كورونا واللغز الأكبر في مسارات تقدمه المختلفة حول العالم

حجم الخط
0

الإحصاءات الدولية عن وباء كورونا تنهار. ومع أن مواقع المقارنة، المعاهد الجامعية ومنظمة الصحة العالمية، تواصل النشر اليومي لمعطيات مفزعة عن تفشي المرض على وجه الكرة الأرضية، إلا أن منظومة التقارير العالمية تفقد عملياً مصداقيتها وموثوقيتها. كل دولة تتحكم بنفسها في التصنيف والتعريف وموعد النشر للبيانات عن انتشار المرض.

بعد البرازيل مثلاً، توقفت حكومات أخرى عن التبليغ بالعدد اليومي للمتوفين بكورونا، وبين هذا وذاك، فإن الإرقام المبلغ عنها إشكالية. فهل يصدق أحد ما بأن 54 مريضاً فقط توفوا بكورونا في شاطئ الذهب، نصف عددهم في أستراليا، ولم يتبقَ أي مريض في حالة صعبة؟ أو أن فيتنام ذات المئة مليون لم تسجل حالة وفاة واحدة بكورونا؟ طوبى للمؤمنين. ثمة حكومات لا تدرج ضمن عدد المتوفين إلا من توفوا في المستشفيات. وهناك من تضم المتوفين في بيوتهم أيضاً، وهناك من يضيفون إلى عدد المتوفين من كان سبب وفاتهم “على ما يبدو فيروس كورونا”، مع التشديد على ما يبدو.

دول غير قليلة توقفت تماماً عن التبليغ عن عدد المتعافين. وفي إسرائيل، تبدو التقارير عن المتعافين جزئية، وعملياً عددهم أعلى من المعطى الرسمي. دول أخرى تستخدم تعريفات مختلفة لـ”المرضى الخطرين” مما يوصف الأمور إلى مستوى السخافة. في فنزويلا فإن دولة من نحو 30 مليون نسمة، دون جهاز صحي يؤدي مهامه وتعاني من نقص في المواد الطبية الأساسية، إلى جانب الفقر والاكتظاظ والجوع، هناك اليوم 6 (!) لمرضى خطيرين، ومات فيها –حسب تقرير منظمة الصحة العالمية– 33 شخصاً فقط بكورونا. أما كندا، بالمقابل، فتبلغ عن 8.430 وفاة و 2.030 مريض خطير. وفي بنغلادش الفقيرة مريض كورونا واحد في وضع خطير مقابل 2.000 في تشيلي المتطورة. وهكذا دواليك.

هذه معلومات تتعارض جداً مع الواقع، لدرجة أن الواضح هو أنها لا تعكس إلا منظومات تبليغ محلية مختلفة وإخفاء مقصود للمعلومات إلى هذا الحد أو ذاك.

ليس لمنظمة الصحة العالمية بالطبع إمكانية عملية كي تفرض على أجهزة الصحة الرسمية الشفافية في التبليغ. وعليه، فهي تكتفي أساساً بعرض إحصاءات “حالات الوفاة” و”حالات الإصابة المؤكدة” رغم أن مسؤوليها يعترفون في الأحاديث الخاصة بأن هذا العرض يعبر بقدر أكبر عن الفحوصات ووسائل تسجيل المتوفين، التي تختلف من دولة إلى دولة، مما يعبر عن عدد الوفيات النسبي للوباء نفسه.

وإسرائيل؟ إنه في النظرة الدولية لا تزال إسرائيل بارزة إيجاباً في العدد النسبي المتدني للموتى بكورونا، والعدد العالي من الفحوصات بالنسبة لكل مليون من السكان. وإن كانت التعريفات هنا أيضاً غير موحدة، وليس واضحاً في أي دولة تحصى الفحوصات وفي أي دولة لا يتم الفحص.

وضعنا ساء قليلاً في إجمالي حالات المرض لكل مليون من السكان وعدد المرضى الخطيرين. مثلاً: في إيطاليا التي أحصت نحو 35 ألف وفاة بكورونا؛ أي 573 وفاة للمليون، 150 فقط لا يزالون يعرفون كمرضى خطيرين. أما عندنا فقد توفي بكورونا أكثر بقليل من 300 مريض؛ أي 33 لكل مليون نسمة – ولكن في المستشفيات أقل من 50 مريضاً خطيراً. يحتمل أن يكون الأطباء في إسرائيل يكافحون لزمن أطول في سبيل حياة كل مريض، ويحتمل وببساطة أن تكون التعريفات مختلفة.

بسبب غياب الوحدة والمصداقية والشفافية في المعطيات، لا تتوفر البحوث المقارنة التي تدرس العوامل لذلك الاختلاف الكبير في شدة الوباء ونتائجه في الدول المختلفة. في البداية، نسبت الفوارق للديمغرافيا (“يوجد شباب أكثر وبالتالي وفيات أقل”)، وللجغرافيا (“أكثر حراً وبالتالي مرضى أقل”)، ولكن تفشي الوباء في أمريكا اللاتينية الشابة وفي إيران الحارة شكك في صلاحية هذه المقارنات. الفوارق والمناورات في نشر المعلومات صفتها تماماً. اللغز الأكبر لمسارات التقدم المختلفة لوباء كورونا في العالم بقي بلا حل، في طالح الإنسانية كلها.
بقلم: سيفر بلوتسكر

يديعوت 24/6/2020

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية