، بل وينفي بعضهم صراحة وجود كوفيد-19.
انبعاثات الكربون
موقع “تاغسشاو.دي” التابع للقناة الألمانية الأولى خصص يوم 14 تشرين الأول/اكتوبر موضوعا بحث فيه بالتدقيق في تداعيات جائحة كورونا من حيث الحد من انبعاثات ثاني أوكسيد الكربون في جميع أنحاء العالم بعد الحجر الصحي وانتشار العمل من المنزل الذي قلل من استعمال السيارات والشاحنات. واعتمد المقال على دراسة جديدة أكدت أن انبعاثات الكربون قد تراجعت بنسبة 8,8 بالمئة في النصف الأول من عام 2020 على مستوى العالم. وذكر معهد بوتسدام الألماني لأبحاث تأثير المناخ أن الإجراءات التي فرضتها حكومات الدول تسببت في خفض انبعاثات ثاني أوكسيد الكربون بمقدار 1.6 مليار طن في الفترة الممتدة ما بين كانون الثاني/يناير وحزيران/يونيو الماضي مقارنة بنفس الفترة من عام 2019. وقال المعد الرئيسي للدراسة، تشو ليو من جامعة تسينغ – هوا الصينية، إن البحث أظهر وجود علاقة بين تدابير الإغلاق في بعض البلدان وانخفاض انبعاثات ثاني أوكسيد الكربون.
وأظهرت الدراسة التي اعتمدت على بيانات من موقع “كربون مونيتور” وهو موقع إلكتروني يتتبع انبعاثات ثاني أوكسيد الكربون اليومية – أنه في نيسان/أبريل الماضي، وهو الشهر الذي فرضت فيه العديد من الدول إجراءات الإغلاق لأول مرة، وصل انخفاض انبعاثات ثاني أوكسيد الكربون إلى 9,16 بالمئة مقارنة بالعام السابق. وأشارت الدراسة، التي نُشرت في دورية “نيتشر كوميونيكسشنز” أن أكبر التأثيرات على انبعاثات ثاني أوكسيد الكربون يمكن رصدها في حركة المرور. ومع ذلك، عادت معظم الدول الاقتصادية إلى مستوياتها المعتادة من ثاني أوكسيد الكربون في العديد من المناطق بعد انتهاء القيود الشديدة. وأوضحت الدراسة، أنه حتى إذا استمرت هذه الانبعاثات عند المستويات الدنيا، فلن يكون لذلك تأثير يذكر على تركيز ثاني أوكسيد الكربون طويل المدى في الغلاف الجوي. ولذلك يؤكد الباحثون ضرورة أن يخفض القطاع الاقتصادي من انبعاثات ثاني أوكسيد الكربون.(Dw)