بغداد ـ «القدس العربي»: أقرّت وزارة الصحة العراقية، أمس الثلاثاء، بـ«حراجة» الوضع الوبائي لفيروس كورونا، وفيما كشفت مصادر سياسية عن إصابة أعضاء في مجلس النواب وعائلاتهم بالوباء، رجّحت مؤسسات صحية رسمية وصول أعداد الإصابات اليومية إلى الألف.
وكشف النائب هشام السهيل، أن هناك أعضاء في مجلس النواب مصابون بفيروس كورونا. وأضاف، في تصريحات تناقلتها عدد من المواقع الإخبارية المحلّية، إن «النواب المصابين، هم وعوائلهم وحماياتهم تحت الحجر الصحي في منازلهم».
إلى ذلك، وجه وزير الصحة حسن التميمي، أمس، رسالة إلى العراقيين، فيما أكد أن تزايد الإصابات بكورونا يستدعي اتخاذ اجراءات سريعة.
وقال، في بيان صحافي، إن «حرصا من وزارتنا على الاستمرار في سياسة التواصل الدائم مع الجمهور في العراق لاطلاعه على آخر المستجدات الخاصة بالتقييم المستمر لتطبيق التوصيات الصادرة عن لجنة الصحة والسلامة برئاسة دولة رئيس الوزراء في فرض الحظر الشامل لمكافحة وباء كورونا المستجد الخطير، أوجز الوزير للشعب 6 نقاط تضمنت تثمين «التزام الكثير من المواطنين بالحظر والمكوث في بيوتهم، ونأمل أن يلتزم الجميع لحراجة الوضع الوبائي».
وأضاف: «تستمر الفرق الصحية والخدمية في خطتها لزيارة المناطق المشمولة بالخطط الصحية لإجراء فحوصات المسح الميداني للمواطنين في المناطق السكنية وتعفيرها»، مثّمناً في الوقت عينه «الجهد الإعلامي والتثقيفي من قبل وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي للتوعية والتبصير بالوباء والمخاطر الناتجة عن عدم الالتزام بالتوصيات والتعليمات الصادرة عن الجهات المعنية».
وتابع: «تتواصل الجهود النبيلة والجبارة لملاكتنا الطبية والصحية والإدارية التي تقدم الخدمات الصحية المختلفة في أيام الحظر لتقديم الخدمات الصحية في مؤسساتنا كافة»، لافتاً إلى استمرار «جهود القوات الامنية بكافة صنوفها في مواصلة جهودها الكبيرة لفرض حظر التجوال الشامل في بغداد والمحافظات على الرغم من وجود خروقات متعددة كوجود تجمعات داخل المناطق السكنية وازدحام العجلات والدراجات عند السيطرات الرئيسية».
وجدد الوزير العراقي نداءاته بشأن ضرورة «تعاون المواطنين للالتزام بتعليمات الحظر الشامل لتجنب الآثار الكارثية التي يمكن أن تنشأ عن عدم تطبيقها».
ووجه رسالة إلى الشعب قائلاً: «إجراءات الحظر الشامل لحركة الأفراد والعجلات ومنع التجمعات هي ليست أمنية وإنما لحمايتكم ومنع انتشار الوباء الخطير، وخاصة بعد تزايد أعداد الإصابات في أغلب محافظات العراق والمخاطر التي ستهدد حياة كبار السن والمصابين بالأمراض المزمنة. والاعتلالات المناعية وما سيتولد عنها من انتشار للوباء».
ودعا، الجميع إلى «الالتزام التام والمكوث في المنازل والتعاون مع فرقنا الصحية والأمنية والجهات الساندة الخدمية في جهودها لتنفيذ الخطط الشاملة في تعفير المناطق والكشف عن الحالات المشتبه بها ومتابعة البؤر الوبائية مثل بعض المناطق في جانبي بغداد (الكرخ والرصافة) والتي شهدت تسجيل أعداد متصاعدة من الإصابات وتستدعي اتخاذ اجراءات وقائية سريعة وحاسمة لتطويق واحتواء انتشار الوباء فيها».
وزارة الصحة تقر بحرج الوضع الوبائي… وتخوف من تسجيل ألف إصابة يومياً
وأكد «نكرر نداءنا إلى كافة الأجهزة الأمنية والقضائية للتعاون مع وزارتنا لاتخاذ كافة الإجراءات لفرض الحظر الصحي تنفيذا للتوصيات الصادرة عن اللجنة العليا».
