لندن –”القدس العربي”: منذ بدء انتشاره لم يتوقف المغردون العرب عن استخدام النكات كآلية تعامل مع تهديد فيروس كورونا، إذ استمروا بنشر المحتوى الساخر من كيفية تعامل الدول العربية مع الفيروس.
وبعد أسبوعين من فرض حجر صحي على مقاطعة هوباي من حيث بدأ المرض بالانتشار، بلغ عدد المصابين بالفيروس 31 ألفا و161 شخصاً في البر الصيني، توفي 636 منهم حسب آخر حصيلة أعلنتها السلطات. وفي سائر العالم، تأكدت إصابة 240 شخصاً في نحو ثلاثين بلدا أو منطقة أخرى، توفي منهم اثنان أحدهما في هونغ كونغ والثاني في الفيليبين. وما زال آلاف السياح محتجزين على متن ثلاث سفن سياحية في البحر في آسيا بعد ظهور إصابات على متنها.
واستخدم المغردون فيروس كورونا للسخرية من كل ما يرتبط بحياة المواطن العربي من أوضاع نفسية واجتماعية وسياسية. وفي غزة، قال مغرد إن المدينة محاصرة لدرجة “أن #فيروس_كورونا مش عارف يدخل”. وكان ذلك تعقيباً على بيان تؤكد فيه وزارة الصحة الفلسطينية خلو البلاد من الفيروس. وفي فلسطين أيضا قال مغرد: الصين عندهم فيروس كورونا، ونحن في فلسطين.
عندنا فيروس قهرونا
وسرقونا
وباعونا
وهجرونا
وفي حياتنا كرهونا”
وأشار مغرد آخر إلى أن “الصين تعلن عن استعدادها لاستضافة الأطراف اليمنية للتفاوض للحل #النهائي للأزمة اليمنية، وقد أعلن وزير خارجيتها عن وضع خطة للحل ترضي جميع اليمنيين. !! يااارب يوافقوا ونفتك من وجع الراس”.
وقال مغرد آخر: “تحول #فيروس_كورونا في اليمن إلى دعابة وضحك وتنكيت شعب مرح فرح رغم المآسي ونعلن لكم فرصة ذهبية: اللي ضابح من مرته يشلها الصين تشم هواء التذاكر مجانية ذهاب دون إياب”.
واعتبر مغرد سوري: “كورونا إذا وصل على سوريا ممكن يموت من الاكتئاب نحنا حالتنا بتصعب على الڤيروس”.
وقالت صفحة شوئسمو الساخرة:” عاجل: وزارة الصحة السورية تؤكد لشوئسمو عدم تسجيل أي سائح خلال الشهر الماضي لحماية المواطن السوري من مرض الكورونا الخطير جدا. من جهة تانية، مرض الكورونا هو خايف يجي على سوريا…قلك هدول لاغاز لاكهربا لا أكل…عايشين عيشة الفيروس مابيرضاها على حاله. بوكرة بيتقاسموا كل شي جبته معي من برا. “
أما في مصر فأثارت صورة لوزيرة الصحة، هالة زايد، سخرية على مواقع التواصل، إذ تظهر وهي ترتدي كمامة ولكن لا تغطي أنفها. وقال مغرد: “عموما يا جماعة في موضوع كمامة وزيرة الصحة ده الناس اللّي راجعة من الصين دي اساسا مكشوف عليهم ومفيهومش حاجة واللي كان مشكوك ان عنده حاجة فضل في الصين واتحجز مرجعش، احنا بس حابين نعمل منظر قال يعني الصحة مقطعة بعضه”.
كما استنكر البعض السخرية من الوزيرة معبرين عن امتنانهم للجهود التي تبذلها الحكومة المصرية في التعامل مع الفيروس. وقالت مغردة:”عايزين الحق احنا نستاهل كورونا والله ماهزار منستاهلش طيارات تطلع تجيب مصريين من الصين. ولانستاهل نوقف دكاترة وممرضات فالمطارات والموانئ لاكتشاف المصابين!عشان البعض يعمل حملة التريقة عالممرضات والكوميكس اللي معمولة لوزيرة الصحة وشير لاإرادي كالحمى مين دول!أومال سيبت ايه لعدوك؟!!” في حين اعتبر مغرد آخر:”لا جدوى من الذعر بمواجهة #كورونا_المتجدد والمطلوب إتباع إرشادات منظمة الصحة العالمية والسلطات في كل بلد والاستفادة من هذه التجربة لتشخيص الثغرات الوطنية في الطب الوقائي، #مصر تستحق التحية لأنها تحركت بسرعة وقوة لحماية مواطنيها وضمان حقهم في العناية الفائقة من وطنهم.”
ومن ناحية أكثر جديةً يظهر أن انتشار فيروس كورونا عالمياً قد فعّل (أو أيقظ) لدى الكثيرين من الناس، عنصرية ورهاب من الصينيين، أو الآسيويين بشكل عام. ونقل شاب ما يتعرض له من عنصرية في تغريدة قال فيها: “الخوف من انتشار فيروس كورونا تحول إلى رهاب، فبمجرد ذكر هذا الفيروس يتبادر إلى الذهن أن جميع الآسيويين مصابون به. كمواطن فرنسي من أصول آسيوية، لم أزر الصين في حياتي، أنا أيضا عرضة للإصابة به كغيري من البشر. أنا لست فيروسا، كفوا عن العنصرية “.
وغرد آسيويون من جنسيات مختلفة تحت وسم “أنا لست فيروساً” “#JeNeSuisPasUnVirus . وأشار المتفاعلون مع الوسم إلى أن النكات والتعليقات العنصرية التي تستهدفهم تضاعفت بعد تفشي فيروس كورونا. ولم تقتصر تلك الحوادث على فرنسا، إذ تناقل مغردون في كندا ونيوزلندا تقارير تفيد بتعرض أطفال من أصول آسيوية للتنمر في المدارس.
وقالت شن تشنغ، شابة فرنسية من أصل فيتنامي وكمبودي لموقع “بي بي سي”: “عندما كنت أستقل حافلة في باريس يوم الأحد، سمعت إحدى الراكبات تهمس “بيننا امرأة صينية هنا، ستنقل لنا العدوى جميعا. عليها العودة إلى بلادها”. وأضافت: “رمقني الناس بنظرات ملؤها الاشمئزاز، كما لو كنت ناقلة للفيروس. لم يحرك أحد ساكنا، لذا قررت تجاهل الأمر. لكن السيدة لم تتوقف عند ذلك بل تظاهرت بالمرض واستغرقت في نوبة من السعال لتخيف الآخرين”.
وكانت صحيفة “كوريه بيكارد” الفرنسية قد أغضبت القراء بنشرها صورة لامرأة صينية ترتدي كمامة على غلافها الخارجي، وعنونتها بـ “إنذار أصفر”. ثم قامت الصحيفة بالاعتذار بعد أن هاجمها الكثيرون على وسائل التواصل. يذكر أن مصطلح “إنذار أصفر” ظهر في القرن التاسع عشر لأول مرة مع بدء موجة الهجرة الصينية إلى الولايات المتحدة. ولم يكن المصطلح يعبر فقط عن عدائية الشعب الأمريكي للصينيين فقط، بل للآسيويين بشكل عام.