من جهة ثانية، توقعت دائرة صحة الرصافة في بغداد، وصول الإﺻﺎﺑﺎت المسجلة بكورونا إلى ألف حالة يومياً، معتبرة أن «التعايش مع الفيروس مقبل لا محالة».
وقال مسؤول الصحة العامة في الدائرة، علي طاهر، في تصريح لوسائل إعلام حكومية، إن «الحظر الشامل فُرض لأسبوعين بداية عيد الفطر والأسبوع الجاري، باعتبار أن مدّة حضانة كورونا اسبوعين وهي كفيلة بالعثور على الحالات المصابة عبر الفحص الميداني».
وتوقع المسؤول الحكومي أن «تصل الإصابات المسجّلة إلى ألف حالية يومياً، بسبب حملات المسح الميداني في المناطق الموبوءة بالعاصمة، وظهور العديد من الحالات، فضلاً عن زيادة إمكانية الفحص بالمختبرات التي وصلت أعدادها إلى أكثر من 20 مختبراً في بغداد والمحافظات، والقيام بتوسعة ردهات للحجز والعزل في أغلب المستشفيات حتى لا تخرج عن التخصصات المعمولة بها».
وأضاف: «على الرغم من القفزة المستمرة منذ أكثر من أسبوع بعدد الإصابات، إلا أن لم ندخل من خلالها مرحلة الخطر، لأن نسبة الوفيات قليلة، فقد وصلت إلى أكثر من 200 حالة فقط، والبالغة 3 في المئة من مجموع الإصابات، وأغلب الوفيات كانت مصابة سابقاً بالأمراض السرطانية والمزمنة، بمعنى إن معيار الخطورة يعتمد على عدد الوفيات».
وتابع: «نسبة الشفاء بلغت 50%»، موضحا أن «التعايش مع فيروس كورونا لا محالة، وخطورة الوباء مستمرة لأجلٍ غير معروف حتى الآن».
في الأثناء، أكدت مفوضية حقوق الإنسان (رسمية تابعة للبرلمان)، ضرورة حماية الكادر الطبي، فيما أشارت إلى أن تأخر إعلان نتائج فحوصات كورونا سيؤدي لكارثة.
وقال عضو المفوضية علي البياتي في بيان، إن «الجميع يتحدث عن جدار الصد الأول والجيش الأبيض متناسين أن كل عنصر في الجيش الأبيض عبارة عن إنسان»، مشددا على «ضرورة إيجاد سياسة واضحة لحماية الكادر الطبي والصحي في العراق».
وأكد على أهمية «توفير جميع مستلزمات الحماية اللازمة وبلا تهاون وإجراء فحص دوري لهم لحمايتهم وحماية عوائلهم وحماية المرضى أيضا».
فيما قال زميله في المفوضية فاضل الغراوي في بيان منفصل إن «تأخر إعلان نتائج الفحوصات الشاملة الخاصة بفيروس كورونا من قبل مختبرات وزارة الصحة سيؤدي إلى كارثة إنسانية».
وتابع أن «إعلان النتائج يستغرق ثلاثة الى سبعة ايام بسبب قلة الاجهزة والمختبرات والكارتات الخاصة بالفحص، مما يؤدي ذلك الى مخاطر حقيقية في انتشار الفيروس في حال ظهور نتائج الفحوصات (ايجابية) لبعض المواطنين المستمرين بممارسة حياتهم الاجتماعية بكل حرية»، موضحا أن «ذلك قد يؤدي الى ملامسة العديد من المواطنين وانتشار الفيروس».
وطالب، رئيس الوزراء بـ»التدخل والايعاز لوزارة الصحة بتنظيم حملات شاملة في عموم العراق ونصب مختبرات جديدة وإعلان نتائج الفحوصات في نفس اليوم، حفاظا على حياة المواطنين».
وأعلنت وزارة الصحة العراقية، أول أمس، عن الموقف الوبائي اليومي للإصابات المسجلة بفيروس كورونا المستجد في العراق، مسجلة 429 إصابة جديدة بالفيروس وعشر حالات وفاة مقابل شفاء 119 شخصا.